Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الأحد، 9 أكتوبر 2016

يحسبونه هيناً.. وهو عظيم!


يحسبونه هيناً.. وهو عظيم!



علي بطيح العمري

هناك بعض المصطلحات والأحكام الشرعية تلتبس على الناس، والناس في تعاطيها ما بين طرفين ووسط، طرف يتجه بك ذات اليمين ويوغل فيها، وعلى النقيض من يجرك للطرف المقابل، فلا يقيم لها وزناً.. والأمثلة على ذلك كثيرة ، كمصطلح الجهاد، والولاء والبراء، والتكفير.


هيئة كبار العلماء في السعودية سبق وأن أصدرت عدة بيانات وآخرها في الاسبوع الماضي في التحذير من ظاهرة التكفير؛ التي باتت تطفوا على السطح، وصار أمرها عد الناس هيناً وهو عند الله تعالى عظيم.


فتكفير الشخص يترتب عليه آثار منها: استحلال الدم والمال ومنع التوارث وفسخ النكاح، وتكفير الحكومات أعظم ضررا لما يترتب عليه من التحريض وحمل السلاح وإشاعة الفوضى وسفك الدماء وسلب الأموال والتفجير وتخريب المنشآت وإفساد البلاد.


وقالت الهيئة في بيانها الأخير الذي يمثل خلاصة بياناتها السابقة: إن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله مثل التحليل والتحريم، وإنه ليس كل ما وصف بالكفر من قول أو عمل يكون كفرا أكبر مخرجا من الملة، وإنه لا يجوز أن نكفر إلا ما دل الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة فلا يكفي مجرد الشبهة والظن، حيث تترتب على التكفير أحكام خطيرة وكما أن الحدود تدرأ بالشبهات، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات.

وأضاف بيان الهيئة أنه قد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، لكن لا يكفّر من اتصف به لوجود مانع يمنع من كفره وأن التكفير كغيره من الأحكام التي لا تتم إلا بوجود أسبابها وانتفاء موانعها، كما في الإرث بحيث قد ينطق المسلم بكلمة الكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر لعدم القصد كما في قصة من أخطأ من شدة الفرح الذي قال «اللهم أنت عبدي وأنا ربك».


إذن التكفير حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله، وقد وضع العلماء شروطاً في قضية التكفير؛ حتى لا يكون الأمر لعبة في يد السفهاء.. كثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة، وثبوت قيام المكلف به، وبلوغ الحجة، وانتفاء مانع التكفير في حق الشخص.
فإذا لم يثبت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة، فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر؛ لأن ذلك من القول على الله بلا علم.

والفرق المنحرفة التي ظهرت قديماً وحديثاً كان من أكثر ضلالاتها توسعها في التكفير، فأخرجت المسلمين من الإسلام، ولما أخرجتهم، قاتلتهم، واستحلت دماءهم وأموالهم!


قفلة..
                                                
قال – عليه الصلاة والسلام-: أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه".. هي قاعدة نبوية تبين خطورة التكفير؛ لكن لمن كان يعقل ويفهم!

 ولكم تحياااااتي

=====================================

·        كاتب إعلامي

للتواصل

تويتر: @alomary2008



إيميل: alomary2008@hotmail.com


شموخ رغم العواصف!



شموخ رغم العواصف!
  

علي بطيح العمري

على مدى 86 سنة من تاريخ المملكة العربية السعودية منذ إعلان اكتمال توحيدها، والسعودية مرت ولا تزال بعواصف زلزالية سياسية وفكرية، والعامل المشترك في هذه العواصف هو مواجهتها بحزم وصبر، لتنجوا بمجتمعها إلى شط الأمان.

