Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الخميس، 20 أبريل 2017

خلطة ومعالج.. تلحق أو ما تلحق!!

خلطة ومعالج.. تلحق أو ما تلحق!!

علي بطيح العمري 
المريض كالغريق يتعلق بقشة..
لا نستطيع لوم المريض؛ مع أن عليه ألا يلقي بنفسه إلى التهلكة، وألا يجعل جسده حقل تجارب لكل من هب ودب، وإنما العتب الشديد يتوجه إلى المجتمع وإلى أفراده.
دعايات الطب الشعبي التي تتدفق عبر الجوالات تأسر العقول وتطرب القلوب؛ لما فيها من مقاطع وحبكة كلامية.. معالج شعبي.. يعالج من الجلطة، ومن السكر، والقولون، والضغط.. وكل ما يخطر على بالك من أمراض العصر.. كل ذلك بكية نار أو خلطة عشبية ساحرة!
وأنت تطالع وتتابع كلام الناس المنتشر عن هذه الخلطات وأولئك المعالجين تهمس في نفسك وتقول: يا ناس ليش ما تقفل الدولة المستشفيات، وتلغي وزارة الصحة، وتعتمد على هذه "المعجزة" من البشر الذين لم يتركوا شيئاً من علم الأولين والآخرين إلا حازوا عليه!
لا أقلل من إيجابيات الطب الشعبي الذي يقوم به شخص خبير، ولا أهضم منافع طب الأعشاب.. ففي النباتات والأعشاب ما هو أفيد بألف مرة من المستشفيات وزحامها، خاصة الأمراض الموسمية.. لكن إن كانت بتوصية مختص.. كما أعترف بأهمية الرقية الشرعية إن كانت ممن عُرف عنه الدراية، وإن كنت أرى أن أحسن الرقى رقية الإنسان لنفسه.. وضع في بالك أن المعالج الحقيقي لا يجلد ولا يعبث بأجساد الناس، ولا يبيع خلطات بالآلاف.
خلال أيام مضت.. تداول الناس، ونشرت الصحف خبراً مؤلماً لتهافت الناس على تجار الوهم..
الخبر يقول: معالج شعبي يكوي المرضى بعشوائية وبــ 500 ريال!! وذلك بعد تداول عدة مقاطع له، وأظهرت المقاطع كبار سن يتم كويهم.. وشفائهم من آثار الجلطة.. مقاطع الفيديو انتشرت على نطاق واسع دون التحقق من مصداقيتها، فكانت الدعاية في أدوات التواصل الاجتماعي على أشدها.. إلى أن شاهدنا آلاف المتزاحمين على مقر إقامة هذا المعالج..!
الجهل وضعف التوكل على الله والثقة به، وتصديق كل خبر وفيديو دون التأكد من مصداقيته، وعدم الرجوع لأهل الاختصاص هي من أكثر الأسباب التي تدفع بالناس إلى الإقبال على تجار وتجارة الوهم.
المطلوب هو أن نحرر عقول الناس من هذه التجارة ؛ فهدفها كسب الأموال والتلاعب بآلام الآخرين.. ونحتاج أيضاً وقفة حازمة من الجهات المسؤولة؛ لإيقاف هذا العبث بأجساد المرضى وأكل أموالهم، فاليوم بات سهلاً أن تفتح منزلك وتعلن إعلاناً صغيراً ليتهافت عليك الناس بالعشرات والمئات!
·        قفلة..
التجارة بعقول البسطاء.. تجارة سريعة الربح!

ولكم تحياااااتي
  
=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر.. السبت 11 رجب 1438هــ

روائح المطاعم.. مزكمة وقاتلة!


روائح المطاعم.. مزكمة وقاتلة!

