Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الأحد، 11 سبتمبر 2016

الهروب من "الحر"!


الهروب من "الحر"!

  
علي بطيح العمري

لا حديث للناس في الإجازة الصيفية إلا عن الحر، كيف يواجهونه، ويتغلبون عليه..

"الحر" له معنا موعد لن نخلفه نحن ولا هو، يطاردنا ويلاحقنا في كل مكان، في البيت، وأماكن العمل، والمنتزهات، إن كان بقي لها مكان في جداول الناس.

وللناس طرقهم في الهرب من "الحر".. منهم من يرحل إلى أوروبا، أو ييمم وجه شرقاً لآسيا، ومنهم من يرحل إلى مصايفنا في أبها والطائف وما بينهما، ومنهم من يكتفي بالتأفف منه، ومنهم من يقيم في بيته على مضض، "فهفيف" مكيفه في وقت اشتداد الحر، خير له من مصايف الدنيا.

ومحاولة الهروب من الصيف تفتح باباً جديداً من الاستهلاك، فالهرب من الحر يتطلب أن تكون جيوبك "ملأى" بالدراهم، وأسوأ الناس من يقترض كل سنة الآلاف ليهرب من "الصيف"!


الحر مدرسة تعلمنا الصبر، والتكيف مع أوضاعنا، فالمؤمن إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر.. ونتذكر النعم التي نعيشها، فالحر الذي لا طاقة لنا به، كيف يقاسيه "المشردون" واللاجئون، حينما لا يجدون شيئاً يظلهم، وكيف كان آباؤنا يقاسون لهيبه ويتجرعون مراراته، بينما نحن آمنون، ووسائل التكييف لدينا، ونتضجر، ولا نطيق له صبراً!


الحر يذكرنا بمشهد يوم القيامة عندما تقترب الشمس من رؤوس الخلائق، ويكون العرق منهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يُلجمه العرق.. ويذكرنا الحر بهول جهنم – أعاذنا الله وإياكم منها- فقد قال – عليه الصلاة والسلام -:اشتكت النار إلى ربها، فقالت: رب أكل بعضي بَعضًا، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير".


وفي برامج تطوير الذات، لابد من النظرة الإيجابية لما حولنا، وهل هناك إيجابية في "الحر"؟

يقول الأديب "أحمد أمين" - رحمه الله - في كتابه "فيض الخاطر":

خطرت لي مَحْمدة جليلة للحر، والبرد، وقلت: إن هذه المحمدة تفوق

كل ما كان للحر والبرد من سوء، ولولاها ما تقدمت الإنسانية، ولظل الإنسان هائمًا على وجهه كالوحوش؛ ذلك أن الشمس بنارها اللافحة، والحر بشدته اللاذعة، والبرد بحدته القاسية، وأمطاره المنهمرة، وببَرده وثلوجه، والطبيعة العنيفة بعواصفها ورياحها، كل ذلك هو الذي ألجأ الإنسان قديمًا إلى أن يبحث له عن ملجأ يأوي إليه من الحر والبرد، فسكن الكهوف في نشأته الأولى، وظل يرتقي في ضروب من الارتقاء حتى أسس البيت، وأسس الأسرة، وكونت الأسر القبائل والمدن، وكونت هذه القبائل الأمم؛ ثم تعاونت الأمم على ترقية النوع الإنساني، فلولا الحر والبرد ما أظن أن قد كان بيت، ولولا البيت ما كانت الأسرة، ولولا الأسر ما كانت أمم. أليس الحر والبرد إذًا كان أفعل في ترقية النوع الإنساني من كل مظاهر الحياة وظواهر الكون؟

 ولكم تحياااااتي

=====================================

·        كاتب إعلامي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com


هم يدعمون الفاشل .. ونحن ندعم الناجح!!

هم يدعمون الفاشل .. ونحن ندعم الناجح!!

علي بطيح العمري 
في كتابه "عصر العلم" ذكر خلاصة تجربته العلمية وضمنه رؤيته لعصر العلم.. تحدث في الكتاب عن حياته وأنه ولد عام 1946، ونشأ في بيئة محافظة، وأسرة ملتزمة، وذكر كيف كان دور المسجد في غرس القيم في تلك الأيام.. درس في مصر، ثم رحل إلى أمريكا لطلب العلم.. منح جائزة الملك فيصل العالمية، ثم جائزة نوبل.
يرى ضمن رؤيته العلمية أن العلم والتكنولوجيا هما القوة الحقيقية للعالم التي حولته إلى قرية صغيرة.. ومما قال: إن على الدول الغربية أن تعترف بالتبادل التاريخي، فالمسلمون أعطوا نموذجاً جيداً للأوربيين الذين كانوا يعيشون عصور الظلام، وساهمت الحضارة الإسلامية في ازدهار أوروبا، والعالم الإسلامي اليوم يحتاج إلى المساعدة من العالم المتقدم.

