Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

السبت، 3 يوليو 2021

أوقفوا (غثاثات) المشاهير!

 

أوقفوا (غثاثات) المشاهير!

علي بطيح العُمري

"الشهرة مثل المال، هناك غني جاهل، وهناك فقير عاقل.. مال ينهال على من لا يستحق، ومحروم لديه كل أسباب الغنى..

كذلك الشهرة.. مشهور لا تعرف لشهرته علة، ومغمور يستحق كل شهرة"، هذا النص من روائع أحمد أمين.


يتكرر ويكثر الحديث عن بعض المشاهير، وما ذلك إلا للجوانب السلبية والجنايات الآثمة التي يخلفونها، فجنايات المشاهير كثيرة في حق المجتمع وقيمه وفي الانطباع السيء لدى من يشاهد محتواهم الإعلامي والإعلاني، وربما وصل سفههم إلى الدين والوطن. 

أحياناً أميل إلى عدم لوم المشاهير على سيئاتهم بقدر ما ألوم حَمَلة (التلوث) الذين يحملون التلوث الثقافي والتشوه البصري والسمعي بين أيديهم وبجوالاتهم ثم يصبونه عبر قنواتهم التواصلية على الناس؛ لأن المشاهير لو لم يجدوا أرضاً خصبة ورعاعاً تعجب وتشجع وتتابع وتنقل لما استمروا ولما تكاثروا!!


* يظهر (هو) في إعلان لأكلة جاذبة، (يزدردها) بالمجان، بينما يدفع متابعوه مبالغ باهظة.. (هنا طاعة عمياء).

* تخرج (هي) مرتدية ملابس مدفوعة الثمن ومتابعاتها يطاردن هذه الموضة التي قد لا تكون بجودة عالية.. (التقليد آفة عصية العلاج).

* مراهقة تعيش في أسرة متوسطة الحال تتابع زميلاتها ويومياتهم وارتيادهم الأسواق، وشراء الموديلات الفخمة، كيف يكون وضعها الذهني والنفسي مع أسرتها؟!

* متابعة المشهورين.. تستنزف اقتصاد الأسرة عبر التقليد في شراء الموديلات والذهاب للتسوق.

* أغلب ما يعرض من يوميات الناس والمشاهير هي تمثيل وتكلف لا يمثل حياتهم.. لكن مَن يقنع تلك المراهقة بأن ما تراه مظاهر لا تعكس واقع الناس، ومن يقنع زوجة بالقناعة في ظل البذخ الطاغي على شاشات الإعلام الجديد؟!

للأسف أن صور الناس عن حياتهم الافتراضية.. خربت حياة الأسر (الواقعية).

* المشاهير لا يسيئون لأنفسهم وعوائلهم فقط، فإساءاتهم تمتد إلى وطنهم وربما إسلامهم، وحتى في لباسهم خروج عن «اللياقة»!


ولعظم هذه السلبيات والجنايات أظنها دقت ساعة (التبليك) وإيقاف (غثاثات) المشاهير، و(التبليك والإيقاف) حملة حميدة لتنظيف حساباتك من المتردية والنطيحة، وحماية لمالك وأولادك.. والوعي أيضاً من الحلول لإيقاف سخافات المشاهير، فلو أهملنا الصور والمقاطع التي نتلقاها؛ لماتت سلبياتهم في مهدها.

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

الشهرة مغرية، لكن لا تجعلها تغير فيك طباعك الرائعة وإنسانيتك المتوقدة.

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم ، السبت 24 /10/ 1442هـ - 5 /6/ 2021

لكل جديد أعداء!

 

لكل جديد أعداء!

علي بطيح العُمري

ما من فكرة أطلت على البشرية إلا وتعرض صاحبها للهجوم ورُمي بالجنون وقلة المعرفة.

حينما اخترع "الأخوان رايت" أول طائرة عام 1903 وصفت التجربة بأنها خدعة، وقالوا إن تحليق جسم أثقل من الهواء مستحيل.. وهاهم الناس اليوم يحلقون بأجسامهم الخفيفة والثقيلة، وأصبحت الخدعة حقيقة.

