Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الجمعة، 14 يوليو 2017

"فيتامينات" التغلب على الاختبارات!

"فيتامينات" التغلب على الاختبارات!

علي بطيح العمري

ما أكثر النصائح التي تتدفق عليك أيام الاختبارات، وتخترق جوالك، وتعرض أمامك في ممرات المدارس، وعلى صفحات الإعلام وشاشاته.. تتعدد طرائق المذاكرة، وتتنوع وسائل التغلب على قلق الامتحانات.. والحقيقة أن تلك الوسائل تختلف باختلاف الطالب ومدى مستواه العلمي.. بعضهم يحب العزلة، وآخر يخرج للهواء الطلق في الأماكن العامة.. بعضهم يذاكر كل أيام السنة، وآخر لا يفتح الكتاب إلا ليلة الاختبار.
أهم أعراض الاختبارات هي ظاهرة القلق التي تصاحبه؛ وهي حالة نفسية انفعالية قد تمر على معظم الطلاب.. بعض القلق إيجابي حيث يدفع الطالب إلى الاهتمام والمذاكرة، ويعتبر بمثابة القوة التي تدفع للنجاح.. أما إن سبّب إرهاقاً للطالب، وأعاق تركيزه فيكون سلبياً.
تتعدد وتتنوع طرق ووسائل التغلب على الاختبارات واجتيازها، والسيطرة على القلق المصاحب لها.. لكن الإطلاع عليها والأخذ ببعضها على أقل على تقدير يقيك "لهب" الاختبارات، ويخفف من ضغوطاتها؛ فبعض النصائح أشبه ما تكون بالفيتامينات التي تمد العقل والجسم بالفائدة.
حافظ على الغذاء الصحي الذي يمدك بالمعادن والفيتامينات اللازمة؛ كي تحافظ على لياقتك الصحية أثناء الاختبارات.. وقد قالوا: العقل السليم في الجسم السليم..ولا تنس ضرر مشروبات الطاقة والغازيات واستبدلها بالذي هو خير كالشاي والعصير.. ومع الغذاء الصحي لا تنس "أن تنام ثماني ساعات، فالامتحان كالمباراة، أفرأيت رياضياً يهد جسده ليالي المباراة بالسهر أم تراه ينام ويأكل ويستريح ليدخل المباراة نشيطاً؟ ولمن يتعلل بالوقت فإن الوقت متسع, وساعة واحدة تقرأ فيها وأنت مستريح، تنفعك أكثر من أربع ساعات تقرأ وأنت تعبان نعسان" وهذه النصيحة قالها شيخنا الأديب الفقيه علي الطنطاوي عليه شآبيب الرحمة.
اقترب حد التماس من الإيجابيين، والطلاب المشهورين بالاجتهاد أيام الاختبارات؛ فالطالب المجتهد – يسمونه الطلاب مصطفى- إما أن يكسبك معلومة، أو تجد منه أسلوباً يساعدك، أو تنتقل لك منه عدوى الاجتهاد الحميدة.
ضع بينك وبين الجوال مسافات طويلة خاصة أثناء جلسات المذاكرة.. الجوال بتطيبقاته أشغل الكثيرين عن مهامهم، وسرق منهم الوقت الذي يعد أثمن شيء في الحياة، فكيف بطالب يعكف على كتاب ليدرسه؟
هناك طرق متعددة أخرى.. مثل القراءة بصوت عالٍ فهو أثبت للمعلومة، ويمكنك نقل المعلومات إلى الآخرين، ومشاركتهم ما تعلمته.. ولو توليت شرحها لزميل لك سيكون أفضل من حيث ثبات المعلومة وتمكنك منها..
"الثقة بالنفس" مهمة لعبور محطات النجاح، فالاختبارات مثل العقبات وليعتبرها الطالب بمثابة التحدي، ولابد من تحطيم هذه العقبات للوصل إلى خط النهاية.
وفي الأخير..
لا ننسى التوكل على الله تعالى.. فمن توكل عليه كفاه.. ويدخل في التوكل الدعاء؛ فالله تعالى قريب يسمع كلامنا، ويبصر أحوالنا.. وتذكر أن ذكر الله مهم، والاستغفار له فوائد لا تحصى، ولابن تيمية قوله: تغلق علي المسألة فأستغفر الله ألف مرة أو أكثر أو أقل؛ فيفتحها علي".
·        قفلة..
الاختبارات ببساطة تركيز وانتباه.. لا تخف منها بل استعد لها!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر يوم السبت 17 /8/ 1438

باب ما جاء في معركة "الترفيه"..!

