Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الجمعة، 23 فبراير 2018

تغريدات وكشكولات.. 2


تغريدات وكشكولات.. 2

علي بطيح العمري
* لا تضيع وقتك!
لا تضيع وقتك في تبرير مواقفك؛ لأن: صديقك الحقيقي سيلتمس لك العذر.. أما خصمك وعدوك فلو تحلف له على المصحف بالإيمان المغلظة فلن يصدقك!!
أيضاً لا تهتم كثيراً وتشتغل بتحسين صورتك للناس.. فكلنا عاديون في نظر من لا يعرفنا.. مغرورون في نظر من يكرهنا، جيدون في نظر من يعرفنا، رائعون في نظر من يحبنا.
الأهم والمهم أرض خالقك ودع الخلق!

* ابتسم.. فقط
يقول أحمد أمين:
لو أنصف الناس لاستغنوا عن ثلاثة أرباع ما في الصيدليات بالضحك، فضحكة واحدة خير ألف مرة من برشامة "اسبيرين"!.. الابتسامة دليل حضارات الشعوب، يكفي أن نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام- كان أكثر الناس تبسماً، وعد الابتسامة صدقة من الصدقات.. ابتسم منها تقترف حسنة، ومنها تسعد نفسك، وتكسب ود من حولك!

* لا نراهم كل يوم!
هناك ناس قد لا تجدهم معك وحولك، لكن رغم بعدهم عنك هم مصدر سعادتك!
وللإمام أحمد قوله: “إن لنا إخواناً لا نراهم إلا في كل سنة مرة، نحن أوثق بمودتهم ممن نراهم كل يوم“.. فضع في بالك: ما كل لقاء مودة، وما كل غيبة جفوة!

* لا يعكرونك!
مزاجك أغلى ما تملك فاجعله مرتفعًا، لتقرأ.. لتكتب.. لتعمل..لتتفاعل بإيجابية.. لا تعط أحداً فرصة لتعكير وقلب مزاجك!

* بعد حيي!

من أشهر المفردات الشعبية خاصة في حائل.. وأول من أطلقها هي "سفانة بنت حاتم الطائي"، بعد أن مرت بحائل مع أهلها قادمة من الشام، فلما سألت قومها عن أخيها "عدي بن حاتم" أخبروها أنه ذهب إلى العراق. فقالت بَعُدَ حيي، أي: ذهب أهلي، وبقيت هذه الكلمة متداولة حتى حُرفت إلى "بَعدَ حيي".

* المال.. إكسير الحياة
يقول صديقي السعادة ليست بالمال!
قال أبو البندري غفر الله له، ومن قال لك إن المال لا يجلب السعادة وينشط الأفراح.. ألم يقل الحق: المال والبنون زينة الحياة الدنيا...".
فبالمال.. تسكن وتلبس وتتغذى وتتزوج، وتعيش حياتك، حتى أعمال الخير والتبرعات يفتح لك فيها ما لا يفتح لغيرك!، فبالمال تضمد جراحات فقير، وتكفل يتيماً يدخلك الجنة، وبالمال تقيم صدقات تجري لك بعد رحيلك عن الحياة.. الخ فوائد الدراهم التي لا تحصى.

* أبو شبر!
قيل إن العلم ثلاثة أشبار:
إذا تعلم الإنسان الشبر الأول تكبّر، وإذا تعلم الشبر الثاني تواضع، ثم إذا تعلم الشبر الثالث علم أنه لا يعلم شيئاً.. "أبو شبر".. هم أكثر من يغث الناس اليوم وفي كل المجالات والاتجاهات.

* لن.. ولن تجدي!
كتبت مقالاً عن تدويل الحرمين الشريفين قبل مدة قلت فيه:
إن تلك المحاولات الهائجة لتسييس موسم الحج، أو تدويل الحرمين الشريفين لأغراض حزبية أو شخصية أو مذهبية لن تجدي وسترتد على أصحابها، وستنكسر أمام وعد الله بأن يكون هذا البيت آمناً تهوي إليه أفئدة المؤمنين.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، يوم الجمعة 30 جمادى الأولى.. تغير موعد المقال من الثلاثاء إلى الجمعة.

الفهم الخاطئ للحرية!


الفهم الخاطئ للحرية!