وهذا لم يحدث فقط مع الأخوان رايت بل تعرض له غيرهم.. فها هو "ليونهوك" مخترع الميكروسكوب الذي رأى بواسطته الجراثيم لأول مرة في التاريخ، أتهمه الجميع بالجنون، وبقي اكتشافه مهملاً لسنوات.. ولا ننسى الطيب "أديسون" قالوا عن فكرته إنها حمقاء.


ليست الابتكارات وحدها قوبلت بالعداء حتى الأديان السماوية والأنبياء الكرام كان لهم نصيب من هجوم الناس الذين لا يؤمنون بالتغيير ولا بالوحي، فاتهموهم بالجنون، ونعتوا الأديان بأبشع الصفات. 

هذا يدلك على أمور..

* كل جديد له أعداء، وهناك من يقاوم كل فكرة رائدة بشراسة.

* لكل نجاح خصوم فاطمئن إن كنت سائراً على الطريق الصحيح في شتى نواحي الحياة.

* مهاجمة الأفكار النبيلة يكون أحياناً من باب العناد والسير عكس التيار.

* أسوأ صنف من الناس من لا يعارض الفكرة لذاتها وإنما يعارضها من أجل صاحبها.

* بعضهم يتلكأ ولا يستحسن الفكرة في بدايتها لكنه يقتنع لاحقاً.

* كل فكرة جديدة قد لا تكون مقبولة في مجتمعها لكن ربما كتب لها النجاح في مجتمع أو زمان آخر.


في مجتمعنا – وكل مجتمعات الدنيا تختصم حول الجديد - كان هناك الكثير من التجادل وصل إلى التخاصم مع بعض المتغيرات المجتمعية والمخترعات الوافدة، فمن منا ينسى معركة جوال الكاميرا؟، وحتى أسلافنا القدامى اختلفوا حول تعليم البنات والميكرفونات في بداياتها، وأضحت اليوم واقعاً لا نقبل إلغاءه.

 

وأخيراً..

اليوم ربما تطرح الكثير من الأفكار والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية والإدارية... على مستوى الأسرة والحي الواحد والمجتمعات لكن قد لا يكتب لها قبول إما بسبب سوء طرحها أو لطغيان سلبياتها أو عدم جدواها في الوقت الحالي.. لكن لا تقلق ربما يأتي – ولو بعد حين - من يأخذ "بتلابيب" فكرتك، ويتمسك "بأهدابها" ويخرجها للنور، فدع القلق وابدأ الحياة على قول "ديل كارينجي".

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

كن على الحق ولا تبالِ بكلام الناس.

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي 

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر يوم السبت 17 شوال 1442هـ - 29 /5/ 2021

السبت، 10 أبريل 2021

صور عن الحب

 

صور عن الحب

علي بطيح العُمري

* يقول الله تعالى حكاية عن إبراهيم الخليل في حواره مع أبيه: (يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن)

أسمى وأنقى وأرقى درجات الحب هي أن نخاف على من نحبهم، وأن نهتم بدنياهم وآخرتهم، وأسوأ علاقات الحب حينما نرى من نحبهم يغرقون في جرائمهم دون أن نقدم لهم ولو دعوة بظهر الغيب.


* أتدري من هو أجمل شخص.. من رأى عيوبك وما زال يحبك.. مثل هؤلاء يستحقون أن نعض عليهم بالنواجذ.

* الناس مع الحب انواع.. هناك من يراه حياة، وهناك من يراه عذاباً.. كل يراه من زاويته.. الأول التقى بمن يحب، والثاني فقد من يحب.


* الملك الإنجليزي إدوارد الثامن تنازل عن الحكم لأجل أن يتزوج من حبيبته واليس سمبسون.. شوفوا الحب كيف يسوي (مو زي) شبابنا إذا حب رسم قلب على يده!