باب ما جاء في معركة "الترفيه"..!

علي بطيح العمري
الترفيه كلمة مطاطة مثلها مثل "الحرية"؛ كل الناس يهوون الحرية وينادون بها، لكن لها دوائر وحدود في كل الثقافات والتيارات.. وكذلك الترفيه تعاطيه مفيد للإنسان بدنياً ونفسياً وذهنياً واجتماعياً.. خاصة إذا جاء بعد إرهاق عمل أو عناء دراسة.. وفي ذات الوقت هناك أشكال من "الترفيهات" لا تتناسب مع كل المجتمعات؛ بسبب اختلاف الأفكار والعقائد والثقافات والعادات، وهذه الأشياء هي المسؤولة عن تقييد الترفيه وتحديد أنواعه.

الترفيه مصطلح لا يتعلق به ذم ولا مدح.. ففيه المرغوب والممنوع.. لذلك فالأمور لا تقاس بمسمياتها بل بأهدافها ومضامينها.. بمعنى ما هو الترفيه الذي سيكون لدينا؟!

لا ننسى.. حينما يكون هدف الترفيه استثمار طاقات الشباب، وإشغال أوقات الفراغ؛ فهو إضافة مهمة في أي مجتمع، ويحقق التوازن اجتماعياً..وهو صناعة تدر أرباحاً على الدول التي تتقن هذه الصناعة، ومطلب إنساني، ومظهر حضاري بشرط أن لا يتصادم مع ثوابتنا الدينية والوطنية.

يُعرّف الترفيه بأنه نشاط يقوم بتوفير تسلية أو يسمح للأشخاص بتسلية أنفسهم في أوقات الفراغ.. ويتنوع الترفيه ما بين مشاهدة، ومشاركات رياضية مثلا، أو ترفيه شخصي كالقراءة..وهناك ترفيه للأطفال وآخر للكبار.

هذه الأيام لا حديث للناس إلا عن الترفيه.. معركة حامية وعاصفة قوية من السجالات والحوارات في الإعلام وفي التويتر حول الترفيه.. وسيلاحظ المتابع من هذه المعركة وجود طرفين، طرف متشدد لا يريد إقامة أي حياة ودنيا للناس، وطرف متساهل يريد إقصاء الدين عن الحياة وقصره على المسجد.. والاعتدال والوسطية هما السمة الغالبة على مجتمعنا، فالمجتمع يريد ترفيهاً نافعاً ومعتدلاً يبث السعادة ويفجر الفرح في الأرواح ولا يمس ثوابت الإسلام، ولا يخالف الثوابت الوطنية التي قامت عليها بلادنا العزيزة.. دائرة المباح أوسع الدوائر، ففيها غُنية عن الدوائر المحظورة أو تلك الدوائر التي تسبب تصادماً مع عامة الناس.

في موضوع الترفيه تم ربط الترفيه بالسفر الخارجي.. والسؤال هل كل الذين يسافرون للخارج من أجل الترفيه، وبالتالي لو وفرّنا لهم ما في تلك الدول من وسائل ترفيه سيتركون الترحال؟ لا اعتقد أن كل ما يدعو السعوديين للسفر هو الترفيه، فالناس يسافرون رغبة في التغيير، وبحثاً عن الأجواء المعتدلة، والمعرفة والاكتشاف، ولمآرب أخرى، فالسفر في حد ذاته متعة وترفيهاً عند هؤلاء، ثم إن السياح من كل الجنسيات يجوبون العالم، ومثلما نراقب المغادرين من بلادنا ونصورهم، لنراقب القادمين إلى بلادنا أيضاً.

يصر البعض على أن وجود الترفيه سبب للقضاء على التطرف، وأظن أن من الخطأ اعتقاد أن الترفيه سبب في القضاء على الإرهاب.. فدول مجاورة لنا وفيها من ألوان الترفيه الممنوع مما يطالب به بعض المغردين عندنا، ومع ذلك ترتفع فيها نسبة التطرف والإرهاب أكثر مما لدينا.. ولا يوجد سبب علمي للربط بين الاثنين.