علي بطيح العمري
في كل مقطع رقص مقزز.. وفي كل حالة تحرش.. وكل صورة أو فيديو نسائي أو رجالي خادش للحياء والذوق العام.. كثيراً ما أعلق عليه وألقي باللائمة على الفرد – رجلاً كان أو امرأة-، وعلى الأسرة إن كان يخص الأبناء والبنات.. كثيرون لديهم فهم خاطئ عن الحرية.. الحرية – مثلا- تقول لك: في بيتك ألبس ما شئت من الملابس، أما في الشارع وعند الناس فراع الذوق العام.

ما أجمل البنت التي جاءت إلى سيدنا "موسى" تمشي وحدثته على استحياء!
وما أتعس البنت التي ترى أن الانفتاح يعني تحررها من قيودها الدينية والأخلاقية!

ما أجمل الشاب الذي تتهياً له فرص الشهوات وتفتح له ذراعيها في كل الوسائل، وكأنها تقول له: هيت لك!، لكنه يعرض عنها ولا يلتفت إليها، ولا يتأثر بتياراتها الجاذبة، وكأنه يتمثل قول سيدنا يوسف الصديق: معاذ الله؛ إنه ربي أحسن مثواي!

قد لا تجدي القوانين في قمع قليل الحياء والمتمرد على المجتمع؛ لكن الأنظمة تقلل وتبقي الباطل في دائرة محدودة.. لذا قال أبو تمام:
إذا جَارَيْتَ في خُلُقٍ دَنِيئاً             فأنتَ ومنْ تجارِيه سواءُ
رأيتُ الحرَّ يجتنبُ المخازي         ويَحْمِيهِ عنِ الغَدْرِ الوَفاءُ
فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ           ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياءُ
إذا لم تخشَ عاقبة َ الليالي            ولمْ تستَحْي فافعَلْ ما تَشاءُ

وفي الحديث الشريف يقول – عليه الصلاة والسلام-: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

إن الوازع الديني والأخلاقي للفرد مهم ليؤدي دوره بإيجابية بعيداً عن افتعال المشكلات وإثارة الرأي العام.. فالوعي مهم والحياء مطلوب، ويأتي الدور على الأسر في تنمية التربية الذاتية والإيمانية للأولاد، وتقوية مراقبة الرب عز وجل.. فالبنت التي ترتدي الحجاب في بلادها وتخلعه عند مغادرتها عليها أن تدرك أن الرب الذي في ديرتها هو في خارجها.. والشاب الذي يلتزم أمام مجتمعه، وتسقط أخلاقه عند استنشاق الحرية، أو خارج بيئته عليه أن يعرف أن الحرية لا تعني الانسلاخ والتفلت من القيم.

التربية الجادة لها دور في استقامة الفرد، وسيظل هناك تصرفات لن يجدي معها إلا العقوبات، فسن القوانين والآداب الاجتماعية وتطبيق العقوبات الشرعية ضرورة لردع الهمجية والتصرفات غير المسؤولة، فمن الناس من لا يردعه الإيمان، لذا قال سيدنا عثمان بن عفان: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، فالعقوبات وإيقاعها على المخالفين كفيلة بحفظ دين وعادات الناس الأصيلة.

وفي النهاية أشكر كل أمير ومسؤول يتابع ويأمر ويوجه بالتحقيق في مقطع مؤسف متداول، وفي كل سلوك متجاوز اقترفه عابث، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أس لقيام الدين والدنيا، وقيمة عليا للحفاظ على المجتمع.. وعلى الناس أن يدركوا أن هامش الترفيه والتغيرات التي طرأت على المجتمع ليس معناها ترك الحبل على الغارب، ولا تعني الانفلات من القيم وتدشير المجتمع، ولله در والدنا -خادم الحرمين الشريفين- لما قال: لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال!

* قفلة..
نحن في مجتمع محترم.. يحب "الفلة" ويكره الهماجة وقلة الحياء!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر الأربعاء 21 جمادى الأولى 1439هــ

الأحد، 4 فبراير 2018

باب ما جاء في "الأتكتة"!!

باب ما جاء في "الأتكتة"!!

علي بطيح العمري
"الإتيكيت" مصطلح يتردد على ألستنا وفي كتاباتنا..
 يعني "الإتيكيت": احترام النفس واحترام الآخرين وحسن التعامل معهم".. ويعني أيضاً "الآداب الاجتماعية والآداب السلوكية واللباقة وفن التصرف في المواقف الحرجة"، ويعني أيضاً "الآداب العامة في التعامل مع الأشياء ومرجعيتها هي الثقافة الإنسانية الشاملة التي تختلف من بلد إلى آخر".

