Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

هذا هو الجمال الخالد!



هذا هو الجمال الخالد!

علي بطيح العمري
الجمال ليس فقط جمال الشكل واللباس.. هناك جمال قليل من يحرص عليه ويسعى في تحصيله.. تعمل هي عمليات الصنفرة والتجميل بآلاف الريالات لكنها تهمل جمال الذوق والأخلاق.. يسعى هو للتميز فيرتدي أنواع الألبسة ويشتري أغلى الأجهزة، لكنه يفتقر إلى الذوق واللباقة!

الرقي في الكلمات واللباقة والأدب في التعامل وحلاوة اللسان وسحر الكلمات باختيار أجمل العبارات أثناء الحديث، ومراعاة مشاعر الآخرين وعدم خدشها هي أخلاق عالية وجمال راق وسمو عال، فلا جمال يعلو على جمال الروح، ولا شيء يعدل حسن الخلق.

في تعاملنا مع الآخرين.. هناك أشياء تؤذي مشاعرهم.. هناك أمور تنكأ جراحاتهم.. هناك ما يكدر صفو تفكيرهم.. فكان الجمال مراعاة مشاعرهم.. تحت بند الظرافة المزعومة يساء للناس.. تحت لواء "ما في قلبي على لساني" نضع الآخرين في مواقف محرجة.. بحجة الصراحة في غيرها موضعها نتسبب في كراهية الناس لنا.

* في الحديث:
لا تُديموا النظر إلى المجذومين).. حتى المُبتلى ليس بحاجة إلى نظراتك ولابد أن نعلم أن ذلك يؤذي مشاعره!

* ارتحل الحسين الرسول وهو ساجد يصلي بالناس، فأطال السجود، وقال: كرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.. حتى الصغار تراعى مشاعرهم!

* وفي الحديث.. (لا يقولنّ أحدُكم: خَبُثت نفسي ولكن ليقل: لقسَت نفسي).. حتى نفسك عليك أن تحترم مشاعرها، مع معلومية أن "لقست وخبثت" بمعنى واحد، وإنما كره - صلى الله عليه وسلم - اسم الخبث فاختار اللفظة السالمة من ذلك وكان من سنته تبديل الاسم القبيح بالحسن.

* "سيدخل عليكم عكرمة بن أبي جهل مسلمًا، فإياكم أن تذكروا أباه أمامه بسوء.".. درس نبوي وتربوي في مراعاة مشاعر الناس حتى لو كان آباؤهم منحرفين، فلا تزر وازرة وزر أخرى.

 * وروي عن الحسن والحسين - رضي الله عنهما - أنهما وجدا رجلاً لا يحسن الوضوء فأرادا أن يعلماه بطريقة فيها مراعاة لمشاعره، فطلبا منه أن يحكم بينهما في الوضوء أيهما يتوضأ أحسن من صاحبه، فتوضآ أمامه.. فاكتشف الرجل خطأه!

* قال عطاء بن رباح: إن الرجل ليحدثني بالحديث فأُنصِت له كأن لم أسمعه قط، وقد سمعته قبل أن يولد".. أدب جميل يليق العقلاء، ويا لرداءة الذين يقاطعون الناس، ولا يحترمون كبيراً أو صغيراً!
* كان لبعض القضاة جليس أعمى وكان إذا أراد أن يَنهض يقول: يا غلام اذهب مع أبي محمد، ولا يقول: خذ بيده.. الرائعون يختارون كلماتهم بعناية!

* أخذ بعض الصحابة فرخي حمرة "حمامة برية"، فجاءت ترفرف حولهم فقال النبي الكريم: من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها). وفي الفقه، من مكروهات الذبح أن تذبح الذبيحة أمام أختها وأن تحد السكينة أمامها.. حتى الحيوان له مشاعر وينبغي أن تحترم.

* قفلة..
"إن الله جميل يحب الجمال".. جمال الروح والأخلاق أولى من جمال الشكل.. وطهارة اللسان والقلب لا تقل عن طهارة الثياب.. جمال الروح والأخلاق والقول جمال خالد وسلوك عذب وجذاب!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر في اليوم، يوم الجمعة  27 ذو الحجة 1439هــ

العلم إبداع.. والجهل فوضى وفساد!


العلم إبداع.. والجهل فوضى وفساد!