لست في هذا المقال ضد أي عمل ترفيهي، فنحن نحتاج الترفيه.. والحاجة إلى الراحة والتحرر من ضغوطات الحياة العملية طبيعة بشرية، كما أن الترفيه سيعود بالفائدة على الفرد والمجتمع اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً، لكن أنا مع الترفيه المنضبط مع إسلامنا، والملائم لثقافتنا، والمتناسب مع عاداتنا الأصيلة.

أؤكد في هذا المقال على أمرين..
الأول: بعض تصريحات المسؤولين عن الترفيه تستفز الناس، وتفتقد إلى الحكمة، والمطلوب كسب ولاء الناس من قبل "هيئة الترفيه"، بدل تصنيفهم، أو إشغالهم بجمل وعبارات ثم كالعادة يُعْتَذر عنها بأنه تم تحميلها ما لا تحتمل!!.. وعلى أي مسؤول اختيار الكلمات اللائقة والبعيدة عن الشحن، وتجمع الناس ولا تفرقهم!

والثاني: أؤكد على ضرورة الضوابط لأي أمر لأنه قد يأتينا مستقبلاً من رجال الأعمال من يتولى إدارة الترفيه وقد يضعون ويصنعون كل شيء بحثاً عن الريال، ولا يقيمون وزناً لقيم المجتمع وأخلاقياته.. والقنوات الفضائية التي تصادم المجتمع وتتلاعب بقيمه دليل وخير شاهد!
ولكم تحياااااتي

نشر السبت 10 /8/ 1438هــ
_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com

ما أكثر "الباذنجانيين" في عصرنا!!


ما أكثر "الباذنجانيين" في عصرنا!!

علي بطيح العمري
بعض القصص الطريفة وغير الطريفة تختصر لك آلاف الصفحات، وتوجز لك مئات المقالات..
تقول الحكاية يا سادة ويا كرام..

قال أمير لخادمه يوماً:
تميل نفسي إلى أكلة الباذنجان!
فقال الخادم: الباذنجان؟
بارك الله في الباذنجان؛ هو سيد المأكولات' شحم بلا لحم، سمك بلا حسك، يؤكل مقلياً ويؤكل مشوياً يؤكل كذا ويؤكل كذا...

فقال الأمير: ولكني أكلت منه قبل أيام فنالني الكرب- أي توجعت منه- فقال الخادم: الباذنجان.. لعنة الله على الباذنجان؛ فإنه ثقيل غليظ نفاح!
فقال الأمير: ويحك! تمدح الشيء وتذمه في وقت واحد؟!!
فقال الخادم: أنا خادم للأمير، لا خادم للباذنجان، إذا قال الأمير نعم قلت له نعم، وإذا قال لا قلت لا!!

ما أكثر "الباذنجانيين" في حياتنا.. تجدهم في السياسة وفي الاقتصاد.. ويترززون في الإعلام وفي الإدارات..
"الباذنجاني".. يخرج اليوم على الملأ ليبارك قرار مسؤول.. ثم يخرج في اليوم التالي ليبارك تراجع المسؤول!!
"الباذنجاني" شخص يجيد التطبيل، ويعزف على أوتار "النفاق".. حينما يصدر قراراً بعزل وزير أو مدير.. "الباذنجاني" يخرج ينتقد بقوة أداء هذا الوزير أو المدير، وقبلها لم يكن يحرك ساكناً ولا يسكن متحركاً!
حتى في مجالسنا.. لا تخلو من "البذنجة".. تلقى "الباذنجاني" يضحك لو صدرت نكتة من أحد الكبار.. ولو قال هذه النكتة أحد من الطبقات الكادحة لما التفت إليه!

مؤسفة.. تلك اللحظات التي تكون سوق مَن "باذنجاناتهم" ماشية رغم فسادها!

"الباذنجاني".. ليس له وجه.. يظهر بعدة وجوه.. ويلبس أكثر من ثوب!
قال ابن تيمية: التناقض أول مقامات الفساد".. "الباذنجاني" أحد أوجه الفساد!
قال – عليه الصلاة والسلام-: تجدون شر الناس ذا الوجهين، يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه".. قاتل الله التلون وكل متلون..

