Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الاثنين، 19 أكتوبر 2015

العيد الأكبر .. واليوم الكبير!!

العيد الأكبر .. واليوم الكبير!!

علي بطيح العمري
نعيش هذه الأيام مناسبتين كبيرتين، الأولى هي "عيد الأضحى" المبارك..
عشر ذي الحجة وأيام العيد والتشريق أيام مباركات ، وهي موسم يفترض أن تزداد فيه الطاعات وتقل فيه السيئات ، ويوم الأضحى قد جاء في الأثر أنه خير الأيام عند الله ، على أن للعلماء في أيهما أفضل أيام السنة هل هو يوم عرفة أم يوم النحر كلام كثير، وسواء كان هذا أم ذاك ، فعلى الإنسان الاجتهاد في الطاعات لإدارك فضلهما.
والعيد فرصة للفرح ولصناعة الفرح، صحيح أن الأمتين العربية والإسلامية تمران بمآس؛ فسوريا تئن تحت وطأة فرعونها ، واليمن تعاني ويلات التدخل الصفوي، وفلسطين مختطفة من زمن، وأكثر البلدان العربية اليوم تلتهب، وطبعاً هذه الفتن ستكون على حساب التنمية وبناء الإنسان، وعلى عقلاء كل دولة أن يُغلِّبوا مصالح دولهم العامة على مصالحهم الشخصية، وأن ينأوا  ببلدانهم عن الفتن.
 ورغم كل المآسي تظل في العيد مساحات للفرح ورسم البسمة، فرسولنا الكريم – عليه الصلاة والسلام – كان يبتسم، ويفرح ويمازح أهله وصحابته ، ووقتها الأقصى في قبصة "النصارى" ، ومكة في "حوزة" قريش، ومؤامرات المنافقين تحاك ضد المسلمين!

والمناسبة الثانية هي "اليوم الوطني" للمملكة العربية السعودية.. دولتنا تخوض حرباً في الجنوب مع الفرس، وفي الداخل تجدها في يقظة مستمرة لتفكيك خلايا الإرهاب، وفي ذات هي عين ساهرة لخدمة الحجاج الذين أتوا من كل فج عميق، وعمارة الحرمين الشريفين. في بلادي رغم هذه الحرب، وهذا التأهب يعيش الجميع بأمن وسلام، فالطالب يذهب إلى مدرسته وجامعته ، والموظف إلى وظيفته، والسياحة الداخلية والخارجية تسير بشكلها الطبيعي، نعمة الأمن أكبر النعم التي أنعم الله بها علينا وعلى الدول الخليجية.
اليوم الوطني فرصة لتذكر إيجابيات هذا الوطن الكبير، وتعداد محاسنه، وفرصة لأن نحافظ عليه وعلى ثوابته الراسخة، فنحن اليوم بين عداء فارسي، وعداء صهيوني، وعداء غربي يستتر أحياناً ويظهر حيناً. شباب بلادي اليوم بين تيارين، تيار يريد أخذهم إلى اليمين المتطرف عبر أجندة وتنظيمات إرهابية، وتيار يريد جرهم ذات الشمال، حيث الإلحاد والانحلال والعبث الفكري، فالوقوف في وجه هذه التيارات الهدامة ضرورة لحماية مجتمعنا.

لا زلت أرى أن الوطنية ليست أن ترقص في الشارع، ولا أن تتمايل في الطرقات، ولا أن تتوشح وتصطبغ بالألوان، ولا أن تقيم جهة حكومية حفلاً يكلف الآلاف وهي مقصرة في خدماتها، "وغاطسة" لشحمة أذنيها في "البيروقراطية"، الوطنية ممارسة وسلوك، لا شعارات وعبارات مستهلكة.

صدقوني لا خوف علينا من عدو خارجي يتربص بنا، الخوف من الطائفية، والتعصب القبلي والمناطقي، والفساد، هي العدو الحقيقي الذي يفتت وحدتنا، ويفرق مجتمعنا ، فلابد من إعلان الحرب على هذا الأدواء، واقتلاعها من جذورها.