ففي أيام الملك عبد العزيز- غفر الله له- واجه ما سمي بحركة الإخوان- ليس لها علاقة بحركة الإخوان المسلمين المعروفة- التي كانت تعارض كل تحديث وتطوير للمجتمع وقتئذ.. كما أنها هاجمت العراق، تحت ذريعة مواصلة الفتوحات، فسببت له المتاعب، وحاول الاتفاق والتحاور معهم، وأرسل لهم العلماء، وصبر عليهم زهاء عشر سنوات.. وبعد أن حسم الأمور في الأحساء والحجاز قاد معركة الحسم ضدهم عام 1347هـ في معركة "السبلة".


وتوالت الأخطار التي تعرضت لها المملكة.. ففي عهد الملك فيصل – رحمه الله- واجهت المملكة حرباَ شعواء، وهجوماً وحملات فكرية من قبل القوميون والشيوعيون واليساريون، اتهموا السعودية ووصفوها بالرجعية والتخلف والتزمت، فواجهها الملك فيصل بحزم عبر الدعوة للتضامن الإسلامي، والاستعانة بعلماء من العالم الإسلامي، من مصر وسوريا والعراق، ليحملوا للعالم الصورة الحقيقية للمملكة، وتأسست في عهده الكثير من المؤسسات الإسلامية كرابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وكلها دعت للتكاتف الإسلامي، ومواجهة طغيان التيارات والأفكار النشاز.


وفي عهد الملك خالد – رحمه الله- كان أبرز الأخطار؛ هي حركة "جيهمان" التي احتلت الحرم المكي (1400هـ)، واستمر احتلالها 17يوماً، بعدها تم تطهير الحرم، وانتهت حركة المخربين.

وتوالت العواصف السياسية، فقامت الثورة الإيرانية التي لا يزال المسلمون يعانونها.. ثم الحرب العراقية الإيرانية، والحرب الروسية الأفغانية، فحرب الخليج التي اعتدى فيها العراق على الكويت الشقيقة، ثم احتلال أمريكا للعراق.

هذه الأحداث حدث أكثرها في عهد الملك فهد – رحمه الله-، وخرجت فيها المملكة سالمة بفضل الله تعالى، رغم صعوبات بعض الأحداث كحرب تحرير الكويت ومآلاتها في ذلك الوقت.


وتستمر العواصف، ففي عام 1416هـ، جاءت أحداث "التكفير والتفجير" التي ألقت بظلالها على المجتمع ما بين تكفير لرموزه السياسية والدينية، وما بين استهداف رجال الأمن، والمواطنين والأجانب الأبرياء، فأشغلت هذه الأحداث الدولة والمجتمع، وتم التصدي لها، وإسقاط الإرهابيين وقوائمهم التي أعلنتها الداخلية.

وفي أثناء هذه الفترة جاءت أحداث سبتمبر، ورغم إدانة المملكة وبراءتها منها، إلا أن أمريكا لا تزال إلى اليوم تحاول ابتزاز المملكة، وتحميلها جريمة غامضة اعترف بها مفكرون غربيون أنها لغز ومسرحية ابتزاز صنعته أمريكا وعملاءها!
واليوم نواجه أخطار الليبرالية، وداعش، وعواصف الحوثيين، والعلو والاستكبار الإيراني المستمر منذ ثورتها المشؤومة الذي يتدخل في شؤون الخليجيين، لكن يد الحزم طالته، وقمعت فتنته، وهي في اضمحلال وإن شاء الله إلى زوال.

ورغم كثرة العواصف وخطورتها لكن بلادنا عاشتها شامخة بدينها، وماضية بحضارتها، رغم أنف داعش وفاحش وجاحش!

حفظ الله بلادنا، وأدام عليها نعمه إنه سميع مجيب.

 ولكم تحياااااتي

=====================================

·        كاتب إعلامي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

أوقفوا حملات "تبغيض" المدرسة!!


أوقفوا حملات "تبغيض" المدرسة!!



علي بطيح العمري

أيام وتفتح المدارس أبوابها للطلاب، والعودة بعد الإجازات تحتاج تفاعل المجتمع بكل وسائله؛ لتهيئة الاستعداد النفسي للأبناء.

