Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الأربعاء، 4 يوليو 2018

من هم لصوص رمضان...؟


من هم لصوص رمضان...؟

علي بطيح العمري
 لا تظن أن اللصوص هم لصوص المال والدراهم.. هناك لصوص يسرقون منا أثمن الأشياء وأفضلها وأغلاها!

من هم لصوص رمضان الذين ينزعون منه نكهته، ويحرموننا من لذته، ويحولون بيننا وبين روحانيته..؟!

أول اللصوص.. القنوات والفضائيات، تنام السنة كلها.. ثم تنفجر علينا مسلسلاتها في رمضان.. كل قناة تتفنن في الجديد، وتنتقي الحسناوات، وتعرض من أجسادهن أكثر مما استتر.. فهل يظن مسؤولو القنوات أن غالب الناس متفرغون لهم، خاصة أن أكثر ما يعرض أعمال خادشة ولغة هابطة تسيء أكثر إليهم وإلى قنواتهم؟

ثاني اللصوص.. التسوق، وخاصة في ليالي رمضان، وأحسن الحلول أن يشتري الواحد منا ملابس العيد واحتياجاته قبل رمضان، أو على أقل تقدير في بداية الشهر الكريم.

ثالث اللصوص.. النفس الأمارة بالسوء، وهي النفس التي تنفذ منها وساوس الشيطان..
قال يحيى بن معاذ: أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدنيا بالزهد فيها، ومن الشيطان بمخالفته، والنفس بترك الشهوات.

رابع اللصوص.. جلساء السوء.. وأحسن وصف فيهم ما قاله نبينا – صلى الله عليه وسلم-: مثل الجليس الصالح ومثل الجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير..... ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو أن تجد منه ريحاً خبيثة.

خامسهم.. الجوال وأدوات التواصل.. لكن أقصد حالات الإدمان فيها.. بحيث تشغلك عن الواجبات، وتأخذ من الكثير من الوقت.

سادسهم.. النوم الكثير نهاراً وتفويت العبادات.. فمن أسوأ عاداتنا تحويل النهار إلى ليل وتحويل الليل إلى نهار، وقد قلبت هذه العادة حياتنا وأثرت على أنشطتنا وأعمالنا.

يشترك أولئك اللصوص في سرقة الوقت الذي هو من ذهب، ويفوتون عليك أجور وفضائل حسناتها كالجبال!

وفي الأخير..
رمضان من مواسم التجارة مع الله بالأعمال الصالحة..
 فاحرص على أن تكون غنائمك عظيمة.. ولا تسمح للصوص بجرك بعيداً عن رمضان، أو انتزاع روحانية هذا الشهر منك!

* لا اعلم لماذا البعض يتلذذ وينتشي بالبحث واستخراج ما يزيد الخلاف والفرقة ويعمل على توسيع الفجوة بين الناس.. أليس الستر، وغض الطرف عن الزلات والعمل على توسيع وشائج الأخوة والتراحم بين الخلق أولى وأرحم؟!

* قيل ﻷحد السلف: كيفك مع دينك؟
قال: تمزِّقه المعاصي، وأرقِّعهُ بالاستغفار..
حالنا مع ديننا كهذا الرجل، فالحمد لله أنه فتح لنا باب الاستغفار كي نرقع ما مزقته ذنوبنا.

* قيل للإمام الشافعي:
يا إمام: دلنا على واجب وأوجب وعجيب وأعجب وصعب وأصعب وقريب وأقرب.

قال الشافعي:
ولكن ترك الذنوب أوجب
وغفلة الناس عنه أعجب
واجب الناس أن يتوبوا
والدهر في تصرفه عجيب
ولكن فوات الثواب أصعب
والموت من دون ذلك أقرب
والصبر عند المصائب صعب
وكل ما تتمنى قريب

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، الجمعة 17 رمضان 1439هــ

رمضان اليوم.. ورمضان "الطيبين"!!


رمضان اليوم.. ورمضان "الطيبين"!!