ولكم تحياااااتي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

"فيلم" الرسول .. هل هو "أيرنة" للسيرة؟!


"فيلم" الرسول .. هل هو "أيرنة" للسيرة؟!

علي بطيح العمري
الفكر الصفوي الذي يدير إيران يقوم على إيدلوجيا خطيرة، فهذه الإيدلوجيا تعمل على تصدير الثورة الإيرانية إلى الشعوب خاصة العربية، وهذا التصدير خطير ومحرج حتى لـ "الأقليات الشيعية" التي تعيش في تلك الدول إذ يجعلها تصطدم مع دولها!، وتكمن خطورة الفكر الصفوي أنه يحاول أن يقدم إسلاماً آخر غير الإسلام الذي يدين به المسلمون، من خلال الطعن في القرآن، وكون مصادر الحديث النبوي مختلفة أيضاً، وأضف لذلك الطعن في بعض الصحابة وأمهات المؤمنين، مقابل الغلو في آخرين.
رجل الشارع العادي يدرك مدى تناقض السياسة الإيرانية وإيدلوجيتها، ففي حين أن إيران تدعي أنها دولة إسلامية تظهر الدفاع عن قضايا المسلمين وترفع شعاراتها، في المقابل هي تغتال المسلمين في سوريا ولبنان، ودعمت التمرد "الحوثي" في اليمن ليتحول إلى "خنجر" مسموم يقتل اليمنيين!

اليوم إيران التي كانت تحرم الفنون في الماضي، ها هي تتبنى تقديم "فيلم محمد رسول الله"– عليه الصلاة والسلام- وقد كلف إنتاجه أكثر من 40 مليون دولار دفعته من خزينتها، وهو عبارة عن ثلاثة أجزاء، وهذا الفيلم هو الجزء الأول.
ما الهدف الذي تسعى إليه من خلال إنتاج عمل كهذا استغرق سبع سنوات؟
وما الرسالة التي يريد الإيرانيون إيصالها إلى العالم من خلال السيرة النبوية؟

إيران – رغم اختلافنا معها- لها حضور واضح في الإعلام والفن، وهو أمر يفتقده العرب، فلديها فضائيات بلغات عربية منوعة، وها هي حاضرة في السينما والدراما، وتبثها بلغات حية إلى العالم.. عند المقارنة معها في هذا السياق تكون المقارنة مخجلة، فلم يقدم العرب إعلاماً جماهيرياً راقياً يخاطب الآخر بكل اللغات، ولم ينتجوا أفلاماً مؤثرة تستقطب العالم الإسلامي، وتقدم الصورة الصحيحة عن إسلامنا وعقيدتنا.
فيلم "محمد رسول الله" يمثل سلسلة من الحضور الإيراني الفاعل على الساحة الدرامية، وهي الآن – شئنا أم أبينا – تقود العالم الإسلامي إعلامياَ ودرامياً، بينما الدراما العربية في مجملها هابطة فكراً وأخلاقاً!

"الفيلم" أحدث ضجة ولا يزال، والغالبية ضد عرضه، خاصة البعد الديني المتمثل في تجسيد الرسول الكريم ، فالأزهر في مصر، وهيئة كبار علماء السعودية ورابطة العالم الإسلامي أدانوا هذه الخطوة والفكرة، ومع أن مخرج الفيلم "مجيد مجيدي" صرح أن وجه الرسول الكريم لن يظهر في الفيلم، لكن ماذا عن بقية أجزاء الفيلم؛ فالنصارى في الماضي لم يكونوا يقبلون بظهور عيسى "عليه السلام" في الأفلام، لكن مع مرور الوقت صار عيسى يظهر سينمائياً!!

نعود للسؤال الذين طرحناه في ثنايا المقال، ما الهدف الذي ترمي إليه إيران من هذا الفيلم، الذي تقول أن وجه الرسول لن يظهر في الفيلم وهو يجري في شوارع طهران على حد وصف بعض المصادر!!!!! فهل سيفاجئنا الإيرانيون بــ"أيرنة" السيرة النبوية التي تتقاطع في بعض تفاصيلها مع إيدلوجية الفكر الصفوي؟!!!

