Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الجمعة، 2 أغسطس 2019

خذوا الحكمة من أفواه "العشاق"!!


خذوا الحكمة من أفواه "العشاق"!!


علي بطيح العمري
كلنا نعرف الحكمة التي تقول: خذوا الحكمة من أفواه المجانين، وأظن أن الناس ما قالوا ذلك إلا لأن بعض المجانين أفضل بكثير ممن عطلوا عقولهم.
ومن ذلك قصة طريفة لمجنون حيث تأخر خطيب الجمعة، فما كان من أحد المجانين إلا أن صعد المنبر، فأراد بعضهم إنزاله، لكن أحد المسؤولين أمرهم بتركه ليخطب بالناس.. فخطب المجنون وقال: الحمد لله الذي خلقكم من اثنين وقسمكم قسمين، فجعل منكم أغنياء لتشكروا وجعل منكم فقراء لتصبروا، فلا غنيكم شكر ولا فقيركم صبر، تباً لكم جميعاً وقوموا إلى صلاتكم أيها المنافقون".. هذا المجنون قال حقاً وإن كان في أسلوبه جلافة!

على كل حال أعاذنا الله وإياكم من الجنون، وخذوا الحكمة من العشاق..
قيس بن الملوح أو "مجنون ليلى" ليس مجنوناً بالمعنى الحقيقي للجنون بل هو شاعر عاشق، وقع في شراك "ليلى" وأحبها حباً وأراد أن يتزوجها لكن تم رفض طلبه، فهام بليلى وصار "مجنوناً" بحبها، بينما ليلى عاشت حياتها الطبيعية، وهو تعذب وأخرب دنياه، ويصدق على حاله ووضعه المثل: ومن الحب ما قتل".

أعجبني موقف طريف لكن فيه درساً لمن  قرأ خلف سطوره... تقول الحكاية - سادتي وسيداتي-:
في يوم من الأيام بينما قيس يتجول في الطرقات عثر على كلب ليلى، فتَبِعه ليدله على ليلاه، فمر كلبها من أمام مصلين إلى أن أوصله إلى ليلى. وفي طريق عودته قال المصلون لقيس: أتمر من عندنا ولا تصلي معنا؟! فقال: أو كنتم تصلون؟! والله ما رأيتكم!، ولو كنتم تحبون الله كما أحب ليلى لما رأيتموني، كنتم بين يدي الله ورأيتموني، وأنا بين يدي كلب ولم أركم!

هذا الموقف من هذا العاشق في الصميم.. قال جملة تحكي وضعنا في الخشوع في الصلاة.. للأسف حالنا لا يقل عن رَبع قيس نُسرّح في صلاتنا، لم نعد نعي ما يقال وما نقول فيها، وللمعلومية الخشوع لب الصلاة وروحها، وليس للإنسان من صلاته إلا ما وعى منها.

مجنون ليلى يقول لنا كما في برامج تطوير الذات: الإنسان إذا اهتم بالهدف الذي يسعى له سواء كان دينياً أو دنيوياً، وركز فيه، وترك ما يشغله، وتخلص مما يلهيه، سيقبل عليه إقبال المحب، وسيعيش معه عيش الولهان، سيشتغل بهدفه لدرجة أنه لا يشعر بما حوله من الصوارف.

موقف المجنون أيضاً ذكرني بقصص الخاشعين في صلواتهم.. هذا عروة بن الزبير بن العوام التابعي الجليل أصابت رجله الآكلة "الغرغرينا اليوم" وقرر الأطباء بترها، عرضوا عليه المسكر كي لا يحس بالوجع، لكنه رفض وقال لهم: إن كنتم لابد فاعلين فاقطعوها وأنا في الصلاة، فإني لا أحسُّ بذلك، ولا أشعر به، فأي خشوع بلغه هذا الرجل؟

غفر الله لأبي البندري – ولكم- تقصيره وإسرافه في دينه ودنياه.


ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، الجمعة 2 ذو القعدة 1440هـ

ادعوا لهم لا عليهم!


ادعوا لهم لا عليهم!


علي بطيح العمري

جاء رجل إلى العالم الجليل عبد الله بن المبارك يشكو إليه عقوق ابنه.. فسأله ابن المبارك أدعوت عليه؟! قال: نعم.. فقال ابن المبارك: اذهب فقد أفسدته!

