Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الاثنين، 1 أبريل 2019

أوقفوا الإسراف.. وإلا!



أوقفوا الإسراف.. وإلا!

علي بطيح العمري
كم هي مزعجة ظاهرة الإسراف سواء كانت في الولائم والمناسبات أو في الكماليات.. الإسراف والتبذير صورة من صور الفساد.. والفساد كما تعلمون محرم وممقوت شرعاً وعقلاً.

بعض الناس يحب التباهي، والتفاخر، ويتطلع إلى الرفاهية عبر الهياط الاجتماعي، بعضهم يشتري المدح والتفاخر ولو كلفه ذلك الكثير والكثير.

الإسراف له آثار سلبية لا حدود لها..
يؤدي إلى اختلال المعايير الاجتماعية في مفهوم الكرم والشح، يسمم أخلاقنا في نظرتنا للأشياء، ويقضي على المثل العليا.. المسرف شخص لا يعترف بتقنين النفقات ولا يكترث بالأولويات.. المسرف قد توصله مبالغاته في الإسراف إلى النصب والطغيان للمحافظة على هياطه وترفه.. المسرف يساهم في كسر قلوب الفقراء ويملأها بالحقد لأنه حصل على ما يفوق حاجته.. الإسراف يجعل المرء يغرق في الديون وحقوق الناس حتى يحافظ على مكانته.

وأسئلتي للمسرفين:
ألم يحن الوقت لنقتصد في الطاقة والكهرباء ونوقف هدر المناسبات والاحتفالات والولائم؟
أليس من الحكمة أن يدير الناس المال بالشكل الذي يطور فكرهم وينمي أسرهم ومجتمعاتهم؟
أما آن الأوان أن نتعظ من سوء الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم؟

أليس من الحضارة والتطور أن نبتعد عن العادات الخاطئة ونركلها، وندحض التخلف والهياط ولا نعير أهمية إلى المظاهر وماذا يقول الناس؟

أوليس من العدل أن نوظف فائض أموالنا واستثمارها في الصدقات والتبرعات وتسديد ديون المعسرين ومد يد العون الفقراء والمحتاجين.
أليس من المجدي أن نتخذ الترشيد ثقافة وسلوكاً؟
ألا يجدر بنا كمسلمين أن نفهم كلام ربنا لما قال: (( وكلوا واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)).. ولما قال: ﴿(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا))؟

الإسراف ليس خاصاً بالأفراد حتى بعض الجهات الحكومية قد تسرف.. حينما تضع ميزانية لمشروعات بأضعاف قيمتها الحقيقية.. يقول غازي القصيبي: لو صرف في هذا البلد كل ريال في محله لأصبحت أعمدة الإنارة من ذهب".

قال أبو البندري غفر الله له:
بقي أن نقول إن حالات البذخ لا تمثل كل شرائح المجتمع؛ وإنما تمثل شرائح معينة تحب الهياط، وتهوى التفاخر، “وتموت” في المظاهر ولو كلفتها الآلاف!!
ومن مقال لي قديم قلت فيه:
التاريخ يقول: إن حياة “المنعمين” ملأى بصور البذخ، فيروى أن بنات "المعتمد" اشتهين الخوض أو اللعب بالطين، فأمر المعتمد بخلط مسك وزعفران ليخضن فيه، ثم زال ملكه فزرنه بناته بسجنه حافيات يخضن بالطين! وذات التاريخ يرصد أن في دولة كالصومال كان “المنعّمون” يذبحون الخروف لأجل الحصول على “الكبدة” فقط، ويُرمى بالباقي!!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 8 رجب 1440هـ


هكذا هم الناس!


هكذا هم الناس!

علي بطيح العمري
روي عن شيخنا الشافعي أنه قال: لو أصبت تسعاً وتسعين وأخطأت في واحدة؛ لترك الناس ما أصبت وأسروها
وأعلنوا ما أخطأت وأظهروها، فانفض عنك غبار الناس".

