Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الجمعة، 18 أكتوبر 2019

أصلحوا النوافذ المكسورة!



أصلحوا النوافذ المكسورة!

علي بطيح العمري
قرأت أن عالماً اسمه "فيليب زمباردو" قام بتجربة عام 1969، حيث ترك سيارة في مكان عام وقام بكسر إحدى نوافذها، وبعد أيام بدأ الناس بكسر كل النوافذ وتشليح السيارة.. وفي عام 1982 تابع عالمان آخران دراسة "فيليب" إذ أجروا دراسات مماثلة على مبانٍ وممتلكات في مناطق مختلفة واستحدثا نظرية أطلقا عليها "نظرية النافذة المكسورة".

خلاصة النظرية..
أن الكبائر تبدأ بالصغائر، ومعظم النار من مستصغَر الشرر، والصغائر الخاطئة قد تؤدي لجرائم؛ لأنها نتيجة للخلل الذي بدأ بصمت، ولم يعترض عليه أحد ثم تحول إلى سلوك سلبي، بمعنى أدق إن كانت هناك نافذة مكسورة ومر بعض الوقت ولم يتم إصلاحها، سيستنتج المارة أنه لا أحد يهتم بها. وبعد فترة سيتم كسر المزيد من النوافذ.

 إهمال معالجة أي مشكلة سيؤثر على مواقف الناس تجاه تلك البيئة بشكلٍ سلبي مما يؤدي إلى مشاكل أكثر وأكبر.. والعكس صحيح، فمعالجة المشاكل الصغيرة سيؤدي الى بيئةٍ وسلوك أفضل.

المثير من تلك الدراسات أن الأشخاص الذين قاموا بالتخريب المتعمد للسيارات والمباني لم يكونوا مجرمين، بل معظمهم من عامة الناس الملتزمين بالقانون، ومع ذلك فإن النافذة المكسورة أرسلت رسالة خفية توحي بأنه لا أحد يهتم ولا توجد عواقب لإتلاف ما تم كسره!!!

تخيل أن هناك فنجاناً مكسوراً في منزلك، هل سيكون هناك عواقب لكسره أكثر؟ أو هل ستكون حريصاً على ألا يرمى!؟

وهناك أمثلة على هذه النظرية ومن مجالات أخرى..
* إذا ترك أحدهم بعض القمامة في حديقة عامة، ولم تتم إزالتها في وقت معقول، سيؤدي إلى قيام أشخاص آخرين بنفس الفعل في الحديقة وفي غيرها.

* إذا سمح أستاذ لأحد الطلاب بالغش في اختبار ما، فسيكون الغش مقبولاً في امتحانات أخرى ومن طلاب آخرين.

* إن لم تُصلح خللاً صغيراً في سيارتك أو بيتك مثلاً سيؤدي إلى مشكلة أكبر.. خلاف صغير مع زوجتك إن لم ينحل يؤدي إلى الفراق.

تجاهل المشكلات الصغيرة سيؤدي إلى مشاكل أكبر مستقبلاً.. وفي واقعنا اليوم هناك العديد من القضايا الصحية والبيئية والاجتماعية التي نواجهها كانت بالتأكيد نتاج تراكمات لأفعال خاطئة صغيرة لم تتم معالجتها، فتراكمت وتفاقمت.

وأخيراً..
قال أبو البندري غفر الله له: علينا إصلاح النوافذ المكسورة في حياتنا حتى نحظى ومجتمعنا والأجيال القادمة بمستقبل أفضل!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 5 صفر 1441هـ

قفوهم إنهم مسؤولون!


قفوهم إنهم مسؤولون!

علي بطيح العمري
عندما أقرأ عن بعض حوادث البشر المستفزة أشعر أن هؤلاء لم يتشربوا الإسلام بمعناه الحقيقي، وأن الإنسانية لم تتسلل إليهم بعد فصارت قلوبهم كالحجارة وإن من الحجارة لما يتفجر ويتكسر!