ورأى عمر بن الخطاب رجلاً يده مشلولة، فسأله عن السبب، فقال الرجل: بسبب دعوة أبي علي في الجاهلية، فقال عمر: هذا دعاء الآباء في الجاهلية فكيف في الإسلام؟!

على الآباء والأمهات أن يتقوا الله في أولادهم وأن ينتبهوا لما يقولون لهم، فالقدر موكل بالمنطق، واللسان سلاح ذو حدين، فبكلمة قد تبني إنساناً وبكلمة قد تهدمه.. وقد جاء في الحديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم".. يقول عطاء بن أبي رباح: "ما أبكى العلماء بكاء آخر العمر من غضبة يغضبها أحدهم، فتهدم عمر خمسين سنة أو ستّين سنة أو سبعين سنة، ورُبّ غضبة قد أقحمت صاحبها.. ".

تصوروا - يا سادة - "بنتاً" صغيرة كسرت كأساً فتقول لها أمها: الله يكسر قلبك، أو كسر الله قلبك!! ماذا لو وافقت ساعة استجابة.. هل الكأس يعدل قلب البنت؟!!

أب يقول لابنه الذي شقق ورقة.. الله ياخذ عمرك!! هل قيمة ورقة تساوي أخذة ابن؟!

وأخرى تقول لولدها الشقي.. الله يشقيك!! هل شقاء عمر يعدل شقاوة لحظة؟!



ماذا لو استبدلت الدعوات على الأولاد بدعوات لهم وبجمل إيجابية.. نحو: الله يهديك، يصلحك، يوفقك...الخ فهي من الكلمات الطيبة التي تبني روحاً، ويؤجر عليها المرء بدلاً من سكب اللعنات على أبرياء لا يدركون حجم أفعالهم ولا فداحة أخطائهم.


بعض الآباء والأمهات في لحظة غضب يدعون على أولادهم، وإذا استجاب الله لهم ندموا بعد فوات الأوان.. الدعاء على الأولاد لا يزيدهم إلا فساداً وعناداً..  لذا كانت النصيحة ألا ندع عليهم، وأن يدعى لهم فهم قطعة من قلوب أبائهم وأمانة عندهم، وقد قال الشاعر:

وَإنما أوْلاَدُنَا بَيْنَنا                              أكْبَادُنَا تَمْشِي عَلى الأرْضِ

لَوْ هَبَّتِ الرِّيحُ عَلى بَعْضِهِمْ                  لاَمْتَنَعَتْ عَيْني مِنَ الْغَمضِ

دعاء الآباء للأبناء منهج الأنبياء الكرام، فها هو الخليل إبراهيم - عليه السلام - يسأل الله تعالى أن يرزقه الولد فيقول: ((رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ)).. ولم ينقطع دعاءه لأبنائه بعد إنجابهم، بل استمر، فدعا لنفسه ولولده بأمرين:{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَام}، { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي...}.

وأخيراً..

أعظم استثمار؛ هو الاستثمار في الأولاد، وأعظم تركة يورثها الآباء لأولادهم هي صلاحهم - أقصد صلاح الآباء- وفي سورة الكهف حفظ الله كنز الطفلين اليتيمين بسبب صلاح أبيهما "وكان أبوهما صالحاً".

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________

·        كاتب إعلامي



للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 25 شوال 1440هـ

ثلاثة أشياء..!

ثلاثة أشياء..!

علي بطيح العمري

الناس في هذه الحياة يبحثون عن ثلاثة أشياء.. هذه الأشياء تلعب دورا كبيراً في حياتهم.. الناس يبحثون عن المال، والصحة والوقت أو الفراغ.. في أول حياة الإنسان - مرحلة الدراسة - الإنسان في هذه المرحلة يملك الوقت والصحة لكنه لا يملك المال..!

وفي وسط حياتنا - مرحلة العمل والوظيفة - يملك الإنسان الصحة ولديه المال.. لكن ما عنده وقت.. العمل والأسرة والأشغال تأخذ أكثر وقته.. وفي آخر حياتنا - مرحلة التقاعد - يملك الإنسان المال والوقت ولكنه يفتقد الصحة، فيقضي حياته من مستشفى إلى آخر..!

هذه هي الحياة وهذه هي طبيعتها والعاقل من يحسن معادلة هذه الأشياء عبر حياته.. تأملوا معي هذا الحديث، يقول صلى الله عليه وسلم: اغتنم خمساً قبل خمس؛ حياتك قبل موتك، صحتك قبل سقمك، غناك قبل فقرك، فراغك قبل شغلك، شبابك قبل هرمك".