وأخيراً.. قال"طرفة بن العبد":
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
 ويأتيك بالأخبار من لم تزودي
التقنية اليوم سارعت وساهمت في كشف وتعرية "الباذنجانيين"!!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر.. السبت 3 شعبان 1438هــ

من أي أنواع "الواتسابيين" أنت؟!

من أي أنواع "الواتسابيين" أنت؟!
علي بطيح العمري 

أي وسيلة تواصلية وأداة إعلامية هي مثل السكين؛ إما أن تطعمك وإما أن تقطعك.. أنت من يحدد "الإطعام" أو "القطع"منها.. أنت المسؤول عن نفعها أو ضررها!
"الواتساب".. أداة قربت المسافات، ولملمت المتفرقين، وجمعت المتباعدين.. ورغم وجود فوائد للواتساب إلا أنها وسيلة تعاني كغيرها من سلبيات بعض الواتسابيين الخطائين.. فغالب ما يتداول في الواتساب، أخبار قديمة، أو أحاديث موضوعة وواهية، أو حكم مغلوطة، ومعلومات ناقصة وشائعات!

*  *  *  *  *
في هذا العالم ستجد أن "الواتسبيين" أنواع..
منهم "الفاضي".. الذي يرسل كل ما هب ودب.. رسائل الليل يعيدها لك في النهار.. لا فرق عنده بين صحيح وخاطئ، حقيقة وشائعة، قديم أو جديد! وهؤلاء هم أكثر من يرفع درجات كراهية الواتساب ومجموعاته.. تجد أن مهمتهم الإزعاج!!
وهناك "الواعظ الواتسابي".. تشعر أن هذا النوع يرى بقية الأعضاء حديثي عهد بالإسلام.. يستحلفك بالله أن لا يتوقف هذا المقطع عندك.. أدعية مكررة، وفتاوى لا تصح نسبتها للعلماء.. يظن هذا النوع أن إرسال شيء ما في مجالات أخرى ذنب وخطأ يستلزم التوبة!!
وهناك "الصنم".. موجود في الواتساب ومضاف إلى القروبات؛ لكن لا أحد يشعر بوجوده.. لا أدري لماذا حمّل الواتساب، ولماذا اشترك بالنت أصلاً!
أضف أيضاً للأنواع السابقة "هواة النسخ".. ما أكثر هذا النوع.. رسائلك التي أرسلتها يعيد لك إرسالها من جديد.. هذه النوعية ترسل كل شيء عن أي شيء.. تنشر الشائعات والأخبار المغلوطة.. وجثة قتيل في أقصى الأرض، ومقطع احتراق كنبة، وسقوط شجرة في شارع لا أحد يعرفه!
هناك نوع "شايف نفسه".. هذا النوع يرسل لك يومياته.. أكله وشربه وسفرياته، وعلى أي شيء أفطر.. والعشاء الذي ينوي ابتلاعه!
وتتعدد الأنواع.. ويبقى النوع الإيجابي هو الأفضل.. ينشر الفائدة، ويبث الابتسامة، ويفيد الآخرين بالجديد والمفيد، دونما إزعاج ولا إكثار.
*  *  *  *  *

بعضهم يغرق في إدمان التقنية إلى شحمة أذنيه، وهذا الإدمان على حساب وقته، وأهله، وعمله، وهواياته المفيدة.. قرأت قبل فترة خبراً طريفاُ أظنه في "اليمن" يقول: امرأة تقاضي زوجها على أن يعدل بينها وبين الواتساب! الخبر طريف لكنه يكشف حالات الإدمان التي قد يصلها بعضنا.

*  *  *  *  *

من سلبيات الواتساب أنك فجأة تجد نفسك في "قروب".. وفي الأخير يعتذر صاحبك أنه قصد رسالة جماعية.. "وزحلطن"!! وهناك من يضيف شخصاً إلى قروب أنت "مسوي" له حظر نظراً "لغثاثته"!!

*  *  *  *  *

أب دخل على ابنه فوجده نائماً على الكتب من تعب الدراسة والمذاكرة.. فتلمس الأب بفراسته خد الولد "وصكه" بكف!! وقال له: آخر ظهور لك على الواتساب قبل دقيقة.. تضحك على "مين"! التقنية إن لم تجيد استخدامها تكشفك أحياناً!