علي بطيح العمري 
في كل صورة فساد تنقلها إلينا وسائل الإعلام الجديد لعمال المطاعم أضع يدي على قلبي.. وأقول: "حليلنا" كم نحن مساكين، بعد أن صرنا هدفاً لعمال المطاعم.. عودونا على الأكل الجاهز وشفطوا جيوبنا وعطلّوا مطابخنا التي فصلّنا دواليبها وشرينا أجهزتها بالآلاف!.. وفوق ذلك يدسون لنا السم في غذائهم..!
تتعدد صور فساد الغذاء، ما بين خبز وسلطة وكنافة مخلوطة "بتفلة".. وآيس كريم محضر بنكهة "الحمامات"، ومندي "شاه" ميتة.. ومقلقل بلحوم الحمير والكلاب، وكبسة بلحوم مكشوفة وملوثة، وزيوت مسرطنة... هذه الصور والفيديوهات فاحت منها روائح المطاعم، وكشفت ما يدور خلف كواليسها، فهي تبين أن خلف هذه الكواليس عمالة متمرسة على غشنا واستهداف صحتنا، وما خفي أعظم مما نقلته الكاميرات إلينا.. لم تعد روائح المطاعم مزكمة فقط، بل باتت مميتة وقاتلة!
ما رأيناه وما سنراه ما هو إلا "رأس جبل الجليد"، لقضية تشكل خطاً أحمر، وهي حرب موجهة من عمالة لا ترقب فينا إلاً ولا ذمة، هدفها جمع المال بأي طريقة كانت ولو على حساب إتلاف صحة الناس.. يجب أن تعالج هذه القضية بخطة حازمة، فهذه المطاعم تحتاج إلى مراقبة دقيقة وحملات تفتيشية صارمة لا تكتفي فقط بغرامة زهيدة.. وبعض المغردين يقترح إيجاد كاميرات مراقبة لإعداد الغذاء ومراقبة من يقوم عليه.. كما نحتاج إلى إيجاد عقوبات تتناسب مع فظاعة الجرم، وإعلانها لتكون رادعة لكل من يقترف هذه الجريمة.
قبل مدة كشفت دراسة حديثة قُدِمت لوزارة الشؤون البلدية تنص على عدم صلاحية 92% من المطاعم في السعودية بمختلف المناطق؛ بسبب إهمال النظافة والاعتماد على عمالة غير مدربة.. وهي نسبة مهولة وتحتاج منا وقفات ووقفات.
وفي المقابل الذي نطالب فيه بمراقبة المطاعم وما يدور خلف دهاليزها، وسن عقوبات صارمة.. لا ننسى أن الحل النهائي والأمثل لمواجهة فساد المطاعم تقع على عاتقنا، وتعتمد على وعينا، فهذه الدراسات واللقطات نذير صارخ يقول لنا: يا عالم ويا ناس "صحصحوا" من غفوتكم، وكفوا عن ارتياد المطاعم، ولتكن لحالات الضرورات القصوى.. ففي بيوتنا ما هو أجمل وألذ من تلكم المطاعم، وفي مطابخنا الأكل المضمون والنظيف.. فهل تفيق ضمائرنا بعد هذه المشاهد البشعة والصور المقززة للمطاعم؟ أم سنظل في غفوتنا وعندها لن نصحوا إلا بأمراض تهز أبداننا، وتنهش صحتنا وعافيتنا؟!!
ولكم تحياااااتي
  
=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر.. السبت 4 رجب 1438هــ

الأربعاء، 1 مارس 2017

الحلقة الأخيرة في التعصب للقبيلة!

الحلقة الأخيرة في التعصب للقبيلة!

علي بطيح العمري 
السالفة بالمختصر أن موقع "ناشيونال جيوغرافيك" نشر أول خريطة للتاريخ البشري في العالم.. وهذه الدراسة ليست وليدة اليوم فقد بدأت عام 2005م، لدراسة وفحص أصول البشر..

"الأطلس الجيني لتاريخ الاختلاط البشري" رصد تواريخ وخصائص التمازج الجيني بين مختلف الأقوام، وقد تمكن الباحثون من تطوير طرق إحصائية متقدمة لتحليل الحمض النووي. والدراسة اعتمدت على فحص عينات من المجموعات البشرية حول العالم، وقدمت أول تصور لاختلاط السلالات البشرية عبر سنين وحقب تاريخية.