وأنا أكتب هذا المقال أمامي مقطع لكلب - أكرمكم الله - يحاول بشراسة منع صاحبه الذي يتظاهر بضرب طفل صغير.. فتذكرت كتاب "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" لابن المرزبان المتوفى عام 309هـ. ويتحدث في كتابه عن الكلاب ووفائها مقابل خيانة بعض الناس لعهودهم وعدم وفائهم ويظهرون العداء لأصحابهم، فهو يرى أن الكلاب أفضل من هؤلاء.

الانسان مختلف بطبعه عن باقي المخلوقات لكونه يملك أن ينزع الرحمة من قلبه متى ما قرر ذلك، وإذا نزعت الرحمة منه وغاب الحلم عنه فإنه بتصرفاته يخرج من حدود الإنسانية.. وأحسب أن بعض سلوكيات البشر العنيفة مع أولادهم لا تفعلها الحيوانات مع صغارها..!

يا ترى ما حجم الرحمة في قلب الأب الذي يصفع بنته الرضيعة بلا شفقة.. والأب الذي يطلق الرصاص من مسدسه بجانب طفله الرضيع ليعلمه الشجاعة كما تردد، كيف وضع إنسانيته وهو يستمتع بإطلاق الرصاص على أصوات الصراخ؟!.. ما مستوى الشفقة عند الأب الذي يعنف ولده ويربطه بالشماغ دون أدنى استجابة لاستغاثات الطفل!

أحزنتني تغريدة لمغرد يقول ما معناه:
أنا محروم من الأولاد ومستعد لرعاية البنت المعنفة مدى حياتي..".. إنها رسالة إلى الآباء تنبههم أن الاطفال نعمة، وأن الولد وديعة وأمانة سيسأل عنها من يضيعها.

وحتى نوقف العنف ضد الأطفال لابد من فرض العقوبات الصارمة لمنزوعي الرحمة، نحن نسمع خبر (تم القبض) على المعنف ولكن لا نسمع عن العقوبات، فيجب وضع حد للعنف ضد الأبرياء بالعقوبات الشديدة.. ومن الحلول سحب هؤلاء الأطفال إذا تثب أن الآباء غير صالحين لرعاية أولادهم حتى يعرف الآباء أنهم مسؤولون عن أماناتهم.. ويمكن تخفيف حالات العنف بنشر الوعي والأساليب التربوية النبوية للتعامل مع الأطفال.

وفي نهاية المقال تأملوا هذا الموقف..
كان صلى الله عليه وسلم يقبِّل الحسن وهو صغير، وأبصره الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: أو تقبِّلون صغاركم؟! إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت أحداً منهم، فنظر إليه الرسول الكريم فقال: "من لا يَرحم لا يُرحم"، أو قال له: أو أملك لك شيئاً إن كان الله نزع منك الرحمة".
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 28 محرم 1441هـ

تغريدات وطنية..!



علي بطيح العمري
* الوطنية.. ليست شيلة تتمايل عليها.. وليست رقصة تتعلمها.. الوطنية أن لا تشوه صورة بلدك؛ لتخدم الأعداء.. وألا تسيء إلى وطنك بأعمال مشينة.. يتخذها الغرباء وسيلة للهجوم عليه والنيل منه.

*       *       *
* اليوم الوطني هو يوم يتذكر فيه الناس فضل الله عليهم بهذه الدولة فيشكرونه.. ويتعظون فيه بما قدره الله على غيرهم
فيحمدونه.. اليوم الوطني يوم يستعرض فيه الناس إنجازات بلدهم فيباركونها، وينظرون إلى مواطن الخلل فيصلحونها.

*       *       *
* التطرف الفكري - يمين كداعش والقاعدة أو يسار كالليبرالية والنسوية -.. فيروس ما دخل مجتمعاً إلا وأفسده.. هي أوبئة تسبب الضرر البالغ للوحدة الوطنية، وفي مواجهتها وكشف زيفها أمان للعباد والبلاد!

*       *       *
* مؤلم..
أولئك الذين يتباكون على الوطنية.. ثم تجدهم يجلدون السعودي والسعودية في الفضائيات!