 يقول أحد المتخصصين في فن "الإتيكيت":
أطلعت على المدرسة السويسرية للإتيكيت، وتعرفت على المدرسة الفرنسية للإتيكيت..
ولكني انبهرت وتأثرت بمدرسة محمد -عليه الصلاة والسلام- في الإتيكيت: "حسن التعامل مع الآخرين".

الذي يطلع على السيرة النبوية سيجد مواقف وأقوال لنبينا الكريم تبهر القارئ، وتدهش صاحب الذوق السليم.
• يبهرنا مشهد ممثل يطعم زوجته في الأفلام.. ولا ننبهر بحديث: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك"، فوضع اللقمة في في الزوجة يقع غالبا في حالة المداعبة والممازحة.. وحديث عائشة: كنت أشرب فأناوله النبي فيضع فاه على موضع فيّ..".

• نعشق تبادل الورود بين الأصحاب والأصدقاء، ونظنها عادة وافدة.. وفي الحديث: من عرض عليه ريحان فلا يرده فإنه خفيف المحمل، طيب الريح".

• يشدنا الرجل الغربي لما يفتح باب السيارة لزوجته للحاجة، ولم يعلموا أن الرسول الكريم جلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع زوجته صفية رجلها على ركبته حتى تركب..".

"الإتيكيت" الغربي ينص على قاعدة: "اخدم نفسك بنفسك".. وفي سيرة نبينا الكريم لما سئلت السيدة عائشة - رضي الله عنها- ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته؟، قالت: كان بشرا من البشر يخيط ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.."

في برامج الارتقاء بالذات والفكر تتكرر قاعدة: النظر إلى نصف الكأس المملوء وليس الجزء الفارغ، بمعنى انظر إلى الحسنات في الشخص أو الناس عموماً وركز عليها، قال - صلى الله عليه وسلم- فيما يمكن أن تنطبق عليه هذه القاعدة : لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر".

قال أبو البندري غفر الله له:
في سيرة نبينا العظيم – صلوات الله وسلامه عليه- ما يغنينا عن عشرات "الأتيكيتات"، وفي سيرة نبينا ما يكفي عن النظريات الوافدة.. ينقص الناس اليوم تطبيق هذه السيرة في حياتهم، ولو اتخذنا صاحبها قدوة لانحلت الكثير من القضايا والنتوءات التي شوهت علاقاتنا، وخدشت تعاملاتنا.. يقول الكاتب الغربي "مايكل هارت": لو كان محمد موجوداً الآن لحل مشاكل العالم وهو يرتشف قهوة الصباح".. الكاتب يصف إعجابه الشديد بشخصية نبينا الكريم، وهو مؤلف كتاب "الخالدون المائة"، حيث اختار مئة شخصية عالمية كأعظم العظماء الذين غيروا حياة العالم على مر التاريخ البشري قاطبة.. والكتاب أثار ضجة في الغرب لأنه يصرح بقوة؛ أن محمدا أعظم شخصية مرت على العالم على الإطلاق.

·       قفلة..
السيرة النبوية من أجمل العلوم وأمتعها، تجد فيها الفقه والحديث، والتفسير والعقائد، والأخلاق والآداب.. "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" تجد ضالتك في السيرة النبوية حتى وإن كنت تمارس الرياضة.. فقط اقترب من دينك أكثر وأكثر!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في صحيفة اليوم، الثلاثاء 13 جمادى الأولى 1439هـــ

جار "بلكنة" المشاهير!!

جار "بلكنة" المشاهير!!

علي بطيح العمري
انتفض شعب تويتر العظيم على مدار عدة أيام انتفاضة شرسة، وقام بحملة حظر - بلكنة- للمشاهير؛ وهم يقصدون على وجه أخص السنابيين والسنابيات، والانستقراميين والانستقراميات.

بعض المشاهير يستفز الناس؛ إذ يظهر بعضهم في إعلان لأكلة جاذبة، يزدرها بالمجان، بينما يدفع متابعوه مبالغ باهظة للحصول عليها.. تخرج المشهورة السنابية وهي مرتدية ملابس مدفوعاً ثمنها مقابل الإعلان ومتابعاتها يطاردن هذه الموضة التي قد لا تكون بجودة عالية، فالكثير من الإعلانات التسويقية ليست كما يروجون لها.