علي بطيح العمري
ضع في بالك.. أن الشعوب لا تتقدم إلا بالعلم، والمجتمعات لا ترتقي إلا بالثقافة، والأفراد لا يصعدون إلا بالمعرفة..
العلم للمرء والشعوب كالهواء والغذاء.. المتعلم ينمو عقلياً وصحيا وفكريا، والجاهل يترهل ويتضاءل.. وفي عصر التقنية والانفجار المعرفي المتدفق اليوم المتعلم يستفيد ويقطف ثمار الحضارات.. والجاهل يزداد جهلاً وبُعداً فيعيش مسافات ضوئية بينه وبين التقدم!

ماذا قالوا عن العلم؟
أول آية نزلت في قرآننا الخالد "اقرأ باسم ربك الذي خلق".. وفي آية أخرى قال تعالى:"وقل رب زدني علماً"، لم يأمر الله تعالى نبيه – عليه الصلاة والسلام- بالاستزادة من شيء إلا من العلم.. وفي الحديث: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة).

ولشيخنا الجليل الشافعي هذه الأبيات:
اصبر على مرِّ الجفا من معلمٍ
فإنَّ رسوبَ العلمِ في نفراتهِ
ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة ً
تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته
ومن فاتهُ التَّعليمُ وقتَ شبابهِ
فكبِّر عليه أربعاً لوفاته

وقال الرائع "ابن القيم": حاجة العباد إلى العلم كحاجتهم إلى المطر بل أعظم وأنهم إذا فقدوا العلم فهم بمنزلة الأرض التي فقدت الغيث.. وعد "عبد الرحمن الكواكبي" في كتابه طبائع الاستبداد أن: "من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل".. ويقول أحمد ديدات: أشرس أعداء الإسلام مسلم جاهل  يتعصب لجهله ويشوه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي.. واعتبر أبو حاتم الرازي أن اليوم الذي يمر عليك دون أن تقتبس علم فأنت ظالم لنفسك.. حيث يقول: من أمضى يوما من عمره في غير حق قضاه أو فرض أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم أقتبسه فقد عق يومه وظلم نفسه.

حتى الغرب تحدثوا عن أهمية العلم: فقال آدم سميث: العلم هو الترياق المضاد للتسمم بالجهل والخرافات.. ولنابليون: من فتح مدرسة أقفل سجناً! فالعلم واق من الانحرافات.

وإليكم معادلة تعتبر بحق أجمل معادلة بين الجهل والعلم:
الجهل مع الفقر = إجرام.. الجهل مع الثراء= فساد.. الجهل مع الحرية = فوضى.. الجهل مع السُلطة= استبداد.. الجهل مع الدين = إرهاب.. لكن ما يحصل إذا استبدلنا مكان الجهل العلم، تأمل ماذا يفعل العلم بالجهل؟: العلم مع الفقر = قناعة.. العلم مع الثراء = إبداع.. العلم مع الحرية = سعادة.. العلم مع السُلطة = عدل.. العلم مع الدين = استقامة.

وأخيراً..
العلم نور؛ ينير بصائرنا وأفكارنا ودروبنا، والجهل ظلام.. العلم يبني الخير وسبب في الإصلاح، والجهل يحيي الخرافات ويهدم الفضيلة.. العلم زينة وحضارة والجهل عذاب وتخلف.. ألم الدراسة لحظة وتنتهي، وإهمالها ألم يستمر مدى الحياة.
علموا أولادكم هذه العبارات التحفيزية، وانقلوا لهم روائع الأخيار وقصصهم في الحرص على التعلم والتنقيب عن المعرفة، واتركوا عنكم عبارات السخرية، واحجبوا عنهم تثبيت المثبطين ونكت الغافلين!


* قفلة..
لا أخطر من الجهل والجهلاء إلا أنصاف المتعلمين؛ يرتكبون الحماقات، ويضللون الناس، وببغاوية يرددون مصطلحات لا يفهمونها، فتعساً لهم!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 20 ذو الحجة 1439هــ

تغريدات.. وكشكولات 3


تغريدات.. وكشكولات 3

علي بطيح العمري
* الحج أكبر تجمع بشري على وجه الكرة الأرضية.. ناس يأتون من كل مكان من قرابة 200 دولة.. لغات مختلفة، مذاهب وأفكار متعددة، عادات متباينة، أعداد مليونية في بقعة جغرافية محددة ولعدة أيام.. ومع ذلك تنجح سعوديتنا الفتية في التنظيم والإعداد والإخراج.. شكراً بحجم السماء لكل من ساهم وساعد وهيأ وكان سبباً وعوناً لنجاح مواسم الحج.