هذه الدراسة أظهرت مدى حجم التداخل بين الأمم والشعوب، وصارت هذه الشعوب أقرب إلى بعضها البعض أكثر مما يتصور، فبحكم هذه الخريطة الجينية البشرية تبين أن بعض الشعوب تعود أصولها إلى شعوب أخرى.. وعلى سبيل التمثيل بحسب ما نشر من هذه الدراسة.
إيران التي تعد نفسها وتفاخر بأنها أمة فارسية أظهرت الدراسة أن 56% من الإيرانيين أصولهم عربية، و 24% تعود أصولهم إلى جنوب آسيا، والبقية من أصول وعرقيات مختلفة.
ودولة كمصر التي تعد أكثر الدول العربية من حيث عدد السكان بينت الدراسة أن أغلب المصريين ليسوا عرباً، إذ أن نسبة العرب فقط 17% بينما 68% من المصريين تعود أصولهم إلى شمال أفريقا، والآخرون من عرقيات مختلفة. وكشفت الدراسة أن تونس العرب لا يشكلون إلا ما نسبته 4% فقط والغالبية أفارقة.

وفق هذه الدراسة فإن نقاء السلالات لم يعد موجوداً بفعل تمازج الشعوب واختلاط بعضها ببعض عبر قرون طويلة وحقب مختلفة، وأن العرب لم يعودوا عرباً أقحاحاً وفقاً للتركيب الجيني.

هذه الحلقة العلمية المدهشة ترجح فعالية الحديث الشريف كلكم لآدم وآدم من تراب فلا فرق بين أعجمي وعربي إلا بالتقوى، فالافتخار هو بالإسلام والانتماء إلى العربية الخالدة، فكل من تلكم العربية فهو عربي.. كما أن هذه الحلقة العلمية الاكتشافية تضعف وتضيّق دائرة التعصب القبلي والعرقي الذي نشهده اليوم، والذي اتخذ مسارات متعرجة ومنحرفة من التغني بأمجاد القبيلة والتعصب لها مقابل الحط من شأن الآخرين، والطعن في أنسابهم.

خذوها قاعدة.. كلما اتسعت دائرة العلم لدى الإنسان تواضع أكثر وعرف حقيقته أكثر!!

* أبيات قد تهزك..
لو كان يدري الفتى مكنون ما خبأَتْ
 له المقادير لم يركن إلى الحذر
ولو درى أن ما يلقاه من عنتٍ
من خيبة الرأي لم يعتب على القدرِ

 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


* لم ينشر في صحيفة اليوم.

أي ترفيه نريد؟!

أي ترفيه نريد؟!

علي بطيح العمري 
يُعرّف الترفيه بأنه نشاط يقوم بتوفير تسلية أو يسمح للأشخاص بتسلية أنفسهم في أوقات الفراغ.. ويتنوع الترفيه ما بين مشاهدة، ومشاركات رياضية مثلا، أو ترفيه شخصي كالقراءة..وهناك ترفيه للأطفال وآخر للكبار.

هذه الأيام لا حديث للناس إلا عن الترفيه، ومع أقرارنا بأن الترفيه بات صناعة تدر أرباحاً على الدول التي تتقن هذه الصناعة إلا أن ما يدور في الإعلام وفي التويتر من سجالات وحوارات عن الترفيه يلاحظ المتابع وجود طرفين، طرف متشدد لا يريد إقامة أي حياة ودنيا للناس، وطرف متساهل يريد إقصاء الدين عن الحياة وقصره على المسجد.. والاعتدال والوسطية هما السمة الغالبة على مجتمعنا، فالمجتمع يريد ترفيهاً نافعاً ومعتدلاً يبث السعادة ويفجر الفرح في الأرواح ولا يمس ثوابت الإسلام، ولا يخالف الثوابت الوطنية التي قامت عليها بلادنا العزيزة.. دائرة المباح أوسع الدوائر، ففيها غُنية عن الدوائر المحظورة أو تلك الدوائر التي تسبب تصادماً مع عامة الناس.