* قال العاشق الطيب قيس بن الملوح لزوج ليلى:

بربك.. هل ضممت إليك ليلى                قبيل الصبح أم قبلت فاها؟!!!!

قمة الألم... عاشق ولهان يسأل الزوج السعيد عن محبوبة تعذب في حبها!


* في دنيا الحب، ما عاد للعاشق الفقير مكان، لقد (كوش) الأغنياء على كل شيء حتى القلوب اشتروها.. أحياناً الفلوس تصنع لك (حباً)..  وقد تأتيك بمن تحب.

* قالت ‌هند زوجة عبيد الله بن زياد لما مات: إني أشتاقُ إلى القيامة لأرى وجهه!  يا ربااااه.. حب فخم وممتلئ بالوفاء!

* روي أن الخليفة السفّاح وقفَ وزوجته على شرفة القصر، فسقط خاتمها، فخلعَ خاتمه ورماه، وقال: أخاف أن يَستوحش خاتمك وحده!

* من أنواع الغش.. الغش في المشاعر.. يظهر أمامك الحب والاحترام، وفي الخفاء يشتمك ويفتري عليك!

* عزيزي الزوج.. عزيزتي الزوجة

ما تشاهدونه في المسلسلات الرومانسية هو تمثيل فقط.. ولو بحثتم عن حياة الفنانيين لوجدتموهم فاشلين في الحب!

فليس شرطاً أن يكون زواج الواقع كالتمثيل!

* في الحديث يقول ﷺ: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

ثق أن سعادة الآخرين لن تقلل من سعادتك، وان غناهم لن يكون على حساب رزق كتبه الله لك.. فحب للناس ما تحبه لنفسك، لو أحببنا للناس ما نحبه لأنفسنا لاختفت الكثير من النتوءات التي شوهت حياتنا وقطّعت علاقاتنا.

* يقول الإمام الرائع ابن الجوزي: ينبغي أن تكتم بعض حبك للولد، لأنه يتسلط عليك، ويضيع مالك، ويبالغ في الإدلال، ويمتنع عن التعلم والتأدب".. الحب الزائد فساد.


* تقول الكاتبة أحلام مستغانمي:

الحبُّ هو ذكاءُ المسافة، لا تقتربَ كثيرًا فتُلغي اللهفةَ، ولا تبتعِدَ طويلًا فتُنسى.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

أجمل الحب أن تزرع وردة في طريق من تحبهم، وأن تصب في آذانهم أجمل الكلمات!

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 28 /8/ 1442هـ - 10 /4/ 2021

بين حياتين!

 

بين حياتين!

علي بطيح العُمري

نعيش اليوم بين عالمين.. حياة واقعية، وحياة تقنية أو إلكترونية أو رقمية.

منا من تطغى حياته الإلكترونية على الطبيعية، وفينا من هو عكس ذلك، وفينا الوسطي الذي يوازن بين حياتيه.

 

مجمعاتنا للبشرية بدأت هجر حياتها الواقعية واتجهت إلى الحياة الرقمية بسرعات مذهلة.

لديك أصدقاء في حياتك الطبيعة تلتقيهم في المقهى والملعب، وفي المقابل لديك أصدقاء ومعارف إلكترونيون تقابلهم بشكل مستمر وصار بينكم وشائج رقمية، ويمكن أن تشاركهم الثقافة، واللعب، والألعاب الإلكترونية طغت على الألعاب التقليدية التي فيها الحركة والنشاط.


والحكومة الإلكترونية أفضل وأسرع إنجازاً؛ لا سرا، ولا راجعنا بكرة، ولا مماطلة موظف، ما تنجزه في ايام عبر الواقع تحصل عليه في دقائق نتياً.. الخدمات الإلكترونية خففت من الزحام، واختصرت الوقت وقربت البعيد.