مشهورة سنابية تصور الطلاق وكأنه شيء إيجابي على الفتيات أن يبحثن عنه.. هناك تصوير للسخافة والبذاءة، وكأنها أسلوب عصري وراق أمام المراهقين.. حتى أهالي الأطفال المشاهير استغلوا براءة أطفالهم، وروجوا هذا الاستغلال عبر وسائط السوشيال ميديا.. بعضهم يقوم بعرض مقاطع مخلة بالآداب العامة، أو حركات تخدش الذوق العام، خداع المشاهير للمتابعيهم بتسويق منتجات رديئة ومسابقات وهمية، أو ألفاظ سوقية يتلقفها الصغار، وهنا يكونون قدوة سيئة للمخدوعين فيهم!

المشاهير.. الذين لا يخدمون دينهم ولا ينشرون قيماً أصيلة، لا تتردد في السحب عليهم.. والشهيرات اللواتي لا ينشرن معرفة ولا يسلطن الضوء على حالة إنسانية تستحق المساعدة ولا يساعدن أسراً منتجة، فلا تتوانى في تبليكها!

حملات "تبليك" المشاهير مؤشر على ارتفاع وعي الناس، وقدرتهم على تمييز الغث من السمين، والجميل من القبيح.. الحملات ضد المشاهير مطلوبة وبقوة؛ لأن المشاهير لم يناصروا قضايا المجتمع ويتفاعلوا معها، ولم يحاربوا جشع التجار، بل ساهموا في الترويج للسلع، ولأنهم لم يدافعوا عن الفقراء؛ بل يضحكون على جراحاتهم ويستغلون حاجاتهم.. لم يدافعوا عن العاطلين، ويحثوا أرباب العمل على فتح المجال لهم، ولأن بعضهم قليل أدب وتربية ينشر السفاهات.. ولأن وجودهم لم يزد أولادنا و بناتنا إلا إحساساً بالنقص من كثرة تباهيهم وهياطهم!، فهم بذلك لم ينشرون فضيلة، أو يدافعون عن قيمة، أو يعلون من شأن مجتمع.. ووضع حد لهؤلاء ضرورة مجتمعية، ومطلب ثقافي.

أكثر من يهتم بصناعة "التافهين" هي القنوات التي تستضيف الشخصيات التي تنتهك منظومة القيم، ولم تقدم شيئاً لخدمة المجتمع، وتقدمهم على أنهم مشاهير وأبطال! ويشترك معهم بعض رجال الأعمال الذين يتبنون مشاهير لافتتاح محل والدعاية له.. وكذا الناس هم من رفع المشهورين وتناقلوا "سفاهاتهم" بحجة الضحك والتندر، وغرابتها، أيضاً الإعلام الجديد سهَل صناعة المشاهير خصوصاً الأغبياء منهم، فقد أتاح الفرصة لكل من "هب ودب" أن يصبح مشهوراً!

في رأيي أن هذه الحملة ليست حملة "تبليك" فقط؛ هي حملة تنظيف لحسابك، ولجهازك، وحماية لمالك، ولذائقتك، ولوقتك.. فقد ثبت بالدليل القاطع أن متابعة أكثر المشاهير فيها إسراف؛ إسراف في الوقت، وفي المال، وفي الطعام والكماليات، وإسراف في النت أيضاً.. "التبليك" ليس فقط لك أنت، هو لك ولعائلتك، لحمايتهم من "شظايا" المشاهير، وسموم حركاتهم وصورهم وسوء أدبهم!

بقي أن أقول هناك مشاهير يستحق أن يعض على متابعتهم بالنواجذ.. ساهموا بإسعاف محتاج، وإدخال سرور إلى قلب مكلوم عبر تبني قضية أو التبرع لها، فشهرة عن شهرة تختلف، والعبرة بما يقدم للناس وبمحتوى المادة والرسالة الإعلامية.

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في "اليوم"، يوم الثلاثاء 29 ربيع الأخر 1439

الإمبراطورية تتهاوى.. والشعارات تتلاشى!

الإمبراطورية تتهاوى.. والشعارات تتلاشى!