علي بطيح العمري
ما أجمل رمضان وروحانياته.. وما أروع لياليه وذكرياته..
تداول شعب تويتر وسماً عن رمضان القديم، بسطوا فيه ذكريات الطيبين الرمضانية، حيث الاجتماع العائلي، وبساطة العيش وعدم التكلف.. وشمل الاستعراض حتى البرامج التلفزيونية، ووقتها ما كان عندنا إلا القناة السعودية الأولى، فمن منا ينسى مائدة الشيخ علي الطنطاوي، وبرنامج المسابقات الثقافية "حروف"، وسباق المشاهدين القديم، وخواطر الشيخ محمد الشعراوي الفجرية.. حتى المسلسلات كانت خالية من الحركات الفاتنة، وكذا فوازير الأطفال ومسابقة الكبار كانت تحوي الثقافة والمعلومات المفيدة، بخلاف اليوم صارت تمول من جيوب المشاهدين المشاركين!

كثيرون ينسبون التغيير إلى الزمن والوقت، لكن رمضان هو رمضان بخيراته وروحانيته، هو الثابت، والمتغير هم البشر، وكأن الشاعر عناهم بقوله:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا

كل شيء تغير.. رمضان القديم ببرامجه وعاداته تغيرت، لم تعد كالسابق، في أيام "الطيبين" كانت البساطة حاضرة في كل شيء.. اليوم اختلفت حياتنا وعاداتنا بفعل المتغيرات فحضر التكلف والتصنع، وتباعدت الأجساد على إثر تباعد القلوب.. الاجتماع العائلي واجتماعات الجيران باتت نادرة.. وحتى القنوات تتعامل مع المشاهد على أنه "مستهلك".. والإعلانات تعتبر شهر رمضان شهر أكل وشرب لا شهر صوم.. الأعمال الفنية فتنة في حد ذاتها، تتسابق القنوات في استعراض الحسناوات.. مشاهد خادشة للحياء لا تحترم قدسية الشهر الكريم، هدف ممولوها المادة ولو كان على حساب الأخلاق والقيم!

"غازي القصيبي" – عليه شآبيب الرحمة- شكا من هذا التغير في مقال له مصبوغ بالحزن، حيث ودع فيه رمضان قبل وصوله، وأن رمضان رحل عنه من فترة طويلة، ووصل محله رمضان آخر بملامح يُعرف أقلها وتُنكر معظمها.
يقول القصيبي: رمضان القديم لم يكن فيه "أولمبياد" طعام يتضاعف فيه الاستهلاك.. ولم يكن يأتي في صحبته مسلسلات لها أول وليس لها آخر، وليس فيه واحد عن تزكية النفس أو تنقية الروح.. لم يكن رمضان مسابقة في الفتوى بين المفتين، ولا في الجمال بين المذيعات.. لم يكن مدرسة للعادات السيئة يتعلم فيها الصغار العبث والسهر المتصل.
في رمضان القديم كان الطلاب يذهبون إلى مدارسهم كالمعتاد.. ورمضان الجديد أصبحت الدراسة عقوبة جسدية ومعنوية، ودوام الموظفين في رمضان الجديد تحول إلى وصلة نوم وخمول.. ثم يتساءل ويقول: أي هدف من أهداف الصيام الربانية يتحقق في رمضان الجديد، أي "تقوى" يمكن يحس بها شخص يلهث من حسناء في مسلسل إلى حسناء في مسلسل آخر.. أي شعور بمعاناة الفقير يحس به صائم يأكل في ليلة واحدة ما يكفي قرية أفريقية بأكملها؟!".


في النهاية.. قد يقرأ أحد – من غير جيل الطيبين- هذا المقال، فيعترض عليه ويقول: كلٌ يقول زماننا أحلى وأجمل، وحتى في زمن اليوم هناك ما هو أجمل!
إنه هو صراع الأجيال يا سادة.. وعليكم أن تعيشوا لحظاتكم وتستمتعوا بأوقاتكم، وتتكيفوا مع المتغيرات الاجتماعية!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، الجمعة 3 رمضان 1439هــ

تعلمت من الخليل!


تعلمت من الخليل!

علي بطيح العمري
لا أروع ولا أحسمن من قصص القرآن الكريم.. فيها تسلية، وفيها دروس، وبها يزداد الوعي، ومنها تستقى النجاة، وفيها بيان وتعرية للمنحرفين.. ومن هذه القصص؛ قصة إبراهيم الخليل – عليه السلام- المبثوثة في القرآن المجيد ففيها دروس رائعة يمكننا تعلمها.

