Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الثلاثاء، 9 يونيو 2015

الطائفية .. كيف نواجهها؟!

الطائفية .. كيف نواجهها؟!

علي بطيح العمري
الطائفية تطلق على التعصب والولاء لجماعة معينة يربطها رباط عقدي ، ولا أشد على المسلمين من الطائفية التي دمرتهم وفرقت كلمتهم، وما تسلط عليهم الأعداء إلا بسبب هذه الطائفية التي أعمتهم عن أن يتفقوا ويعملوا بينهم وفق "المشتركات" التي تجمعهم!

أجمل ما في حادثة الأحساء التي حدثت الإسبوع الماضي تلك الروح الوطنية التي عمت بلادنا وتعالت أصواتها، وكانت بمثابة الرصاصة التي وجهت لرأس من يريد إذكاء الطائفية وإحداث الفوضى! وحادثة الأحساء كانت بمثابة امتحان ممتاز للمبادئ كشفت من يقف ضد الإرهاب من (كل) الطوائف ومن يقف ضد الإرهاب من (بعض) الطوائف!
الإرهاب لا جنسية ولا مذهب له ، لذا لا فرق بين إرهاب الأحساء وإرهاب العوامية، كلها عفن في جسم الوطن يجب استئصاله ، ففي النهاية الإرهاب ليس قائمة طعام تختار ما يناسبك وما يعجبك!!
وحادثة الأحساء قد يكون هدف منفذها جر المجتمع إلى الطائفية، والطائفية ما دخلت بلد إلا أفسدته وزرعت بين مواطنيه الاحتراب، وشتت أمنه واستقراره.
والسؤال كيف نقضي على هذه الطائفية وهناك قنوات فضائية تؤججها ، ومواعظ تؤكدها ، وتصريحات تدعمها ، وغياب قوانين تجرمها ، وجهات خارجية تشعلها وتبعثها من مرقدها؟ وقبلها هناك عوامل تساعد في اتساعها كالجهل وغياب الحوار.

إدراك وجود المشكلة ومعرفة حجمها والآثار السلبية التي تترتب عليها في حد ذاته أول خطوات حل المشكلة ، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية ، وتنشيط مؤسسات المجتمع المدني كلها حلول ممكنة لتخفيف حدة التوتر. هناك دول استطاعت النجاح رغم تعدد الطوائف والأديان والأقليات على أرضها ورغم الاختلافات الكبيرة بينها ، فكيف لا تنجح دولنا رغم المشتركات الكثيرة التي تجمع هذه الطوائف.

وفي رأيي أهم خطوات محاربة الطائفية تبدأ من الإعلام وعلى وجه أخص الفضائيات، لا يكفي أن يُطالب بإغلاق قناة واحدة بزعم أنها تذكي الطائفية ونترك عشرات القنوات التي تقابلها والعرب يمتلكون أقمار عرب سات ونايل سات!!

في السيرة النبوية كانت بين الأوس والخزرج حروب طاحنة في الجاهلية فجاء الإسلام وأصبحوا إخواناً، مرّ عليهم أحد اليهود يوماً وهم في أحسن حال من التواد والتقارب فغاظه ذلك ، فصمم على أن يفسد الأمر بينهم وبعث إليهم من يندس في وسطهم ويذكرهم بأيام الجاهلية وحروبها ، وماذا قال الأوس وماذا قال الخزرج حتى غضب كل واحد لقومه ، وقال الأوسيون يا للأوس ، وقال الخزرجيون يا للخزرج ، حتى سمع النبي عنهم وجاء إليهم وقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها؛ فإنها منتنة" ، فأدركوا أن الفتنة منتنة فبكوا وألقوا السلاح واحتضن كل منهم الآخر.
والذكي من يدرك قول النبي "وأنا بين أظهركم" يعلم أن من علاج الفتن الرجوع إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام والنظر فيها.

ولكم تحياااااتي.

للتواصل

تويتر: @alomary2008

الأقصى .. ليس خطراً واحداً!!


الأقصى .. ليس خطراً واحداً!!


علي بطيح العمري

حزينة تلك العبارة واللافتة التي صورت أمام المسجد الأقصى ، وكتب فيها:

أيها السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي ، الأقصى يئن ويشتاق إليك!!