علي بطيح العمري
كانت بلاد فارس – إيران اليوم- عبارة عن مدن إسلامية ومنارات علمية ، ظهر فيها وخرج منها أسماء من كبار العلماء في الأدب والطب وكل مجالات الحياة العلمية.
دخلت إيران الإسلام حيث فتحها المسلمون إبان خلافة عمر بن الخطاب، وعاش الناس في أمان إلى أن جاءت الدولة الصفوية التي غيرت دين الناس وحرفت مذهبهم، وقلبت حياتهم.
والثورة الخمينية التي أعلنت عن قيام جمهورية إيران الإسلامية عام 1979م.. لم تكن مجرد ثورة ودولة عادية، هي ترى نفسها أنها إمبراطورية تحلم بالإمبراطورية الفارسية التي تشمل الخليج العربي واليمن، وترى أن الثورة الإيرانية يجب أن تُصدر للعالم الخارجي.

تشهد إيران هذه الأيام مظاهرات شملت عدة مدن، وأخذت في الازدياد، ورغم قمعية النظام الإيراني إلا أن للظلم ساعة وأظنها قد حانت، فتحدى الناس الأمن، وخرجوا منددين بالسياسة الإيرانية.

أبرز الأسباب التي جعلت الشعب الإيراني يثور على جمهوريته:
·       الثراء الفاحش الذي تعيشه الزمرة الحاكمة؛ فهي تجثو على المليارات ومسيطرة على كل مفاصل الدولة الاقتصادية.
·       ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بدرجات غير مسبوقة.
·       إعدام الناشطين والمفكرين والعلماء ومحاكمتهم بصور هزلية.
·       إنفاق الحكومية على الخارج ودعم المنظمات والأحزاب الخارجية بالمليارات وتبديد ثروة الشعب الإيراني في سبيل تصدير الثورة.

البطالة والفقر وتبديد الأموال في بلد غني؛ هو فشل للعقول التي ظلت طوال سنين تمارس القمع والتجويع والاستعباد. والطغاة بطبيعتهم يتناسون أن العقول تتغير، والأفكار تتطور، والأجيال تتغير، فالحياة التي ارتضاها الإيراني قبل نحو أربعين سنة، لن يرضاها ابنه وحفيده في هذا الزمن الذي تكشفت فيه أوراق الفساد. والتعتيم الذي يمارسه النظام والحيل التي يحتالها أصحاب السلطة على الناس لم تعد تنطلي على الشعوب الإيرانية اليوم.

نظام الملالي نظام إرهابي، باعتراف كل العقلاء، احتل الأحواز العربية ونكل بأهلها، وفي العراق قتل على الهوية، وفي سوريا دخلت إيران بجيشها وفيالقها فقتلت ومزقت السوريين، وتدعم أحزاب إرهابية كحزب الله والحوثيين، كما أنها حاولت زعزعة أمن الدول الخليجية، ولا تزال مؤامراتها تحاك لها ليلاً ونهاراً.. هذا النظام لا يمكن التعايش معه سواء من قبل الشعب الإيراني أو دول الجوار. يقول الأمير "محمد بن سلمان" في تصريح له حول إيران: إيران تحاول السيطرة على العالم الإسلامي، ولو بحرمان شعبها من التنمية، ومنطقهم تحضير البيئة الخصبة لحضور المهدي المنتظر، هذا النظام قائم على أيديولوجية متطرفة فكيف يمكن التفاهم معه؟".

كل العقلاء في ظني صفقوا لهذه المظاهرات لسببين.. أولها تخليص الشعب الإيراني المظلوم من هذا الفكر والنظام الجاثم على صدره، فالوقوف مع المظلوم ضرورة إنسانية، وثانيها: في تهاوي إيران سيتبخر حلم الإمبراطورية الفارسية ويتلاشى فيرتاح شعبها، ويرتاح معه العالم؛ فهي منبع الإرهاب وصانعة العنف في العالم العربي على وجه أخص.

مظاهرات إيران كغيرها من الأحداث..
كشفت تهافت دول وجماعات ومحللين سياسيين... مع الثورة الإيرانية تهافتت شعارات حريات الشعوب التي كانوا يدندنون حولها، وتبدلت المواقف بمجرد تبدل جغرافيتها قبل النظر لشرعيتها.. الثورة الإيرانية كانت سقطة مدوية لهذه الدول ولقنوات الرأي والرأي الآخر!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 22 ربيع الثاني 1439هــ

السبت، 6 يناير 2018

هذا فتح.. وذاك استعمار!