حتى المجرمين تقاطروا على الرقمنة، فالمتحرش الذي كان يصطاد فرائسه في الأسواق بات (نتياً) وجدد مهنته لمتحرش إلكتروني، وقس على ذلك مروج المخدرات والساحر... تحولوا إلى "النتنتة"، فبرزت جرائم مثل التنمر الإلكتروني، الغش، والنصب الإلكتروني.. حتى التسول قل وجود المتسول الطيب الذي يلقي عليك خطبة يستدر بها عطفك وجيبك في المسجد، صار المتسول رقمياً يترزز تحت التغريدات ويلج كل هاشتاق.


والدولة تهتم بالأمن وتحصين المجتمع ضد المخربين في الواقع، ها هي تتواجد في النت عبر الأمن السيبراني ومهمته حماية المجتمع من قراصنة النت وصد غارات العالم الافتراضي.. التجارة الإلكترونية وجد فيها الناس ملاذاً يغنيهم عن سياط الغلاء، وبديلاً ينأى بهم عن احتكار تجار الواقع وتحكمهم في الأسعار.


بقي أن أقول:

مع اندماج حياتنا الرقمية بحياتنا الحقيقية صار معيار النجاح عند بعض "الرقميين" هو عدد المعجبين والمؤيدين. وكأنه يُقال لك إن لم يكن لك شعبية فإنجازاتك واهية، وتلك خطيئة.

وأتعجب من ذلك التقليدي الذي يريد إرجاعك إلى (الحياة الورقية)، بعد أن من الله على الناس فصاروا رقميين، فقرطاسك اليوم وصحيفتك وكتابك تحولت إلى رقمية تبعاً لمتغيرات الحياة، وعليه فلابد أن تكون إنساناً رقمياً لا تقليدية فيه.

في الإسلام حياتك الواقعية هي نفس حياتك الرقمية.. أنت مسؤول عن تصرفاتك وإن تسترت خلف الأسماء الوهمية.. فكن صورة صادقة للإيجابي الذين ينفع أينما حل.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

نحب عالمنا الإلكتروني في بعض الأحايين لأننا صنعناه بأنفسنا، وكثيراً ما نتمنى أن يتحول إلى حقيقة.

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 21 /8/ 1442هـ، 3 /4/ 2021

كيف تصنع الأخبار المضللة؟!

 

كيف تصنع الأخبار المضللة؟!

علي بطيح العُمري

نعيش اليوم ثورة تقنية. ولو عاش الشاعر أحمد شوقي إلى زماننا لقال:

لكل زمان مضى آية

وآية هذا الزمان (النت)!

مع أننا نعيش في منتصف الثورة التقنية ففي المستقبل هناك ثورات تقنية، الله أعلم بتداعياتها.

 

والتقنية لها الكثير من الفوائد على الناس والمجتمعات، لكن سلبياتها تكمن في الاستخدام السيء.

ومن ذلك انتشار الكذبة، والأخبار المزيفة.. صناعة الكذب سهلة ولا يختص بزمن، لكن الفارق أن في عصرنا سهل تسويقها حتى تبلغ الآفاق.

 

في كتاب (الهشاشة النفسية) ذكر المؤلف إسماعيل عرفة قصة تستحق النشر:

في عام 2018 أثارت شابة مصرية تدعى سارة أبو الخير ضجة بعد أن قامت بنشر خبر مفبرك على حسابها بالإنستغرام كتجربة لمعرفة مدى انتشار الأخبار المضللة بين الناس، كان الخبر عن إمكانية تحويل منصة إطلاق الصواريخ إلى حفلة لشواء الدجاج واللحوم تحت محركات الصواريخ، ليتناول العالم مشويات في أقل من دقيقة، وزعمت سارة في خبرها أن وكالة (ناسا) استجابت لفكرتها، والقنوات دعتها لشرح قصتها.


تداول الناس الخبر - بلا مصدر طبعاً - عبر وسائل التواصل باعتبارها قصة نجاح وأن الأفكار تبدأ صغيرة. وبعد يومين من وصول الخبر إلى الترند خرجت سارة لتقول إن ما نشرته مجرد (تجربة) وكلها أخبار ملفقة، وقالت: استخدمت وكالة ناسا لتحقيق الشهرة".