هل بات وضعنا في حكم انتظار "المخلص" ، وهل عجز أكثر من مليار مسلم عن حل قضاياهم والدفاع عن مقدساتهم؟ ؛ فقضية فلسطين أشبه ما تكون بمسلسل تراجيدي تجاوز نصف القرن ، وقطعاً لن تحله مفاوضات السلام ، ولن يحله واقع المسلمين اليوم؟؟


"الأقصى" لا يواجه خطراً واحداً ، بل أخطارا كثيرة في شتى الاتجاهات ، بدايتها بالخطر الإسرائيلي ، فإسرائيل من عقود وهي تكبل هذا المسجد بالقيود ، آخرها قيامها بإغلاق المسجد ، وتقوم بحفريات تحت الأقصى ، بحثاً عن "هيكل سليمان" الذي لا وجود له إلا في بنود "التلمود" وعقول الحاخامات ، فلدى الفكر اليهودي لا يقام الهيكل إلا على أنقاض "الأقصى" ، وتلك الحفريات تجعل الأقصى مهدداً بالانهيار عند حدوث أي هزة أرضية ، أو حتى لو تفجير بفعل فاعل!


"والأقصى" يواجه خطر "المتصهينين" ، فدولة السويد أعلنت اعترافها بدولة فلسطين ، بينما المتصهين العربي يجاهر باعترافه بإسرائيل! فالمتصهينون أشد خطراً من "الصهاينة" على فلسطين. 

ومن الأخطار التي تواجه الأقصى "السبات" والتخاذل العربي أمام أي حدث ، فردهم تجاه أي حادث لا يتعدى الشجب والاستنكار ، وهذا "السبات" لاحظته "جولدا مائير" رئيسة وزراء إسرائيل يوما ما ، إذ يروى عنها أنها قالت كتعليق على حادثة حرق المسجد الأقصى عام 1969م : عندما أحرقنا القدس لم أنم طيلة الليل ، وتوقعت أن العرب سيأتون نازحين من كل حدب وصوب نحو إسرائيل ، وعندما بزع الصباح علمت وأيقنت أننا أمام أمة نائمة!!


والمسؤول العربي هو الآخر منشغل عن ما يدور حول الأقصى ، ففي الدول العربية وزير خارجية يغرد ، ووزير آخر يرتوت ، عن موضوع رياضي! ، بينما الأقصى ينتظر منهم تغريدة تنصره وتدافع عنه!

والتخاذل العربي مع قضية "الأقصى" ليس من قلة عددهم ، مفكر– نسيت اسمه – قال: لو بصق العرب على إسرائيل لأغرقوها!! ، فالكثرة موجودة لكنها تشتت بين داعش والحوثيين ، والأنظمة المستبدة كنظام الأسد ، والفوضى "الخلاقة" في البلدان العربية التي أقلقت العرب فلم يهنأ لهم أمن ولا استقرار ، ناهيك عن إيران التي تحيك خيوط مؤامراتها لاستفزاز أي دولة!


 "الأقصى" أولى القبلتين وثالث المساجد التي تشد الرحال إليها ، ونصرته واجب المسلمين ، كل بحسب وضعه وما يستطيع . ليت الإعلام والمساجد والمدارس تقوم بحملات تعريفية عن هذا المسجد.


قلتُ: يا أقصى سلاماً.. قال: هل عاد صلاح!

قلتُ: لا إني حبيب .. يرتجي منك السماح!

اللهم كما حميت البيت الحرام والكعبة الشريفة من أبرهة ،  فاحم المسجد الأقصى وأهله!


ولكم تحياااااتي.

 _____________________________________
للتواصل

تويتر: @alomary2008

غاب اللطف .. وحضر العنف!


غاب اللطف .. وحضر العنف!
  
علي بطيح العمري

هل تتذكرون قصة الأب الذي سلخ رأس ابنه؟!

هل قرأتم عن حادثة الأبوين اللذين ضربا ابنهما الرضيع "بالفلكة"؟!

هل خطر ببالك أن تقتل طفلة على يد والدها بـ 12 طعنة؟!!

