Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

السبت، 21 يناير 2023

مدرسة الزوجات!

 

مدرسة الزوجات!

علي بطيح العًمري

قرأت في أحد كتب الأديب الفقيه الشيخ علي الطنطاوي مقالًا يتحدث فيه عن (مدرسة الزوجات)، ويقول: إن الاحتلال الإسرائيلي أنشأها في فلسطين وأن في العراق مدارس تشبهها اسمها مدارس الفنون البيتية..

 

المقال قديم للشيخ ولا أدري إن كانت هذه المدارس موجودة اليوم أم لا.. لكنها فكرة رائعة.

يقول الكاتب: إن مدة الدراسة فيها سنتان بعد المرحلة الابتدائية حيث تدرس البنت وتتعلم فيها كل ما تحتاجه المرأة أو الزوجة الصالحة من فنون الطبخ إلى العناية بالصحة، وكيفية إسعاد الزوج وتربية الأولاد، وشؤون الحمل والرضاع، وإدارة شؤون البيت.. ويواصل الكاتب ليقول إن الزوجة تتعلم بعض المهارات كدروس الخلافات الزوجية وكيفية التعامل معها، وكيف تتصرف المرأة إن كان زوجها شرسًا أو عنيفًا أو سكيرًا، أو يحب الكسل ويكره العمل...

 

أعجبتني فكرة المقال..

إيجاد مدارس متخصصة - أو حتى دورات مكثفة - تنخرط فيها الفتيات المقبلات على الزواج، وأخذهن خلفية عن الزواج وكيف تدار الحياة الزوجية، وكيف تتعامل الزوجة، وكيف تتصرف مع المشكلات الزوجية...؟

 

فكرة وجود مدرسة - أو معهد أو سمها ما شئت - لزوجات المستقبل تصلح لبناتنا اليوم وللشباب أيضًا لسببين:

الأول: تصحيح الخلفية الذهنية عن الزواج لدى الشباب والشابات، فالزواج ليس نزهة برية ولا حتى جمعة ولمة تستمر أيامًا.. وليس (ورديًا) كله كما تصوره المسلسلات.. إنما هو شراكة قد تستمر عقودًا من الزمن، تتخللها الصعوبات وتسري عليه حالات المد والجزر، ويتعرض لعوامل التعرية، والمشاعر فيه كالأمواج تعلو أحيانًا وتنخفض حيناًا.

 

والسبب الآخر ارتفاع (منسوب) الخلع عند البنات وتضخم مؤشر الطلاق عند الشباب، وهي مؤشرات خطيرة وليست في صالح الأسر خاصة إذا كان الخلع أو الطلاق بناءً على أمور تافهة ولأسباب واهية، كان من الممكن تلافها ومعالجتها فالوقاية دائمًا وأبدًا خير من العلاج.

 

اليوم باتت الأسرة تتعرض لعوامل حارقة وتيارات جارفة أثرت عليها.. هناك الانفتاح العالمي على الثقافات الذي جعل المرأة الشرقية تتأثر بالمرأة الغربية مع تناسي اختلاف البيئات والثقافات.

هناك دور النسويات السيئ حيث تعمل النسوية على تزهيد المرأة في الرجل سواءً كان أبًا أو زوجًا، ويعمل الفكر النسوي على تحريض المرأة على حياتها الطبيعية وطاعتها للرجل وتصوير الطاعة بالعبودية.. زد على ذلك إفرازات الإعلام الجديد التي حولت حياتنا إلى حياة (مادية) بحتة لا مكان فيها للروح والمشاعر والإنسانية.

 

هذه العوامل وغيرها تصدع بيان الأسرة، وتحتاج إلى مواجهة علمية وعملية تتلخص في تثقيف الزوجين وكل ما من شأنه أن يحافظ على استقرار الأسر وبناء وعيها بالمستقبل وتدريبها على تحمل المسؤولية وأعباء الواقع، فالأسرة نواة المجتمع، وبناؤها يقوي المجتمعات وينهض بالأمم.

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

(الأسرة).. كنز لا يفنى وذهب لا يصدأ.

ولكم تحياتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

 

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 21 /6/ 1444 – 14 /1/ 2023

صور من حياتنا 4


صور من حياتنا 4

علي بطيح العًمري


* التكلف شاق ومذموم في كل نواحي الحياة..

البساطة فن..

يقول شاعر شعبي:

ما ميّز الماضين غير البساطة    وما خرّب التالين غير التكلّف!