*  *  *  *  *

عزيزي "الواتسابي"..
شارك بالمفيد فقط.. واترك عنك "فوضى" الواتساب العارمة، واعلم أن "الاختيارات" تدل على عقلية أصحابها.. وأن الاستفادة من التقنية واختيار فوائدها، وترك سلبياتها.. مهارة تحتاج التعود عليها، وتعليمها لمن نمون عليهم!

وأخيراً..
إن لم ترغب في الإزعاج، وإن أحببت الابتعاد عن سلبيات "الواتسبيين" فلا تتآكل هماً.. تخلّص من الإزعاج بالحذف، ويُحمد لمخترع الواتساب أن جعل "الحظر" سلاحاً فتاكاً يخمد الإزعاج، وينهي المزعجين!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


الخميس، 20 أبريل 2017

أوقفوا هدر النعم!

أوقفوا هدر النعم!

علي بطيح العمري 
هنا عناوين صحيفة تستفز الواحد.. فهي تشكل قضية ساخنة..
- السعودية الأولى عالمياً في "هدر" الطعام!
- 90% من الأسر السعودية ترمي بقايا الطعام!
- نسبة إهدار الأرز بين 35% - 40% وخسائر تصل إلى المليار ونصف ريال سنوياً!
المسؤولية الأولى والأخيرة في محاربة الهياط والعبث بالنعم تقع على أعيان المجتمع ومسؤوليه عبر تحذير الناس من خطورة الإسراف، واشتراط التوفير عند قبولهم لدعوات الولائم، والاعتراض على البذخ المقدم في تلك المناسبات التي دُعوا لها، فالسكوت وعدم الامتعاض هو رضا بما صار وما سيحصل من عبث وهدر.
نشرت في حسابي بتويتر صورتين.. الصورة الأولى أيام الطيبين، صحن "كبسة" جلس عليه ما يقارب عشرة أشخاص.. وفي المقابل صورة لمفطحات تكفي حيّاَ بأكمله جلس عليها عدد قليل.. وتركت للمتابعين تأملها، واستخراج الفوارق بين الجيلين.. وأدركنا بعدها أن الجيل القديم ربطوا بطونهم من الجوع، وجيل اليوم ربطوا بطونهم من التخمة!!
الحل لإيقاف هذا الهدر يبدأ بتجريم الإسراف، وإيقاف الهياط في المناسبات.. فبتعاون الجهات الحكومية نستطيع وضع أنظمة لمكافحة الهياط، والإسراف في الاحتفالات والمناسبات، وفرض غرامات على المسرفين في المطاعم!
هذا الهدر ناجم عن الإسراف والهياط الزائد الذي يسمونه كرماً، وبينه وبين الكرم كما بين المشرق والمغرب.. هذا الهدر ناتج عن المبالغة في المناسبات.. الناس بحاجة إلى من يُفهمهم أن الكرم ليس في طول السفرة، ولا في كثرة المفطحات؛ الكرم مد يد العون لمحتاج.. يقول غازي القصيبي – رحمه الله-: الكرم كلمة اخترعها العرب كضمان اجتماعي من الجوع عند التنقل في الصحراء.. فكبّروا الكلمة وأعطوها قدسية لتشرئب لها أعناق الناس طلباً لفرصة تقديم الكرم عند رؤية عابر سبيل طمعاً في رضاهم عن أنفسهم، وطلباً في كسب المحامد من الناس.. تأزم مفهوم الكرم بعد ذلك ودخل إلى دهاليز التبذير والتفاخر، وانحصر مفهوم الكرم على ذبح قرابين اللحم والشحم.. الكرم يا سادة بمعناه الجميل أن تبتسم في وجه من بيدك مساعدته وأنت في موقع عملك.. الكرم أن تتكرم بوقتك وتتوقف عن ما يشغلك لتعطي ذلك الوقت لمن يحتاجك في نصيحة أو يحتاج علمك أو تعاطفك.. الكرم أن تنظر بعين القبول والاستيعاب لمن يختلف عنك.. الكرم أن تمتد خصائص الكرم لديك لتشمل الضعيف بشراً كان أو حتى حيوان.. الكرم سلوك كريم في الناس.. قد يكون كلمة ترفع بها معنويات أحدهم، أو مصلحة تقضيها لغيرك.. الكرم أن لا تسرق الضعيف، ولا تفرض وصايتك على غيرك..".
هذا الهدر ترتب عليه آثار صحية؛ فنسب السمنة في ازدياد، ويترتب عليه آثار اقتصادية تزيد من معاناة الأسر، فالراتب في هذا العبث بالتأكيد لا يكفي الحاجة!
بقي أن نقول أن حالات البذخ لا تمثل كل شرائح المجتمع؛ وإنما تمثل شرائح معينة تحب الهياط، وتهوى التفاخر، "وتموت" في المظاهر ولو كلفتها الآلاف!!
وأختم بهذه الكلمات من مقال سابق لأبي البندري – غفر الله له- حيث قلت:
التاريخ يقول: إن حياة "المنعمين" ملأى بصور البذخ، فيروى أن بنات "المعتمد" اشتهين الخوض أو اللعب بالطين، فأمر المعتمد بخلط مسك وزعفران ليخضن فيه، ثم زال ملكه فزارته بناته بسجنه حافيات يخضن بالطين! وذات التاريخ يرصد أن في دولة كالصومال كان "المنعّمون" يذبحون الخروف لأجل الحصول على "الكبدة" فقط، ويرمى بالباقي!!