* الصور الأخاذة التي تلتقطها الكاميرات لجنودنا وللعاملين في الحج تظل نجمة ساطعة، وتبقى حدثاً خالداً وذكريات دائمة في نفوس وعقول زوار مكة.. جندي يحمل عجوزاً على ظهره، وآخر يحمل طفلاً بين يديه، وثالث يرش رذاذ الماء على الناس كي يلطف أجواءهم ويخفف لهيب الحر، ورابع يخلع حذاءه ليلبسها امرأة... وتتعدد صور النبل الإنساني والتعامل الأخلاقي يدفعها حافز ديني، ويمليها ضمير عربي وواجب وطني، في خدمة الحرمين الشريفين، ومساعدة الآخرين.. هذه الأفعال خرجت عن إطار مفهوم الوظيفة إلى ما هو أسمى وأرفع، لقد نقل أبطالنا إلى العالم ثقافة العمل التطوعي في أبهى وأجمل صوره.

* زعيم عربي يقول:"...." دولة مدنية ولا علاقة لنا بالدين والقرآن!.. مؤسف جداً أن تدير دولنا العربية والإسلامية ظهرها عن الإسلام، وهو دين ودنيا، فيه فلاح ونجاة الدارين.

* تعود دوماً أن تنظر للجانب الجميل من الحياة، وتغافل عن الجانب القبيح!

* الناس إذا أحبوا شخصاً أقبلوا عليه، وإن أخطأ التمسوا له الأعذار.. وإن كرهوا شخصاً أعرضوا عنه، وإن أخطأ هاجموه وشتموه، هكذا هي طبائع الناس والنفوس وقد صورها  الشافعي في هذا البيت:
وعينُ الرِضا عن كلِّ عيبٍ كَليلَةٌ                
ولكنَّ عينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا!

* يقولون:
«كل شيء صنعه الله حسن لكن يد الإنسان تخربه».
أجمل ما نفعله في حياتنا أن نحافظ على الجمال فيما حولنا.. في البيئة، في تعاملنا وعلاقاتنا مع الناس.

* يستشهد أحدهم بالمعلم الياباني ويقول: أنه لا يدرّس إلا بالفصول الكبيرة!
يقفز عن البيئة ويغض الطرف عن الامتيازات ويتعامى عن الأنظمة... ثم يأتيك ويقارن بالهوامش..!!! عش رجبا ترى عجباً!

* قيل في الصداقة..
الصداقة كالمظلّة.. كلما أشتّد المطر كلما ازدادت الحاجة لها، ويقول الأديب "فواز اللعبون": إن كان لديك صديق لأفراحك وآخر لأتراحك فأنت بلا صديق..الصداقة شركة قابضة ذات مسؤولية غير محدودة!

* كبّر عقلك، وتجاهل الثالوث الخطير؛ قالوا، يقولون، سمعت... لا تأخذ موقفاً معادياً من شخص لم تثبت إساءته لك.. وفي التنزيل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)).

* الأمل هو ما يجعلنا نستمر في هذه الحياة.. دافع للتغيير والنجاح، إذا فقد فقدنا طعم الحياة.. لولا الأمل لتعطلت قوانا، وانطفأت فينا جذوة الأماني، ولاستولى علينا الجمود.. ابق الأمل مشتعلاً في داخلك فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
الجمعة 13 ذو الحجة ، صحيفة اليوم

الرحلة الطنطاوية إلى مكة البهية!


الرحلة الطنطاوية إلى مكة البهية!

علي بطيح العمري
مؤلفات الشيخ علي الطنطاوي "عليه شآبيب الرحمة" تحمل الروعة والجمال في طياتها.. وكتاب "ذكريات الطنطاوي" الجزء الثالث، و"من نفحات الحرم" حديث عن أول رحلة للطنطاوي إلى السعودية.
هذه الرحلة كان هدفها إعادة فتح درب الحج الشامي بعد أن تم  تدمير أجزاء من سكة الحديد إبان الحرب العالمية الأولى، ثم تم استعمار الشام فتوقف الحج عبر البر، وأصبح الشاميون يحجون عن طريق البحر من "العقبة" إلى جدة.