 

* أحد الشعراء وقد عرف عنه البخل أراد أن يُشارك صديقهُ في كُلفة الطعام فأنشد قائلاً:

منكَ الدقيقُ ومنِّي النارُ أوقدها

والماءُ منِّي ومِنك السّمنُ والعسلُ

واللحم منك وما قد شئت من سمكٍ

والفحم عندي إذا نحتاجُ والبصلُ

 

* يتباهى في المجالس وفي حساباته الرقمية بنقد الاستبداد والطغيان والفساد.. وهو يفعل بالعمّال أسوأ مما يفعله الطغاة!

 

* حصن عطايا الله لك بالشكر فبالشكر تدوم النعم...

ولا تظهر كل نعمة فإخوة يوسف حسدوا أخاهم على رؤيا رآها في المنام، فماذا تتوقع أن يكون شأن غيرها.

 

* هناك صنف من الناس تشعر أن رسالتهم في الحياة تعكير الفرح وتعطيل الآمال..

وهناك عقول تتفنن في إفشال كل فكرة، وألسنة تحطم كل خطة.

 

* من العيب ان الفيروس يطور نفسه.. وبعض البشر لم يتطور!

 

* احط نفسك بالذين يذكرونك بالله تعالى.. ويأخذونك إليه كلما ضللت الطريق!

 

* تغافل.. وريح بالك..

عقلك وذهنك.. لا يحتملان خوض معارك تافهة!

 

* في بعض حالات الانحراف.. لا يعود السبب لصديق فاسد أو جليس سوء..

إنما يرجع السبب لوجود (إنسان) قابل (للدشرة) والانحراف فوجد من يسوقه!

وعلى قول الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف قلباً خالياً فتمكنا!

 

إذا علمت..

(أنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئات).. و(.. واتبع السيئة الحسنة تمحُها).. وأن الحسنات تضاعف..

فكلما عملت سيئة اعمل بعدها حسنة.. زاحم سيئاتك وحاصرها بالحسنات!

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

 

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 14 /6/ 1444 – 7 /1/ 2023

هل تصدق (دجل) الفلكيين؟!


هل تصدق (دجل) الفلكيين؟!

علي بطيح العًمري

مع نهاية كل سنة ميلادية وبداية سنة جديدة تكثر برامج العرافين والمنجمين على القنوات الفضائية وفي المواقع الإلكترونية، إذ يتبارى الفلكيون الذين تستضيفهم القنوات تحت مسمى (الفلكي المعروف أو الشهير) في إطلاق تنبؤاتهم عن العالم وتوقعاتهم للسنة الجديدة مستشهدين بما تنبؤوا به في أعوام سابقة وقد يكون قد تحقق بعضها، وتلقى تسجيلات ومقاطع المنجمين رواجاً لدى الناس التي لا تعي خطر هذه الادعاءات كونها توقع في الشِرك.

 

ورغم اتفاق أغلب الناس على صحة أثر "كذب المنجمون ولو صدقوا أو صدفوا"، إلا أن بعض المواقع والفضائيات ما زالت تعتني بالمنجمين ومدعي علم الغيب، مع أن دجل وخرافات العرافين تتعارض مع العلم والشرع والعقل والمنطق.

 

نحن نؤمن بالفلك وما فيه، ونصدق أن هناك علم اسمه الفلك يبحث في عالم النجوم وأسرار الكواكب.

فإذا قال الفلكيون أن القمر سيخسف في يوم كذا فنصدق بإمكانية حدوثه لان الخسوف آية، وإذا قالوا عن اكتمال الشهر ونقصانه والتعرف على أحوال الطقس والمناخ ونحو ذلك فهذا نتقبله بصدر رحب لأنه علم علمه العليم "جل جلاله" للإنسان.


لكن أن يطل علينا الفلكيون بأمور أقرب ما تكون إلى ادعاء الغيب فهذا الذي حرمه الإسلام وشدد في التحذير منه.


هذا الفلكي  - المنجم – يظهر في القنوات ليتوقع أمورًا قد تحدث كوفاة زعيم أو خسارة فريق.. لكنها عموميات أشبه ما تكون بتحليل الواقع كما لو توقعت خسارة فريق رياضي بسبب غياب لاعبيه المؤثرين، أو حدوث حرب بسبب توترات سياسية بين بلدين...