وهناك إشارات أشار إليها المؤلف..
·        الوضع العلمي للعالم العربي غير مقبول.
·        التخلف في العالم العربي ليس مرده لضعف الموارد الاقتصادية.
·        تحقيق التقدم العلمي لا يحتاج إلى مئات السنين، بل إلى سنوات محدودة، فالتجربة الماليزية تحققت في غضون عشر سنوات.
·        يتطلب تحقيق التقدم العلمي للعالم العربي وجود قيادات حكيمة تملك البصيرة، وتعطي الحرية للأفراد.
وذكر أن هناك أسباباً ساهمت في تخلف العرب ومنها: الاحتلال الغربي الذي صادر ممتلكات الشعوب العربية وثرواتها، ونسبة الأمية، والبطالة بين الشباب التي تشكل نسبة كبيرة.

ويرى أن طريق تحقيق النهضة العلمية يمر عبر إنشاء نظام تعليمي يقوم على التركيز على التفكير الناقد والمنطقي، وإنشاء صناعات جديدة، ومؤسسات تعنى بتطوير وتشجيع البحث العلمي.
هل عرفتم هذا المؤلف، وهذه الشخصية؛ إنه العالم العربي "أحمد زويل" – رحمه الله وغفر له - الذي غيبه الموت الاسبوع الماضي، صاحب المقولة الشهيرة التي تنسب إليه:
الغرب ليسوا عباقرة ونحن لسنا أغبياء.. هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن ندعم الناجح حتى يفشل!!
ما أحوج العرب والمسلمين إلى أهل التفوق، والإنجاز العلمي رجالاً كانوا أو نساءً..
وشخصية كــ"زويل" قد لا يشك أحد في جدارته واستحقاقه للمكانة العلمية التي وصل إليها.. وعالمنا العربي يحتاج إلى هؤلاء العلماء، وأبحاثهم وخبراتهم من أجل النهوض الحضاري والعلمي.

بقي أن أشير إلى أن "زويل" ارتكب خطايا لا تغتفر حيث اعترف بإسرائيل عدو العرب والمسلمين، والثانية يقال إنه قضى فترة يدرس في جامعة تل أبيب، ونال جائزة إسرائيلية، والأخطر من ذلك أنه تعاون مع الكيان الإسرائيلي على تطوير منظومة الصواريخ الإسرائيلية، وهذه المواقف هي التي أثارت الجدل حوله.. ونحن نقدره عالماً جليلاً، وننتقده دون شتم أو تجريح، فكل يؤخذ منه ويرد عليه.

في النهاية أؤكد أن كل إنسان لديه جانب مضيء ومشرق، وجانب مظلم، فلنأخذ من كل إنسان جانبه المشرق، ونستفيد مما قال، والجانب المظلم ندعه للتاريخ الذي سيقول كلمته العادلة، ونكل أمور الغيوب إلى عالمها سبحانه وتعالى.
 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

ادعموهم .. ولا تخذلوهم!

ادعموهم .. ولا تخذلوهم!

علي بطيح العمري 
قاربت "عاصفة الحزم" على بلوغ السنة والنصف منذ انطلاقتها في ردع الحوثيين، وإعادة الشرعية المخطوفة إلى أهلها، وقمع التمرد الذي يشكل خطراً على اليمنيين، وعلى دول الخليج؛ إذ أن إيران تهدف للسيطرة على اليمن من خلال الحوثيين.

طوال هذه المدة والحرب كر وفر بين المتمردين ودول التحالف، والعلامة البارزة في هذه الحرب هم جنودنا الأبطال الذين ضحوا بأنفسهم، وقدموا أرواحهم في حماية المسلمين من هذه الفئة العدوانية.