*       *       *
الولاء:
هو أروع ما يمكن أن تقدمه لوطنك في زمن الخيانة!

والأمان:
هو أثمن ما يقدمه الوطن لك في زمن الفتنة.

*       *       *
المواطن الحقيقي هو الذي يحافظ على وحدة بلاده.. ولا أن يكون ألعوبة بيد غيره، فالوطن عنده خط أحمر.

*       *       *
 * الوطنية ليست أغنية ترددها في شارع ولا أن تتجمهر لتضايق الناس، ولا أن تلتقط حجراً ترشق به سيارة أو مبنى.. وليست الوطنية احتفالاً تصب فيه أموالاً، وليست أصباغاً تصبغ بها وجهك وتدلك بها يديك، وليست علماً تلتف به، تلك مزعجات نراها ونقرأها في كل يوم وطني.

*       *       *
* يدور في بالي سؤال.. بعض المسؤولين كيف يحتفلون وبماذا؟.. الوطن ليس مناسبة كروية فيها أهازيج تردد.. العبرة بالإنجاز ماذا قدمت أيها المسؤول لوطنك ومجتمعك طوال العام؟!

*       *       *
* من الوطنية أن توقف الإشاعات أو الشائعات التي تنال من وطننا، ويبثها حاقد أو حاسد، ففي أيام الفتن تكثير الشائعات ويتكاثر مروجوها فاحذر تسلم ويسلم الآخرون.

*       *       *
على وطني أوقدت روحي شمعة
وأسقيتها حباً يضيء ومجمراً

وأفنيت فيه العمر أفديه عاشقاً
وعانقته صخراً وقبّلته ثرى

أبيات وطنية للشاعر يحيى توفيق.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 21 محرم 1441هـ

قال أيش.. قال احذفوا الماضي!



علي بطيح العمري
لما قالت العرب: رب كلمة قالت لصاحبها دعني.. كانت بحق جملة "تدل دربها" ولم تأت من فراغ.

استمعت إلى مقطع لمذيع تلفزيوني يطالب فيه بحذف كل ماله علاقة بأمجادنا العربية التاريخية، وتخليص الطلاب من النوم على وسادة التاريخ الذي هو سبب رئيس في تخلف العرب من خلال حقنهم بمخدر الأمجاد التي صنعها أهلها.. وعلى وزارة التعليم أن تنسف هذا الماضي...".

متى يدرك هذا المذيع وغيره أن من لا ماضي له فليس له حاضر ولا مستقبل.. وأن كل الأمم تفاخر بماضيها وأبطالها التاريخيين.

إن إلغاء تاريخنا وحضارتنا العربية يعني قطع صلة الطلاب بماضيهم.. ومعناه تغييب عصور مضت عن ذاكرة أجيال اليوم.. ويعني إخفاء دور العرب في نشر الإسلام الذي أشرق على العالم.. ويقتضي تغييب إنجازات علماء المسلمين الأفذاذ الذين اخترعوا وبرعوا في مجالات متعددة واستفادت منهم أمم كثيرة.. إلغاء تاريخ العرب هو تغييب للهوية الإسلامية التي يعتز بها كل مسلم كيف لا وهويتنا الإسلامية هي قمة الانتماء الروحي والفكري والديني والدنيوي.. وأيضاً الإلغاء يتعارض مع الوطنية فالسعودية التي نتفيأ ظلالها ما هي إلا امتداد للدولة السعودية الأولى والثانية.. فهل سنلغي جهود أئمتها من علماء وأمراء، وماذا عن تاريخ الملك عبد العزيز وجهاده وأعماله في إقامة دولتنا السعودية هل سيلغى باعتباره من الماضي؟!! هذا الطمس لماضينا سيخرج لنا أجيالاً بلا هوية ولا ولاء وطني.

حينما بعث محمد - عليه الصلاة والسلام - قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.. فهناك إيجابيات عند العرب في جاهليتهم أقرها الإسلام وحض عليها، ولم يحارب إلا التي تتعارض معه.