ولكم تحياااااتي



للتواصل

تويتر: @alomary2008

أوقفوا "المشاهير الجدد"!!

أوقفوا "المشاهير الجدد"!!

علي بطيح العمري
في كل مرة نحن مع موضة أو صورة أو فيديو جديد، يصبح حديث الركبان، مثل هذه الموضة في عهد "الطيبين" لا يكتب لها الشهرة وتموت في مهدها، بينما اليوم وجد "المشاهير الجدد" بغيتهم في الانتشار، إذ يصرون على توثيق سخافاتهم في مقاطع، وبثها عبر الإعلام للحصول على شهرة سخيفة!

"المشهور الجديد" قد يكون داعية أو شيخاً فجّر الساحة بفتوى غريبة، أو من جملة "المثقفين" يغرد بتغريدة "يأتي فيها بالعيد!!"، أو مراهقاً يظن أن مراهقته لا تتعدى أسوار بيته لكنها تنتشر، أو ممثلاً يمثل هذه "السخافات" لتبث للعالم.

"المشاهير الجدد" لا يسيئون لأنفسهم وعوائلهم فقط، فإساءاتهم تمتد إلى وطنهم وربما إسلامهم، في لباسهم خروج عن "اللياقة" العامة، وفي كلامهم ما تتبرأ منه علوم العرب ومعارفهم.. المشهور الجديد لا مانع لديه أن يرقص بالسروال والفانيلة أمام العالم!، ولا يمتنع أن يمثل في وضع يجعل الناس يسبون مجتمعه، ليس شرطاً أن يكونوا " المشاهير الجدد" من رواد الإعلام الجديد، حتى الفضائيات عبر مسلسلاتها تنتج "السفاهات".

هؤلاء يتوسلون الشهرة، ويسيرون على خطى الأعرابي الذي بحث عنها..
روى ابن الجوزي حادثة وقعت أثناء الحج في زمانه؛ إذ بينما الحجاج يطوفون بالكعبة ويغرفون الماء من بئر زمزم قام أعرابي فحسر عن ثوبه، وبال في البئر والناس ينظرون، فما كان من الحجاج إلا أن انهالوا عليه بالضرب حتى كاد يموت، وخلّصه الحرس منهم، وجاؤوا به إلى والي مكة، فقال له: قبّحك الله، لِمَ فعلت هذا؟ قال الأعرابي: حتى يعرفني الناس، يقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم!!

نحن لا نعمم في الحكم، فبعض المقاطع فيها مواهب لم تجد مسارح تحتويها، ولم تجد طريقاً إلى إعلام يتبناها، ولربما كانت بعض المقاطع حركة لا إرادية لكنها انتشرت وقلدها آخرون، ما أقصده هنا هي المقاطع السخيفة سواء كانت عبر الإعلام التقليدي أو الجديد، خاصة تلك التي تخدش الحياء وتسيء إلى قيمنا ومجتمعنا، وهي مقاطع لا تمت للفن بصلة.

للأسف حتى القنوات تشارك في جريمة "المشاهير الجدد" عبر إنتاجها أو عبر استضافة المسيئين.. ولا ننس أن عملية الدفع بالتافهين لتصدر المشهد الإعلامي، ليست جريمة فقط بحق الذوق العام، بل بحق أجيالنا الجديدة التي ستنشأ على أن "التفاهة" في هذا الزمن هي فن، أو أنها الطريق الوحيد للشهرة، فينصرفون عن طَرْق مجالات الشهرة الحقيقية في مجالات العلم والموهبة.

أفضل الحلول لإيقاف تمدد وانتشار "المشاهير الجدد" وسخافاتهم هو وعينا، لو أهملنا الصور والمقاطع التي نتلقاها؛ لماتت سلبياتهم في مهدها، ولقطعنا الطريق أمام انتشار "التوافه".
قارئي العزيز.. لنتوقف – أنا وإيااااك - عن إرسال هذه المقاطع والدعاية لها حتى لو أضحكتنا؛ كي لا نساهم في الدعوة والترويج للتافهين على حساب الذوق والمجتمع والثقافة!