وقبلها عشرات الحوادث إن لم تكن مئات من أخبار العنف ضد الأطفال.. لما أعلق في تويتر على أخبار العنف ضد الأطفال خاصة من قبل الوالدين ، أقول: ماذا تفعل لأب نزعت الرحمة من قلبه؟ وما الذي تفعله قوانين الدنيا لأم لم تدخل الرحمة قلبها ولم يتسلل الرفق إلى عقلها؟


كان صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن وهو صغير ، وأبصره الأقرع بن حابس ، فقال الأقرع: أو تقبلون صغاركم إن لي عشرة من الولد ما قبلت أحداً منهم" ، فنظر إليه الرسول الكريم فقال: من لا يَرحم لا يُرحم ، وفي رواية أو أملك لك شيئاً إن كان الله نزع منك الرحمة".


أتفهم لما يكون العنف الموجه للطفل من قبل الآخرين كالخدم ، لكن الأشد ألماً أن يصدر من أقرب الناس إليه ، ممن يفترض فيهم الرحمة والرفق ، وصدق طرفة بن العبد لما قال:

وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضة ً   

                                        على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّد

فعندما يصطدم الأبناء بعنف الآباء تتصدع أمامهم كل أخلاقيات الدين، ويفقدون الدفء النفسي والدرع التربوي. ولك أن تتصور أي شخصية وأي جيل سيتخرج على يد تلك العائلة المتوحشة ، حتماً ستؤدي إلى إنتاج شخصيات إرهابية خائفة تتميز بالعجز وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، كما أنه يساعد على تكوين الشخصية المنتقمة التي تتلذذ بإيذاء الآخرين ، فالدراسات تؤكد أن 30 % من الأبناء الذين يتعرضون للعنف في الصغر يتحولون إلى معنفين في الكبر!
  
تتعدد أسباب عنف الوالدين للأبناء ، فتعاطي المخدرات سبب ، والتفكك الأسري ومشكلات الطلاق لها دور في العنف، وكذلك ظروف العمل وضغوطه وحالات البطالة ، وكبر حجم الأسرة والعناد المستمر من بعض الأطفال، والفهم الخاطئ للتربية كمن يرى أن الشدة في التعامل أسهل طريق لترويض الأطفال ، وقصور الأنظمة والتشريعات لمحاسبة المعنف.


ولإيقاف العنف نحتاج إلى تعزيز الوازع الديني، ونشر سيرة الرسول – عليه الصلاة والسلام– وكيف كان يتعامل مع الأطفال، وتفعيل المنظمات ذات الاختصاص ، وتسهيل الوصول للطفل المعنف، ونحتاج إلى عناية تامة بالطفل المعنف، ومن قام بالتبليغ، ومحاربة البطالة، وفرض العقوبات وتطبيقها بصورة حازمة، وكذلك إعداد البرامج التثقيفية من خلال الوسائل والإمكانات المتاحة.


إن الأطفال همهم كبير والعناية بهم أمر عظيم؛ فهم ألم الحاضر وقلق المستقبل ، والكل يهمه أمرهم ، سواء على مستوى الأفراد أو الدول، ومربينا الأول وقدوتنا عليه الصلاة والسلام اهتم بهم وأحسن إليهم رغم كثرة أشغاله.



ولكم تحياااااتي.

 __________________________________________
للتواصل

تويتر: @alomary2008

الخميس، 4 يونيو 2015

معركة "البنك الأهلي"!!

معركة "البنك الأهلي"!!

علي بطيح العمري

تحول البنك "الأهلي" لما طرح أسهمه إلى قضية ومعركة إعلامية وشرعية بشكل لم يسبق له مثيل في ساحتنا الإعلامية ، فكم من الشركات طرحت أسهمها واختلف العلماء حولها ، لكنها لم تأخذ بعداً كما هو حال "الأهلي"!

ما سبب هذه المعركة؟ هل للسبب الشرعي دور ، حيث نصت فتاوى غالب العلماء على تحريم الاكتتاب فيه ، فقط هي اللجنة الشرعية بالبنك التي أجازت الاكتتاب؟ أم هل هي حرب اقتصادية ، فبعض الصحف الإلكترونية اعتبرت أن سبب الضجيج هي التنافسية الاقتصادية بين البنوك ، فعادة هذه الحروب تديرها شركات لكسب عملاء والإطاحة بالمنافسين؟ أم هي بسبب تغريدات ومقالات توسع النقاش حولها؟ فقد ابتدأها الكاتب "جاسر الجاسر" بمقال غير موفق ، خلاصة مقال "الجاسر" أنك إن اكتتبت في البنك فأنت وطني وإلا فأنت صحونجي!! ، سامح الله "الجاسر" ، فما دخل "الوطنية" في اكتتاب شركة أو مؤسسة ما ، وهل الوطنية فزاعة نهبها لمن نشاء ونمنعها عمن نشاء!!، ثم هل الربا من اختراعات "الصحوة" أم ثابت أكده القرآن وطبقه النبي عليه الصلاة والسلام؟