هكذا هي طبيعة البشر.. يرون النقطة السوداء في صفحة إنجازاتك الناصعة.. يعددون أخطاءك القليلة ويتعامون عن بحار حسناتك.. يركزون على سلبية لك وقد يتداولونها، ويغضون الطرف عن إيجابياتك المتناثرة.

حتى على مستوى التاريخ.. هناك شخصيات حفظ الناس صور سلبية عنها..
خذ مثلاً.. "قراقوش" الذي يضرب به المثل على جور الحكم وجبروت الحاكم.. حتى قيل لصاحب الجاه والسلطة الذي يمارس غروره على الآخرين والبغي أنه شبيه "قراقوش".. وقراقوش هذا كان أحد وزراء صلاح الدين الأيوبي في مصر، ومن أركان توطيد حكمه، واسمه بهاء الدين قراقوش.. كان غلامًا مملوكيًا، تدرج بجده واجتهاده إلى أن صار قائدًا عسكريًا في الشام ومن ثم في مصر التي وصلها مع بزوغ فجر الأيوبيين وحكم صلاح الدين، كان رجلاً عادلاً وصاحب همة عالية، ومع ذلك تشوهت سمعته وحفظ الناس عنه الصورة الباهتة!

هناك شخصيات ليس في أذهان الناس عنها إلا السقطات، ولا يعرفون الكثير عن إنجازاتهم..
 الأندلسي عباس بن فرناس؛ هو عالم ومخترع كان من أهم علماء قرطبة، بل من أهم علماء العالم في وقته، وأكثرهم إنتاجاً مع تميزه في الأدب والشعر.. حكيم الأندلس، اخترع صناعة الزجاج، وصنع الآلة المعروفة بالميقاتة ليعرف الأوقات.. الناس لا يتذكرون إلا محاولته للطيران واصطدامه بالأرض، مع أن هذه المحاولة الفاشلة إيجابية في عالم النجاح؛ ففيها اهتداء لفكرة الطيران في ذلك الوقت.

هكذا هم الناس لا يتذكرون إلا لحظات فشلك فلا تحزن..
من أراد أن يراك مخطئا سيراك ولو كان أعمى.. فلا تنشغل بإرضاء الناس، بل أرض ربك ثم أرض ذاتك.

الناس إذا أحبوا شخصاً أقبلوا عليه، وإن أخطأ التمسوا له الأعذار.. وإن كرهوا أحداً أعرضوا عنه، وإن أخطأ هاجموه وشتموه.. هكذا هي طبائع الناس.. وصدق الشافعي:
وعينُ الرضا عن كلِّ عيبٍ كليلَةٌ
ولكن عين السخطِ تُبدي المساويا!

 لا تنشغل بما يراه الناس فيك أو بأحكامهم عليك أو بآرائهم عنك أو بمشاعرهم تجاهك أو بفهمهم لك.. انشغل بذاتك، بحبك لها ورأيك فيها وحكمك عليها ومشاعرك تجاهها وفهمك لها.. انشغل بتطويرها وتهذيبها واختيار الأفضل.. انشغل بالبحث عما يناسبك ويرفع من شأنك.. باختصار انشغل بما يحقق لك النجاح في الدارين..!

* * *

* من أشعار الطيب "نزار قباني"..

إذا مر يومٌ. ولم أتذكر
به أن أقول: صباحك سكر...
ورحت أخط كطفلٍ صغير
كلاماً غريباً على وجه دفتر
فلا تضجري من ذهولي وصمتي
ولا تحسبي أن شيئاً تغير
فحين أنا.. لا أقول: أحب..
فمعناه أني أحبك أكثر!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، يوم الجمعة 24 /6/ 1440هـ

سياسة اسمها "التأطير"!


سياسة اسمها "التأطير"!