ولكم تحياااااتي



للتواصل

تويتر: @alomary2008

سارع بشحن بطاريتك!!


سارع بشحن بطاريتك!!



علي بطيح العمري

الشركات تتنافس في تطوير منتجاتها، وتتسابق في تحديث بضائعها ، فأنت تشتري جهاز جوال اليوم، وبعد فترة قصيرة سنجد ما هو أجد وأحدث منه، والشركة التي لا تحدث أجهزتها سيتركها الناس إلى غيرها.

التطوير والتحديث سمة ليست للشركات فقط، بل حتى للأفراد، فالإنسان بحاجة للتطوير وأيضا التحديث سواء كان على المستوى الشخصي أو العملي.


جملة أعجبتني عثرت عثرت عليها في – أرشيفي - مع بعض التعديلات التي أجريتها، ورد فيها:

"البطارية" في الأجهزة هي المولد للطاقة والاستمرار، فجوالك لابد له من بطارية ، بدون بطارية لا يمكن أن يعمل، ولا يمكنك الاستفادة منه والاستمرار معه. يمكن تشبيه الإنسان بالجوال، في حال كون البطارية مشحونة سيعمل وسيكون أكثر طاقة ونشاطاً ، وفي حال ضعف "البطارية" سيقل النشاط حتى تفرغ البطارية، وبعد فراغ البطارية سيظهر على محياك عبارة: جاري البحث عن شاحن.."!


للإنسان عدة طاقات تجعله يعمل وينتج ويبدع ويفكر، وكل ما ضعفت طاقة ما فهو بحاجة إلى إعادة شحنها ليمارس نشاطه.

هناك طاقة إيمانية، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وحتى على مستوى الطاعات فالنفس لها إقبال وإدبار، وروي عن علي بن أبي طالب قوله: إن النفس لها إقبال وإدبار، فإذا أقبلت فخذها بالعزيمة والعبادة، وإذا أدبرت فأقصرها على الفرائض والواجبات "، فإذا أحس الإنسان بالكسل بعد اجتهاد في الطَّاعة، فليرقد حتى يعود إليه نشاطه، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لزينب حينما دخل المسجد، فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حب لزينب، فإذا فَتَرت تعلَّقت به، فقال عليه الصلاة والسلام: لا، حلُّوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فَتَر فليرقد". والإنسان يستطيع أن يشحن بطاريته الإيمانية عبر تدبر آيات الذكر الحكيم، ومطالعة أحوال السابقين في العبادات والطاعات.

وهناك طاقة عملية، تتعلق بالمهن والأعمال، فيحصل للموظف أن يكسل ويكره عمله، وتجديد الطاقة العملية مطلوب عبر دورات ينخرط فيها الموظف، ومن خلال استحضار قيمة العمل والأمانة الملقاه على عاتق الموظف، والحرص على مشاهدة وسماع المحاضرات والمواد الإيجابية التي تجدد طاقتك، وتحبب العمل!


وكذا الطاقة المعرفية، ومن أفضل وسائل شحنها "القراءة" بمعناها العام، سواء كانت قراءة الكتب أو مطالعة المواقع الثقافية والمعرفية، ومشاهدة برامج تزيد منسوب المخزون العلمي للإنسان، أو مصاحبة ومجالسة المهتمين بالثقافة والعلم، والطاقة المعرفية أو العلمية هي المسؤولة عن إنتاج الإبداع.

ولا ننسى الأسرة بإمكانها "شحن" بطاريات أولادها تجاه الدراسة والإقبال على المدرسة، هناك فرق بين أسرة تشجع وتحفز، وتتعاون مع المدرسة بما يحقق الارتقاء بأبنائها، وبين أسرة لاهية ومشتتة، لا يجلس الأبوين – أو أحدهما - مع ابنائهما إلا نادراً ومصادفة.


قارئي العزيز..