إن التطور وصناعة التقدم الذي ينشده أي مجتمع لا يشترط فيه إلغاء الماضي، وليس من شروط النهضة تجاهل التراث. النظرة الإيجابية للماضي والتعرف عليه طريق لشحذ همم الأجيال لاستعادة الريادة والصدارة الحضارية.

قال أبو البندري غفر الله له: لا ننكفئ على الماضي بحيث ننقطع عن الحاضر، ولا ننزلق في الحاضر وننقطع عن ماضينا العريق، المواءمة بين تاريخنا الماضي، وحياتنا المعاصرة قنطرة لعبور المستقبل.. السابقون بنوا لنا أمجاداً بمقاييس أزمانهم، ومطلوب منا بناء نهضة علمية تقدمية توائم عصرنا.

وأختم بهذه الكلمة للراحل "غازي القصيبي":
من هنا من منطقة مكة المكرمة أنطلق آلاف ونشروا الحضارة في ثلاثة أرباع العالم، نحن أبناؤهم، نحن أحفادهم، هذه الجذوة لم تمت، لا ينسى أحد منكم هذا الإرث التاريخي، نحن لسنا حضارة هامشية، ولا فرعية، نحن أمة ظلت تقود العالم في كل شيء في الفكر، في العلم، مرت علينا أوضاع، والدنيا هبوط وصعود، ولكن بإذن الله لدينا الأمل ولدينا القدرة في أن نعود كما كنا..".
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 14 محرم 1441هـ

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

تطوير التعليم.. وجهة نظر!


تطوير التعليم.. وجهة نظر!


علي بطيح العمري

كثيرون كتبوا عن تطوير التعليم.. والكل يجيد الكتابة والحديث عنه.. وتختلف وجهات النظر وتتباين الآراء.. ولكن!


ولكن كل الآراء التي ليست نابعة من الميدان تظل قاصرة.. كل قرار صدر أو سيصدر ولو بعد سنوات وسنوات جاء من خارج الميدان تظل بينه وبين ملامسة الواقع مسافات وأميال.. القرار الناجح الذي يأتي من الميدان.. القرار السليم الذي يُستنبت من تربة الحقل الذي نريد استصلاحه.. لما تأتي بقكرة ناجحة في بيئة ما ليس بالضرورة نجاحها في بيئة أخرى. فالظروف والأحوال والمناخ وحتى العقول تختلف!

تطوير التعليم ربما لا يحتاج تلك الاجتماعات والبهرجات الإعلامية.. لا يحتاج إلى الكثير من المؤتمرات والمانشيتات الصحفية العريضة.. التعليم يحتاج إلى قرارات نابعة من ميدانه.. يفتقر إلى رؤى قادمة من ربابنته - جمع ربان -. وإلا ستكون أحباراً تسود بها أرتال الأوراق، وأخباراً تزين بها صفحات الإعلام.

* أعطوا المدرس حقه سواء ما مضى من الحقوق أو ما هو مستقبل.. وخفضوا نصابه من الحصص ليبدع.

* استموا طويلاً وكثيرا بنقد الميدان وملاحظاتهم لتطوير أي قرار أو برنامج أو منهج أو فكرة.. صم الآذان عن سماع من هم في الميدان قد يكون كفيلاً بفشل أي قرار!


* فعلوا حماية منسوبيي التعليم من كل قولٍ شاذ لمترديه ونطيحة، ومن المتطاولين من طلاب وأولياء أمور وحتى ممن يبسط لسانه من قنوات وصحف.


* أفرضوا العقوبات الصارمة للسلوكيات الطلابية الشاذة، وضعوا حداً بالنظام للطلاب الكسالى والخاملين.. وادفعوهم إلى التعليم إما رغباً في المناهج والدرجات وإما رهباً من رسوب وتهديد.. ألغوا النجاح المجاني لأنه فشل لا يعدله فشل.. والنجاح يؤخذ بجد ولا يهدى عبر نظام وجد فيه الكسالى بغيتهم.. باختصار أعيدوا العقاب والنجاح والرسوب!