* من الناس من يخسر دنياه، ويعيش على هامش الحياة.. وآخر يتناول ما يدمر صحته ويدمن ما يجلب له الأمراض ولو بعد حين.. وبعضهم يهدر أوقاته في أتفقه السلوكيات وأبخس العادات.

* الحياة فرصة لن تتكرر.. والعاقل من يعيش حياتين، دنيوية وأخروية فالنجاح في الدنيا قنطرة عبور للآخرة.

الصحة تاج على رؤوس الأصحاء.. إذا أصبت بمرض فهذا ابتلاء من الله تعالى ستنال عليه الجزاء.. وهذا لا يعنيه هذا المقال، إنما المقصود خسارة الصحة لما يجلب الإنسان لنفسه الضرر، فيجعل حتفه على يديه.

* إذا لم تبادر بتشكيل حياتك وتلوينها سيمر العمر بسرعة، وتجد نفسك في آخر الطريق ولا تستطيع أن تفعل شيئا إلا أن يشاء الله.. يقال إن الدنيا ثلاثة أيام؛ الأمس ولن يعود، واليوم ولن يدوم، والغد لا يدري المرء أن يكون، فلنتزود من الطاعات.

* أعمارنا مقارنة بالأمم التي سبقتنا قصيرة جداً.. لذا عوضنا الله بمضاعفة بالحسنات.. ومن استغلال الوقت احتساب الأعمال المباحة في حياتنا؛ والمباح يعرف بأنه: ما لا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، مثل الأكل والشرب والنوم والنزهة.. هذه الأمور المباحة والتي لا غنى للإنسان عنها تقتطع جزءا غير يسير من عمره وبالأخص النوم الذي يمثل ثلث العمر تقريباً.

النية أعظم سلاح يحمله كل مسلم. وذلك بتطبيق قاعدة (تحويل العادات إلى عبادات) فكلنا ينام ويشرب ويعمل ويلهو ويربي أطفاله.. عندما تتناول الطعام اِنوِ التقوي على طاعة الله، وعندما تذهب للعمل اِنوِ أنك تريد أن تساهم في خدمة ومساعدة الآخرين.. عند الدراسة اِنوِ أنك تقوم بتعلم العلم من أجل الحصول على عمل ترتزق منه الحلال.. لما تذهب لأقاربك اِنوها صلة رحم.. عندما تأوي للفراش اِنوِ أنك تنام للاستيقاظ  للصلاة.. وبهذا الأسلوب تكون قد استغللت جزءا كبيرا من عمرك الزمني في كسب مزيد من الحسنات لتضيفه إلى عمرك الإنتاجي!


ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 18 شوال 1440هـ

الجمعة، 14 يونيو 2019

"لا تنفخ بوجه بنتنا"!!




"لا تنفخ بوجه بنتنا"!!

علي بطيح العمري

نقرأ أحياناً في الصحف عن ارتفاع نسبة الطلاق.. وهي نسب إلى حد ما مخيفة ومؤلمة، ما السبب الذي يجعل نسبة الطلاق ترتفع؟

قد تتعدد وتتنوع الأسباب لكن الطلاق واحد..
تكثر حالات الطلاق بسبب الجهل الذي تسلسل عبر العادات السلبية، والمسلسلات التلفزيونية، فبعض الأسر تزوج ابنها بنظام "زوجوه يعقل"، وبنتها بقانون: "زوجوها لا تفضحنا أو زوجوها ننفك من طلباتها"!!.. أهل الشاب "اللطيف" يظنون أن البنات كتيبات إرشاد لهداية أولادهم وإعادتهم إلى جادة الصواب، وأهل البنت "الشطورة" يعتقدون أن الشباب مستودع لمشاكل تربيتهم لبناتهم!

طبيعي أن تكثر حالات الطلاق لما يكون هدف الشاب البحث عن شريك "ليملأ هواه" لا عن شريك حياة! ولما يكون هدف الشابة من الزواج البحث عن "الترفيه"، فهو يُريدها جميلة للمتعة فقط! وهي تريده من فئة "مليونير"! فصار الزواج على طريقة أكشط وأربح ليكتشف الشاب في النهاية أنها ليس بمواصفات بطلة المسلسلات!! وهي تكتشف أنه "طفران" وغير قادر على تنفيذ طلباتها وتحقيق أحلامها!!