في موضوع الترفيه تم ربط الترفيه بالسفر الخارجي.. والسؤال هل كل الذين يسافرون للخارج من أجل الترفيه، وبالتالي لو وفرّنا لهم ما في تلك الدول من وسائل ترفيه سيتركون الترحال؟ لا اعتقد أن كل ما يدعو السعوديين للسفر هو الترفيه، فالناس يسافرون رغبة في التغيير، وبحثاً عن الأجواء المعتدلة، والمعرفة والاكتشاف، ولمآرب أخرى، فالسفر في حد ذاته متعة وترفيهاً عند هؤلاء، ثم إن السياح من كل الجنسيات يجوبون العالم، ومثلما نراقب المغادرين من بلادنا ونصورهم، لنراقب القادمين إلى بلادنا أيضاً.

يصر البعض على أن وجود الترفيه سبب للقضاء على التطرف، وأظن أن من الخطأ اعتقاد أن الترفيه سبب في القضاء على الإرهاب.. فدول مجاورة لنا وفيها من ألوان الترفيه الممنوع مما يطالب به بعض المغردين عندنا، ومع ذلك ترتفع فيها نسبة التطرف والإرهاب أكثر مما لدينا.. ولا يوجد سبب علمي للربط بين الاثنين.

لست في هذا المقال ضد أي عمل ترفيهي، فنحن نحتاج الترفيه.. والحاجة إلى الراحة والتحرر من ضغوطات الحياة العملية طبيعة بشرية، كما أن الترفيه سيعود بالفائدة على الفرد والمجتمع اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً، لكن أنا مع الترفيه المنضبط مع إسلامنا، والملائم لثقافتنا، والمتناسب مع عاداتنا الأصيلة.
أؤكد على ضرورة الضوابط لأنه قد يأتينا من رجال الأعمال من يتولى إدارة الترفيه وقد يضعون ويصنعون كل شيء بحثاً عن الريال، ولا يقيمون وزناً لقيم المجتمع وأخلاقياته.. والقنوات الفضائية التي تصادم المجتمع وتتلاعب بقيمه دليل وخير شاهد!

 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


* لم ينشر في صحيفة اليوم.

المدينة الفاضلة ليست فاضلة!

المدينة الفاضلة ليست فاضلة!

علي بطيح العمري 
لما نفتح جوالاتنا تنهمر علينا مئات الرسائل والمقاطع الواتسابية، ولما نتصفح حساباتنا التويترية والفيسبوكية... نقرأ آلاف الرسائل ما بين تغريدة، ومنشور مؤثر، ومقطع فيديو كلها تدعوك للفضيلة..
يرسل صاحبنا رسائل نصائحية، فيها دعوة للصلاة، وبيان عقوبة تاركها، وفضائل الصلوات كالفجر والجماعة.. لكن المرسل لايأتيها، أو يتأخر عن الصلاة!

يبث زميلي رسائل تفاؤلية مع إشراقة الصباح.. لكن عندما ألتقيه وجهاً لوجه أجده عابس الوجه، تعلوه لغة التشاؤم من أساسه لرأسه!

ينتقي عشرات النصائح ودرر الأقوال التي تحض على التسامح والاحترام، وتدعو لحسن التعامل.. لكنها تظل تتناقل في تلك الحسابات لا نجد أثرها في الشارع ولا في المجالس.. عبارات الشتم والغيبة، والمشادات الكلامية موجودة في المجالس والأسواق والملاعب!

حتى رئيسك يرسل لك في قروب العمل مقاطع عن التسامح، وتقدير الظروف، والرفق واللطف.. للأسف تصيبك الخيبة وأنت ترى ذلك الرئيس يضيق ذرعاً بنقد، أو يتجاهل رأياً آخر، أو يرفض الحوار، ويعمل من الحبة قبة!

تويتر والفيس بوك والانستقرام وبقية الشلة كل واحد منها يُخيل إليك أنه كالمدينة الفاضلة، تجد الرفق والاحترام فيها ويحفها التآلف والتناصح، ويعلوها الحب والتسامح، وفيها من الفضائل ما يعجز الزائر عن عده.. لكن في الواقع تجدها مدناً ليست فاضلة، فما يدعو له الناس في مواقع التواصل لا يطبقونه في واقعهم وتعاملهم مع الخلق والخالق.. باختصار نحن في الإعلام الجديد نقول ولا نفعل، ننادي بأشياء لا نتمثلها في الواقع.