* ارحموا الميدان من القرارات القادمة من تحت المكيفات والنابعة من أحلام اليقظة.. جربوا كل قرار قبل تطبيقه، واستقبلوا نقده، ودعوا مطبليه.. هناك قرارات كثيرة سنت ثم ألغيت لعدم جدواها فمن كان مسؤولاً من الأساس عن فرضها.. نظام الفسحتين، كتب النشاط، التقويم المستمر... الخ.


* في التعليم ليكن اختيار الوزير ووكلائه ومساعديه من الميدان والميدان فقط؛ فأهل الميدان أدرى بشعابه.

* وأفكار تطوير التعليم كثيرة ومتنوعة منها ما يكون للمنهج ومدرسه ومنها ما يخص البيئة والطالب.. ومن أراد التطوير سيجد الأفكار.. لكن الأهم أن تكون نابعة من بيئة التعليم وميدانه.

وأخيراً..

الشجاعة أحياناً ليست في اتخاذ قرار بل الشجاعة في إلغاء قرار خاطئ ومحو فكرة غير صائبة!


ولكم تحياااااتي
_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، يوم الجمعة 29 ذو الحجة 1440هـ

يا ليت قومي يعلمون!


 يا ليت قومي يعلمون!

علي بطيح العمري

هناك الكثير من القضايا الاجتماعية والحياتية تثار عبر منصات الإعلام.. فتحتدم وجهات النظر حولها، ويحصل التعصب لرأي، ويمتد أحياناً للصراخ، وأسوأ الحالات حين يؤول النقاش إلى التقاطع وسكب اللعنات.


* التعصب للرأي..

حالنا في التعصب للرأي كمثل شخصين وقفا متقابلين، وخُطَّ أمامها رقم، فأخذ الأول يحلف أن الرقم سبعة والآخر يقسم أنه ثمانية.. ولما نوسع دائرة النظر للقضية نجد أن كلا الاثنين رأيه صواب؛ لأن كل واحد رأى من زاويته.. وكذا هي نقاشاتنا فالشخص ينظر إلى اللون وآخر للشكل، وثالث للقيمة ورابع للأهمية.... فمنشأ الاختلاف نظرة الشخص إلى جانب غاب عن الآخرين، فالاختلاف هنا طبيعي فلم التشنج في الاختلافات الطبيعية!


* الفكرة لا الأشخاص..

بعضهم يؤيد فكرة ما إذا جاءت من أشخاص معينين، ويرفضها إذا صدرت من شخص/ أو أشخاص آخرين.. ثم يذهب لنقد الأشخاص والطعن فيهم بدل الفكرة.

في الحديث أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمر النبي ﷺ صحابته إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت".. لاحظ أن معلم البشرية عليه الصلاة والسلام قبل مقولة اليهودي الذي يختلف عنا في الدين، مع أن اليهودي يعيب على المسلمين وقوعهم في الشرك الأصغر وهو وقومه واقعون في الكفر الأكبر.. هنا النبي لم ينتقد دين الرجل أو خطأه وقبل كلامه وأمر المسلمين باجتنابه!


*  قضايا يحلها الزمن..

أحياناً نتعصب لقضايا حالية لتأييدها أو لرفضها، وينتهي النقاش إلى لا شيء فقط نستهلك طاقتنا الذهنية ونتراشق بالتصنيفات، والزمن كفيل بحلها.. سأضرب لكم بمثال من التاريخ..

اليوم تثار قضية "ما يكرفونات" المساجد، ناس تطالب بخفض أصواتها وناس تؤيد بقاءها.. هل تصدق أن السابقين – زمن الملك عبد العزيز والشيخ عبد الرحمن السعدي- كانوا حول هذه المكبرات في صراع بين رأيين رأي يرى جوازها ورأي يرى أنها بدعة محدثة..!

ودعوا التاريخ وتعالوا إلى الحاضر.. جوالك الذي قد تقرأ هذا المقال من خلاله كنا قبل نحو العشرين سنة نتصارع في الرأي حوله.. هل يباح أو يحرم استعماله!

الزمن وتطور المجتمع وتوسع ثقافة الناس كانت كفيلة بحل هذه القضايا، وبعض القضايا الخلافية في مجتمعنا حُلت برأي سياسي أو إداري وحُسم نقاشها.



