Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الاثنين، 29 فبراير 2016

قوم يعملون لغيرهم!!

قوم يعملون لغيرهم!!

علي بطيح العمري 
لن تتعب كثيراً في معرفة من يعملون لغيرهم، قد أكون أنا وأنت منهم.. هم موجودون حولنا وفي مجتمعنا، ونقابلهم يومياً، ونقرأ لهم على مواقع التواصل.

الغيبة التي صارت "فاكهة" يتلذذ الناس بإتيانها ليست مجرد مسألة فردية فقط، بل هي قضية اجتماعية، وسيئة متعدٍ أثرها. يقول شيخنا في الأدب "مصطفى المنفلوطي": الغيبة رسول الشر بين البشر"، فالغيبة لها علاقة بالدين، فالمغتاب شخص يأتي بالحسنات والطاعات، ثم يقتص من اغتابهم منه يوم القيامة بالأخذ من حسناته، فالمغتاب بهذا ينثر حسناته، كالشخص الذي يجمع النقود في كيس مثقوب!
ولها علاقة بالأخلاق، فالمغتاب صاحب وجهين، يضاحكك في وجهك، ويجعلك مادة ساخرة أمام الملأ في غيابك. ولها علاقة بالمجتمع، فهي المولّد الرئيس للتنافر والكراهية ونشر الأحقاد. ولها علاقة بالنفس، فالمغتاب مولع ومهتم بتقويم الآخرين وانتقادهم، فيما هو عاجز عن إصلاح نفسه وتقويمها!

والحقيقة المرة أن "الغيبة" لا يكاد يسلم منها أحد، كلنا نقع فيها، والناس تجاهها ما بين مقل ومستكثر، بعضهم يخيّل إليك أن الغيبة تجري على ألسنتهم مجرى النَفَس، وبعضهم قد أشربها ويحتاج وقتاً وجهداً كبيرين كي يتخلص منها.

أحياناً أقول في شأن الغيبة يا حظ ويا بخت من يغتابه الناس!
صدقوني لو تفكر – من يُحَش فيه - في مآلاتها لسُر ولفرح بغيبة الناس له،وربما قدم لهم الشكر، كما فعل "الحسن البصري" لما بلغه أن شخصاً اغتابه، فبعث إليه بهدية وكتب له: أهديت إلي بعض حسناتك؛ فأحببت مكافأتك"! ويقول إمامنا في الفقه والشعر "الإمام الشافعي": لو كنت مغتاباً أحداً لاغتبت أمي؛ فهي أحق الناس بحسناتي".

وللإمام "الغزالي" ما معناه: الغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، ومثل من يغتاب كمن ينصب منجنيقاً يرمي به حسناته شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً"، وسئل عالم عن إنسان كثير الطاعات، لكنه يغتاب، فقال: لعل الله سخره ليعمل لغيره"!
لذا فثق تماماً أن عملاء الغيبة هم أحسن العملاء على وجه الأرض، يودعون الحسنات في حساباتنا دون مقابل، فشكراً لهم!!

قال أبو البندري – غفر الله عنه - : النجاح الحقيقي أن تعمل على ما فيه صلاح لنفسك، وما فيه إصلاح لسلبياتها، وترميم لأخطائها، وفي موضوع الغيبة جاهد نفسك بكل ما أوتيت من قوة ومن وسيلة، اسحب نفسك سريعاً حينما يتحول الحديث إلى الأعراض، وإلا فأنت الخاسر يوم لا ينفع مال ولا بنون، فالمغتابون قوم يعملون الطاعات ويأتون بالحسنات ثم تذهب لغيرهم. أحد السلف له تجربة جيدة في التخلص من الغيبة، حيث قرر كل ما أغتاب أحداً يصوم، فلم يفلح في الإقلاع عن الغيبة، ثم قرر كل ما أغتاب أحداً أن يتصدق بدرهم، يقول عن نفسه: غلبني حب الدراهم فتركت الغيبة!
ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

"الله لا يخليك" .. فتوى "واتسابية"!!