قرأت مرة تغريدة لطيفة ومؤثرة في ذات الوقت..
واحد يقول: تابعت والدي في التويتر دون أن يعلم، وناقشته على تويتر في مسألة، وقال لي: احترم وجهة نظرك.. وفي البيت ناقشته بنفس المسألة فقال لي: ضف وجهك ووخر عني!!!
المفترض في أدوات التواصل الاجتماعي وحساباتها أن تكون دافعاً لرقينا وتطورنا، وأن تكون مصدراً لاكتساب العلم والثقافة.. وأخشى ما أخشاه أن تكون شاهد عيان على تناقضاتنا الفاخرة، ووسائل قول وعلم بلا عمل وتطبيق، فتلك أزمة عصرية وحضارية تضاف إلى بقية قضايانا!

وأختم بهذه التغريدة المؤثرة: كلنا حكماء ووعاظ وفلاسفة.. لو علمنا بما نقص وننسخ؛ لصافحتنا الملائكة في الطرقات!

* وقفة..
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون"..
ذم واضح من الله تعالى لمن كان كلامه في واد وأفعاله في وادٍ آخر!

 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

من المسؤول عن تخلفك!!

من المسؤول عن تخلفك!!

علي بطيح العمري 
تقول الحكاية في أحد الأيام جاء موظفو إحدى الشركات، وتفاجأوا بوجود إعلان كبير على مدخل الشركة يقول: توفي أمس الشخص الذي كان يعيق تقدمك في عملك، ونحن ندعوك لحضور العزاء في غرفة الاجتماعات!!

في بداية الأمر خيم الحزن على جميع الموظفين لفراق زميلهم.. ولكن بعد قليل بدأ الجميع بالتفكير.. يا ترى من هو الشخص الذي يعيق تقدمي في حياتي، من هو سبب تخلفي؟ آخرون انتشوا بموت من رأوه سبباً في تخلفهم، فلا تخلف بعد اليوم.. شعر الجميع بالفضول يدفعهم لمعرفة من هذا الشخص النكد؟!

توجه جميع الموظفين إلى غرفة الاجتماعات حيث مراسم التشييع، وذهبوا لإلقاء النظرة الأخيرة على زميلهم الذي كان يعيق تقدمهم.. اقترب الموظفون من التابوت لرؤية الشخص، وعندما نظروا بداخله تسمروا من الدهشة التي علتهم.. ففي التابوت كان هناك مرآة كبيرة قد وضعت بداخله وكلما نظر أحدهم إلى التابوت لا يرى سوى نفسه!! وقفوا حائرين من هذه المرآة داخل التابوت!
وتأكيداً للفكرة التي يُراد توصيلها كتب أحدهم رسالة إلى جانب التابوت موجهة للجميع تحمل عبارة: هناك شخص واحد على هذا الكوكب هو القادر على إعاقة تقدمك والسبب في فشلك وتأخرك هذا الشخص هو أنت!!

في عالم البرمجة اللغوية والعصبية الإنسان هو نتاج فكره وعمله إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.
الأمراض الحضارية التي تصيب الإنسان كالجهل والأمية، والانغلاق، والتعصب، والأعمال السيئة، والبطالة، وسلوك طريق الغواية والانحراف.. والفوضى، والبعد عن الطاعات، وافتعال الخصمومات كلها من نتاج الإنسان، وما عملته يداه، وهو المسؤول الأول والأخير، وبيده الاستمرار والاستزادة منها، وبيده تغييرها وتصحيح المسار، والانتقال من أوحال السلبية إلى بر الإيجابية.. وباختصار إذا كان الإنسان سبب تخلفه، فهو القادر على صناعة نجاحه.
لا نستبعد أحياناً أن تكون هناك أسباب قاهرة وخارجية تحطم طموح الشخص.. لكن أهم أسباب التخلف هي من أنفسنا وأفكارنا وما ينتج عنها من عمل أو قول. فكل إنسان قادر أن يصنع من نفسه شيء مختلف وجميل، يبحث عن الإيجابيات ويتخذها سبيلاً فحياتنا من صنع أفكارنا، وتتغير وفق تغيرنا!