بالطبع دول الاستعمار لم تشجع عودة الطريق البري بين الشام والسعودية لكن رجلاً شجاعاً أراد أن يشق الدرب من جديد بواسطة السيارات سنة 1353هـ هذا الرجل هو ياسين الرواف –معتمد الملك عبد العزيز في دمشق- وكان الشيخ الطنطاوي سريع الاستجابة عندما دعاه "الرواف" وكتب التاريخ لهما هذا الإنجاز، وكان القصد من الرحلة فتح طريق للسيارات يربط الشام بمكة وكان يومئذ حُلماً.

السلطات الفرنسية في سوريا والانجليزية في الأردن لا ترحب بالفكرة ويقيمون في وجهها العقبات، لهذا تجنبت البعثة الحدود وقررت الذهاب إلى السعودية عبر البر، ولم يماشوا درب سكة الحديد عبر الأردن مما سيكلفهم الكثير من الجهد.

* يقول الطنطاوي: إن رحلته من دمشق إلى مكة استغرقت 58 يوماً.. وهي مسافة تقطع اليوم بالسيارة في يوم وأقل، وبالطائرة في ساعات.. وكانت رحلة شاقة قاسوا شدتها وذاقوا مراراتها.

وصلوا الحدود السعودية فرحين، واستمتعوا بضيافة أهلها.. ووصف الطنطاوي أسلوب الأكل في البادية إذ يقول: يأخذون قبضة الرز واللحم فيديرونها حتى تصير كالكرة، ثم يقذفونها في حلوقهم فتقع في المرمى، وحاول مجاراتهم فلم يفلح، وفي القريات كانت تجربة الطنطاوي الأولى مع الخروف "المفطح"؛ وقد رواها بأسلوبه الفكاهي.

توجهوا إلى المدينة المنورة التي قال عنها: بدت لنا كصفحة الكف.. ثم وصلوا جدة وركبوا سيارة جديدة موديل 1932م وقال: هل تصدقون أننا قطعنا الطريق بين جدة ومكة في 12 ساعة؟ هل تصدقون أنه خرج معنا من جدة أناس يركبون الحمير، فسبقت المركبة الحمار بساعة واحدة فقط!!

* من الصور الجميلة التي التقطها الطنطاوي عن مكة: وكان من المشاهد المألوفة في ذلك الزمان أن أصحاب الدكاكين إذا سمعوا الأذان فإنهم يتركون دكاكينهم مفتوحة ويضعون في مدخل الدكان كرسياً أو يجعلون فوق البضاعة عصا أو قماش، حتى الصرافون وأمامهم أكوام الريالات وأنواع العملات يتركونها أو يغطونها بقماش ويذهبون إلى الحرم فلا يمس أحد ما في تلك الدكاكين من بضائع ونقود.. والتقى الطنطاوي الملك عبد العزيز فوصفه وأثنى عليه بأجمل الأوصاف.

وختم الطنطاوي رحلته بقوله:
انتهت رحلة الحجاز وكل شيء في هذه الدنيا إلى انتهاء.. عدت إلى بلدي ومهد طفولتي ومرتع شبابي.. ولكني أسيت على ما فارقت.. بعدت عن مهبط الوحي ومنزل النبوة، وعلى إني تركت البلد الحر الذي لا يحكمه أجنبي ولا تلوح فوقه راية غريب كافر، أسيت على ترك بلد الإيمان الذي لا يعلن فيه منكر ولا يجهر فيه بفاحشة ولا يتخلف فيه احد عن الصلاة إذا نادى المؤذن: حي على الصلاة".

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في "اليوم"، يوم الجمعة 6 ذو الحجة 1439هــ

الأربعاء، 15 أغسطس 2018

باب ما جاء في "الكيكي" وأخواتها!


باب ما جاء في "الكيكي" وأخواتها!

علي بطيح العمري
في كل مرة يكون العالم في موعد مع صرعة جديدة، تنتشر وتصبح حديث الركبان ومحط تقليد "الهبلان".. ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع "تحدي كيكي"، وكيكي؛ عبارة عن رقصة يؤديها الشخص ويتمايل فيها بعد ترجله من السيارة أثناء تحرّكها، على أنغام أغنية الكندي "درايك" ويقوم آخر بتصويره.