"الله لا يخليك" .. فتوى "واتسابية"!!

علي بطيح العمري 
أكثر سلبيات "الواتسابيين"، هي سلبية "النسخ واللصق"، وهي سلبية كانت موجودة لدى "الطيبين" أيام المنتديات. وعادة النسخ واللصق حولت الجوالات إلى نقطة مرور في حين المفترض أن يكون جوال الواحد منا بمثابة نقطة التفتيش، نفحص المعلومة، ونعرضها على عقولنا، لنراها بعين المنطق والحكمة.

نسبة من رسائل الواتساب إما أخبار قديمة، طبعاً يكتبون عليها عاجل!! ولها أشهر وأعوام، أو أحاديث موضوعة وواهية، ومرسلها يزعم هنا نشر سنة الرسول – عليه الصلاة والسلام- ، ونشر الحق لا يكون بالمختلق والكذب، أو رسائل تحوي حِكم مغلوطة، ومعلومات ناقصة لا تمت للعلم والمعرفة بأي صلة.

من رسائل "الواتسبيين" المتكررة ووصلتني مراراً فتوى "طازة" تقول:
"لا تقل لفلان: الله يخليك؛ فالتخلية: الترك، ويروى أن أحدهم قال لابن عثيمين: الله يخليك يا شيخ، فقال: إذا خلاني الله فمن يتولاني"!!

وبعد البحث عن هذه الفتوى "الواتسابية" نجد أمرين:
أولهما: لم تثبت هذه الفتوى عن الشيخ ابن عثيمين "رحمه الله"، إذ كيف بعالم بمنزله هذا الرجل يجهل اللغة العربية، وعلى فرض أنها منسوبة إليه، فهي من دعاباته وممازحته للناس، لا على أنها إنكاراً للمعنى!

ثانيهما: في اللغة العربية، هناك جواب للدكتور سليمان العيوني، صاحب حساب "المفتي اللغوي" في تويتر، حيث يقول ما نصه:
هل قول الناس: "الله يخليك" صحيح؟
الجواب: نعم هو صحيح، معناه: الله يحييك ويطيل بقاءك، وأصل الكلام أن العرب تقول: لا أخلى الله مكانك، أي لا جعله خالياً بموتك، وهو دعاء بطول الحياة، وتقول: خلّى فلان مكانه، أي مات، أي جعله خالياً بموته... ثم إن الناس قالوا: الله يخليك" أي يخليك مكانك، أي تركك فيه، ولا يجعله خالياً منك بموتك..".

وبهذا تبطل هذه الفتوى "الواتسابية"، وللأسف "الفتوى" تروج عن أحد الدعاة عبر اليوتيوب، حيث يقول بعد إيراده الفتوى السابقة: من الخطأ في الدعاء قولنا: الله يخليك أي يتركك، والصحيح أن تقول الله لا يخليك!!!!!!!!!؛ وهو كلام لا يستقيم لغة!

قال أبو البندري – غفر الله له- ما ينطبق على "الواتساب" في هذه السلبيات ينطبق على أي وسيلة إعلام جديدة أو قديمة، كالفيس بوك، والتويتر، الفرق أن في تلك الوسائل ترى السلبيات تمر أمامك ويمكنك تركها وتجاهلها، بينما رسائل "الواتسابيين" تقتحم عليك جوالك عبر الخاص، وعبر القروبات، فكيف تقنع هواة "النسخ واللصق" بخطأ ما يرسلون؟!

* تغريدة..
 "مضايا" السورية تحت الحصار الثلاثي: حصار بشار، وحزب الله، وداعش.. العالم يتفرج.. "مضايا" شاهدة على العصر.. في كل أطراف سوريا الإنسان أسقط "حقوق الإنسان".. قالها السوريون بداية الثورة: ما لنا غيرك يا الله!، فنعم المولى ونعم النصير.