هؤلاء الأبطال مع مرور هذا الوقت – والله أعلم كم ستستمر الحرب – نسيهم الإعلام، فالقنوات مشغولة بمسلسلاتها وإعلاناتها التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وكذا انشغل المجتمع بالسياحة، والمهرجانات ومطاردة فعاليات الإجازات.. وحدهم جنودنا مرابطون على الثغور في الحر والبرد، لا فرق عندهم بين شتاء وصيف، وإجازة ودوام.

صحيح أنهم يؤدون عملهم المطلوب منهم، لكن هم يحتاجون الدعم المادي لهم ولأسرهم، والدعم المعنوي الذي لا يقل عن الدعم المادي.

غريب أمر "بنوكنا" لا تزال مصرة على بخلها، وتقف متفرجة، دون أن تقدم مبادرة أو مساعدة ولو على استحياء، ألا يمكنها إسقاط قروض المرابطين، أو حتى ربعها، أو عشرها.. حتى "الاتصالات" هي الأخرى لم لا تتبنى إسقاط الفواتير، وإعفاء المرابطين من رسوم خدماتها، وكذا الكهرباء تستطيع القيام بذات الخدمة. وكذا رجال الأعمال وأصحاب الشقق يستطيعون المساهمة في دعم أبطالنا سواء بخفض الإيجارات وغيرها.

في تويتر ينشط المغردون بين فينة وأخرى بالمطالبة بمبادرات من قبل المؤسسات والشركات وما أكثرها، فالأستاذ "خالد العلكمي" اقترح مبادرة "صندوق المرابطين".. فمنه تسدد التنمية الاجتماعية الالتزامات المالية التي تتعلق بالمرابطين من إيجارات، وفواتير خدمات، ومتطلبات عوائلهم، على أن تموله وزارة المالية.

وأقل جهد يعمله كل فرد منا، أن لا ننساهم من الدعاء، فرب دعوة جلبت لهم ولقائلها الخير، ودفعت عنهم وعن صاحبها السوء.
أكبر عامل مسل لجنودنا، ويزيد من عزمهم ويقوي عزائمهم؛ هو فضل الرباط والاستشهاد..قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. وقال- صلى الله عليه وسلم-: رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"، وقال: كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر".

* قفلة
في عالم النجاح.. لا تيأس من السير في طريق الحق الذي تسلكه، مهما قل عدد سالكيه، ومهما ندر من يدعمك ويشجعك!
ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


الطرق المثلى لإسكات "الملاقيف"!

الطرق المثلى لإسكات "الملاقيف"!

علي بطيح العمري 

ما أتعسه..
تكون في أحسن حالاتك، خالي البال، مسرور الوجدان، ثم يقتحم عليك أسوار فرحك، ويهدم عليك لحظات سرورك "بلقافته" وفضوله وسذاجته ويباغتك بأسئلة محرجة، خاصة، ثقيلة، وأمام الملأ..
هل خطبت؟
"تزوجت وإلا باقي"؟
"بكم اشتريت سيارتك"؟
والأحرج منها، حين يسأل عن الأسباب..
"ليش" ما تزوجت؟؟
لماذا لم تنجب إلى الآن؟؟

"هي" تمر بذات الأسئلة التي يمر بها "هو".. لِمَ لم "تتزوجي"؟؟.. "لماذا لم تنجبي أولاداً؟.. "ليش اخترت أن تكوني طبيبة"؟.. "ليه ما كملتِ تعليمك"؟، لماذا "تطلقتِ"؟!
هؤلاء.. يسمونهم "الملاقيف" أو "الحشريين" والفضوليين، ولك أن تسميهم حمقى، وسذجاً...الخ الأوصاف التي يمكن وسمهم بها.. مشكلة "الحشري" وكذا "الحشرية" أنهم لا يقدرون ظروف الناس، ولا يحسبون حساب مشاعرهم وأحاسيسهم، ولا يدركون أن وراء كل سؤال معاناة، وظروفاً، وألف سبب وسبب!