بدأ التحدي مع قيام نجم عالمي اسمه "شيغي"، بنشر فيديو له أثناء الرقص على أنغام الأغنية عبر انستجرام، ليلقى الفيديو رواجاً كبيراً حيث شاهده الملايين، ولينطلق معه "الكيكي".
وانتشرت حمى "الكيكي" مثل النار في الهشيم، وباركها المشاهير، وفي غضون أيام انتقلت الحمى إلى العالم العربي وأبلى مواطنون ومشاهير "كيكاويين" عرب بلاءً حسناً في تنفيذ التحدي بحماس منقطع النظير؛ ليحتل فيديو هذا التحدي المرتبة الأولى على تويتر في السعودية، حيث قام العديد من النجوم والمشاهير بتطبيقه ونشره.. وتكاثر "الكيكاويون" في مصر وغيرها.

تحدي "الكيكي" اتخذ منحى خطيراً بعد أن تعرض كثيرون لحوادث مرورية وإصابات بليغة أثناء تنفيذ الرقصة المستوردة، الأمر الذي حمل بعض الحكومات على إصدار تحذيرات لمواطنيها من التحدي في الطريق العام، فالإمارات نبهت سائقي السيارات من تقليد رقصة "كيكي"، ومصر فرضت غرامة مالية، وفي السعودية اعتبر "المرور" أن "كيكي" مخالفة تستوجب العقوبة.

لا تظن - قارئي الكريم- أن "الكيكي والكيكاويين" موضوعهم جديد، هناك تحديات اجتاحت مجتمعاتنا قبل سنوات ومن أبرزها تحدي "دلو الثلج" ورقصة "البطريق".. ومع هبوب رياح "الكيكي" جاءت حركة "زوم".. والقائمة تطول وتطول..!

مؤسف أن تظل مجتمعاتنا العربية في مهب الرياح الغربية كل ظاهرة وتحدي سامج يلق رواجاً هنا.. وتثير رقصة "الكيكي" وأخواتها السابقات كرقصة البطريق أو اللاحقات كـ "زوم" وما قد يستجد من جديد.. تثير عدة تساؤلات الإجابة عليها ليست بالأمر الهين.. وقد وضع موقع BBC أسئلة وترك للجمهور المشاركة والتفاعل معها، ومن ضمنها:

* لماذا يقدم الشباب وغير الشباب بشكل جنوني على رقصة فيها مخاطرة بحياتهم وبأرواح مستعملي الطريق؟ هل هو الترفيه؟ هل هو الرغبة في الشهرة؟

* لم لا يبدع العرب في تحديات على مواقع التواصل نابعة من واقعهم المعاش بهدف نشر فنونهم وثقافاتهم وتقاليدهم بدل الاكتفاء بنسخ "التحديات" الغربية شكلا ومضموناً؟
* لماذا لقيت رقصة "كيكي" رواجاً في العالم العربي؟
* ما السبب وراء تهافت مشاهير عرب على تقليد نظرائهم الغربيين في تنفيذ "تحدٍ" ما؟

انتشار "الكيكي" وغيره له أسباب؛ كالفراغ، وهوس التقليد الأعمى لكل وافد وغريب، ولا ننسى تسويق القنوات الفضائية للحمقى.. ومساهمة الناس من خلال نشرهم ومتابعتهم لكل شاردة وواردة في ظل ثورة التقنية، الأمر الذي جعل السفهاء يتسلقون ويصبحون مشاهير من خلال دعمنا ونشرنا لسخافاتهم فجعلنا منهم نجوماً، افتقار المجتمع للقدوات الصالحة في الإعلام الجديد.

وأخيراً..
 ما يقع اليوم من تأثر بثقافات وافدة يأتي مصداقاً لقول نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا:يا رسول الله؛ اليهود والنصارى؟قال: فمن؟

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، الجمعة 28 ذو القعدة 1439هـ

لا للشتم.. ولا للشماتة!



لا للشتم.. ولا للشماتة!

علي بطيح العمري
مع إننا مسلمون، لكن في أحايين كثيرة أشعر أننا ببعض السلوكيات نبتعد قليلاً عن سماحة الإسلام وروحانيته.