في ليلة بداية الدراسة وقبلها بأيام تنهمر آلاف الرسائل في كل وسائل الإعلام، وتزداد مع اقتراب الموعد.. وهذه الرسائل في مجملها، إلا ما ندر منها، سلبية وتعطي صورة مزعجة عن الطالب ومدرسته، وكل ما يتعلق بالدراسة.

في ليلة المدرسة لا يترك الناس صورة أو رسالة شاحبة سلبية عن المدرسة ومنسوبيها، وعن توديع النوم والإجازة إلا وتناقلوها.. نتناقلها نحن أحياناً بحسن نية إما لطرافتها أو لغرابتها، ونتناسى تأثيرها لما تصل بين يدي الطالب، ما شعوره وهو يطالع هذا التدفق الهائل من صور الشحن والتبغيض في المدرسة، فتحوّل سعادة الطالب إلى قلق وتذمر.. تجده يجفل كلما ذكر اسم المدرسة، ويقلق كلما اقترب موعد الدراسة، ويتسلل إلى ذهنه ثقل وهم الدوام قبل أن يبدأ.. حتى العاملين في المدارس قد يشعرون بالسأم بسبب تغذية عقولهم بهذه الرسائل!


الإعلام الجاد، والعقلاء والإيجابيون مطالبون بمواجهة مد هذه الرسائل، إما عبر التوقف عن نشرها، أو نشر ما يهدمها ويعاكسها.

في ليلة الدراسة انشروا الجُمَل التبشيرية التي تحت على العلم، ففي ثقافتنا آيات وأحاديث، وحكم ودرر لشعراء وحكماء العرب تحبب العلم إلى النفوس، وتساعد على المضي إليه وطلبه ولو في بعدت المسافات وتناءت الديار.. وفي المقابل تجاهلوا الرسائل الحزينة والوداعية والوقوف على أطلال الإجازة، حتى لو أخذت طابع الطرف والنكت.


في ليلة المدرسة والدراسة اجعلوا تويتر يضج بالهاشتاقات الإيجابية التي ترحب بالمدرسة، وتعين الطلاب على السير إليها بشغف وشوق، وانشروا الصور الدعائية فرب صورة أبلغ من عبارة، صورة تحث على الدراسة، وتبين مكانة المدرسة ونور العلم، خير بألف مرة من تلك الرسائل التي تثقل كواهل الطلاب وتثبطهم، وتحطم فيهم حماس الانطلاق إلى المدارس.. تناقلوا المقاطع التي تحفز الذهن، وتنشط العقل نحو المعرفة، وانقلوها إلى أولادكم، فرب مقطع حرك مياه أفكار طلابنا الراكدة.

صدقوني، الضخ الهائل من الرسائل والصور والنكت والهاشتاقات التي تسبق أيام بدء الدراسة وبداية كل فصل دراسي باتت مزعجة، تظهر لك في طياتها أنها حرب ضد المدرسة، وحملة لتكريه الطالب في المدرسة، فأي حالٍ نريده لجيل هو مستقبل الوطن؟!


وأخيراً علموا أولادكم تأثير وخطورة هذه الرسائل، وارفعوا درجات الوعي لأن الدراسات الحديثة أثبتت أن للرسائل السلبية الموجهة إلى العقل الباطن تأثيراً فعالاً وخطيراً على أفكار الفرد ومعتقداته وبالتالي سلوكه وتصرفاته، فعندما يستقبل أحدنا رسائل سلبية تقلل من قدره ومكانته أو من مواهبه وأفكاره ستؤثر فيه.. يقول "هلمستتر": إن ما تضعه في ذهنك سواءً كان سلبياً أو إيجابياً ستجنيه في النهاية، فلا تسمح لأي شخص أن يبرمج لك عقلك بتوقعات سلبية ،وطور من رسائلك الإيجابية وتفاءل بالخير تجده".