ولكم تحياااااتي
  
_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر.. السبت 18 رجب 1438هــ

خلطة ومعالج.. تلحق أو ما تلحق!!

خلطة ومعالج.. تلحق أو ما تلحق!!

علي بطيح العمري 
المريض كالغريق يتعلق بقشة..
لا نستطيع لوم المريض؛ مع أن عليه ألا يلقي بنفسه إلى التهلكة، وألا يجعل جسده حقل تجارب لكل من هب ودب، وإنما العتب الشديد يتوجه إلى المجتمع وإلى أفراده.
دعايات الطب الشعبي التي تتدفق عبر الجوالات تأسر العقول وتطرب القلوب؛ لما فيها من مقاطع وحبكة كلامية.. معالج شعبي.. يعالج من الجلطة، ومن السكر، والقولون، والضغط.. وكل ما يخطر على بالك من أمراض العصر.. كل ذلك بكية نار أو خلطة عشبية ساحرة!
وأنت تطالع وتتابع كلام الناس المنتشر عن هذه الخلطات وأولئك المعالجين تهمس في نفسك وتقول: يا ناس ليش ما تقفل الدولة المستشفيات، وتلغي وزارة الصحة، وتعتمد على هذه "المعجزة" من البشر الذين لم يتركوا شيئاً من علم الأولين والآخرين إلا حازوا عليه!
لا أقلل من إيجابيات الطب الشعبي الذي يقوم به شخص خبير، ولا أهضم منافع طب الأعشاب.. ففي النباتات والأعشاب ما هو أفيد بألف مرة من المستشفيات وزحامها، خاصة الأمراض الموسمية.. لكن إن كانت بتوصية مختص.. كما أعترف بأهمية الرقية الشرعية إن كانت ممن عُرف عنه الدراية، وإن كنت أرى أن أحسن الرقى رقية الإنسان لنفسه.. وضع في بالك أن المعالج الحقيقي لا يجلد ولا يعبث بأجساد الناس، ولا يبيع خلطات بالآلاف.
خلال أيام مضت.. تداول الناس، ونشرت الصحف خبراً مؤلماً لتهافت الناس على تجار الوهم..
الخبر يقول: معالج شعبي يكوي المرضى بعشوائية وبــ 500 ريال!! وذلك بعد تداول عدة مقاطع له، وأظهرت المقاطع كبار سن يتم كويهم.. وشفائهم من آثار الجلطة.. مقاطع الفيديو انتشرت على نطاق واسع دون التحقق من مصداقيتها، فكانت الدعاية في أدوات التواصل الاجتماعي على أشدها.. إلى أن شاهدنا آلاف المتزاحمين على مقر إقامة هذا المعالج..!
الجهل وضعف التوكل على الله والثقة به، وتصديق كل خبر وفيديو دون التأكد من مصداقيته، وعدم الرجوع لأهل الاختصاص هي من أكثر الأسباب التي تدفع بالناس إلى الإقبال على تجار وتجارة الوهم.
المطلوب هو أن نحرر عقول الناس من هذه التجارة ؛ فهدفها كسب الأموال والتلاعب بآلام الآخرين.. ونحتاج أيضاً وقفة حازمة من الجهات المسؤولة؛ لإيقاف هذا العبث بأجساد المرضى وأكل أموالهم، فاليوم بات سهلاً أن تفتح منزلك وتعلن إعلاناً صغيراً ليتهافت عليك الناس بالعشرات والمئات!
·        قفلة..
التجارة بعقول البسطاء.. تجارة سريعة الربح!