بعد هدوء هذا الضجيج أجد أن ثمة نقاطاً يمكن لأي مطالع أن يلاحظها ويثيرها بعد هذه "المعركة"..
* ما الذي أتى بالربا أصلاً وفكرة إلى البنوك في دولة كالسعودية؟ هل لأن نظام البنوك استورد كما هو بطابعه الغربي؟ أليس من المفترض تنقية وإصلاح هذا النظام؟ هل لوزارة المالية التي تشرف على البنوك دور أو علاقة في استمرار هذا النظام الربوي؟؟

* في غالب البنوك لجان شرعية ، فما هو دور هذه اللجان إن كانت بعض البنوك تتعامل بالربا؟ هل أولئك الأعضاء في تلك اللجان دورهم "بصمنجية" فقط يوقعون ويوجدون مخارج لتلك المصارف؟ أم دورهم رأي وتنفيذ وإشراف على البنوك؟ فكم من بنوك لها سنوات وهي تصرح بتصحيح وضعها ، لكنها لم تصحح رغم وجود هيئات شرعية لديها؟

* لما تحصل أزمات اقتصادية عالمية في الدول الغربية تنادي بعض المؤسسات الأوربية ويطالب المهتمون بالاقتصاد بضرورة تبني تطبيقات الاقتصاد الإسلامي ؛ كونه المنقذ من الأزمات التي تقع فيها الرأسمالية ، فإذا كان الغرب عرف أهمية الاقتصاد الإسلامي ، ألسنا أولى بهذا الاقتصاد ، كي نتميز فيه ونقدمه كبديل للعالم؟

* يرى الاقتصاديون عندنا أن البنوك لدينا تتمتع باقتصاد عال ودخول مرتفعة ، وهنا يتساءل المواطن عن دور هذه البنوك في التنمية ، والمشاركة الاجتماعية ، فالبنوك لدينا – على رأي أحد المغردين – كالأم المستوحشة التي تبيع حليب صدرها لطفلها!! كم قدمت البنوك للمجتمع من خدمات كحدائق أو مدارس ومستشفيات؟ هل أسقطت قرضاً عن معسر ، أو أجلت أقساط كأقساط شهر رمضان مثلا؟! للأسف بنوكنا تأخذ ولا تعطي!

ولكم تحياااااتي.

للتواصل

تويتر: @alomary2008

ليست مجرد خطبة!

ليست مجرد خطبة!

 

علي بطيح العمري

في يوم عرفة يجتمع أكبر تجمع بشري على الأرض ، وفي مثل هذا اليوم وقبل 1425 سنة وقف محمد صلى الله عليه وسلم أعظم شخصية في التاريخ ليتحدث في خطبة الوداع عن أسس ودعائم لا تقوم قائمة المسلمين إلا بتطبيقها على المستوى الفردي والجماعي. وقف نبينا وخطب في المسلمين خطبة خالدة سميت بخطبة الوداع ، هذه الخطبة لها مقدمة

وخاتمة وبين المقدمة والنهاية ذكرت الخطبة سبعة بنود:

* إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم..".. أول بند تحريم القتل واستهداف الأبرياء ، فما بال المسلمين يقاتلون بعضهم البعض ، بل وأعلنوا الجهاد ضد بعضهم؟

* تحريم الربا وخطورة التعامل به، وأن اللعن يصيب آكله وشاهده وكاتبه ومن له علاقة به من قريب أو بعيد؛ لآثاره السلبية على الفرد والمجتمع ، للأسف البنوك الربوية تعتمد من الدول الإسلامية وكأن اللعن لا يشملها وهي التي تساعد على إقراره؟

* احترام المرأة ، وإعطاؤها حقوقها، ودعوتها للقيام بما عليها من واجبات تجاه زوجها.. فحقوق المرأة أس الحياة الاجتماعية ، هذه الحقوق تشمل حقوق الزواج ، والطلاق ، والميراث وراتب المرأة الوظيفي....الخ

* من كانت عنده أمانة فليؤدها .. الأمانة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين منها وأشفقن منها ، وتحملها الإنسان ، وهذه الأمانة تظهر في التربية والعمل والعلاقات ، وفي علاقتنا بالله تعالى.