 ولكم تحياااااتي

=====================================

·        كاتب إعلامي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

الأحد، 11 سبتمبر 2016

لا حديث صحيح في "فضل الأضحية"!


لا حديث صحيح في "فضل الأضحية"!


علي بطيح العمري

ما أكثر المعلومات التي تنتشر بيننا وهي خاطئة، سواء كانت صحية أو دينية أو ثقافية، والواجب تصحيحها أو لفت الانتباه إليها؛ لنحد من انتشارها.. ومن هذه المعلومات "فضل الأضحية"، فلا يوجد فيه حديث صحيح – حسب بحثي- يعتمد عليه في بيان الفضل، وإنما مرد ذلك أحاديث ضعيفة منتشرة.

وإليك قارئي العزيز طائفة من الأحاديث التي ورد فيها فضل الأضاحي..

- " استفرهوا ضحاياكم، فإنها مطاياكم على الصراط".

- " من ضحى طيبة بها نفسه محتسبًا لأضحيته كانت له حجابًا من النار".. وحديث: يا أيها الناس ضحوا واحتسبوا بدمائها، فإن الدم وإن وقع في الأرض فإنه يقع في حرز الله".


- "ضحوا وطيِّبوا بها أنفسكم، فإنه ليس من مسلم يوجه ضحيته إلى القبلة إلا كان دمها وفرثها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة، وكان يقول: أنفقوا قليلا تؤجروا كثيرًا، إن الدم وإن وقع في التراب فهو في حرز اللّه حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة".

- قال - صلى اللّه عليه وسلم- لفاطمة: قومي فاشهدي أضحيتك، فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمائها كل ذنب عملتيه، وقولي: قل إنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِله رب العالمين".

- "ما أنفقت الورق في شيء أحب إلى اللّه من نحير ينحر في يوم عيد".. وحديث: ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق إلا أن يكون رحمًا مقطوعة توصل".


 - "ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى اللّه من هراقة دم، وإنها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من اللّه عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسًا".


- "قالوا: يا رسول اللّه ما هذه الأضاحي قال: سنة أبيكم إبراهيم) قالوا: فما لنا فيها؟ قال: بكل شعرة حسنة) قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة".


الأحاديث السابقة رغم شهرتها وتكررها بين الناس إلا أنها تدور بين الضعيف والموضوع، وغير صحيحة، ويكفي الباحث أن يطلع على مصادر الحديث خاصة مواقع "ملتقى أهل الحديث، والدرر السنية، وموقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية".

في هذا المقال معاذ الله أن أقلل من شأن الأضحية، أو أصد الناس عنها؛ وإنما الهدف بيان أنه لا يوجد فضل خاص بالأضحية بخلاف ما يجري على ألسنة بعض الخطباء، وما تنقله رسائل الواتسبيين.. والأضحية شعيرة من شعائر الله يجب تعظيمها، ويرى الإمام أبو حنيفة وجوبها على الأغنياء والموسرين، والجمهور على سنيتها، ثابتة بنص القرآن في قوله تعالى: فصل لربك وانحر".. وفي سنة النبي الكريم – عليه الصلاة والسلام- في قوله وفعله، ومنها أنه ضحى بكبشين.. وأنه داوم عليها في المدينة.

ونحن نضحي لأن الأضحية نسك أمر الله به، واقتداءً بنبينا الكريم، وتمسكاً بهديه وسنته.

 ولكم تحياااااتي


=====================================

·        كاتب إعلامي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

"الهاشتاقات" المسيئة.. هكذا نقاومها!


"الهاشتاقات" المسيئة.. هكذا نقاومها!
  

علي بطيح العمري

من حقك أن تعبر عما تريد، وأن تقول رأيك فيما حولك، لكن دون أن تتجاوز الثوابت الدينية، ودون أن تمس أعراض الناس، فيما عدى ذلك لك أن تقول وأن تنتقد.