* تعلمت من الخليل أن لا أحزن بسبب تمرد أحد أقاربي.. فالخليل أبوه كافر، وزوجة لوط خانته، وابن نوح تمرد عليه رغم محاولة هؤلاء الأنبياء الكرام هداية أقاربهم لكن دون جدوى.

* تعلمت من الخليل.. إذا لم تجد قبولاً وترحيباً بأفكارك في بيئتك، ولم يسمع لك أحد فلا تحزن.. في بيئة أخرى ستجد الأفضل.. محمد – عليه الصلاة والسلام- ترك مكة وهاجر فكانت نقطة انتشار الإسلام، والخليل ترك قومه وهاجر إلى الشام فعوضه الله بإسحاق وإسماعيل.

* تعلمت من الخليل أن الناس يقدسون العادات أشد من تقديسهم للدين.. فهذا معنى قولهم حينما خاطبهم الخليل في شأن الأصنام: قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين....".. حتى في عصرنا اليوم باتت العادات تحكم سلوكنا، وتقيم أعمالنا، وهي مقياس التزامنا!

* تعلمت من الخليل.. أن مخاطبة العقل، والاستشهاد بالأدلة العقلية مهم في تغيير السلوك أو إقامة الحجة أو بيان الصح.. فقد كسر النبي إبراهيم الأصنام ولما سألوه قال: اسألوهم! فقامت عليهم الحجة لأن الأصنام لاتنطق، ولما رآهم يعبدون الكواكب تدرج معهم فقال إنه اتخذ الكوكب والقمر والشمس أرباباً، لكنها آلهة تغيب، والعقل لا يقبل إلهاً لا وجود له!

* الهداية بيد الله.. لكن على البشر العمل بالأسباب والمحاولة.. فالعقل وحده لم يمنع الكافر من عبادة الأحجار رغم إدراك الكفار أن أصنامهم لا تنفع.. العقل وحده لم يحل دون عبادة الناس للبقر والشجر والنار.. العقل إن لم يجد وحياً يحييه ويوجهه سيقوده الهوى والتعصب وهما من أسباب فساد العقول!

* علمني الخليل.. أهمية الاهتمام بالأولاد وأنهم مستقبل الإنسان وأن صلاحهم من الحسنات التي تجري للمرء بعد الموت، ومن العناية بهم تربيتهم والدعاء بصلاحهم.. "ربِّ هبْ لي من الصالحين".. وتتعجب من أمتثال ابنه إسماعيل لما أخبره بأنه سيذبحه.. لم تأت هذه الطاعة إلا بتربية راقية.

* علمني الخليل أن الأمن ضرورة للفرد والمجتمع، فلا تقدم ولا حضارة إلا بأمن، وبلغ من حرص الخليل على الأمن أن جعله في دعائه (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا).

* من توكل على الله كفاه، ومن وثق به نجّاه.. الذي جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم، وشق البحر لموسى وجعله طريقاً يبساً.. قادر على أن يضمد جراحنا، ويجبر أوجاعنا.. متى آمنا به وتوكلنا عليه.

* العقول المتحجرة صعب إقناعها، وعسير جداً إفهامها.. أصحابها يعيشون في الضلال ومقتنعين بالخطأ، ويدافعون عن باطلهم بشراسة.. عليك فقط نقدهم ومخاطبة عقولهم وعلى قول الشاعر:
علي نحت القوافي من معادنها         وما علي إذا لم تفهم البشر!

* المتكبر والطاغية وهواة الانحراف لا يقابلون الدليل بدليل، وإنما يستخدمون القوة والبطش والتنكيل بكل من يعكر أمزجتهم وينال من انحرافهم ويقترب من أفكارهم!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، يوم الجمعة 25 شعبان 1439هـ

وصفات للفوز في الاختبارات!


وصفات للفوز في الاختبارات!

علي بطيح العُمري

ما أكثر النصائح التي تتدفق عليك أيام الاختبارات، وتخترق جوالك، وتعرض أمامك في ممرات المدارس، وعلى صفحات الإعلام وشاشاته.. تتعدد طرائق المذاكرة، وتتنوع وسائل التغلب على قلق الامتحانات.. والحقيقة أن تلك الوسائل تختلف باختلاف الطالب ومدى مستواه العلمي.. بعضهم يحب العزلة، وآخر يخرج للهواء الطلق في الأماكن العامة.. بعضهم يذاكر كل أيام السنة، وآخر لا يفتح الكتاب إلا ليلة الاختبار.