* آخر سطر..
وحين افترقنا..
تمنيت سوقاً..
"يبيع السنين"..
يعيد القلوب..
ويحيي الحنين..

لفاروق جويدة

ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

الإرهابيون .. قتلهم فكرهم!!

الإرهابيون .. قتلهم فكرهم!!

علي بطيح العمري 
يوم السبت 22 من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ، أظنه من الأيام التي ستظل في ذاكرة هذا الجيل، وفي سجلات التاريخ الحديث للمملكة، إذ قامت السعودية فيه بقتل وإعدام (47) إرهابياً، تلك الرؤوس الإرهابية عاثت في الأرض فساداً، قتلت الأبرياء من مدنيين وعسكريين ومقيمين ومعاهدين، وكفروا الناس ليستحلوا دماءهم وأموالهم.

السعودية لما قامت بتنفيذ حكم الإعدام بحق الإرهابيين، كان الهدف من ذلك:
عقاب وجزاء المخربين، فالآيات القرآنية والأحاديث النبوية تؤكد على حرمة قتل الناس بلا حق، وفيه ردع لكل من تسول له نفسه التخريب والإفساد في المجتمع، والسير على طريقة أولئك الذين لم يسلم منهم قريب أو بعيد، وفيه نصرة للمظلومين، ممن اكتووا بنار الإرهاب، وفقدوا ذويهم، وفيه بسط للعدل الذي ينشده العالم، وفيه حماية وهيبة للدولة، فالمملكة تعاني من الإرهاب منذ تأسيسها، ولأن المملكة أعلنت الحرب على الإرهاب على رؤوس الأشهاد، والقصاص من هؤلاء يمثل التطبيق العملي لما أعلنته ونادت به في المحافل الدولية.

إعدام أولئك الإرهابيين كشف لنا حجم النفاق الذي يمارسه الغرب والشرق ليل نهار، فالإعلام الغربي يروج عن السعودية بأنها راعية إرهاب، ومنبع عنف، وبعد إعدام الإرهابيين، شاهدنا تباكي المنظمات والإعلام على حقوق الإنسان!! لم تذرف الدموع على توحش إسرائيل في فلسطين، وكيف قتلت وشردت، لم يذرفوا دمعة واحدة على براميل "بشار" التي أهلك بها الشعب السوري! فقط همهم أمر (47) رجلاً من بين ملايين المقتولين في العالم الإسلامي بلا ذنب!

إعدام الإرهابيين أظهر المزيد من "اللطميات" الإيرانية، فإيران حينما تتحدث عن حقوق الإنسان، وتعطينا الدروس في نبذ الإرهاب، تذكرنا بالعاهرة التي تتحدث عن الشرف! فتدخلها السافر في سوريا، وقتلها السوريين والعراقيين على الهوية ليس بإرهاب، ونصب المشانق للأحوازيين، وتركيعهم للبطش الفارسي، لا يعد إرهاباً.. فقط قتل شخص واحد من بين (47) يعد إرهاباً في نظرها!

يجب التأكيد على أن قتل "نمر النمر" ليس لكونه "شيعياً"، بل لكونه مواطناً ارتكب ما يوجب التجريم، ولم يكن الإعدام طائفية إذ أكثر المعدومين هم سنة، فهنا لا فرق بين سني وشيعي، الجميع سواسية أمام ما يخل بالأمن، أو يقدح في ثوابت الإسلام. ولا ننسى أن طول مدة المحاكمة يعطي المحكوم عليهم فرصاً كافية للدفاع عن أنفسهم.

الذين ملأوا الدنيا صراخاً على من نُفِذ فيهم القصاص، لم ينظروا إلى حال ضحايا الإرهاب، وجنايات العنف، تحسروا على القاتل ولم يلتفتوا للمقتول، تعاطفوا مع المجرم، وتركوا الضحية، لذا فتعاطفهم أو دفاعهم عن القتلة يجعلهم إما شركاء لهم، أو متواطئون أو مخدوعون، ولو تُرِك الإرهابيون بلا عقاب لعمت فوضاهم، ولتطاير شرهم.