طبيعي جداً وعادي أن يحدث الطلاق لما يتدخل "الأهل" في شؤون البنت والولد، فأهل البنت يصدرون قراراً للزوج من نوع "لا تنفخ بوجه بنتنا وإلا طلقها"!!، خياران لا ثالث لهما، وعند أهل الولد:  "ما كثر الله إلا البنات، طلقها وألف وحدة تتمناك"!! هنا اتجاه إجباري!!
وهكذا تتعدد أسباب الطلاق وتتنوع منها ما يعود للآباء، ومنها ما يعود للأبناء!

الطلاق نتيجة طبيعية للإخلال بالميثاق الغليظ، ونتيجة طبيعية لناس يفسرون حديث "من ترضون دينه وخلقه" بطريقة مطاطية على هواهم ومزاجهم!

في دولة ناهضة كماليزيا هناك تجربة قرأتها تقول:
في سنوات وصلت نسبة الطلاق في ماليزيا إلى 32% بمعنى بين كل 100 زواج يفشل منها 32 زواجاً وينتهي بالطلاق، وكان الحل الذي اتخذته الحكومة الماليزية بقيادة "مهاتير محمد" وقتئذ "رخصة الزواج" بحيث يلزم كل من يرغب في الزواج من الجنسين بالخضوع إلى دورات متخصصة، كيف تتعامل مع شريك حياتك، سعادة الأسرة، التصرف في المشكلات الطارئة بين الزوجين.. الخ، وما أدري عن صلاحية هذه التجربة لو طبقت عندنا هل تنجح أم يكتب لها الفشل؟

على كل في عصر المعرفة اليوم يمكن للشاب – وكذا الشابة- المقبل على الزواج أن يجتهد في القراءة عن فن العلاقات الزوجية واكتشاف الطرف الآخر كاجتهاده في البحث عن السكن والأثاث، ولو أن البنت كثفت اجتهادها لقراءة فكر شريكها كاجتهادها في الاستعداد للزواج واختيار الأسواق، لربما خفت المشكلات ولتفهم كل طرف الآخر!

أخيراً..
عزيزي الزوج..
عزيزتي الزوجة..
ما تشاهدونه في المسلسلات الرومانسية هو تمثيل فقط.. ولو بحثتم عن حياة الفنانين لوجدتموهم فاشلين في الحب.. فالتمثيل شيء والواقع شيء آخر، فلا يخدعكم التمثيل!

* قفلة.. 
الطلاق ليس عيباً.. هو علاج إذا استعصت الحلول!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
كاتب إعلامي

للتواصل 
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم ، الجمعة  11 شوال 1440هـ


مظاهر رمضانية.. قاتلة ومزعجة!



مظاهر رمضانية.. قاتلة ومزعجة!

علي بطيح العمري
رمضان سيد الشهور كما في الأثر، في صومه فضل عظيم، وفي قيامه ثواب كريم، هو فرصة لكسب الحسنات والاغتسال من السيئات، وتعويد النفس على الإيجابيات واجتناب السلبيات.

أجواء روحانية ورائعة يعيشها الناس في رمضان.. فيها يتقارب الناس من بعضهم، وفيها يظهر الخير والإحسان ويعم التواصل بين الأسر.. ولكن هناك ظواهر وتصرفات سلبية تعكر صفو الأجواء الرمضانية، وتخدش جمال ليالي الشهر الكريم وتتعارض مع روحانيته فهي لا تتناسب مع رمضان ولا مع غيره.

* تضييع الصلوات وتأخيرها عن أوقاتها.. قال الله تعالى" فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون".. وعيد شديد لمن يؤخر الصلاة عن وقتها فكيف بمن يتركها؟

 * ظاهرة تصوير موائد الإفطار.. النعم يا سادة ليست مجالاً للتصوير والتباهي والبذخ.. تمتعوا بنعم الله دون إن تجرحوا أحداً.. خفضوا ضجيج ترفكم.. لا تتباهوا بنشر صور موائدكم.. حولكم شعوب تتألم جوعاً..!

* الإسراف سلوك مشين.. فالله عز وجل لا يحب المسرفين.. وفي الحديث: لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار.. ومن الحلول للتعامل مع فائض الطعام التصدق به وتوزيعه على المحتاجين بدلاً من حقن الزبائل بالأطعمة الزائدة.