 

ليس الملام هؤلاء الذين يثرثرون علينا بخرافاتهم، وليس الملام من يسعى إلى تخدير الشعوب عن طريق ربط آلامها وآمالها بهذه التوقعات كما ربطت بالأحلام والمنامات.. الملام هو إعلامنا غير المنضبط الذي بات هدفه إعلاء كل ساقط، والاحتفاء بكل سلبي وبكل هادم لثقافتنا، واستضافة من يزيف الوعي.

 

كان الأحرى بإعلام العرب أن يقف على أسباب خسائر المجتمعات ومصائبها في العام الماضي، ويضع أصابعه على مواضع الآلام بدلا من الاحتفاء بهذه "التوقعات" التي تطلق عبر الفضاء ليتلقفها الجهلاء. 

حاجتنا اليوم ماسة إلى استثمار العقول لا أن توجه الجماهير إلى عشق الوهم والتعلق بالتنجيم كما تعلق الجاهليون في جاهليتهم بالتطير والأصنام والكهانة.

 

بقي أن نعود إلى سؤالنا..

هل تصدق توقعات الفلكيين؟

إذا كانت الإجابة بـ (لا).. فقد اكتشفت ألاعيب التخدير الجديدة للعقل.

وان كانت بـ (نعم).. فاستلق على قفاك ودع كل ما يمكن أن تقوم به، وانتظر النجوم أن تحل مشاكلك وتحقق أحلامك!

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

(تغييب العقل، وتزييف الوعي).. من أخطر أدوات التخدير القديمة الجديدة.

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 7 /6/ 1444 – 31 /12/ 2022

الاثنين، 26 ديسمبر 2022

لا.. للفضفضة!


لا.. للفضفضة!

علي بطيح العًمري

الحياة مدرسة من لم يتعلم منها فأقم عليه مأتما وعويلا، فالحياة تعلمك تارة، وتركلك تارة أخرى.. فاستفد من دروسها واحذر ركلاتها..

الناس معادن.. فيهم الصالح والطالح وأسوأهم المتلون.. بعضهم إذا "زاعلك" تتحول أسرارك معه إلى إعلانات تجارية ينثرها على رؤوس الأشهاد. 

هناك أمور نضيق بها أحياناً.. لا نقوى على تحملها في دواخلنا.. فنلجأ إلى "الفضفضة" لنرتاح نفسيًا.. لأننا نحتاج إلى من يقاسمنا همومنا، ويشاركنا أوجاعنا، وإلى من يسدد خطواتنا، ويسدي لنا نصحاً أو يصحح رأيًا.. نفضفض لنبحث عن حلول لما يواجهنا من متاعب ومصاعب.. وقد قال الشاعر:

شَكَوْتُ وما الشَّكْوى لِمِثليَ عادةٌ

ولكِنْ الكؤوس تَفيضُ عِنْدَ امْتِلائِها

قد تكون الفضفضة أحياناً نوع من التنفيس.. وهي هنا حل مناسب للتخفيف من الأوضاع النفسية المتوترة.. لكن للمهتمين بك.. فالإكثار من الفضفضة نوع من التعري أمام الملأ.. لأنك ستصبح بين إشفاق وإخفاق.. فبوحك لثقات يحملهم على الشفقة عليك، وبوحك على غير الثقات يطلعهم على نقاط ضعفك.

 

لذا كن على حذر..

لا تشكً لمن هب ودب، لا تحولك الفضفضة مع الناس إلى زجاج يشف ما بداخله.. لا تعط أسرارك، وتنثر آلامك أمام كل أحد.


لا تخبر أحداً عن يدك التي تؤلمك فقد يأتي عليك يوم ويلويها صديقك الذي أخبرته..

لا تحدث أحداً عن سر دمعتك.. لربما عرف هذا الرفيق كيف يبكيك وينثر دمعاتك..

لا تستودع أحداً سرك؛ فتظل أسيراً له.. لا تتحدث أمام الآخرين عن نقاط ضعفك.. لأنهم سيمسكونك يومًا من يدك التي توجعك!

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

أكثر خيبات العمر.. حينما تلجئك الحياة لخيارين لا ثالث لهما؛ إما أن تظهر وجعك فتندم وإما أن تكتمه فتتألم!

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي 

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 30 /5/ 1444 – 23 /12/ 2022

 

ولسانك فطهر!

 

ولسانك فطهر!

علي بطيح العًمري


أخي المثقف..

عزيزي المنفتح..

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية المجيدة، أناشدك أن تتكلم بالعربية الفصحى أو حتى بالعامية واللهجة المحلية..