يصعب كثيراً على من يخالط الناس، ويغشى اجتماعاتهم التخلص من "الحشريين"، فهم في عملك، وتجدهم بين ربعك وجلسائك، ويتكاثرون في المناسبات والاحتفالات التي ترتادها.. لكن تستطيع التخلص من أسئلتهم "الثقيلة" وتتجاوز تساؤلاتهم الحمقاء بكل سهولة..
أهم الطرق أن تكون "مرفوع الرأس"، لا تهزك كلمات الناس وأسئلتهم خاصة التي تحمل السلبية والإحباط، فلا تهتز لكلمات عابرة، ولا تنحني لسؤال جاف وجلف!
وتتنوع طرق إسكات "الملاقيف"؛ فبإمكانك أن تختار "السكوت والتجاهل" عند سؤال يأتيك من "ملقوف".. وقد ترد هي بابتسامة "باردة" ونظرة مستغربة تثير في نفس "الملقوفة" علامات التعجب والاستفهام والندم على السؤال.. وثالث قد يعيد السؤال.. فلو سألك "حشري" كم راتبك؟ قل له: وكم راتبك؟ وممكن مواجهة السؤال بسؤال آخر.. فلو سألك: "ليه" ما تتزوج؟ قل له: "هامك" الموضوع؟ أو "على أيديك".. أو زوجني بنتك أو أختك"؟!!

يمكنك اختيار أسلوب الصراحة وهو أن تواجه محدثك مباشرة بعبارة: "لا أرغب في الإجابة عن سؤالك" أو "هذا أمر يخصني وحدي وأحب الاحتفاظ به"، أو "عفوا لماذا تسأل"، وهو أسلوب من شأنه إيقاف وإسكات "الملاقيف".

أحيانا تحتاج أن تتلاعب بهذا "الملقوف" فعندما يسألك.. قم بتغيير الموضوع مباشرة.. أو أقلب سؤاله لمزح كأن تقول: لمن يسأل عن راتبك؛ "ما نسلّف" أحد!!، وإن أردت أن تستخدم أسلوب "قصف الجبهة" لبعض الناس فلا حرج عليك، ولا لوم؛ لأن القاعدة تقول: "من تدخل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه"، وهؤلاء تدخلوا، وأحرجوا الآخرين!

وأخيراً.. إياك أن تعتقد أن كل من يسألك سؤالاً عن أحوالك هو "ملقوف"، قد يكون محباً لك، "يتطمن" على أحوالك، ويهمه أمرك.

·        قفلة..
قال – صلى الله عليه وسلم-: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".. سنوفر على أنفسنا، ونريح الناس من مشاكساتنا، ونحفظ أوقاتنا، ونشتغل بما يفيدنا؛ لو أدركنا وفهمنا وطبقنا هذه القاعدة النبوية!
ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

إلغاء المباركات وإسقاط العادات!!

إلغاء المباركات وإسقاط العادات!!

علي بطيح العمري 

أكثر القضايا التي تؤرق الشباب قضية الزواج، فحلم البيت الجديد والأسرة السعيدة أمنية كل شاب.
ومن قضية الزواج تبرز ظاهرة تكاليف الزواج المرتفعة، المهر لم يعد أمراً صعباً في الغالب، بات ميسراً للكثير من الشباب.
لكن تكاليف حفلات الزواج باهضة الثمن، وتكلفتها تتجاوز المهور، "فالطقاقات والمطربات" بأسعار خيالية، والذبائح تصل للثلاثين ألف وربما تتجاوزها في حالات، ناهيك عن أجرة القصور، والمصورة، والعصائر والمعجنات...الخ
الأسر تتحمل العبء الأكبر في ظاهرة المغالاة، وكذا المجتمع فمن أصحاب الأموال من أسس لنظريات "الفشخرة" و"الهياط"، ومنهم من يخطط للإسراف! وكانت النتيجة أن الناس قلدوهم وحاكوهم ليصلوا إلى مستوى الرضا المجتمعي، وأنى لهم ذلك إلا بالتكاليف الباهظة والقروض والديون وهي سلاسل يقيد بها العريس ليقضي جزءاً من حياته يسدد ثمن تلك التكاليف.. حب المظاهر والتميز عن الناس والتقليد، فبنت فلان "مو" أحلى من بنتنا ومستواهم "مو" أقل من مستوانا! أعمت بصائر الناس عن رؤية الإسراف، وتعامت عن الغلو الذي يتبع كل حفلة زواج!

والمطلوب من المجتمع التعاون والاتفاق والاتحاد للتخفيف من هذه الأعباء خصوصاً أن منبع بعضها عادات كانت تناسب وقت مضى ولم تعد مناسبة اليوم، ومن هذه العادات؛ عادة الرفد أو المباركة.. صارت المباركات مكلفة لمن يدفع؛ بسبب كثرة الزواجات، كما أن الرفد السبب الرئيس في توسع الناس في الحفلات وتكثير المدعوين، فالعريس وأهله يوزعون رقاع الدعوة على أكبر شريحة ممكنة طمعاً في الرفد، ولمجابهة كثرة المدعوين لابد من التكلف في الأعراس!