أهم أعراض الاختبارات هي ظاهرة القلق التي تصاحبه؛ وهي حالة نفسية انفعالية قد تمر على معظم الطلاب.. بعض القلق إيجابي حيث يدفع الطالب إلى الاهتمام والمذاكرة، ويعتبر بمثابة القوة التي تدفع للنجاح.. أما إن سبّب إرهاقاً للطالب، وأعاق تركيزه فيكون سلبياً.

تتعدد وتتنوع طرق ووسائل التغلب على الاختبارات واجتيازها، والسيطرة على القلق المصاحب لها.. لكن الإطلاع عليها والأخذ ببعضها على أقل على تقدير يقيك "لهب" الاختبارات، ويخفف من ضغوطاتها؛ فبعض النصائح أشبه ما تكون بالفيتامينات التي تمد العقل والجسم بالفائدة.
حافظ على الغذاء الصحي الذي يمدك بالمعادن والفيتامينات اللازمة؛ كي تحافظ على لياقتك الصحية أثناء الاختبارات.. وقد قالوا: العقل السليم في الجسم السليم..ولا تنس ضرر مشروبات الطاقة والغازيات واستبدلها بالذي هو خير كالشاي والعصير.. ومع الغذاء الصحي لا تنس "أن تنام ثماني ساعات، فالامتحان كالمباراة، أفرأيت رياضياً يهد جسده ليالي المباراة بالسهر أم تراه ينام ويأكل ويستريح ليدخل المباراة نشيطاً؟ ولمن يتعلل بالوقت فإن الوقت متسع, وساعة واحدة تقرأ فيها وأنت مستريح، تنفعك أكثر من أربع ساعات تقرأ وأنت تعبان نعسان" وهذه النصيحة قالها شيخنا الأديب الفقيه علي الطنطاوي عليه شآبيب الرحمة.

اقترب حد التماس من الإيجابيين، والطلاب المشهورين بالاجتهاد أيام الاختبارات؛ فالطالب المجتهد – يسمونه الطلاب مصطفى- إما أن يكسبك معلومة، أو تجد منه أسلوباً يساعدك، أو تنتقل لك منه عدوى الاجتهاد الحميدة.

ضع بينك وبين الجوال مسافات طويلة خاصة أثناء جلسات المذاكرة.. الجوال بتطيبقاته أشغل الكثيرين عن مهامهم، وسرق منهم الوقت الذي يعد أثمن شيء في الحياة، فكيف بطالب يعكف على كتاب ليدرسه؟

هناك طرق متعددة أخرى.. مثل القراءة بصوت عالٍ فهو أثبت للمعلومة، ويمكنك نقل المعلومات إلى الآخرين، ومشاركتهم ما تعلمته.. ولو توليت شرحها لزميل لك سيكون أفضل من حيث ثبات المعلومة وتمكنك منها..
"الثقة بالنفس" مهمة لعبور محطات النجاح، فالاختبارات مثل العقبات وليعتبرها الطالب بمثابة التحدي، ولابد من تحطيم هذه العقبات للوصل إلى خط النهاية.
وفي الأخير..

لا ننسى التوكل على الله تعالى.. فمن توكل عليه كفاه.. ويدخل في التوكل الدعاء؛ فالله تعالى قريب يسمع كلامنا، ويبصر أحوالنا.. وتذكر أن ذكر الله مهم، والاستغفار له فوائد لا تحصى، ولابن تيمية قوله: تغلق علي المسألة فأستغفر الله ألف مرة أو أكثر أو أقل؛ فيفتحها علي".

* قفلة..
الاختبارات ببساطة تركيز وانتباه.. لا تخف منها بل استعد لها!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر الجمعة في صحيفة اليوم 18 شعبان 1439هــ

السبت، 28 أبريل 2018

أما آن لليل العجائب أن ينجلي!


أما آن لليل العجائب أن ينجلي!

علي بطيح العمري

لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها
لا يعرف معاناة الطبيب وهو يجاهد المرضى، ويعاين الحالات إلا من جرب الطب، أو شاهد بأم عينيه وسمع بكلتا أذنيه ممن هم في الميدان.. ولا يدرك حجم معاناة المدرسين إلا من تلظى بمشاغبات الطلاب، وقاسى لهب "التعليم"، وعانى حرارة التدريس!