كل ما عليك إن أحسست بضعف طاقتك سوى المسارعة بشحنها قبل أن تفرغ بطاريتك!


ولكم تحياااااتي

__________________________________________
للتواصل


تويتر: @alomary2008

باب ما جاء في مسلسل "تكافؤ النسب"!!

باب ما جاء في مسلسل "تكافؤ النسب"!!

علي بطيح العمري

قضايا عدم تكافؤ النسب تشبه المسلسلات يختلف الناس حول "القصة"، وحبكة الدراما، الفارق الوحيد أن التكافؤ على الواقع، والمسلسلات خلف الشاشات.. حفلت الأيام الماضية بقضية جديدة حول تكافؤ النسب، فبحسب هاشتاق تويتري فقد اعترض وجهاء وأعيان إحدى القبائل على زواج فتاة من قبيلتهم بشاب من قبيلة أخرى بحجة عدم تكافؤ نسبها مع نسبه، وأظهر البعض رفضهم لهذا الزواج، ووصل بالبعض إلى التهديد والمطالبة برفع السلاح!!

إن مسلسل تكافؤ النسب وما يصحبه من "اقتتال" مؤشر على تفشي العنصرية، ففي الوقت الذي تتقدم فيه الأمم وتتسابق حضارياً، لا تزال عندنا عادات الأموات تتحكم في الأحياء، فالتعصب القبلي عادة جاهلية وصفه الرسول – صلى الله عليه وسلم – بقوله: أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب...الخ.

الاعتزاز بالأصل والقبيلة أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي أن يجعلك متعصباً وعنصرياً تنتقص من الآخرين بالنظر إلى أصولهم وجنسياتهم، فقذف الناس وسبهم من الموبقات، فهم في النهاية لم يختاروا أصولهم وقبائلهم ومناطقهم.

في الإسلام قد يكون صاحب النسب الرفيع لا يساوي عند الله جناح بعوضة، وقد يكون من هو في رأي الناس وضيع النسب ممن لو أقسم على الله لأبره، والمقياس عند الله هي الأعمال الصالحة "إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، والله تعالى لا ينظر إلى صور الناس وأنسابهم، بل ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم.

وقد تحدث الفقهاء عن شرط "تكافؤ النسب" في الزواج، فذهب بعضهم إلى أنه شرط لصحة الزواج، والإمام مالك بن أنس يرى أنه لا اعتبار بالنسب في الزواج، وآخرون ذهبوا إلى أن "تكافؤ النسب" حق للزوجة والأولياء. وفي بداية الإسلام لم تكن هذه المسألة ظاهرة كاليوم، فقد تزوج زيد بن حارثة - من الموالي - بزينب بنت جحش وهي قرشية، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف القرشية.

وهنا لفتة مهمة وهي أن اعتبار الكفاءة في النسب ليس مبناه عند علمائنا أن الشريعة تعتبر التفرقة بين الناس بسبب العنصر والعرق والحالة الاجتماعية، وإنما لأن الطبقية أحيانا في بعض المجتمعات صارت أمراً مفروضاً يصعب تغييره برأي فقيه أو توصية مؤتمر، ولهذا بنى الفقهاء هذه الأحكام لما يترتب عليها من مصالح ومفاسد.

خلاصة الكلام أن التعصب القبلي ممقوت بأي شكل كان، والناس لآدم وآدم من تراب، فلا فضل لأحد على أحد، وحل هذه القضية يكون بنشر الوعي، وبتدخل الدولة في المشكلات التي تنتج عن زواجات "تكافؤ النسب"، وفي المناطق التي ما زالت تتفاخر بالأنساب والأحساب على الرجل – وكذا المرأة - أن لا يغامر بمشروع زواجه لما يترتب عليه من مشكلات وآثار قد تتمدد وتتطور لتنال من الزوجين وأولادهما وأهلهما، وكما قال الشافعي: وفي الناس أبدال وفي الترك راحة!

ولكم تحياااااتي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

هل الفن يحارب التطرف؟!!

هل الفن يحارب التطرف؟!!