وقد أحسنت إمارة منطقة الباحة في إصدار قرار بمنع "الرفد" في محافظة المخواة، باعتبار أن هذا "الرفد" مرهق للناس في ظل الغلاء، وسبب في التوسع في الدعوة التي ينشأ عنها التكلف في الاحتفالات مما يؤدي إلى الإسراف المنهي عنه.. ومنع الرفد والمباركة سيحمل الناس على الزواج الجماعي الأقل تكلفة، وسيحملهم على تقليل الدعوة والاقتصار على القرية أو الحي.
وكما أن القرار يلزم المجتمع بإسقاط الرفد، يمنع كذلك استئجار القصور والاستراحات لحفلات "الملكة" أو كتابة عقد الزواج، وهي حفلات بالغ الناس وتوسعوا وتفننوا فيها. القرار جاء بإقرار من مجلس المنطقة وبناء على محضر للجنة التنمية الاجتماعية والأسرية، بعد ملاحظة ظاهرة المبالغات في الأفراح.

جميل هذا القرار؛ الذي سيعمل على الترشيد، والاقتصاد في حفلات الزواجات، ويتصدى للمبالغات التي تكلفها الناس.. فشكراً لكل من ساهم في إعداده، والشكر لمن وجه باعتماده، والشكر لمن سيعمل به، فالعبرة بالتطبيق في النهاية.

بقي أن نقول إن في إلغاء "المباركات" والرفد إسقاط للعادات السلبية، وما ينتج عنها من التزامات ما كتبها الله تعالى على الناس، فالتدخل للتصحيح ضرورة لصالح الفرد والمجتمع.

·        قفلة..
            تسهيل الحلال سيجعل الحرام صعباً، بينما تعسير الحلال سيولد سلبيات وآثار سيئة فردية واجتماعية!
ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

عمّ يعتذر "بلير"؟!

عمّ يعتذر "بلير"؟!

علي بطيح العمري 
تناقلت وسائل الإعلام في الأيام الماضية خبر اعتذار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق "توني بلير" عن الأخطاء التي أرتكبها خلال اجتياح أمريكا بمساعدة بريطانية للعراق عام 2003.
وسواء أعتذر "توني" أم لم يعتذر، وسواء كان الاعتذار موجه للعراقيين أو لأسر الجنود البريطانيين، وسواء كان اعتذراً أم تبريراً للحرب الهمجية التي نالت من أبرياء كانوا ولا زالوا ضحية "إيدلوجيا" غربية صلفة.
مهما كان من أمر ذلك التصريح فلن ينفع الاعتذار البارد إلا إذا كان بحجم الكارثة التي لحقت بالعراقيين، كأن تتبنى بريطانيا إعادة العراق للعراقيين، وطرد إيران وعملائها اللئام من أرض الرافدين، وإعادة إعمار العراق وتعويض المتضررين، وما عدى ذلك فهي كلمات جوفاء لا محل لها من الإعراب.

التاريخ السياسي البريطاني مع العرب تاريخ ظالم وقاسٍ، وإذا كان الإعلام الغربي يتهم المسلمين بالإرهاب وتبني العنف، فإن تاريخ الحكومات الغربية مليء بالعنف والإجرام، بل وأشد فتكاً ودعشنة للشرق الأوسط.. لقد حفظ التاريخ لبريطانيا أحداثاً سوداء، إذ سبق لبريطانيا احتلالها للأحواز العربية، ثم سلمتها لإيران، واستعمرت بريطانيا دولاً عدة؛ فصادرت ونهبت خيراتها، ووعدت بريطانيا "اليهود" بإقامة وطن يجمع شتاتهم في فلسطين، فغرست "إسرائيل" كخنجر مسموم في خاصرة العرب.. وها هي قد ساعدت أمريكا لتحتل العراق، وفي نهاية الأمر تسلم الدولة على طبق من ذهب لإيران؛ لتحكمه بالطائفية البغيضة التي يكتوي بنيرانها الشعب العراقي.

لقد كانت الحرب الأمريكية على العراق جريمة أخلاقية بكل المقاييس، ولا يكفي فيها الاعتذار البارد.. لذلك فــ"توني بلير" عم سيعتذر في تلك الهمجية.. هل سيتعذر عن قتل ما يقارب المليونين، أم عن ملايين المشردين، والمهجرين، والأيتام، والأرامل، والمعذبين؟! أم عن تركه لأرض أصبحت بسبب سياسته أرضاً خصبة للجماعات الإرهابية، ومسرحاً للقتل على الهوية؟!