* مسكين هذا المعلم كم يُجلد من قبل الإعلام ومن قبل المجتمع، حتى وزارته تجلده بالتصريحات المستفزة والغريبة وهي أشد وقعاً عليه من الحسام المهند.

نحن في زمن راح فيه "الطيبون" الذي قالوا: قم للمعلم وفه التبجيلا، وحل مكانهم هواة التطفيش وسالكو دروب تضخيم الصغائر إعلامياً واجتماعياً.

* أكثر من ينتقد المعلمين اليوم هم واحد من اثنين.. شخص لم يجرب العيش في الفصول، فهو لا يدرك مدى المعاناة في التعامل مع أولاد ليسوا على سواء، ففيهم المراهق والضعيف، والفوضوي والكسلان، والمستهتر غير المبالي.. وشخص ببغاوي يردد ما يقوله الآخرون دون أن يدرك ويجرب ويعرف وحتى دون أن يسأل!

* مشكلة وزارة التعليم مع منسوبيها تتلخص في:
- تصريحات الوزراء تختلف قبل التعيين وبعده عن المدرسين!
- اللغة الحادة التي يتحدث بها بعض المسؤولين تجاه المدرسين.. خاصة في القضايا المثارة!
- تجاهل القضايا الحقيقية وتسليط الضوء على الهوامش.. فمثلاً التركيز حول الدوام في أيام تعليق الدراسة، وترك قضايا أهم كالمباني المستأجرة، ومقاصف المدارس، ودوام المعلمات في المناطق النائية...الخ

* في هذه الأيام هناك نقاشات طويلة حول طول إجازة المدرسين، ولولا الحياء لقالوا لابد من تقصيرها واختصارها إلى ربع هذه المدة..
وقد نشر "ملتقى المعلمين والمعلمات" إحصائية بعدد أيام الدراسة في العديد من الدول الأوربية والآسيوية والأفريقية والعربية وكمثال: عدد أيام الدراسة في هولندا 200 يوم، وفي فرنسا 185 يوماً، أمريكا والسويد 180 يوماً، بلجيكا 175 يوماً، مصر 192 يوماً، الأردن 200 يوم، الإمارات 182 يوماً، الكويت 174 يوماً... وفي السعودية تبلغ أيام الدراسة الفعلية 180 يوماً.. فمتوسط أيام الدراسة عندنا مساوِ لمعدل الدراسة في دول كثيرة، فالحديث عن طول الإجازة حديث يخالف الواقع والأرقام الإحصائية.

* إن الآراء الغريبة التي تتصدر الإعلام لا تقل عن سلبية بث المسلسلات والمشاهد التي تسقط المعلم، وتظهر الاستخفاف به وتستقوي عليه، كل هذه في النهاية ستعمل على إضعاف دوره، وتساهم في ضعف التعليم.. هذه المشاهد الإعلامية والتصريحات العجيبة كالليل الطويل الذي يخيم على حقل التعليم، ويتمنى العاملون فيه كما تمنى امرؤ القيس: إلا أيها الليل الطويل إلا أنجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثل!

* يقول مؤسس سنغافورة:
لم أقم بالمعجزة في سنغافورة، أنا فقط قمت بواجبي فخصصت موارد الدولة للتعليم، وغيّرت مكانة المعلمين من طبقة بائسة إلى أرقى طبقة، وهم من صنعوا المعجزة التي يعيشها المواطنون الآن، وأي مسؤول يحب بلده ويهتم بشعبه، كان سيفعل مثلي".

وأخيراً..
إن المعلم والطبيب كلاهما
لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه
واصبر لجهلك إن جفوت معلماً!


ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في "اليوم" ، الجمعة 11 شعبان 1439هــ

عالمنا.. كالطير مقصوصاً جناحاه!


عالمنا.. كالطير مقصوصاً جناحاه!