ولكم تحياااااتي
  
=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر.. السبت 11 رجب 1438هــ

روائح المطاعم.. مزكمة وقاتلة!


روائح المطاعم.. مزكمة وقاتلة!

علي بطيح العمري 
في كل صورة فساد تنقلها إلينا وسائل الإعلام الجديد لعمال المطاعم أضع يدي على قلبي.. وأقول: "حليلنا" كم نحن مساكين، بعد أن صرنا هدفاً لعمال المطاعم.. عودونا على الأكل الجاهز وشفطوا جيوبنا وعطلّوا مطابخنا التي فصلّنا دواليبها وشرينا أجهزتها بالآلاف!.. وفوق ذلك يدسون لنا السم في غذائهم..!
تتعدد صور فساد الغذاء، ما بين خبز وسلطة وكنافة مخلوطة "بتفلة".. وآيس كريم محضر بنكهة "الحمامات"، ومندي "شاه" ميتة.. ومقلقل بلحوم الحمير والكلاب، وكبسة بلحوم مكشوفة وملوثة، وزيوت مسرطنة... هذه الصور والفيديوهات فاحت منها روائح المطاعم، وكشفت ما يدور خلف كواليسها، فهي تبين أن خلف هذه الكواليس عمالة متمرسة على غشنا واستهداف صحتنا، وما خفي أعظم مما نقلته الكاميرات إلينا.. لم تعد روائح المطاعم مزكمة فقط، بل باتت مميتة وقاتلة!
ما رأيناه وما سنراه ما هو إلا "رأس جبل الجليد"، لقضية تشكل خطاً أحمر، وهي حرب موجهة من عمالة لا ترقب فينا إلاً ولا ذمة، هدفها جمع المال بأي طريقة كانت ولو على حساب إتلاف صحة الناس.. يجب أن تعالج هذه القضية بخطة حازمة، فهذه المطاعم تحتاج إلى مراقبة دقيقة وحملات تفتيشية صارمة لا تكتفي فقط بغرامة زهيدة.. وبعض المغردين يقترح إيجاد كاميرات مراقبة لإعداد الغذاء ومراقبة من يقوم عليه.. كما نحتاج إلى إيجاد عقوبات تتناسب مع فظاعة الجرم، وإعلانها لتكون رادعة لكل من يقترف هذه الجريمة.
قبل مدة كشفت دراسة حديثة قُدِمت لوزارة الشؤون البلدية تنص على عدم صلاحية 92% من المطاعم في السعودية بمختلف المناطق؛ بسبب إهمال النظافة والاعتماد على عمالة غير مدربة.. وهي نسبة مهولة وتحتاج منا وقفات ووقفات.
وفي المقابل الذي نطالب فيه بمراقبة المطاعم وما يدور خلف دهاليزها، وسن عقوبات صارمة.. لا ننسى أن الحل النهائي والأمثل لمواجهة فساد المطاعم تقع على عاتقنا، وتعتمد على وعينا، فهذه الدراسات واللقطات نذير صارخ يقول لنا: يا عالم ويا ناس "صحصحوا" من غفوتكم، وكفوا عن ارتياد المطاعم، ولتكن لحالات الضرورات القصوى.. ففي بيوتنا ما هو أجمل وألذ من تلكم المطاعم، وفي مطابخنا الأكل المضمون والنظيف.. فهل تفيق ضمائرنا بعد هذه المشاهد البشعة والصور المقززة للمطاعم؟ أم سنظل في غفوتنا وعندها لن نصحوا إلا بأمراض تهز أبداننا، وتنهش صحتنا وعافيتنا؟!!
ولكم تحياااااتي
  
=====================================
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر.. السبت 4 رجب 1438هــ