هكذا تصنع الأخبار المضللة وهكذا تطبخ الإشاعات حتى لو كانت من قبل أفراد.. تبدأ بكذبة ثم تتوسع بفعل تفاعل الناس، العجب ليس في صناعة الأخبار المضللة فصناعتها سهلة، لكن العجب في تصديق الناس لها، وحرصهم على التفاعل معها.


اليوم هناك موضوعات كثيرة دينية وطبية ومعلوماتية ووصفات علاجية وقصص تتشابه مع خبر (سارة)، وتنتشر رغم غرابتها، ورغم نفي جهات الاختصاص لبعضها.

تتمدد الأخبار المضللة بتصديق البعض، وإعجاب آخرين، وحب الناس للأشياء الغريبة والمصادمة للواقع والشاذة عن القاعدة، فالناس يتفاعلون مع الأخبار المزيفة، ومع مقاطع الحمقى بأضعاف أضعاف الأخبار الحقيقية.


قد يعود سبب انتشار هذه (الكذبات) التقنية إلى ميل الناس للغرائب، وربما عاد لكونهم حدثاء عهد بالتقنية، فلا زالوا يرون النشر الالكتروني كأحاديث المجالس.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

في عالمك الرقمي ليكن شعارك: (حقيقة) تغضبك خير من (كذبة) تعجبك!

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم السبت 14 /8/ 1442هـ - 27 /3/ 2021

 

ليسوا أغبياء.. ولكن!

 

ليسوا أغبياء.. ولكن!

علي بطيح العُمري

تختلف اهتماماتنا ونظرتنا للأشياء، ولهذا تتباين أفكارنا.. وبناءً على هذا الاختلاف يعتقد البعض أنه يملك الذكاء، ويسخر من الآخرين ويصف تصرفاتهم بالغباء وهم في الحقيقة قد يكونون أكثر ذكاء لكن نظرتهم وطريقة تفكيرهم هي التي غيرت الأمر.

إذا اعتقدت أن الناس أقل ذكاءً منك، أو أنهم أغبياء فأقرب الظن أنه جهل منك في الحكم وفهم السر وراء تصرفاتهم.

وأسوأ من الذين يصفون الناس بالغباء من يحتقر ويعيب إنساناً ويستصغر شخصاً..

 لَا تَحْقَرَنَّ صَغِيْرًا فِيْ مُخَاصَمَة

إِنَّ البَعُوْضَةَ تُدْمِيْ مُقْلَةَ الأَسَدِ

وهنا قصة طريفة يرى بطلها أنه ذكي والآخر غبياً لكن في خفاياها كان هو الغبي والآخر يتوقد ذكاءً..

تقول القصة: دخل طفل محل حلاقة، فقام الحلاق بالهمس في أذن زبون جالس على كرسي الحلاقة: هذا الطفل أغبى شخص في العالم، وسأثبت لك، قام الحلاق بوضع درهم في يده اليمنى وفي اليسرى وضع 25 فلساً، وقام بتخيير الطفل بينهما، فمباشرة اختار الـ 25 فلساً، فنظر إلى الزبون نظرة انتصار وهو يضحك، وقال له: أرأيت هذا الغباء، فأنا أعرض عليه في اليوم عدة مرات درهماً وفي كل مرة يختار 25 فلساً.. لما انتهى الزبون من الحلاقة دفعه الفضول، وبحث عن الطفل فوجده خارجاً من بقالة يتلذذ بالآيسكريم، وسأله: لماذا تختار الـ 25 فلساً في كل مرة ولا تختار الدرهم وقيمته أكثر، فقال الطفل: في اليوم الذي آخذ فيه الدرهم سوف تنتهي اللعبة"!!

والآن من هو الذكي؛ الحلاق أم الطفل؟!

إن كان هناك من دروس في هذه القصة فهي:

الغبي من يظن أن الناس أغبياء..