علي بطيح العمري
الشعر إن لم يطربك ويحرك وجدانك وعقلك فعلى قول الشاعر: ليس حرياً أن يقال له شعر.. من الأبيات الرائعة أبيات للشاعر المصري "محمود غنيم" يقول فيها:

مالـي وللنــجـم يرعاني وأرعـاه                أمســى كلانا يعاف الغمض جفناه
لـي فـيك يا لـيـل آهات أرددهـا                 أواه لو أجدت المـــحزون أواه
لا تحسبنـي محباً أشتكــي وصـبـاً              أهّون بما في ســبيل الحــب ألقاه
إني تـذكـرت والذكـرى مؤرقـــة               مجــداً تليداً بأيديــنا أضعــناه
ويح العروبـة كان الـكـون مسرحها            فأصبحــت تتوارى في زوايــاه

ويواصل الشاعر ويقول:
أنّى اتـجـهت إلى الإسلام في بـلـد              تجده كالطير مقصـــوصاً جناحاه
كم صرّفـتنا يـدٌ كنا نـُصـرّفـهـا                 وبات يحكــمنا شعب ملكنـــاه

اليوم حال الخريطة العربية لربما كانت أسوأ مما يصوره الشاعر قبل عقود من الزمن بالطائر مقصوص الجناحين..

العراق.. تم احتلاله تحت حجج القضاء على الإرهاب، وإزاحة صدام.. ثم سُلم العراق على طبق من ذهب إلى إيران التي تحكمه بالطائفية، وتمت مصادرة خيرات هذا البلد العظيم، ولا يزال العراق يسبح في الفوضى.

الأردن.. يعاني أزمات اقتصادية وهي تقع بين دول فيها صراعات وحروب.
لبنان.. يحكمه حزب الله بالطائفية البغيضة واللغة الفوقية التي لا تقبل التعايش مع الداخل فضلاً عن الخارج.

فلسطين.. جرح عربي قديم ينزف بسيوف "إسرائيل" التي فصلت مدنه، وعزلت شعبه، وطردت وقتلت الآلاف.. يكفي أن العالم يتفرج على مسلسل "صهيون" الإجرامي كل يوم عبر الشاشات دون أن يتحرك هذا العالم.

سوريا.. حولوها إلى حقل للتجارب واستعراض الأسلحة الجديدة.. يفهم من ضرب أمريكا لبشار الأسد.. أن على الأسد أن لا يفكر بعد اليوم باستخدام الكيماوي، عليه أن يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة، والقذائف فقط.. بمعنى أن يحسن ذبح الشعب!!
"بشار" حوّل سوريا إلى رماد، وقتل وشرد شعبه، وجلب عدة دول ومليشيات تقاتل شعبه كل هذا على شان "الكرسي".....!

اليمن.. سعي حوثي حثيث لتكون اليمن في أحضان إيران.. فدمروا البلاد وأدخلوها في متاهات.

مصر.. تعاني اقتصادياً وسياسياً مما حدث لها، وملف سد النهضة الإثيوبي يتصاعد.

ليبيا.. تعاني من الحرب الأهلية، ودول المغرب العربي ما زال مجلس الاتحاد المغاربي في وضع الوفاة الدماغية؛ بسبب قضية البوليساريو أو الجمهورية العربية الصحراوية كما تسمي نفسها.

حتى دول الخليج ليست بمنأى عن مشكلات عالمنا العربي..
البحرين.. حاولت إيران اختطاف هذا البلد، وضمه إليها مستغلة شريحة متمردة.
الكويت.. تجاهد وتقاتل لئلا تغرق في المستنقع الإيراني.
قطر.. شذت عن ربعها، وسياستها بمثابة الخنجر المسموم الذي يريد طعن المقربين.
الإمارات.. ليست في منأى عن الخطر الصفوي، فإيران تحتل جزرها الثلاث.

السعودية: السعودية صاحبة مكانة إقليمية وعالمية، حاول أعداؤها عرقلتها في أن تواصل انطلاقتها التنموية وصدها عن أن تقوم بدورها الريادي، فتم تجييش الإرهاب عبر المنظمات التكفيرية والقاعدية والخمينية وغيرها لتعطيل مسيرتها وإيقاف دورها، وافتعلت لها قضايا المرأة والوهابية والصحوة والإرهاب، ولكن السعودية بحكمة قادتها خرجت وستخرج من كل ما دبّر ويدبر لها.

في كل قمة عربية يحضر الحلم العربي بتخلص العرب من أثقالهم السياسية ومن أزماتهم الحياتية، والانطلاق نحو الطريق المستقيم، فالحلم العربي "من المحيط إلى الخليج" يسطع في كل مرة وحين.. فما بعد اشتداد الأزمات إلا الانفراج، وما يعقب الظلام إلا النور.. وعلى قادة العرب والشعوب العربية أن يرفعوا شعار: "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، ويعملوا بقاعدة: ".... إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ..".