أدوات التواصل الاجتماعي أتاحت للناس منابر لإبداء الرأي والرأي الآخر، ووهبتهم مناخاً خصباً من الحرية والتعبير.. لكن يظل الجهل ملازماً للبعض، وإن تغيرت الأزمان والأدوات.


كثيرة هي "الهاشتاقات "التي تتفجر بين يدينا، وتنهمر علينا من وقت لآخر.. "هاشتاقات" مسيئة تنال من الإسلام، ومن أحكامه، وتشكك في ثوابته، وتطعن في علماء المسلمين سواء منهم من قضى نحبه أو من ينتظر.. تشعر وأنت تتصفح هذه الهاشتاقات أن هدفها هدم الإسلام وإن تسترت بشعارات إسلامية.

وهناك هاشتاقات تناوئ بلادنا، وتؤلب على مجتمعنا، تلاحظ وأن تلقي عليها نظرة أنها تدار من خارج بلادنا، ممن يحمل لنا الحقد ، ويضمر لنا الكراهية.. هذه الحسابات تستغل كل حدث لتستهدف بلادنا ودينها وقيمها.. وأحياناً تكون "الهاشتاقات" سيئة من حيث الهدف الذي ترمي إليه وكمثال على ذلك "هاشتاقات" من نوع "زواج نملة من أسد".. "فيل يغتصب وزغة"!!


ولا ننسى "الهاشتاقات" المسيئة لأعراض الناس، خاصة تلك التي تسيء إلى الشخصيات الرياضية، فالمجال الرياضي يحوز على اهتمامات الناس، لذا تتصدر هاشتاقاته تويتر، وحتى لو كان "الهاشتاق" عادياً، لكن لا يخلو من تعصب، وشتم، والأسوأ أن يكون عنوان "الهاشتاق" بكامله مسيئاً لشخصيات رياضية، من مثل: فلان اغتصب قاصراً".. "فلان فعل كذا..."، أتوقع أن من يقف خلف هذه "الهاشتاقات" هم أشخاص أعماهم التعصب، وغطى على عقولهم هوى الجهل.. وإلا فكيف بإنسان يفتري على عباد الله، ويغتابهم، وينشرها بين الناس!


"الهاشتاقات" المسيئة يروم أصحابها البحث عن الشهرة عبر السخافات وقلة الأدب، وفي انتشارها إضاعة لأوقات الناس وإشغالهم بما لا يفيد، وفيه استهداف لشبابنا وأخلاقهم، وجرهم إلى بذيء القول، وفيه إلهاء المجتمع وأصحاب الرأي عن القضايا الأساسية التي يفترض هشتقتها وتسليط الضوء عليها.


لا نتوقع أن "الهاشتاقات" المسيئة ستنقطع فجأة، إنما وعي وإدراك المجتمع هو الذي سيضع حداً لها، ويقلل من وجودها، وكذا جهات الاختصاص تحركها لتطبيق عقوبات الجرائم الإلكترونية على المخطئ سيخفي هذه الإساءات .. فمن لم يترب في بيته، فللحكومة أن تربيه!


فإزاء هذه "الهاشتاقات" المتناثرة نحتاج أمرين.. الكف عن المشاركة فيها، فمشاركتنا فيها تؤدي إلى انتشارها، والكف عن المشاركة يميتها، وننقذ جيلاً من الشباب من الولوغ في هذا الوباء الآسن.. ونحتاج إلى قيام الجهات المسؤولة بواجبها تجاه "الفضائحيين"؛ أي من يحبون الفضائح للناس.. فغالبية "الهاشتاقات" إما لإثارة المجتمع أو لاستدراج السذج لكي يشاركون فيها، وقد كُتبت بلغة الحقد والتشفي والكراهية!


* قفلة..

قال تعالى:

"خذِ الغفوَ وأمر بالعُرفِ وأعرض عن الجاهلين".. قاعدة ربانية تختصر لك كل الحلول لمواجهة "السافاهات"!