اعتذار "بلير" يحسسك أن حربه على العراق كانت عبارة عن مباراة خسرها، وليس دولة دمرها، وحرب "صليبية" كما وصفتها صحيفة "الإندبندنت"، لتشكيل المنطقة على حسب المقاييس الإسرائيلية.

·        قفلة..
رسالة لكل ظالم، وعند الله تجتمع الخصوم: "ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار".
ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

باب ما جاء في العيد والمعايدة!

باب ما جاء في العيد والمعايدة!

علي بطيح العمري 
·        العيد فرصة لإظهار الفرح، ورسم السعادة، فرصة لجبر كل مكسور، ووصل كل مقطوع، وإدخال السرور على كل مهموم وحزين.. سواء كان ذلك بالزيارات الاجتماعية، أو التواصل بين الأقارب، أو بكلمة طيبة أو حتى بابتسامة. فمن جماليات العيد أن تخف الشحناء وتتوارى الكراهية بين الناس، ويقترب المتقاطعون من بعضهم.

·        أشهر بيت يتداعى لذاكرتي في العيد، هو بيت شيخنا "المتنبي" الشهير الذي يقول فيه:
عيدٌ بأي حالٍ عدتَ يا عيدُ 
بما مضى أم لأمرِ فيك تجديدُ
طبعاً البيت فيه نبرة حزينة، ربما كانت تناسب بيئة "المتنبي" في ذلك الوقت، وقد ينطبق اليوم على واقع أمتنا العربية والإسلامية السياسي، إذ يأتي العيد عليها، وجراحها تنزف في كذا بقعة جغرافية.. ورغم إعجابي بــ "المتنبي" لكنني أختلف معه، فالبيت السابق يدعو لقتل الفرح، وإظهار الحزن، والمطلوب منا الفرح في يوم العيد، فالأعياد أيام أفراح وابتهاج.

·        الهدية لها سحرها في النفوس، وهي سبب الألفة والمحبة بين الناس، وفي العيد يحلو التهادي، وهنا تأتي أبيات شعرية للشاعر العربي "إيليا أبو ماضي"، وهي بالمناسبة تصلح تكون هدية معايدة لمحبوبتك وزوجتك، وتضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد.. فهي عيدية، وإدخال السرور عليها، وتهرب من الهدية المادية!!
                  أيّ شيء في العيد أهدي إليك                       يا ملاكي، وكلّ شيء لديك؟
                  أسوار؟ أم دملجا من نضار؟                      لا أحبّ القيود في معصميك
                  أم ورودا؟ والورد أجمله عندي                   الذي قد نشقت من خدّيك
                  أم عقيقا كمهجتي يتلظى؟                          والعقيق الثمين في شفتيك
                  ليس عندي شيء أعزّ من الروح                 وروحي مرهونة في يديك

·        على إخوتنا خطباء الأعياد أن يستجلبوا معاني الفرح في يوم العيد، إذ يستشهدون أحياناً بآثار تقلل من ابتهاج الناس بالعيد، مع أن العبرة هي بالدليل سواء كان من القرآن أو من صحيح السنة النبوية، أما أقوال الناس فتظل آراءً تمثل وجهة نظرهم!، ومن ذلك قولهم ليس العيد لمن لبس الجديد.. وما روي عن وهب بن الورد لما رأى قوماً يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كان لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين!

·        في العيد.. انتبه أن تضحك على لباس أحد أو تسخر من أثاث وتقديم وضيافة أحد، كن أصم وأبكم وأعمى إن لم تحسن في كلامك فلا تضر أحداً، أو تجرح إنساناً.. فالناس يختلفون في أوضاعهم وأحوالهم وظروفهم، فالذي تراه لا يناسبك قد يكون مصدر سعادة للآخرين، إضافة إلى أن السخرية والطعن وتعييب الناس أمور منهي عنه شرعاً وعقلاً.

·        إلى كل متابعي وقرائي الأعزاء، ومتابعاتي وقارئاتي العزيزات، عبر كل الوسائل وأدوات التواصل.. كل عام ونحن وإياكم إلى الله أقرب، وكل عام والجميع بصحة وسلامة وخير.
ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com