علي بطيح العمري
في رسالة متداولة تقول:
"كيف تسيطر أو يسيطر عليك الآخرون دون أن تشعر؟!
وكمثال: عندما تزور صديقك في بيته ويسألك: تشرب شاياً أم قهوة؟! هنا يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصيراً مثلاً لأنه حصرك في خيارين لا ثالث لهما!
أم تقول لطفلها: ما رأيك هل تذهب للنوم الساعة الثامنة أم التاسعة؟! الطفل سيختار الساعة التاسعة، وهو ما تريده الأم مسبقًا دون أن يشعر أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالاختيار.
هذا الأسلوب يسمى: "أسلوب التأطير".. ويتلخص هذا الأسلوب في أنه يجعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك لا إراديًا، ومنعت عقلك من البحث عن جميع الاختيارات المتاحة، قد يمارس بعضهم ذلك دون إدراك، والبعض يفعله بهندسة وذكاء"!

"التأطير" موجود في مجالات عديدة.. ويقصد بـ"التأطير" أو"الاطار" الاختيار والتركيز واستخدام عناصر بعينها في نص ما، لبناء حجة أو برهان على المشكلات ومسبباتها و تقييمها وحلولها.

"أسلوب التأطير".. تستخدمه الدول في سياسياتها، ويستخدمه وبقوة الإعلام للسيطرة على عقول الناس ولتوجيه الرأي العام نحو قضايا معينة.. وسائل الإعلام تؤطر رسائلها في المجتمعات المنهكة بالجهل وانعدام الوعي، وهذا فقط أسلوب واحد من عدة أساليب تجعلك لا ترى إلا ما يريده المخرج.. وهو أسلوب قوي في قيادة الآخرين والرأي من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير المتلقي.

 ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻷﻃﺮ ﻫﻲ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭحتى ﺍﻟﺨﻄﺒﺎﺀ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ، ﻟﻜﻲ ﻳﻘﻮﺩﻭﻚ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻫﻢ ﻻ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻧﺖ.
يظل وعي الإنسان وثقافته صمامات أمان ضد "التأطير" السلبي.. فكلما زاد الوعي استطاع المرء أن يخرج من الإطارات والقيود التي يضعها الآخرون.. الواعي سيصنع إطاره المناسب له ويتخلص من قيود الآخرين.. من يضع الإطار فإنه يتحكم بالنتائج!

انتبه لكل سؤال يوجه لك، أو خبر أو معلومة تصلك، فالمرسل قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك، بعض الرسائل تضعك في الزاوية التي يريدها مرسلها.

نعود للسؤال الوارد في أول المقال.. كيف تسيطر على الآخرين؟!
كلنا ذاك الشخص الذي يرغب بالتأثير في سلوك الآخرين.. وبما أن "التأطير"؛ هو وضع إطار للسلوك الذي نرغب حدوثه عند الطرف الآخر عبر اللغة.. فيمكن استخدامه في الطريق الصحيح والإيجابي، ويمكن أن نتعلم هذا الأسلوب ونتدرب عليه لنوظفه مع الأزواج، والأبناء، والطلاب، والموظفين... فمثلاً قل لابنك المراهق: إما أن "تصحيني" لصلاة الفجر أو أنا "أصحيك"؟.. الإطار الذي وضعته في الجملة هو (أداء الصلاة والاستيقاظ لها) وقد يكون في الواقع ليس كذلك، ولكن ربما بعد التأطير ستجد له تأثير ولو بنسبة قليلة.. قل لابنك: تفاهم مع أخوانك بدون مضاربة ومشاكل.... وغيرها من الأمثلة مع من حولنا؟!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في اليوم، يوم الجمعة 17 /6/ 1440هـ

غزوات ذات المطاعم!


غزوات ذات المطاعم!