علي بطيح العُمري

يقولون إن الفنون تحارب التطرف والعنف، ويؤكدون على أن "الفن" لو أدرج ضمن المناهج الدراسية لتجبنا كثيراً من مظاهر الغلو والعنف!!
في البدء نعترف أن هناك "فنوناً" كثيرة ومتعددة وليست شيئاً واحداً، وبالتالي فالفنانون ليسوا سواء، ونعترف أن هناك "فن" إيجابي، يؤدي رسالة راقية ويحمل قيماً عليا للمستمع وللمشاهد، فكم مشهد أثر، وكم من صورة عبرت بما لم يعبر عنه عشرات المقالات والمؤلفات، وفي الاتجاه الآخر هناك "فن" سلبي وسيء يهدم ولا يبني، وأكثر الفنون انتشاراً في عصر السموات المفتوحة؛ هما "الغناء" والتمثيل".. فعن أي فن نتحدث فيهما، عن فيديو كليب راقص يظهر من الجسم أكثر مما يغطي، أم عن الطرب المبتذل الذي حول "المرأة" إلى صورة مقززة؟ هل نقصد تلك المسلسلات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث جل همها استعراض الحسناوات، وتشويه سمعة المجتمع، وتعليم التمرد على قوانين المجتمع!

هل سنواجه – مثلا - إرهاب داعش "بكليبات" الفنانات العربيات؟، هل سننازل "الإلحاد" كفكر بمسلسلات "جنسية"؟!
وحتى الذين يقبعون في السجون بسبب تطرفهم السلوكي، هل يمكن لأغنية عربية انتشالهم من أوحال المعصية إلى سماء الطاعة؟ وهل يمكن مناصحة المسجونين بدراما هزلية؟!

اقترب أكثر..
"دواعش" أوروبا، أقصد الذين التحقوا بداعش من القارة العجوز، جاءوا من بلادهم، وهي أكثر بلاد الدنيا غارقة بالفنون، لكن تلك الفنون لم تمنعهم من ركوب موجة الفكر الداعشي، والغربيون هم أكثر افتتاناً بالموسيقى، وأكثر انغماساً في الفنون، لكن دولهم أكثر ولوغاً في العنف والدماء.. وللتاريخ راجعوا حصيلة الحربين العالميتين الأولى والثانية، كم حصدت من الأرواح، من أول من ألقى قتبلة نووية على اليابان إبان الحرب العالمية الثانية، وكم عدد ضحاياها؟
نقبوا عن عدد الجزائريين الذين قتلوا على يد الفرنسيين، والعراقيين الذين عذبوا على يد الأمريكان؟ المؤكد أن فنون أوروبا وأمريكا لم تفلح في صرف أولئك عن سفك الدماء وتعذيب الأبرياء؟

 هل تعلم أن "ستالين" كان "موسيقياً" ومع ذلك قتل "23" مليوناً؟
وهل تعلم أن "هتلر" كان رساماً وقتل "17" مليون نسمة؟
التطرف لا علاقة له بأي مجال من مجالات الحياة ، فقد تجد "فناناً" متطرفاً، وتلقى "فناناً" معتدلا ، ولربما وجدت "عالماً" في الدين أو الآداب أو الطب "متطرفاً" وفي المقابل هناك غيرهم معتدلون!
وفي مجتمعنا نعاني من التطرف، والتطرف هنا يمثل انحرافاً عن الدين وسوء فهم له، والحل يكون بإعادة هذا المتطرف إلى الدين الصحيح الذي فقده ولم يستوعبه!
لنتذكر أن أول تطرف في تاريخ المسلمين كان عبر "الخوارج"، فكان لهم بالمرصاد "مناصحة" عبد الله بن عباس، و"سيف" ابن عمه علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما ، فحرب الإرهاب ومواجهة العنف تقتضي "المناصحة" ومجابهة الفكر بالفكر، و"السيف" لمن تعدى على أرواح الناس!

ولكم تحياااااتي


للتواصل

تويتر: @alomary2008

حتى تعليم القرآن دعشنوه!!