فالتخلص من الكلمات غير العربية التي تحشو بها كلامك وكتاباتك ما لم تدع لها حاجة ملحَّة، فضيلة تطهّر بها لسانك وتنزِّه أصابعك وقلمك عن كتابة الكلمات المهجنة، فـ(الشوز) هو الحذاء أو الجزمة، و(الكيوت) هو اللطيف والجميل، و(سوري) آسف.


حتى على مستوى العلاقات الاجتماعية، برزت مصطلحات لتوصيف الحالة الاجتماعية.. فمثلًا.. (تيكن) Taken: يعني مرتبطًا مع شخص ثانٍ، وغالبًا يكون من الجنس الآخر، يعني ذكرًا مع أنثى، وتعني (مصاحبًا أو مرافقًا).. تقابلها كلمة (سنقل) Single: تعني وحيدًا وغير مرتبط مع شخص آخر.


قطعًا لم يكن أبوك إنجليزيًّا، ولم تكن أمك غربية النشأة والجذور، وربما لم تغش مجالس القوم، ولم تؤم ميادين دولهم، ولم تتلمذ على أيدي مدرسيهم.. هذا أولًا، وثانيًا: في كلامك وفي كتاباتك أنت تخاطب عربًا أو أعرابًا لا حاجة ولا قِبَل لهم باللغة المهجنة؛ التي تجعلك في رأيهم - مذبذبًا، لا إلى العجم انتميت ولا في العرب بقيت..


وبناءً على ما سبق، فإما أن تتكلم اللغة الأجنبية بشكل كامل وتام، وهو أمر سيظهر براعتك في إجادة لغة القوم ومدى إتقانك لها.. وإما أن تدَع الكلمات المهجنة وراء ظهرك، وتعود إلى أصولك العربية ولهجاتها المحلية.

واتكاءً على ما سبق، تخلّص من كتابة اسمك باللغة الإنجليزية عبر حساباتك الإلكترونية ما لم تدَع الحاجة لذلك، فأنت عربي وتعيش بين ظهراني العرب.


بقي أن أقول: لا يخفى عليك قارئي العزيز أن الكلمات الأجنبية التي لا تكاد تفارق شفاه الشباب عند التخاطب مع الآخرين لا تشير إلى أنهم يجيدون الإنجليزية، وإنما هو تقليد أعمى وموضة عصرية ممقوتة.. ومما زاد الأمر مقتًا انتقال هذه الموضة من الأفراد إلى المجتمع، فكثرت الألفاظ الأجنبية التي تُطلق على المهرجانات أو الفعاليات أو الأكلات والمشروبات.. مع أن لها بدائل في لغة العرب، لكنه التقليد المذموم والسلوك القبيح.* قفلة:


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

إذا علمت أن الصعاب والمشكلات لم ولن تنتهي، وأن الله خلقنا في كبد، وأن طريق الحياة ليس معبدًا بالورود.. فتجلد للحياة بالصبر، وتزمل بالتوكل، وتسربل بثياب الرضا لتًسعد وتًوفق.

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 23 /5/ 1444 – 17 /12/ 2022

 

عن الشكوى والشكائين!

 

عن الشكوى والشكائين!

علي بطيح العًمري

أعان الله من يجالس (الشكائين) وربط على قلوبهم..

فالشكّاء كثير التشكي، دائم التسخط،، لا يعجبه شيء في الحياة ولا في أحداثها..

لا يرى في الورد إلا الشوك، ولا يجد في العسل إلا لذعته في الحلق.. يغمض بصره عن بياض الحياة واخضرار الدنيا، ولا يسقط نظره إلا على ألوانها الباهتة، ولا تلتقط عيناه غير النواقص.


الجلوس مع كثير الشكوى مرض، والحوار معه موت..

يشتكي من كل وجع، وينطق بكل ابتلاء. حتى لو أصبح صحيحًا سليمًا تخاله يقول لك: كأني بأصدع!! أحس بسخونة!! فيه شيء سيحصل بس لا أدري!!


ظاهرة الشكوى للناس مزعجة، ليس على صاحبها فقط بل على المستمع؛ بسبب التعاطف مع الشاكي.. خاصة أن من (الشكائين) من تصبح له الشكوى سمة وطبعًا وقد تتوسع قائمة الشكاوى لتشمل الأحوال الجوية، والصراعات السياسية والكوارث الطبيعية والأزمات الاقتصادية..