علي بطيح العمري
يقول أحد الشعراء وأظنه شاعر "دبدوب" محاكياً قصيدة أبي البقاء الرندي التي ترثي ما آلت إليه أوضاع المسلمين في الأندلس:
لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ          فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ       مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ

يقول الشاعر - ولا أعرف اسمه – مصوراً حالنا مع المطاعم والأكل!
لكل أكل إذا ما تم نقصانُ      فلا يطيب العشا من دون "قرصان"
إن "الطبيخ" له في البطن منزلة    مثل الجريش عليه "الكرش" مليان
إذا جلسنا بدا للصحن قرقعة        وللملاعق أصوات وألحان
وللسكاكين عند الأكل سطوتها    قد خاف من بطشها موز ورمان
يا ليت شعري بقِدر لا مثيل له       من الدجاج ومثل القدر أفنان
اضرب بخمس ولا تأكل بملعقة     إن الملاعق للنعماء نكران!

لما قرأت هذه الأبيات قفز إلى ذهني حالنا في التزاحم على المطاعم.. ما سبب التزاحم، وما السر في وقوف الإنسان لقرابة الساعة في طابور من أجل الظفر بوجبة؟! وهل غزوات ذات المطاعم بسبب جودة طعامها، أم لشهرتها، أم لأسباب أجهلها؟

ورغم الأخبار التي يتناقلها الركبان عن فساد المطاعم.. ورغم تحذيرات المختصين من أكلها... ومع ذلك فغزوات الناس لهذه المطاعم لم تنقطع.. بل يدل الواقع أنها في ازدياد، وكلما أغلق مطعم قام مطعم!!

ثمة أسئلة سأطرحها وأترك الإجابة لكم..
* لماذا نناقض أنفسنا.. نتحدث في المجالس عن خطر المطاعم ثم بعد ساعات نتشاور فيما بيننا.. إلى أي المطاعم نتجه؟؟

* لماذا تكلفنا مطابخنا المنزلية الآلاف ونتفنن في تصميمها.. ولا نطبخ فيها؟
* عدد المطاعم المتزايد.. ألا يدل هذا على تكاثر زوارها؟؟

* لماذا يفضل بعضهم المطاعم على أكل المنزل؟
* ألم نقتنع بعد بالمقارنة بين أكل البيت والمطاعم من حيث (الصحة، النظافة، الطعم، التكلفة، العادات الاجتماعية..)؟

* لماذا تعددت أسماء وأشكال وتصنيفات المطاعم وجنسياتها أيضاً فنجد المطعم الهندي والصيني والتركي.. ونجد بعضها للوجبات السريعة وأخرى للأكلات الشعبية أو للساندوتشات والعصيرات.. وهناك مطاعم بأسماء أجنبية أو بأسماء خداعة؟!

هناك إحصائية تشير إلى أن نسبة السمنة في مجتمعنا تصل إلى ٤٠٪، وتزيد لدى طلاب المدارس بسبب إهمال التغذية الصحية.. والمطاعم إحدى مسبباتها، ولأن بعض الناس لا يأخذون قراراتهم بعقولهم بل ببطونهم!

عموماً.. لا أعمم هناك أفراد وأسر مهتمة وحريصة على الغذاء الصحي، وتقليل ارتياد المطاعم.. ولا أقول لك: "لا تأكل هنا، وكل هناك".. كُل حيثما وكيفما وأينما شئت.. تظل الشراء من المطاعم ثقافة.. لكن لنتأكد أن صحتنا أهم!

* قفلة..
يقول المصطفى – عليه الصلاة والسلام-: ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه".. هذا الحديث لا يدعوك إلى الحرمان وتجويع نفسك، بل إلى تجربة مختلفة لتذوق الطعام والشعور بالاكتفاء قبل التخمة.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 3 /6/ 1440هـ

نظرية الفول..!


نظرية الفول..!