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر في صحيفة تواصل، الثلاثاء 1 شعبان 1439هــ

جزاء المعروف "سبع كفوف"!!



جزاء المعروف "سبع كفوف"!!

علي بطيح العمري
هناك قصة وردت في كتاب البخلاء للجاحظ، ملخصها:
كان أحد أهل "مرو" يحج ويشتغل بالتجارة فيمر في طريقه من مدينة "مرو" على رجل من أهل العراق فيقيم عنده، فيكرمه العراقي ويضيفه ويكرمه على أفضل وجه.. فكان هذا الرجل الفارسي يتصنع الحياء ويقول لصديقه التاجر العراقي لعلمه بصعوبة حصول ذلك، والله لو زرتني في بيتي بمرو لأرد إليك بعض جمائلك وأكرمك بمثل ما تكرمني به، ثم مرت السنوات وهذا الفارسي يأتي إلى صديقه العراقي فيكرمه العراقي ولا يزال الفارسي يقول له لو جئتنا أكرمناك.
ثم حدث أن احتاج التاجر العراقي لشراء بعض البضائع من "مرو" فسافر إلى هناك وقد شجعه على السفر وخفف عليه من إحساسه بالمشقة أن صديقه الفارسي سيكرمه ويضيفه ويكون له نعم المضيف.. وفور وصول العراقي للمدينة سأل عن صاحبه فدلوه عليه، وكان العراقي لا يزال بثياب السفر وقد أتى قاصداً النزول ضيفاً على صديقه هذا، وما أن رأى العراقي من ظن أنه صديقه حتى انكب عليه يحتضنه ويقبله على نهج الصديق المشتاق، فلم يبد المروزي أي إشارة تشير إلى أنه قد عرفه، فقال العراقي في نفسه: ربما لم يعرفني لأنني ألبس العمامة!، فخلع العمامة وقال له: أنا فلان التاجر! لكن الفارسي أنكره وادعى أنه لا يعرفه، فقال العراقي: ربما لم يعرفني لأنني ألبس الملحفة!، وبعد أن خلع العراقي الملحفة ولم يتبق سوى الجلباب بادره المروزي بقوله: لا تتعب نفسك، والله لو خلعت جلدك ما عرفتك!!

هذه القصة يضرب بها المثل في نكران الجميل.. أسوأ الناس من يتنكر لمعروف صنعته فيه، ونسيان عِشرة دامت طويلاً، وضعاف النفوس والعقول بدل أن يكافؤا أصحاب المعروف ويحفظون يداً امتدت إليهم تجدهم يكابرون ويتناسون الفضل وكأن قاعدتهم "جزاء المعروف سبع كفوف"!

* "خالص جلبي" طبيب وكاتب سوري مكث في السعودية ثلاثة عقود يعمل، وفتحت له صحفنا أبوابها زمناً.. ثم غادر إلى دولة عربية وأخذ يتنكر لهذه العشرة وأفضال بلادنا، وقال عنا: قوم ليس عندهم إلا فائض من المال!!
نحن يا "خالص" أشد ندماً منك على فتح أبوابنا لأمثالك، وليس هذا هو المهم، المهم: كم خالص جلبي يعيش بيننا وبكرة سيتنكر لنا؟!

* مؤسف أن تزرع معروفاً فيمن ينساه، وأقبح من ذلك أن تفعل في إنسان معروفاً ثم لا ينساه فقط وإنما يتحول إلى خصم أو ينضم لقوافل أعدائك..
ومن يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر!

* على كل.. أزرع المعروف ولا تبال فإن كان في أهله ظهرت ثمراته وبارك الله فيه..
وإن لم يكن في أهله فلا تحزن ولا تبال فما عند الله خير وأبقى.
ولله در من قال:
أزرع جميلاً ولو في غير موضعه
فلا يضيع جميل أينما زرعا!

وفي النهاية أقول:
كل شيء من حولنا يرحل ويغيب وينتهي إلا الخير؛ فإنه يظل مغروساً في النفوس الكريمة، فهنيئاً لمن يزرع الخير في كل طريق!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم ، الجمعة 27 رجب 1439هــ