هذا فتح.. وذاك استعمار!

علي بطيح العمري

من أكثر الأمور التي تستفز أبو البندري غفر الله له؛ هي اللمز والحط من قدر حضارتنا العربية والإسلامية على مدى العصور.. ويبلغ الاستفزاز أوجه حينما يصدر من "مثقفين"؛ إذ هي خطيئة ثقافية لا تغتفر!

يقول مغرد:
زرعوا فأكلنا، نزرع فيأكلون.. حكاية الاستعمار... حينما فعلناها كان فتحاً وحينما فعلوها كان استعماراً والفعل واحد.. مازلنا نتغنى بالأندلس مع أن كل الحكاية جماعة استعادت أرضها ولو بعد حين....!

أزمة ثقافية حينما لا يفرق المثقف العربي بين الفتح الإسلامي والاستعمار الغربي، ويضعها في سلة واحدة..
الفتح الإسلامي يا سادة هدفه؛ نشر الإسلام الذي لم يكن من مبادئه إكراه الناس على الدخول فيه، وإخراج الناس من ضيق الدنيا لسعة الآخرة.. أيضا في الفتوحات نشر لقيم العدل والعلم والمعرفة، فليس فيه تسلط ولا تشريد لأهل البلد.. كان النبي - عليه الصلاة والسلام- يوصي الجيوش فينهاهم عن قتل الأطفال والنساء والرهبان وكبار السن، بل نهى عن قطع الأشجار.

الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين؛ عكس ذلك تماماً.. ابحثوا عما فعلته فرنسا في الجزائر، وقد رفضت الاعتذار عن جرائمها.. شاهدنا همجية أمريكا لما احتلت العراق فوأدت كل مقومات الحياة، ومثل ذلك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

في فتح بيت المقدس في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، كتب لأهل القدس "الوثيقة العمرية" وجاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان،  أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم.. ". كانت بحق تلك الوثيقة تسامحاً إنسانياً عالمياً.

ونقبوا في تاريخ الأندلس عن فضل حضارة العرب على الأوربيين، فالألمانية" زيغريد هونكة" ذكرت فضائل الحضارة العربية على أوروبا، واستفادة أوروبا من علومها ومعارفها، عبر كتابها الرائع "شمس العرب تسطع على الغرب".

وشهد الكثير من المستشرقين بفضائل الفتوحات الإسلامية.. فـ" روبنسون" يقول:
أتباع محمد وحدهم الذين جمعوا بين معاملة الأجانب بالحسنى، وبين محبتهم لنشر دينهم، وكان من أثر هذه المعاملة أن انتشر الإسلام، وعلا قدر رجاله الفاتحين.

الخلط بين الفتح الإسلامي والاستعمار الغربي؛ فيه قتل لروح العزة عند المسلمين، وتشويه لتاريخهم.. وفيه جلد للذات وحط من الحضارة الإسلامية التي وصلت الآفاق. وتصور بعض الروايات والمسلسلات التاريخية أن  الهدف الرئيس من بعض الفتوحات هو المرأة كما زعموا، وتتعمد إخفاء أن العقيدة هي السر الكامن وراء انتصارات المسلمين.

يعترف المستشرق  "توماس آرنولد" بأن القبائل النصرانية اعتنقت الإسلام عن اختيار وإرادة، ويذكر أن النصارى كتبوا إلى المسلمين يقولون لهم: يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا، وأحسن ولاية علينا".

ويقول مستشرق آخر: العرب عاملوا اليهود في الأندلس أحسن معاملة. وعندما طرد النصارى العرب من الأندلس لم يطيقوا إبقاء اليهود، فدبروا لهم تهماً، وأحرقوا  آلاف اليهود.

* قفلة..
من أعجب الأفكار أن يشهد خصوم المسلمين بسمو الحضارة العربية، بينما بعض العرب يتنكرون لتاريخ أمتهم ويجحدون مكانتها!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 15 ربيع الثاني 1439هــ

الاختبارات.. وكبسولة النجاح!!

الاختبارات.. وكبسولة النجاح!!