علي بطيح العمري
تخيل أن عائلتك أرسلتك ذات يوم لشراء "فول" كما يحدث بين الحين والآخر.. وأثناء قيادتك للسيارة دخلت في تحدٍ مع شاب انتهى بحادث صغير.. وعند نزولكما دخلتما في خصام وملاسنة كلامية تطورت إلى عراك واشتباك بالأيدي وانتهى بسقوط خصمك وارتطام رأسه بطرف الرصيف ودخوله في غيبوبة.. تم اعتقالك بتهمة الاعتداء على أحد المواطنين.. وبعد أيام من الغيبوبة التي قضاها الرجل في العناية المركزة مات، فدخلت أنت في قضية أكبر وهي تهمة القتل.
وبعد أشهر من تداول قضيتك في أروقة المحكمة حكم عليك القاضي بالقصاص.. وعند إصدار الحكم اتضح أن للضحية طفلاً يبلغ من العمر أشهراً.. ولهذا السبب أمر القاضي بتعليق الحكم حتى يكبر الطفل ويبلغ سن الرشد ليتم تخييره بين التنازل عنك أو تنفيذ حكم القصاص..

وهكذا ستقضي زهرة شبابك في السجن معلقاً بأمل ضعيف، وتضيع عليك فرص دراسة الجامعة، ثم الوظيفة والزواج وتكوين أسرة.. وفوق كل هذا قد لا يتنازل الطفل الذي سيصبح شاباً.

وكان أصل الحكاية مجرد حادث صغير.. هذه القصة متداولة سُميت بنظرية الخبز، بينما "فهد الأحمدي" سماها نظرية الفستق، وأنا سميتها نظرية الفول.. وعلى قول "الجاحظ" المعاني مطروحة في الطريق.. اختلفت مسميات النظرية لكن الهدف واحد، وهو أن حياتنا هشة ومستقبلنا قد يضيع في أية لحظة بسبب فعل متهور وتصرف أحمق، أو بسبب قرار غاضب يصعب التراجع عنه أو تداركه!

الدرس الذي يمكن تعلمه هنا.. عزيزي الأب: كلما استأذنك ولدك للخروج من المنزل ذكّره، وقل له: لا تنس نظرية الفول!

*            *          *

كما أن حياتنا يمكن أن تتغير بسبب قرارات إيجابية ومواقف عادية.. كذلك يمكن أن تنتكس وتتغير بسبب لحظة غضب أو تهور وتصرف لم يحسب الإنسان حسابه.

*            *          *

قضايا المضاربات وبالذات التي تنتهي بالقتل قد تحدث لأدنى خلاف، وبسبب أشياء صغيرة.. فلان "حدني وحديته".. "وش فيك تناظرني فيه شيء.."، والشيطان يغري الشخص، وبعض الشلل يطبلون ويشجعون على الشجار، وشيلات مثل: تحزم، ودق خشوم.. تحرض على العنف وترفع درجات الهياط!

*            *          *

التهور، التسرع، الغضب إن لم تضبطها ستتسبب لك في خسائر فادحة، وتدفعك للوقوع في مشكلات تعض عليها أصابع الندم.. القتل والطلاق وقطع العلاقات والحوادث قضايا قد تحدث بسبب أمور تافهة غاب فيها العقل والضمير والوعي.

عندما الغضب اضبط انفعالاتك حتى لا تخسر نفسك قبل الطرف الآخر، "وعندها تطيح وما حد سمّى عليك".. وقد قيل "من أطاع غضبه، أضاع أدبه".

ويبقى الحلم والتعقل والابتعاد عن مسببات الغضب ملاذ وصمام أمان لك ولحياتك وعائلتك أيضاً.

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، 18 جمادى الأولى 1440هـ

"النسويات".. الإفساد باسم الإصلاح!



"النسويات".. الإفساد باسم الإصلاح!

علي بطيح العُمري

من زمان وهناك أفكار متطرفة تحاول اختطاف شبابنا فكرياً وعقلياً، والسيطرة عليهم لخدمة مصالح شياطين وأبالسة الإنس.
الدواعش كانوا يزينون للشاب جهادهم المزيف، وكيف أن الحور العين في انتظاره، بينما داعية السوء قاعد في بيته وبين أولاده.. هناك موجة لاختطاف الأطفال عبر الألعاب الإلكترونية، وعلى يديها انتحر كذا طفل.. السبب ليس في اللعبة وإنما في الذين يتسللون إليها عبر الدردشة لابتزاز الأطفال.. حتى الفتيات لسن بمنأى عن الأفكار المنحرفة، فكل بنت هاربة وناقمة على المجتمع أصابتها رصاصات "النسويات" في مقتل!