حتى القرآن رد ما يصيب الإنسان إلى أفعاله.. "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم..".. واعتبر التغيير بيد الإنسان، وأن الله لن يغير عليه حتى يتغير.. "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...".
 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

هيبة الاختبارات.. ونكهة النجاح!

هيبة الاختبارات.. ونكهة النجاح!

علي بطيح العمري 
يتداول المغردون أيام الاختبارات نماذج لأسئلة اختبارات قديمة في المرحلة الابتدائية – من أيام الطيبين- ؛ وهي أسئلة من النوع الثقيل، تضع الطالب أمام التحدي، فأسئلة الاختبارات في الماضي كانت من نوع: عدد، تكلم عن.. قارن بين.. اكتب مذكرة عن.. وهكذا غالبها أسئلة مقالية، لو وضعت تلك النماذج أمام طالب الجامعة اليوم لربما عجز عنها فما بالك بطالب الابتدائي وقتئذٍ.
تلك الأسئلة كانت قوية، وعميقة في صياغتها، وهي بذلك تعتبر محكاً للطالب المجتهد!
حينما تقارن تلك الأسئلة بأسئلة اليوم تجد ما يدعو إلى الخجل، فأسئلة اليوم غالبها أسئلة موضوعية وتسيطر عليها أسئلة "الصح والخطأ"، وهناك من ينتقد التركيز على هذا النوع من الأسئلة، إذ أن أجوبتها مبنية على التخمين لا التفكير، وثقافة "الصح والخطأ" حتى في الحياة تكون نتيجتها يا أبيض يا أسود، فلا خيار ثالث أمامك ولا حل وسط يمكنك إتباعه!

اتفق مع من يرى أن الاختبار يبنى على التيسير لا التعسير، وسيظل الهدف من الاختبار قياس مستوى التحصيل للطالب، وليس الهدف التعجيز أو التأديب، لكن ضخامة أسئلة الاختبارات قديماً تكشف لك مدى المعلومات والمعارف، ومدى المستوى الذي ظهر به طالب الأمس، حتى النجاح وقتها كان له نكهة خاصة وطعماً لا يُنسى!

* قال لي: زمان كنا نحسب ألف حساب للاختبارات.. طوال وقتها وقبلها نعلن حالة الاستنفار.. اليوم أشاهد أولاد الحي يلعبون الكرة، ويسهرون في الشارع، والمذاكرة هي آخر الاهتمامات.. ما الذي تغير..؟ من نزع هيبة الاختبارات ونكهة النجاح؟ النجاح صار سهلاً ولم يعد حلماً، بعد أن كان سلماً لا يصعده كل أحد..!

* الطالب يحل الأسئلة في عشر دقائق.. ثم لا يسمح له بتسليم ورقته إلا بعد مضي نصف الوقت.. قرابة ساعة أو ساعة ونصف.. هذا النظام نموذج للأنظمة الجامدة التي لم تتغير ولم تُراجع!

* حالة الاهتمام التي تتبناها بعض الأسر لتهيئة الأجواء للمذاكرة والمراجعة جميلة.. وحالة رجوع الطالب إلى الإقبال على المساجد، والطاعات والتعلق بالله صورة تستحق التأمل.. والأمل أن يظل اهتمام الأسرة بأبنائها للاختبارات كاهتمامها بصلاحهم طوال العام.. وحالة الالتزام ليتها تبقى طوال العمر!

* الاختبار في الدنيا يشبه اختبار الآخرة.. أنت الآن في قاعة اختبار.. تحل وتفكر، ولك أن تغير "أعمالك"، وأن تعمل غيرها، لك أن تراجعها وتستمر في الصواب، وتتراجع عن الخطأ.. لك أن تحسن وتبدع، وبيدك أن تخربش وتعمل بلا تركيز.. استعد للحظة سحب ورقتك بعد نهاية الوقت المحدد!

* أيام الاختبارات.. أكثر الأيام نشاطاً للمنحرفين سلوكياً ولمروجي المخدرات.. الحذر واجب، والتوعية ضرورية لتفويت الفرصة على ضعاف النفوس والعقول!
 ولكم تحياااااتي

=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com