 ولكم تحياااااتي


=====================================

·        كاتب إعلامي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

شمس "الجزيرة" تسطع على العالم!!


شمس "الجزيرة" تسطع على العالم!!


علي بطيح العمري

من مشكلات الثقافة في عالمنا العربي ائتيان بعض المحسوبين عليها بأمور لا قِبلَ للناس بها، وإحداث البلبلة في الأوساط الثقافية بالغرائب!

بالمختصر.. "يوسف زيدان، كاتب وروائي مصري، يقال إنه متخصص في التراث العربي، ألقى محاضرة في طنجة المغربية قال فيها: إن الجزيرة العربية لم تنتج حضارة، وتحدى أحد الحاضرين أن يكون هناك عالم لغة عربية واحد في الجزيرة العربية، وقال: "عرقيّا يعني، العرب كانوا ساكنين في اليمن، ولمّا انهار السد انتشروا في الأرض، بعضهم راح للشمال"، مشيرا إلى أنهم لم يتوجهوا إلى الوسط، وأضاف على فكرة حد ما ظهر الإسلام كان ينظر إلى قلب الجزيرة العربية باعتبارهم سراق إبل..".


إذا كان "زيدان" مهتم بالتراث العربي ثم يقول هذا الكلام، وينسف تاريخ الحضارة في الجزيرة العربية، فعنئذٍ يكون أساس هذا "الهذر" الثقافي ليس الجهل، وإنما منشأه الغرور والتعالي الذي يصيب بعض "المثقفين"، فيتعصب ضد حضارة بلد ما.


الشواهد على حضارة وسط الجزيرة أو "الحتة الوسطانية" - كما سماها هو- ضارب في الجذور.. فهناك أنبياء عاشوا في هذه المنطقة، واحتضنت "الحتة الوسطانية" أقواماً بائدة كقوم ثمود، ولا تزال آثارها قائمة في مدائن صالح. وعلى مستوى الأدب فالمعلقات العشر، شعراؤها لم يهبطوا من كوكب زحل، وإنما نسجت أشعارها هنا.. واكتمل شرف جزيرة العرب، بالرسالة المحمدية – على صاحبها الصلاة والسلام- التي خاطبت الروح، والعقل، ووصل ضوؤها إلى العالم أجمع، ولا يزال نورها يتوهج.


التاريخ يذكر أن أصل البشر أنطلق من مكة، فآدم – عليه السلام- ينسب إليه أنه بنى الكعبة المشرفة.. وأصل العرب هم من الحجاز التي تضم مكة، وهنا نقول: لا صحة لمعلومة أن أصل العرب من اليمن، فإسماعيل -عليه السلام- تكلم باللغة العربية، وقبيلة جرهم العربية سكنت مكة، فمكة هي المكان الذي انصهرت فيه لغات الشمال والجنوب، ونتج منها لغة القرآن التي يفهمها أهل الشام واليمن.


جميل هذا الاستنفار الثقافي الذي ثار للرد على تهم "زيدان"، هذا الاتهام حرك مياهنا الراكدة، هبة إعلامية وتويترية، وجهات عليا كهيئة السياحة، كلها ترد، وتدلل، وتكشف عمق الحضارة العربية والإسلامية لهذه الجزيرة التي تتربع السعودية على أربعة أخماس مساحتها، هذا الاستنفار رائع لتذكير الناس بفضل شمس الجزيرة التي سطعت على العالم كله.


وأختم بهذه الكلمة للراحل "غازي القصيبي":

من هنا من منطقة مكة المكرمة أنطلق آلاف ونشروا الحضارة في ثلاثة أرباع العالم، نحن أبناؤهم، نحن أحفادهم، هذه الجذوة لم تمت، لا ينسى أحد منكم هذا الإرث التاريخي، نحن لسنا حضارة هامشية، ولا فرعية، نحن أمة ظلت تقود العالم في كل شيء في الفكر، في العلم، مرت علينا أوضاع، والدنيا هبوط وصعود، ولكن بإذن الله لدينا الأمل ولدينا القدرة في أن نعود كما كنا..".