علي بطيح العمري
طلب مني صديقي أن أكتب مقال هذا الاسبوع عن طرق، واستراتيجيات المذاكرة الجادة، وذِكْر الخطوات الصحيحة؛ كي يسير الطالب على وفقها لاقتحام عقبة الاختبارات!
قلت: هناك عشرات الاستراتيجيات في فنون الاستذكار، ومئات الطرائق في متعة المذاكرة؛ وهي موجودة ومبثوثة على شبكة النت، وما يقصر شعب تويتر، وبقية الشعوب من قبائل الواتسابيين أو الفيسبوكيين في التذكير بها أيام الاختبارات.

وهناك أمر مهم أحب التنويه إليه؛ وهو أن لكل طالب طريقته في الاستذكار والمراجعة، بعض الطلاب يعتزل الناس أثناء المذاكرة، وآخر على الضد من ذلك يحب "اللمّة" وجمعة الأصدقاء، وثالث لا يذاكر إلا في أوقات محددة، ورابع يذاكر في أي وقت، فلا مشكلة له مع الوقت، وطالب بينه وبين الكتاب علاقة حميمة، يراجعه كتبه بين الفترة والأخرى، وآخر كتبه علاها الغبار، فيريد أن يفهم الكتاب الذي شُرِح له في أربعة أشهر في عشية أو ضحاها.. فلكل طالب طريقته، فما ينفع "زيد"، لا يمكن وصفه لــ"عبيد"!

وما دام أن هناك عشرات الطرق، وما دام لكل طالب مذهبه، وطريقته في الاستذكار؛ فيمكن اختصار كل استراتيجيات وطرق المذاكرة في طريقة واحدة وهي "الرررررغبة"!

الرغبة بداية كل إنجاز.. الرغبة هي المسؤولة عن صناعة النجاح في الحياة، هي المُولِّد المشتعل الذي يسيرك، ويدفعك نحو أي هدف تريد تحقيقه.
كل طرائق المذاكرة التي يتحدثون عنها كالمكان، والزمان، وقراءة الأهم، والبدء بالموضوعات الصعبة، واعتزال ما حولك، وكتابة ملخص، ورسم خرائط ذهنية، وجدولة المذاكرة... كلها طرق لن تجدي إن لم يسبقها ويصحبها رغبة تحركها، وتدفعها. فتهيئة الجو المناسب للمذاكرة لن يفيد طالب لا رغبة له في المذاكرة، ولن يستفيد طالب من عزله عن المؤثرات داخل البيت وفي الشارع، طالما نفسه "مسدودة" وذهنه مقفل عن الكتاب، وطالب شارد الذهن، فاقد الهمة لن يسعفه وجود الكتاب في يده، ولا تقليبه لصفحاته!
الرغبة هي القوة التي تشتعل داخلك، هذه الرغبة ستجبر الطالب على إيجاد المكان المريح، حتى لو كان كل ضجيج العالم حوله، رغبة الطالب في النجاح ستخطفه من بين كل المؤثرات المشوشة، ستجعله يقفل التلفزيون ويقاطع الواتساب والسناب شات، الرغبة تجعله يستيقظ من أحسن "نومة" ليراجع دروسه!

شيخنا في تنمية الذات "إبراهيم الفقي" - صب الله عليه شآبيب الرحمة- يرى أن "الرغبة" هي أولى قواعد النجاح، وهي بمثابة غرس البذور في أرض النجاح!

لا أحد يسألني عن كيفية زراعة هذه "الرغبة" في نفس الطالب، وكيفية تثبيتها في عقله وذهنه؛ لأن مساحة المقال ضاقت.. ربما أعود إليها يوماً.. بس الذي نتفق عليه ولا نختلف فيه أن هذه الرغبة يصنعها البيت وتهندسها الأسرة بالدرجة الأولى، ويصنعها الطالب الجاد الذي يعنيه النجاح والتميز والبحث عن التفوق.

في الأخير..
الرغبة المخلوطة بالعزيمة، والمتوشحة بالإرادة كبسولة حياتية لا يستغني عنها كل إيجابي يحلم بالنجاح.


* تغريدة..
وزير الإعلام يمنع بث أي مسلسل أو برنامج يتضمن إساءة صريحة أو ضمنية لنساء المملكة!
رائع هذا القرار.. للأسف المسلسلات أساءت للمرأة وللرجل.. وأظهرتهما بشكل سلبي.. ودقت ساعة المنع والمحاسبة لكل ما هو سلبي.


ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1439هــ