مصطلح "النسويات" أو "الفكر النسوي" أو النسويين لا يقصد به (النساء).. النسويون تطلق على الذكور والإناث.. و"النسوية" حركة ظهرت في الغرب تهدف للاعتراف بأن للمرأة حقوقًا مساوية للرجل، وتنادي بمساواة الجنسين سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسعى كحركة إلى دعم المرأة وإزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه".

تسعى الحركة من خلال مفهوم "الجندر" إلى إلغاء الفروق بين الجنسين، والإنكار التام لوجود جنسين مختلفين، وتعمل على إلغاء مفهوم (الزواج) ومن ثم الأسرة. وتشجيع الزواج من نفس الجنس "الشواذ"، والمطالبة بحمايته دوليًّا؛ حتى لا تشقى المرأة بالحمل والإنجاب.

"النسويات" موجودات في النت، يبثثن في عقول الشابات أن البنت كالرجل، ليس من وظيفتها الولادة والقرار في البيت وخدمة الزوج وتربية الأولاد.. يشعرن البنت أنها مقيدة بأغلال دينية واجتماعية ووطنية، ولابد من تكسير هذه القيود وأن الحرية هي تحرر المرأة من كل الروابط والثوابت.

"النسويات" يشجعن التمرد وتعمل على زعزعة قناعات البنات وتسميم أفكارهن، حتى تصل البنت إلى مرحلة تكره فيها أسرتها ومجتمعها ودينها.. تويتر يعج بالرسائل والحسابات خذوا هذين النموذجين: "انتبهي يا أختي من "الذكورين" لا يخدعونك بالزواج، ثم يخلو بك زوجك وتحملين بطفل في بطنك وهو مرتاح ما في بطنه غير الدود.. حساب آخر يقول: نحن هنا نبوح بمشاعر كل "نسوية" فمن لديها بوح أو وجهة نظر، لها الخاص ولنا النسخ واللصق باسم "........"!!!

تستهدف "النسوية" المراهقات؛ لسهولة إقناعهن.. وتعتمد على نظرية (الغاية تبرر الوسيلة).. عندهم تضخيم للصغائر، واستغلال وتعميم الحالات الفردية على المجتمع، وإدعاء المظلومية، إضافة لتسييس قضايا المرأة والتباكي عليها.

"النسويات" المتطرفات منزوعات الأنوثة يعشن إخفاقات وأزمات نفسية، ناقمة على أسرتها ومتمردة على فطرتها التي جبلت عليها، لهن مواقف حادة ومعادية للرجل أباً كان أو أخاً أو زوجاً...الخ، وساخطات على الأنظمة، وحول وطنيتهن علامات استفهام؟

وأختم بهذه التغريدة للأديب الأريب "فواز اللعبون":
إن قالت لك زوجتك: أعمال البيت ليست من واجباتي الشرعية، فقل لها: ولا السفر ولا الكماليات من واجباتي، فإن استقام حالها فالحمد لله، وإلا فدعها تنضم إلى قائمة النسويات المتطرفات، وتزوج أنت من جديد"!

وأخيراً..
حذروا أولادكم من المتطرفين والنسويات فهما فئتان تفسدان في الأرض ولا تصلحان!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في "اليوم"، الجمعة 12 جمادى الأولى 1440هـ

الأربعاء، 16 يناير 2019

لم يسلم منهم أحد!



لم يسلم منهم أحد!

علي بطيح العمري

روي عن سيدنا موسى عليه السلام أنه طلب من الله تعالى أن يكف ألسنة الخلق عنه، فقال: يا موسى ما اتخذتُ ذلك لنفسي، إني أخلقهم وأرزقهم ويسبونني".. النص السابق ليس بحديث لكنه أثر متداول في كتب المواعظ.