 ولكم تحياااااتي


=====================================

·        كاتب إعلامي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

الهروب من "الحر"!


الهروب من "الحر"!

  
علي بطيح العمري

لا حديث للناس في الإجازة الصيفية إلا عن الحر، كيف يواجهونه، ويتغلبون عليه..

"الحر" له معنا موعد لن نخلفه نحن ولا هو، يطاردنا ويلاحقنا في كل مكان، في البيت، وأماكن العمل، والمنتزهات، إن كان بقي لها مكان في جداول الناس.

وللناس طرقهم في الهرب من "الحر".. منهم من يرحل إلى أوروبا، أو ييمم وجه شرقاً لآسيا، ومنهم من يرحل إلى مصايفنا في أبها والطائف وما بينهما، ومنهم من يكتفي بالتأفف منه، ومنهم من يقيم في بيته على مضض، "فهفيف" مكيفه في وقت اشتداد الحر، خير له من مصايف الدنيا.

ومحاولة الهروب من الصيف تفتح باباً جديداً من الاستهلاك، فالهرب من الحر يتطلب أن تكون جيوبك "ملأى" بالدراهم، وأسوأ الناس من يقترض كل سنة الآلاف ليهرب من "الصيف"!


الحر مدرسة تعلمنا الصبر، والتكيف مع أوضاعنا، فالمؤمن إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر.. ونتذكر النعم التي نعيشها، فالحر الذي لا طاقة لنا به، كيف يقاسيه "المشردون" واللاجئون، حينما لا يجدون شيئاً يظلهم، وكيف كان آباؤنا يقاسون لهيبه ويتجرعون مراراته، بينما نحن آمنون، ووسائل التكييف لدينا، ونتضجر، ولا نطيق له صبراً!


الحر يذكرنا بمشهد يوم القيامة عندما تقترب الشمس من رؤوس الخلائق، ويكون العرق منهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يُلجمه العرق.. ويذكرنا الحر بهول جهنم – أعاذنا الله وإياكم منها- فقد قال – عليه الصلاة والسلام -:اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بَعضًا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير".


وفي برامج تطوير الذات، لابد من النظرة الإيجابية لما حولنا، وهل هناك إيجابية في "الحر"؟

يقول الأديب "أحمد أمين" - رحمه الله - في كتابه "فيض الخاطر":

خطرت لي مَحْمدة جليلة للحر، والبرد، وقلت: إن هذه المحمدة تفوق

كل ما كان للحر والبرد من سوء، ولولاها ما تقدمت الإنسانية، ولظل الإنسان هائمًا على وجهه كالوحوش؛ ذلك أن الشمس بنارها اللافحة، والحر بشدته اللاذعة، والبرد بحدته القاسية، وأمطاره المنهمرة، وببَرده وثلوجه، والطبيعة العنيفة بعواصفها ورياحها، كل ذلك هو الذي ألجأ الإنسان قديمًا إلى أن يبحث له عن ملجأ يأوي إليه من الحر والبرد، فسكن الكهوف في نشأته الأولى، وظل يرتقي في ضروب من الارتقاء حتى أسس البيت، وأسس الأسرة، وكونت الأسر القبائل والمدن، وكونت هذه القبائل الأمم؛ ثم تعاونت الأمم على ترقية النوع الإنساني، فلولا الحر والبرد ما أظن أن قد كان بيت، ولولا البيت ما كانت الأسرة، ولولا الأسر ما كانت أمم. أليس الحر والبرد إذًا كان أفعل في ترقية النوع الإنساني من كل مظاهر الحياة وظواهر الكون؟

 ولكم تحياااااتي

=====================================

·        كاتب إعلامي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com