في الأخير..
يظل الإرهاب لا دين ولا مذهب له، وكل العقلاء يدينونه ويستنكرونه، فالإرهابي يقتله فكره وعمله، وجريمته في حق الأبرياء!
ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

لو كان "محمد" بيننا!!


لو كان "محمد" بيننا!!

علي بطيح العمري

تخيل لو كان محمد – صلى الله عليه وسلم – يعيش بيننا اليوم في القرن الواحد والعشرين؟ يرى أفعالك، ويسمع أقوالك، هل سيوافقك على تصرفاتك؟ هل هو راض عنها؟


قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"..
في سيرة الرسول الكريم تجد القدوة لكل طبقات المجتمع، للشباب وللرجال والأزواج، والمربين، والحكام والأئمة...الخ


لو بحثنا في هذه السيرة سنعثر على ما يعالج أوضاعنا، ويحل مشكلاتنا..

فالمهتم بالتربية سيجد في سيرته – عليه الصلاة والسلام – القواعد التربوية التي ينبغي عليها سلكها.. خذ هذا الموقف:

زار النبي الكريم "فاطمة" "وعلياً" – رضي الله عن كل الصحابة-، فأستسقى "الحسن" (طلب الشرب) فقام الرسول، وحلب شاة وأتى ليسقيه، فجاءه "الحسين" وطلب الشرب أولاً، فقال الرسول:أخوك أستسقى قبلك، شاهدت "فاطمة" الموقف، فقالت: كأن "الحسن" آثر عندك؟، فقال: هما عندي بمنزلة واحده ولكنه أستسقى قبله".

من هذا الموقف يمكن استخراج عشرات الدروس وأهمها: التزام "السرا".. فالذي لا يلتزم بالطابور هل قرأ هذا الموقف، ما شعوره لو كان "محمد" يشاهده وهو يعبث باصطفاف الناس، ويقتحم طابورهم، ولا يبالي بمن قبله؟!

وفي التعامل مع المخطئين يقول "أنس": أرسلني الرسول لحاجة، فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به، قال: فخرجت حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله، قابضٌ بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس! اذهب حيث أمرتك، قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله. قال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما قال لشيء صنعته لم فعلتَ كذا وكذا، ولا لشيء تركته: هلَّا فعلتَ كذا".

ما موقف أهل العنف في تعاملهم مع العمال والخدم لو رآهم "محمداً"؟!

وفي قضايا الحكم والعدل.. سرق مسلم يقال له "طعمة بن أبيرق" درعًا، وخبأها عند يهودي، فالتُمِسَت الدرع عنده فحلف بالله ما أخذها، ثم وجدت عند اليهودي، فقال لهم: دفعها إليّ "طعمة"، فجاء قوم "طعمة" وسألوا  الرسول أن يجادل عن صاحبهم، فهمّ الرسول بمعاقبة اليهودي، فنزل قوله:((وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا))، سورة النساء.
لقد اعتقد الرسول أن السارق هو اليهودي لوجود القرائن، ولكن الوحي نزل بخلاف ذلك؛ فأعلن بصراحة أن اليهودي بريء، وأن السارق مسلم!!
لاحظوا إن التبرئة تأتي في حق يهودي اجتمع قومه على عداء الإسلام، لكن ذلك لم يبرِّر اتهامه بغير حق.

ماذا لو كان الرسول بيننا ورأى هذه المعارك والخصومات الفكرية بين الدعاة وبعض المثقفين في الإعلام، وكيف أن كل تيار يتهم الآخر، ويُقوِّله بما لم يقل؟!



وأخيراً..

لِمَ نتخيل وجود الرسول – عليه الصلاة والسلام- بيننا، وهو أصلاً موجود بسيرته، وأحاديثه؟

نحن نحتاج إلى تطبيق ما عرفناه من سيرته وأحاديثه؛ لتستقيم حياتنا!


 ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

الغسيل بالعود.. والتنشيف بالنقود!!

الغسيل بالعود.. والتنشيف بالنقود!!

علي بطيح العمري 
عندما يغيب العقل فلن يفهم "نص"، ولما يحل "الجهل" يأتي الفساد، وحينما يمزج ذلك "بالهياط" فتوقع ما لا يخطر على بالك، ومالا تسمعه وتراه من قبل!
- ضيوف يغسلون أيديهم بدهن العود
- مراهق يمسح وجهه بالفلوس!
- يشتري لوحة سيارة بـ... آلاف الريالات!
- شراء مرسيدس مطلية بالذهب بـ....!
- جمل يشترى بكم مليون!
- كرتون تمر يباع بسعر يفوق الخيال!
الخ قصص "الهياط" والتفاخر وحب الظهور!
طبعاً الناس تستفزهم هذه الصور التفاخرية و"البذخية"، فيتفاعلون معها بالشجب والاستنكار، رغم أن هذه الصور تتكرر في "البذخ" الزائد في حفلات الزواجات، وفي النهم "الشره" لشراء الأجهزة، وتغيير الأثاث...الخ

محبو المظاهر وهواة مطاردة "الهياط" لا يدركون حرمة التبذير والإسراف وأن الله تعالى قال: إنه لا يحب المسرفين"، ولا يقفون عند احترام العقل والمنطق، ولا يراعون مشاعر الفقراء!
لا أدري هل أمثال هذه الصور "البذخية" اليوم هي امتداد لما كانت عليه مجتمعاتنا من قبل، وأن لكل عصر "مهايطيه"، واليوم أظهرتها وسائل التواصل؟ أم أن عهد "الطيبين" كان نقياً من "المهايطة"، وكان مثالاً يحتذى في تقدير "النعمة" واحترام عواطف المعوزين؟

التاريخ يقول: إن حياة "المنعمين" ملأى بمثل هذه الصور، فيروى أن بنات "المعتمد" اشتهين الخوض أو اللعب بالطين، فأمر المعتمد بخلط مسك وزعفران ليخضن فيه، ثم زال ملكه فزارته بناته بسجنه حافيات يخضن بالطين! وذات التاريخ يرصد أن في دولة كالصومال كان "المنعمون" يذبحون الخروف لأجل الحصول على "الكبدة" فقط، ويرمى بالباقي!!

من أكبر أسباب حب الظهور "عقدة النقص" التي يعاني منها بعضهم؛ فيعمد إلى تعاطي التفاخر لسد هذه العقدة. "عقدة" النقص ما دخلت على نفس إلا "أخربتها"، وهي عقدة لها قدرة عجيبة في تغيير المصطلحات، فالإسراف في المأكولات يصبح كرماً، ونثر الأموال يصبح تطوراً وتقدماً!. هذه العقدة تجعل "الحافي المنتف" يمتطي أغلى السيارات ليخيّل إليك أن "تويوتا" توزع سياراتها مجاناً!!

الفرد يلام بلا جدال على هذه الصور الاستفزازية، ومن الأفراد من يصعب عليه "التحرر" من نظرة الناس وسنن "هياطهم"، لذا فهو يسير على قول الشاعر:
وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت وإن ترشد غزية أرشد!

فما حولك يشجع على التفاخر والهياط..
حفلات التباهي في الزواجات لها أول وما لها آخر، فمطربة الحفل تكلف، وحفل العرضة الشعبية مع شعرائها يصل لمبالغ خيالية، وشيلات القبائل على القنوات الشعبية تشحذ الهمم "التفاخرية"، وقس على ذلك مزايين الإبل والغنم والدجاج!!

في الأخير..
الخطب والمواعظ لا تجدي في معالجة هذه الظواهر، الأمر يحتاج إلى سن نظام صارم يأخذ على يد السفيه، ويعيده إلى رشده، وكما قال الخليقة الراشد عثمان بن عفان – رضي الله عنه-: إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزعه بالقرآن"!

ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

باختصار .. تنتخب من؟!

باختصار .. تنتخب من؟!

علي بطيح العمري 
السؤال الذي يفرض نفسه "ويتمخطر" في المجالس هذه الأيام، لمن تصوت في الانتخابات البلدية، ولمن تمنح صوتك كمواطن يشارك في صناعة قرار، وما الأساس الذي على ضوئه ستختار مرشحك؟
بمعنى آخر لمّا تنتخب وتصوت لــ:
"سعيدان، منيرة، رويشد، نورة، نويصر....الخ
هل ستنتخب أحدهم لأنه زميل عمل، شاركك الماء والملح؟
هل ستعطي صوتك لصديق عمر؛ لأن الصديق وقت الضيق؟
هل سيذهب صوتك لشخص أطربك بوعوده الانتخابية الحالمة؟
هل ستتعصب "لقبيلتك" ولعشيرتك، وتتحرك فيك "الحميّة" وتهب للتصويت لابن قبيلتك؟

أتوقع أن كثيرين سيصوتون لأولئك لتلك الأسباب، وستجد في المقابل من يقاطع الانتخابات باعتبارها "مكانة ومنصبا" تصب في "جيب" العضو المنتخب، ولن يصلك شيئاً من "خراج" مرشح قريتك أو حيك، والدليل دور المجالس البلدية شبه الغائب!

قلة قليلة من يختار الأجدر والأكفأ؛ لأن تاريخه وسيرته يقولان لك: فلان "قدها" وهو من فعل وطالب بكذا؟ قلة من سيخضعون برنامج المرشح للتقييم، ويرون الممكن تحقيقه، والمستحيل تحقيقه من الوعود الانتخابية!

سألت زوجها عن الانتخابات البلدية ووعود المرشحين، فقال لها: هل تتذكرين وعودي لك أيام ما قبل الزواج؟!، قالت: نعم أتذكرها، لكن ما تحقق منها شيء، قال: هذه مثل وعود الانتخابات البلدية!! طرفة قصيرة، والزوج بمهارته اختصر سالفة الوعود الانتخابية، فقائمة الوعود الخيالية التي تقرأها على لوحات ودعايات بعض المرشحين؛ إما لناس "عم بتحلم" وتنشر أحلامها، وإما لأعضاء "ماهم فاهمين" سالفة المجلس البلدي!، ولو ركزت في أكثر كلمة دارجة ضمن إعلانات المرشحين لوجدت عبارة: تحقيق أحلامكم!! ولا أدري عن أي أحلام يتحدث عنها أعضاء المجالس حتى يحققوها؟

المأمول أن تعطى "المجالس البلدية" صلاحيات أوسع، ودور أكبر، فالناس لم يروا آثارها واضحة للعيان بحيث يشعر بها ابن الحي وساكن القرية، ما يرونه عبارة عن خدمات عادية تقوم بها البلديات وتتوسع فيها، ثم أيضاً في كل أزمة تحدث أو فساد مشروع أو كارثة تحل يتساءل الشارع.. ما موقف المجلس البلدي من هذه الأزمات؟ وما موقفهم من المشروعات المعطلة أو التي لم تنفذ بشكلها الصحيح كالمنتزهات والحدائق العامة، وما موقفهم من المعاملات المكدسة في أروقة البلديات؟؟ كل هذه وغيرها لا نرى فيها بصمات المجالس البلدية؟!

والمأمول من العضو المنتخب أن يعمل لصالح الحي الذي ينتمي إليه، وأن يقدم مصالح الناس في رفعها للمسؤولين على مصالحه الشخصية، وعلى المصوتين أن يدركوا دور المجالس البلدية، وأنها كجهة استشارية أقرب، فهي ليست جهة تنفيذية ولا تشريعية ولا رقابية، فلو تم تنصيب وتعيين من ينتقد في هذا المجلس لما خرج بشيء يذكر عن سابقيه، ولما وجد حلولاً للمشكلات التي تعاني منها "البلديات"، فأس المشكلة في صلاحيات ودور هذه المجالس!!

ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

بدأ بصاحبه فقتله!!

بدأ بصاحبه فقتله!!

علي بطيح العمري 
حتى يتطور الإنسان ويتقدم في الحياة عليه أن يلتزم بالإيجابيات، ويبتعد عن السلبيات التي تعوق عمله، وتضعف إنتاجه، وتصرفه عن خططه، وتختطف عقله وفكره!
وأعني بذلك مجموعة الرذائل البشرية التي تصرف الإنسان عما هو أهم، وتشغله عن نجاحه، وهي أمراض اجتماعية وعوائق ذهنية تحد من عبقرية الإنسان وتمنعه من اقتحام حواجز الإبداع والتألق.
من جملة هذه "الرذائل" الحسد.. الحسد يقول لك: لا تصلح نفسك واشتغل بمراقبة الناس، الحسد يوحي لك أن ملاحقتك للآخرين أهم بكثير من ملاحقة سلبياتك والسيطرة عليها، الحسد شعور داخلي يتمنى صاحبه زوال نعمة ما عن الناس سواء كانت قوة أو مالاً أو ميزة، وقد يتمنى الحصول عليها، أو الاكتفاء بزوالها عن المحسودين.

قيل الكثير والكثير عن الحسد، ومن ذلك ما يروى عن "الأصمعي" حيث رأى رجلاً بالبادية بلغ من العمر 120 عاماً، فسأله كيف النشاط في هذا العمر؟ فقال: تركت الحسد فبقي الجسد!

في تطوير الذات كل إنسان له شخصيته، وله طريقته وليس بالضرورة أن يكون نسخة من الناس، فعش وفق إمكاناتك، وما يتاح لك من فرص، فإرهاق النفس بالمقارنات مع الآخرين يوقعها تدريجياً في شراك الحسد.
الحسد ينشأ عن طغيان الإنسان، وكره الآخرين، وهو سوء ظن بالله تعالى وحكمته وتقديره، وفي ذات الوقت يدل على ضعف الشخصية، وفشل الإنسان في تحقيق الطموح والتميز.

عليك إن كنت من "المحسودين" أن تطمئن وتوطن نفسك، فالحسد موجود طالما كانت الحياة، وحتى على الموت قد لا تخلو من الحسد كما قال الشاعر:
هم يحسدونني على موتي فوا أسفي
 حتى على الموت لا أخلو من الحسد

إذا لم تجد حاقداً أو حاسداً في حياتك فاعلم أنك إنسان فاشل، فالحاسد قد لا يصحح مسارك، لكنه يزيد من إصرارك على المضي في طريقك، لذا فأول ما تؤذي به "الحاسدين" إصلاح نفسك واجتهادك فيما يرفعك، فالحاسد من جملة "الأعداء" الذين قد يمنحونك النجاح، كما قال الشافعي:
عداتي لهم فضل علي ومنة
فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فأجتنبتها
وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

وفي النهاية يكفي أن تعلم أن الحسد حالة مرضية تفتك بصاحبها:
لله در الحسد ما أعدله
بدأ بصاحبه فقتله
لذا حرمه الإسلام؛ لما فيه من خطر على الذات، وإيذاء للآخرين، فقال عليه الصلاة والسلام: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً".

* كانت.. وصارت!
في الماضي كانت القاهرة تؤلف الكتب، وبيروت تطبع، وبغداد تقرأ! اليوم القاهرة ترقص، وبيروت تشتعل، وبغداد تحترق!
تغريدة مؤلمة، ماضينا كان أجمل، ويظل التفاؤل والأمل أن يكون مستقبل العرب أكثر جمالاً.

ولكم تحياااااتي


للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com