الشكوى تكون محمودة إذا بثها الشاكي لمن بيده حل المشكلة أو ممن يتوقع منهم إبداء الرأي والمشورة أو من يستطيع تقديم المساعدة.. الحسنة الوحيدة في الشكوى أن صاحبها ربما يجد فيها وسيلة للتنفيس، فلو كتم شكواه لازداد ضغطه وتفاقم توتره..

شَكَوْتُ وما الشَّكْوى لِمِثليَ عادةٌ

ولكِنْ الكؤوس تَفيضُ عِنْدَ امْتِلائِها


أو على قول القائل:

ولابد من الشكوى لذي مروءة

يواسيك أو يسليك أو يتوجع


لكن الإكثار من واتخاذها طبيعة خطأ فادح وسلوك لا يغتفر، وهو ما يوجع الناس ويصدع رؤوسهم ويجلب عليهم الحزن، وهم في النهاية لا يمكون ناقة ولا جملًا في المشكلة.


قرأت في سيرة التابعي الجليل شريح القاضي أن أحدهم قال: سمعني شريح وأنا أشتكي بعض ما غمني لصديق، فأخذني من يدي وانتحى بي جانبًا، وقال: يا ابن أخي إياك والشكوى لغير الله تعالى فإن من تشكو إليه لا يخلو أن يكون صديقًا أو عدوًا؛ فأما الصديق فتحزنه وأما العدو فيشمت بك.

ثم قال: انظر إلى عيني هذه -  وأشار إلى إحدى عينيه-، فو الله ما أبصرت بها شخصًا ولا طريقًا منذ خمس عشرة سنة، ولكني ما أخبرت أحدًا بذلك إلا انت في هذه الساعة.. أما سمعت قول العبد الصالح: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"، فاجعل الله عز وجل مشكاك ومحزنك عند كل نائبة تنوبك فإنه أكرم مسؤول وأقرب مدعو.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

إذا علمت أن الصعاب والمشكلات لم ولن تنتهي، وأن الله خلقنا في كبد، وأن طريق الحياة ليس معبدًا بالورود.. فتجلد للحياة بالصبر، وتزمل بالتوكل، وتسربل بثياب الرضا لتًسعد وتًوفق.

ولكم تحياتي،،،

_____________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 16 /5/ 1444 – 10 /12/ 2022

 

 

تحت المطر

 

تحت المطر

علي بطيح العمري

لا أبهى من مواسم الأمطار.. ولا أجمل من لحظات تساقط رشات الغيث.

الناس يتسابقون إلى رؤية المطر، يتركون ما بأيديهم ويطلوا من نوافذ بيوتهم وأبوابها لرؤية قطرات المطر التي تروي عطش الأرض وتطفئ لهب الحر.


تحت المطر ينسج الشاعر قصائده، ويروي الكاتب أوراقه برذاذ الأحبار.. تحت المطر يلتقط المصور المحترف لقطة عابرة لقطرة تنساب على ورقة شجرة أو قطرات تتساقط من سطح منزل.. الناس يتسابقون إلى مشاهدة السيل الجارف، يستميلهم تدفقه، ويطربهم هديره.


في المطر يلفت انتباهك تراقص الأزهار وتمايل أغصان الأشجار.. يلفت نظرك فرح الأطفال بالمطر، فيهرعون لالتقاط حبات البرد، ويقفون لتبللهم زخات الرحمة المتناثرة.. حتى الكبار يحبون المطر لأنهم يدركون أهميته ودوره في الحياة لذا يتلهفون لتتبع أخباره، ومطاردة مواقعه، وقبلها يرفعون أكفهم إلى السميع العليم طمعاً ورجاءً في نزوله.


* علمني نزول المطر أن كل فرح غاب سيعود ولو بعد حين..

علمني نزول المطر ان الله قادر على تبديل الأحوال من الجدب إلى الازدهار ومن الوجه الكالح إلى الوجه الحسن.

علمني رسولي العظيم عليه الصلاة والسلام أن الدعاء مستجاب وقت نزول المطر، وأن نقول: اللهم صيباً نافعاً.

علمني المطر أن دوام الحال من المحال.. وان رحمة الله لا حدود لها.


المطر يعيد إلى للحياة بهجتها وبسمتها بعد أن شوهها الجدب وشابها القحط، المطر يبعث الخصب في الصحاري القاحلة والبراري الموحشة،، ليؤمها الناس في (كشتاتهم) ورحلاتهم.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

نحن بُسطاء.. (غيمة) تفرحنا، وقطرة مطر تزهر قلوبنا!

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 9 /5/ 1444 – 3 /12/ 2022