حتى تعليم القرآن دعشنوه!!

علي بطيح العمري

السالفة وما فيها بالمختصر المفيد أن معالي وزير التعليم – عزام الدخيل – منح إدارات التعليم إمكانية فتح فصول ضمن مدارس التعليم العام لتحفيظ القرآن، طبعاً الدراسة في هذه الفصول اختيارية وليست إجبارية.
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي ، وتنوعت الآراء بين المعارضين للقرار والمؤيدين..
المؤيدون يرون في القرار تعظيماً للقرآن ورفعاً من مكانته، وحفظاً للنشء في وقت تكاد تتخطفهم التيارات الفكرية، والانزلاقات السلوكية، كما أن الشباب يعانون الفراغ القاتل، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
المعارضون..طبيعي أن يتحفظ الشخص على القرار لسبب ما، وطبيعي جداً أن ينتقد الإنسان آلية ما، وعادي المطالبة بالتجديد.. لكن "اللي مو عادي" من يعتبر أن تدريس "القرآن" رجعية ، أو تخلفاً وتطرفاً، وأن هذه المدارس تخرج إرهابيين ودواعش؛ وهو كلام يكرر، ولا يستند لدراسة علمية تدعمه، ولا دليل حتى الآن يثبت تورط "مدارس أو حلقات" التحفيظ في الإرهاب.

من الجهل أن لا نفرق بين الدين والتدين عند النقد، فالدين معروف بأصوله وفروعه، والتدين هو ممارسة الناس لهذا الدين ، فالدين ثابت، وتدين الناس معرض للتشويه، والخلل، فنقد التدين ممكن بخلاف نقد الدين.
ثمة سؤال؛ هل لا زال منا من لا يعرف حقيقة داعش وفكرها، وأن الإسلام يتبرأ من أفعالها؟ لأنه في معالجة القضايا الفكرية واضح الخلط بين التدين المأمور بها، وبين التشدد المنهي عنه، وهناك نقطة تتلخص في السؤال التالي:
لم كل فكرة لا تناسبنا ندعشنها، وكل شخص مختلف معنا تتم دعشنته؟! هذا معناه احدى اثنتين؛ إما أننا نجهل حقيقة الإرهاب ومنظماته، أو أنه مجرد صراع تيارات وتصفية حسابات فقط لا غير!

القرآن لا علاقة له بداعش، ولا بكل التيارات المنحرفة، فداعش وجدت بعد نزول القرآن بــ 14 قرناً، وفي كل عصر وزمن تظهر فرق منحرفة وضالة، تندثر في النهاية وتتلاشى ويبقى القرآن، فالخوارج ظهروا في عهد الصحابة – خير القرون- فهل أحد قال عنها إنها بسبب الصحابة، أو بسبب تعليمهم، وبسبب تصرفاتهم! فليس من المعقول أن نحمل تعليمنا ومناهجنا كل ظاهرة منحرفة.

لم ينزعجون من تدريس القرآن؛ والمسلمون عبر العصور والأزمنة تعاهدوا هذا الكتاب حفظاً وتعليماً، يقول ابن خلدون: تعليم الوالدين للقرآن من شعائر الدين، أخذ به أهل الملة ودرجوا عليه في جميع أمصرهم". ولتعلم القرآن فوائد أخرى كتقويم اللسان، ومعالجة ضعف القراءة، ومد المساجد بالأئمة المجودين.

بقي أن نقول للمؤيدين.. لا تعتبروا كل من انتقد القرار عدو لله ورسوله، ولا ننسى أن هناك شعوباً كُبلت بالحديد والنار، وقد خرج منها من حفظ ودرس القرآن.. وللمعارضين نقول: من حق المسلمين تعلم وتعليم هذا الكتاب الذي لا صلاح للمسلمين إلا به في الدنيا والآخرة ، فقد أنزل ليعمل به ، فالقرآن ليس مجرد "كتاب إسلامي" مكانه الرفوف!


ولكم تحياااااتي


للتواصل

تويتر: @alomary2008