على كل.. لا يدعو أبو البندري غفر الله له إلى إقفال التحاور حول قضايا المجتمع، بالعكس لابد من نقاشها واشباعها طرحاً؛ لكنه يدعو لنبذ التعصب في الرأي وطرح التشنج في الاختلاف.. لأن الاختلاف سيظل قائماً ما دام أن الناس خلقوا مختلفين!


ولكم تحياااااتي
_____________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 22 ذو الحجة 1440هـ

الجمعة، 16 أغسطس 2019

غير نفسك يتغير من حولك!


غير نفسك يتغير من حولك!

علي بطيح العُمري
يقولون كان هناك ملك يحكم دولة كبيرة، قام هذا الملك في يوم برحلة برية شاقة.. وعند العودة وجد أن رجليه تورمت بسبب المشي في الطرق الوعرة.. أصدر الملك أمراً بتغطية كل الشوارع بالجلد.. لكن أحد مستشاريه أشار عليه بعمل قطعة جلد تحت رجله.. ومنها ولدت فكرة النعال..
القصة تقول لنا: لا تحاول تغيير العالم.. غير نفسك أولاً!
لا تجهد نفسك في تغيير الناس فليس لديك عصا موسى، ولا خاتم سليمان.. لكن اجتهد وحاول وأبدأ بنفسك.

قرأت ذات مرة عن شخص. يقول ما معناه: في بداية حياتي كان حلمي تغيير العالم، فلما كبرت صغر الحلم قليلاً فأصبحت أحلم بتغيير بلادي التي أعيش فيها وأنتمي إليها.. فلما كبرت تصاغر الحلم فصرت أتمنى تغيير المدينة.. وكلما كبرت في العمر تضاءل الحلم.. أصبحت أواجه مشاكل من جيراني وأقاربي وكنت أتمنى حلها والتوصل معهم إلى فكرة للنقاش والتفاهم... بعد هذه السنوات أدرك هذا الشخص صعوبة التغيير وتوصل إلى أن يبدأ في التغيير بنفسه أولاً.. إذا طورت نفسك سينعكس هذا التطوير والتغيير على أسرتك.. تطور الأسرة سيجعلها قدوة للجيران والأسر الأخرى ليقتدوا بها، ويمكن يصل التغيير للحي، ثم المدينة.. وهكذا.

*           *           *

ما نصنعه في داخل ذواتنا سينعكس خارجها.. أعد برمجة ذاتك وحياتك.. فالتغيير يبدأ من الداخل.. والقرآن الكريم ذكر قاعدة ربانية في التغيير والتطوير، فقال جل شأن ربنا وعلا:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

*           *           *

يا أيها الرجلُ المعلّم غيره
 هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصفُ الدّواءَ لذي السّقام وذي الضّنى
كيما يصحُّ به وأنت سقيم
وأراك تصلحُ بالرّشاد عقولنا
أبداً وأنت من الرّشاد عقيم
لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله
عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها
فإذا انتهتْ عنه فأنت حكيم

*           *           *
* هناك مراحل في التغيير الايجابي: غير نفسك يتغير أهلك، يتغير أصدقاؤك، تتغير بلدك، يتغير العالم.
* حينما تعاني من معاناة مستمرة في علاقاتك مع من حولك وفي عملك وبيئتك وترغب في تغيير ما يحيط بك فابدأ بنفسك.. قبل أن تطلب من زوجتك أو ولدك أو صديقك أن يتغير.. وقبل أن تنتقده، وقبل أن تأمره وتنهاه.. تمثل تلك المطالب والقيم والسلوكيات في نفسك أولاً.. ولهذا عاب الله تعالى على بني إسرائيل وقال: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم".. وما ينطبق على البيت والأسرة ينطبق على بيئة العمل والمجتمع والبلد أيضاً.. ابدأ بنفسك قبل لوم الآخرين!
ولكم تحياااااتي
 ______________________________________

·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 15 ذو الحجة 1440هـ