لقد نقل القرآن الكريم ما قاله الناس في حق الرب سبحانه، إذ قالوا عن الله أنه اتخذ صاحبة وولداً، ووصفوه بأنه فقير، ويده مغلولة، تعالى الله عما يقول الظالمون.. والأنبياء وهم أكرم البشر وصفهم أقوامهم بالجنون والسفاهة، واتهموا الوحي بالشعر والسحر.. وحتى الصحابة والأئمة والعلماء آذوهم الناس في حياتهم وبعد رحيلهم ووصلت اتهامات الناس لهم بالكفر والردة.. فما بالك بمن هو دون أولئك..؟

ما من أحد إلا وينزعج لو وصله كلام الناس عنه.. وأكثر ما يغضب إن كان بهتاناً وافتراءً لا أساس له من الصحة.

الإسلام قطع أسباب الكراهية بين الناس ومتّن العلاقات الأخوية بينهم فحرم الغيبة والنميمة وسوء الظن ونهى عن التناجي بين اثنين إذا كانوا ثلاثة، وحث على إحسان الظن والتماس الأعذار، وأمر بالتثبت فيما يقال.

وللشيخ مصطفى السباعي كلام رائع في وجوب التثبت في الكلام حيث قال: "والجماهير دائماً أسرع إلى إساءة الظن من إحسانه، فلا تصدق كل ما يقال ولو سمعته من ألف فم، حتى تسمعه ممن شاهده بعينه، ولا تصدق من شاهده بعينه حتى تتأكد من تثبته فيما يشاهد، ولا تصدق من تثبت فيما يشاهد حتى تتأكد من براءته وخلوه عن الغرض والهوى، ولذلك نهانا الله عن الظن واعتبره إثماً لا يغني من الحق شيئاً".

تأكد قارئي العزيز أن الناس سيتكلمون فيك وعنك، سيتهمونك، سيغتابونك، ويقولونك ما لم تقل.. فأدر ظهرك، وصم أذنيك، واتخذ من كلامهم سلماً ترقى عليه.. يقول الشافعي: ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر الذي فيه صلاحك فألزمه".

ولله در ابن دريد الأزدي وهو يصور حال الناس..
وَمَا أَحَدٌ مِنْ أَلْسُنِ النِّاسِ سَالِماً
وَلَوْ أنَّهُ ذَاكَ النَّبِيُّ المُطَهَّرُ
فإنْ كانَ مقداماً يقولونَ أهوجُ
وَإِنْ كَانَ مِفْضَالاً يَقُولُونَ مُبْذِرُ
وإنْ كانَ سكيتاً يقولونَ أبكمُ
وَإِنْ كَانَ مِنْطِقياً يَقُولُونَ مِهْذَرُ
وإنْ كانَ صواماً وبالليلِ قائماً
يَقُولُونَ زَرَّافٌ يُرَائِي وَيَمْكُرُ
فَلاَ تَحْتَفِلْ بِالنَّاسِ فِي الذَمِّ وَالثَّنَا
وَلاَ تَخْشَ غَيْرَ اللَّهِ فَاللَّهُ أَكْبَرُ

خلاصة القول..
لا تهتم بكلام الناس.. لا تبحث عن قيمتك في أعينهم.. لا تحترق بآرائهم.. فكل ما قيل فيك وعنك لا يضرك.. ابحث عن رضى الله.. كلام الناس فيك سيأتيك حسنات يوم القيامة، فمرحباً بحسنة لم تعملها.


* قفلة..
قمة المتعة.. أن تجالس شخصاً يكرهك ويغتابك كثيراً ومع ذلك يبين لك العكس.. هذا كاف بأن يخبرك أن لحضورك هيبة قادرة على تحويله لمنافق جبان!، قالها: جبران خليل جبران.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com
نشر في صحيفة اليوم، الجمعة 5 / 5 /  1440هـ