أغلب الناس يعتقدون أن المختلفين عنهم أغبياء، والحقيقة قد يكونون عكس ذلك..

ما أكثر الذين يتهمون الناس بالغباء وهم أغبياء من زوايا أخرى ومجالات ثانية.

 لا نستهن بالآخرين وإن كانوا أقل شأناً منك.. لا تحكم على تصرفات الناس من خلال وجهة نظرك.. قد يكون لهم وجهات نظر أخرى..

كل شخص يزعم أن الحق والصواب معه ومبرراته أحكم وأفضل لذا يتصرف وفق هذه النظرة.

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

التغابي – وليس الغباء - في بعض مواقف الحياة وتعقيداتها؛ يريح بالك وتتجارز المشكلات، لكن إياك أن تستخدمه في الاحتيال والخداع.

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 7 /8/ 1442هـ، 20 /3/ 2021

الأحد، 21 مارس 2021

زوجات عدوات للثقافة!


زوجات عدوات للثقافة!

علي بطيح العُمري

قد لا تكون الزوجة عدوة للثقافة وإنما هو عنوان من عندي لإملاح الموضوع واستفزاز القارئ.

حينما تتزوج المرأة، فهي لا تريد ظل رجل على عكس المثل المصري الشهير "ظل راجل ولا ظل حيطة".. هي تريد روحاً تسيطر على روحها، وهي تبتغي رجلاً يشاركها أفراحها ويضمد جراحها ويشاركها همومها ويحاورها ويناقشها.

والمرأة التي تتزوج عالماً مشغولاً بعلمه أو أديباً عاشقاً لأدبه قد تدفع شيئا من ضريبة الاقتران بهكذا زواج، وأسوأ الزوجات من تدفعها الغيرة أو سمها الحماقة إلى إلحاق الضرر بشريكٍ ذنبه الوحيد أنه هاوٍ للثقافة، وسابح في المعرفة، لذا أتفهم أن عدداً من العلماء قضوا حياتهم بلا زواج واختاروا العيش (عزاباً).

يظل التوازن والوسطية مطلوبة في الحياة بشكل عام فلا إفراط ولا تفريط، فعلى الأديب والمثقف ألا يكون منجرفاً إلى كتبه فيذر زوجته كالمعلقة، ولا متحيزاً إلى صاحبته فيمنع نفسه من متعة المعرفة ولذتها. 

تزوج النحوي سيبويه من امرأة عشقته وكانت شغوفة بحبه، لكن سيبويه أنشغل عنها بعمله والسهر على كتبه، فاستشاطت غضباً من إهماله وقررت الانتقام منه، فترصدتْ ذات يوم خروجه إلى السوق واشعلت النار في كتبه، وحين عاد إلى المنزل وجد كتبه قد تحولت إلى رماد فأغشي عليه أسفاً، ولما أفاق طلقها.

وقال أنيس منصور: كان لي صديقٌ من علماء المدينة المنورة، اسمه إبراهيم العياشي ألف كتابًا عن الحجرات أي الغرف التي كان يسكنها الرسول عليه الصلاة والسلام مع زوجاته، وأمضى في تحقيق أماكنها 20 عامًا، وكانت امرأته تراه غارقًا بين الورق ولا وجود له في البيت زوجًا وأبًا لخمسة أولاد فأحرقت الكتاب ليصابَ بالشلل.

وقالت امرأة الفقيه محمد بن شهاب الزهري: والله لهذه الكتب أشد عليَّ من ثلاث ضرائر!

والمرأة العاقلة من تكون قيمة ثقافية تضاف إلى زوجها، تعينه وتضحي لِتُكتَب من الصابرات، لا أن ترتكب حماقة فتلاحقها لعنات التاريخ، وتنهشها سهام النقد.

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

لا حلاوة لحياة بلا مرارة.. والزوجة (الصالحة ثقافياً) كنز!

ولكم تحياااتي

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 29 /7/ 1442هـ، 13 /3/ 2021