تأملوا معي هذه الأحاديث:
الأول: أن شاباً أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطلب منه أن يأذن له بالزنا!، فأقبل القوم عليه فزجروه، فدعاه الرسول وأجلسه بجانبه، وأخذ يحاوره ويقول له: أتحب الزنا لأمك؟ فيقول الشاب: لا واللَّه، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.. ثم قال له: أفتحبه لابنتك، لأختك...؟ وفي كل مرة يقول الشاب: قال: لا واللَّه، والرسول يقول له: ولا الناس يحبونه لبناتهم، ولا لأخواتهم.... فدخل الشاب وما شيء أحب إليه من الزنا، وخرج وما شيء أبغض إليه من الزنا!

الثاني:
الأعرابي الذي بال في المسجد، فزجره الناس، والرسول قال: دعوه، فتركوه حتى بال، ثم قال له النبي: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله.. وهذا الرجل هو الذي قال: اللَّهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً.. قال ذلك لما رأى من عنف الناس وتوبيخهم له، بينما سيد البشر احتواه ورفق به.

الثالث: جيء برجل شرب الخمر فجلد على شربها، فقال بعض القوم: أخزاه الله، فقال الرسول الكريم: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان".

قارنوا بين نظرة الناس لشخص أخطأ أو ارتكب معصية، وبين نظرة رسولنا - الذي يمثل الإسلام- للمخطئ؟!

كم نخطئ ونرتكب إثما حينما نعلق على موضوع فتاة احتضنت رجلاً، أو شابة رقصت في شارع أو شاب تصرف تصرفا أحمق وممقوتاً.. نخطئ حينما نلعن ونشتم المذنب، ونخطئ أكثر حينما نسب عائلته وقبيلته.. لم لا تسعنا رحمة الإسلام حتى في النصيحة أو عند التعليق على القضية، لم لا نسأل الهداية للمنحرفين بدلاً من شتمهم وتجريح عائلاتهم..؟

لا أحد يفهم من كلامي أنني أبرر للمنحرفين، أو أزين للشاذين عن الطريق.. لا وألف لا.. فأنا أؤيد وبقوة معاقبة المجرم، وملاحقة من يشذ عن عادات المجتمع، وأنا أنادي بتشديد العقوبة على المجاهرين بالمعاصي؛ لأنهم تمردوا ولم يراعوا أدباً ولا ديناً.. ومثل هذه الأفعال تظل مستهجنة من العقلاء، والدولة عبر سلطاتها قائمة بدورها تجاه المخربين والخارجين عن المألوف.. ورسولنا الكريم رفق بالمخطئين، لكن الرفق لم يمنعه من إقامة الحدود على الجناة.. لكني ضد الهجوم البذيء على عباد الله وإن أخطأوا، وضد العنف اللغوي وقذائف الشتائم، وما يدرينا أن أهل ذلك المنحرف كان حالهم مع ولدهم كحال نوح مع ابنه جاهدوا في تقويمه فلم يفلحوا؟

مع هذه اللقطات الشاذة لرجل أو لامرأة سلوا الله العافية، فمن رأى مبتلى وقال: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى الله به فلاناً، لم يصبه ذلك البلاء، وربوا أولادكم على الفضيلة واحترام ثقافة المجتمع.. وأهل المعاصي أحوجُ إلى الشفقة لا إلى الشماتة، ادعُ لهم ولا تدعو عليهم، وفي الحديث: لا تُظهر الشماتة لأخيك؛ فيعافيه الله ويبتليك".. فمن منا سلم من الذنوب، ولولا لطف الله بنا وستره علينا لظهرت عيوبنا ولمقتنا الناس عليها!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في "اليوم"، الجمعة 21 ذو القعدة 1439هــ

رسائل الاحتيال.. احذر تسلم!


رسائل الاحتيال.. احذر تسلم!

علي بطيح العمري
يعاني من يتصفح بريده الالكتروني من الرسائل المزعجة التي تقتحم إيميله.. ومعاناتي معها تكمن في أنني من النوع الذي يتصفح بريده الالكتروني يومياً.. عشرات الرسائل تنهمر علي وإن كان بدأت الآن تقل "شوي"..