* يتحكم بلسانه في النهار.. لكن في الليل يطلقه في حش الناس، ونهش أعراضهم.. ترى الغيبة ولمز الآخرين والافتراء عليهم محرمة في كل وقت.

* يتسوق في العصر.. ويتباطأ لتضييع الوقت.. ثم إذا بقي عن أذان المغرب دقائق.. أسرع وقطع الإشارات وتلقف على عابري السبيل.. للمعلومية يجوز أن تفطر في السيارة ولو بشربة ماء إذا دخل الوقت.. ولا يشترط في الإفطار أن تكون متربعاً على السفرة.. المحافظة سلامة الناس وعلى سلامتك أولى.

* رمضان ليس ميداناً للتسابق إلى الطبخ ولا لكثرة السهرات والطلعات والبذخ.. بل لحث النفس على التقوى والتسامح وبذل الخير والشعور بالمحتاجين، والصبر والتخلق بالفضائل.

* من الظواهر السلبية التأهب الغريب لسُراق شهر رمضان إعلامياً وإغراق المجتمعات العربية بالدراما الهابطة فكرياً والسامجة فنياً، فالقنوات الفضائية تنتهك حرمات الشهر ولا تقيم وزناً لأذواق الناس.

* وهنا مشاركة قرأتها متداولة تقول:
بعض الناس إذا رأى المساجد امتلأت بالمصلين في رمضان نصب نفسه محققاً وقاضياً:
أين كانوا؟، ولماذا لا نراهم طوال العام؟.. وكأن الحساب والجنة بيده!!
عزيزي..
إنهم ضيوف الله لا ضيوفك.
وفي بيت الله لا بيتك.
ويرجون رحمة ربهم لا رحمتك.
فاحذر العُجب بطاعتك.!

* قفلة..
الصوم مدرسة تتعلم فيها الفضائل.. والتخلص من الرذائل والسيطرة على النفس والتحكم في الذات.
ولكم تحياااااتي.

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 28 شعبان 1440هـ

الخميس، 2 مايو 2019

اذبحوا البقرة.. واكسروا الزير!



اذبحوا البقرة.. واكسروا الزير!

علي بطيح العمري
في قرية صغيرة كان سكانها يعيشون على بقرة يطعمونها من خيرات الأرض فتطعمهم حليبًا وجبنًا ولبنًا، وفي يوم من الأيام كانت البقرة تشرب من زير الماء فدخل رأسها في الزير، وظلت عالقة به، فهرع أهل القرية مسرعين وحاولوا أن يخرجوا رأس البقرة من الزير، للحفاظ على حياة البقرة دون أذى والحفاظ على زير الماء لئلا ينكسر.. ولكن بلا جدوى.

حاولوا البحث عن شخصٍ حكيم يحل مشكلتهم، فلم يجدوا سوى مختار قريتهم وكبيرها، عرضوا عليه المشكلة، فأطال المختار النظر في البقرة والزير وبعد تفكير قال لهم: اقطعوا رأس البقرة، فقطعوه.. فقالوا: ما زال رأس البقرة داخل الزير، فماذا نفعل؟ قال المختار: اكسروا الزير، فكسروه، وبات أهل القرية ليلتهم تلك بدون بقرة وبدون زير.

حزن مختار القرية وجلس مهموماً، فجاءه أهل القرية يواسونه وقالوا له: لا تحزن.. فداك البقرة والزير.. نظر إليهم وقال: لست حزينًا لا على البقرة ولا على الزير، ولكني حزين عليكم ماذا كنتم ستفعلون لو لم أكن معكم!!!
هلل أهل القرية وكبروا وقالوا: الله لا يحرمنا منك وأطال الله في عمرك، وصاروا يدعون له بالسلامة وطول العمر!

هذه قصة منقولة وصلتني عبر وسائل التواصل وبغض النظر عن مدى صحتها، وما إذا كانت حقيقية أم لا، لكن فيها دروس وعبر للمعتبرين فقط..

* الجهل آفة والجاهل عدو نفسه.. والعلم الحقيقي ينقل الإنسان من ظلمات الجهل إلى شواطئ الحياة.
* التبعية العمياء في طاعة الآخرين خاصة التيارات والأفكار المنحرفة عواقبها وخيمة.. فحكم عقلك، لا تنجرف خلف إشاعة أو دعاية أو دعوات مضللة وإن لبست ملابس الدين وتدثرت بالحلف والأيمان فأنت لا تدري عن نهايتها.
* بعض المسؤولين في عالمنا العربي أكثر ما يكون محتاجاً إلى النصيحة في قراراته.. لكن هواة التطبيل والتهليل والتسليك تعميه عن رؤية الخطأ.
* كم في الناس اليوم من يشبهون مختار القرية في تعاملهم مع من حولهم.
* الإمَّعة: هو الإنسان الذي ليس له مبدأ وليس له رأي، يعمل بقاعدة: "معهم معهم، عليهم عليهم".. يقول – عليه الصلاة والسلام-: لا تكونوا إمعةً تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا وإن ظلَموا ظلمْنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تُحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا".

* تغريدة..
يعتقد البعض أن الصدقة لا تكون إلا في إطعام الطعام، وتفطير الصائم وسقيا الماء وبناء المساجد فقط..
 أبواب الصدقة كثيرة وواسعة.. التنازل عن إيجار لمستأجر، وإسقاط قسط شهري عن شخص.. أحد أبواب الصدقات..
قاله أبو البندري غفر الله له.
ولكم تحياااااتي.

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في تواصل، السبت 22 شعبان 1440هــ

نجاحك هنا.. وفشلك هناك!




نجاحك هنا.. وفشلك هناك!

علي بطيح العمري
يروى أن التابعي الزاهد "عبد الله العُمري" كان إذا خلا بالإمام مالك بن أنس حثه على الزهد، وكتب إليه ذات مرة فحضه على اعتزال الناس والانقطاع عنهم.. وكتب إليه الإمام مالك قائلاً له:
إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.. ونشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه دون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر".

*       *       *
 إذا كان الناس يختلفون في العبادات فالواحد يتميز في جانب من الطاعات دون الجوانب الأخرى، كذلك يتفاوتون في الدنيا ومجالاتها.. فالشاعر الذي يبدع في الشعر قد يخفق في الإلقاء.. والكاتب الذي يبهرك بنظم قطعة نثرية لكن ربما لا يحسن الخطابة، وخطيب يطربك وتهزك خطبه لكن ذلك ذاك الطرب لا يظهر في الكتابة... تميزك في مجال لا يعني تميزك في كل الجوانب، وأيضاً فشلك في جانب ليس معناه فشل وإخفاق في كل الجوانب.
*       *       *

 الشيخ "سيبويه" النحوي المشهور، كان مع فرط ذكائه وعبقريته يعاني من حبسة في كلامه.. لأنه كان إذا كتب يجري الكلام بين يديه كأحصنة السباق، ولكنه إذا تكلم لا يتأتى له ما يكتبه بقلمه.. ومثله الشاعر أبو تمام كانت لديه حبْسة في لسانه إذا تكلّم، وقد أثّرت هذه الحبْسة في نطقه إلى درجة هجاه شاعر بسببها.

*       *       *
مثال آخر الشاعر الرائع أحمد شوقي أمير الشعراء، كان ضعيفاً في إلقاء قصائده لدرجة أنه كان يعطي الآخرين ليلقوا قصائده نيابة عنه.. تصور شاعراً نابغة لا يستطيع الإلقاء!
*       *       *

"حسان بن ثابت" شاعر الرسول عليه الصلاة والسلام.. كان لا يحب خوض المعارك، فلم يشتهر بمجاهدة الكفار بسيفه لكنه جاهدهم بلسانه.. قال له الرسول: اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من رشق النبل"، وكان هناك شعراء مهيئين للدفاع عن الإسلام ككعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت، والنبي أرسل إلى كعب وإلى ابن رواحة ولكن هجاءهم لم يرضِه حتى جاءه حسّان الذي قال: "والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم"، فرد النبي: "لا تعجل فإن لي فيهم نسباً - أي حتى لا يصيب هجاء حسّان لقريش نسب الرسول - فقال حسان: والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين".

في الأخير..
نجاحك في مجال لا يعني نجاحك في كل الفنون والمجالات، وضعفك في جانب لا يعني ضعفك في كل المجالات هكذا هي المواهب وهكذا هي الحياة، وها هي الأمثلة أمامك فاطمئن لست لوحدك!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم 14 شعبان 1440هـ