تتنوع هذه الرسائل وأكثرها شباك صيد يقذفها لك هواة الاحتيال..
تارة تأتيك رسالة تقول لك مبروك وتستاهل كل خير لقد فاز إيميلك بجائزة من.... فقط وافنا بعناوينك!.. رسالة أخرى تداعب شهية الدراهم لديك تقول: الأمير الوليد بن طلال أهداك خمسة ملايين دولار!!
وننتقل من الرسائل التبشيرية إلى رسائل أخرى تأتيني بأسماء "سوريات" وهي غالب رسائل بريدي.. واحدة تقول إنها أرملة وتشكو حالها، والثانية تقول إنها غنية جداً وتحتاج إلى واحد محترف في التجارة يشغل أموالها.. وثالثة تقول إنها تبحث عن مساعدة وقد تقطعت بها السبل.. ورابعة تقول إنها ورثت أموال طائلة ولا تعلم "وين توديها"!!، هذه الرسائل تكتب باللغة العربية وأحياناً بالانجليزية، والجامع في بينها أنها تطلب بياناتك وعناوينك، وهذه الرسائل تأتيني عبر "الهوت ميل"، أما "الجي ميل" فحتى تاريخ هذه السطور هو برئ منها براءة الذئب من دوم يوسف!

لا أخفيكم – قرائي الكرام- استغرابي ما سر التركيز على السوريات تحديداً؟ وبالنسبة لي لا أعرف الجواب فاتركه لكم.

والسؤال الذي يتبادر للذهن: هل لازالت هذه الرسائل تجد من يلقي لها بالاً وتلقى من يصدقها.. أشك في ذلك.. وإن كان هناك ناس نُهبت منهم المئات واحتمال الآلاف وهم ينتظرون سراب الملايين!!

رسائل النصب التي تعدك بالمساهمات والثراء وتمنيك بدخول نادي الأغنياء..ونحو ذلك، تتنقل بين الرسائل القصيرة خاصة في السابق، إلى حسابات التواصل الاجتماعي وإلى البرد الالكترونية.. وغداً سيغير المحتال الوسيلة والطريقة طمعاً في اصطياد الفرائس!

الجهات الحكومية تحذر من هذه الرسائل، وكذا "الاتصالات" تحذر عملاءها من تصديق هذه الرسائل، وكذا "البنوك" تبث رسائل توعوية إلى عملائها بضرورة عدم الإفصاح عن بيات العميل.. الانسياق وراء مثل هذه الرسائل قد يورط أي شخص في مواقف لن يحسد عليها بل سيلام عليها.. ففي حال تحويلك لمبالغ لمن لا تعرفهم قد تتورط بدعم الإرهاب فالنية وطيبتك الزائدة لن تشفع لك.. واستلامك لمبالغ - على افتراض جديتهم- لربما تصبح أحد المتعاونين لعصابات غسيل الأموال أو تجار المخدرات مثلاً.. أضف لذلك اختراق حساباتك البنكية والتقنية.. وبالتالي سيجد الضحية نفسه في كارثة هو في غنى عنها.. لذا كان الحذر والتحذير منها مهماً وضرورياً، أما حكاية حصولك على ثروة طائلة بلا سبب وجيه؛ فهو شبيه بأمل إبليس في الجنة!!

*   *   *

* أبيات الرائعة أبيات للشاعر المصري "محمود غنيم" يقول فيها:

مالـي وللنــجـم يرعاني وأرعـاه                أمســى كلانا يعاف الغمض جفناه
لـي فـيك يا لـيـل آهات أرددهـا                 أواه لو أجدت المـــحزون أواه
لا تحسبنـي محباً أشتكــي وصـبـاً              أهّون بما في ســبيل الحــب ألقاه
إني تـذكـرت والذكـرى مؤرقـــة               مجــداً تليداً بأيديــنا أضعــناه
ويح العروبـة كان الـكـون مسرحها            فأصبحــت تتوارى في زوايــاه
أنّى اتـجـهت إلى الإسلام في بـلـد              تجده كالطير مقصـــوصاً جناحاه
اليوم حال الخريطة العربية لربما كانت أسوأ مما يصوره الشاعر قبل عقود من الزمن بالطائر مقصوص الجناحين!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر في صحيفة تواصل، الثلاثاء 11 ذو القعدة 1439هــ