* دعوة المسلمين إلى أن يتمسكوا في كل زمان ومكان بكتاب الله وسنه نبيه ، خاصة عند الاختلاف . وكل الأفكار والدعوات تعرض على هذا الكتاب فما وافق الإسلام يقبل وما عداه يرفض.

* التحذير من الشيطان وأنه قد يئس أن يعبد لكنه يطاع فيما سوى ذلك ، يطاع في التحريش بين الناس وفي تزيين المعاصي ، وشياطين الإنس خطرهم مثل شياطين الجن!

* تحذير المسلمين من الاختلاف والتناحر فيما بينهم وأن قيمة الإنسان بتقواه , وليست بلونه أو نسبه ، فالناس أبناء آدم، وادم خُلِقَ من تراب، فلا غرور ولا تعصب ولا عنصرية!

        خطبة عرفة ليست مجرد خطبة ؛ بل هي خطاب لكل طوائف المسلمين خاصة السنة والشيعة في أن يتقوا الله في الدماء التي تزهق ، فالرب الذي قصدوه في الحج وتوجهوا إليه في صلاتهم هو الذي حرم قتل الأبرياء. وأسس ومضامين خطبة الوداع هي أساس صلاح الدول والمواطنين ، ولما تخلى السياسي والعالم والمسؤول، وتنازلت عنها الدول في عالمنا العربي والإسلامي ، حصل الانفلات وتنكب الناس الصراط السوي ، وظهر الفساد ، فهل من عودة إلى مضامين خطبة الوداع التي ما من مسلم إلا سمعها أو قرأها؟

ولكم تحياااااتي.

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

حمّى "دعشنة" السعودية!



حمّى "دعشنة" السعودية!

علي بطيح العمري
لا بارك الله في داعش ؛ فهي وجه نكبة على إسلامنا وعلى مجتمعنا ، ففي كل فترة يظهر تنظيماً منحرفاً ، فاليوم "داعش" وأمس بنت عمها "القاعدة" ، وهكذا تختلف المسميات والأشخاص والزمان لكن نفس الأفكار تعاد ، فداعش ما هي إلا نسخة مكررة من "الخوارج" الذين كفروا بعض الصحابة وقاتلوهم!

ومع ولادة كل فكر متطرف ، وانضمام بعض الشباب وللأسف إلى تلك التيارات، تبدأ وسائل الإعلام رحلة جديدة في البحث والتنقيب عن كل مدرسة وكل جامعة درس بها من التحق بتلك التنظيمات ، وعن كل كتاب قرؤوه ، باعتبارها الفكر المغذي لأولئك المغرر بهم!

وأثناء ظهور القاعدة ومن بعدها داعش كانت النتيجة اتهام المناهج الدراسية بأنها منبع الأفكار الضالة ، مع أن هذه المناهج درسها علماء المملكة ووزراؤها وكافة الشعب ، فهل كانوا مختطفين يوماً ما؟!!

 وبدأ يتوسع الهجوم يوماً بعد آخر، فمع ظهور "داعش" بدأ التراشق الإعلامي وبدأت حمّى الهجوم والاختلاف يتتابع ، فالمناهج داعشية الهوى! ، وبعض الجهات الحكومية كهيئة الأمر بالمعروف داعشية!! ، وفي تاريخنا صارت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بقدرة قادر داعشية!! وحتى في مواقع التواصل كل من يختلف معك في رأي أو فكرة فالتصنيف جاهز فهو داعشي ، وأكثر شيء استغربته أن الأضاحي التي ضحى بها الناس وسنها إبراهيم الخليل بات الذابح لها داعشياً! ، واعتبر أحد المغردين أن فعل الذبح يدل على العنف "..الطقس القرباني تفريغ لغريزة عنفية متأصلة في الإنسان!!

في ظل حمّى دعشنة المجتمع ، وفي سياق الهجوم على كل مختلف بحجة الدعشنة ، ومع ضياع المفاهيم وضبط المصطلحات ألا يمكن أن تكون الدعشنة "تهمة" جديدة لتبرير الهجوم ضد كل شيء ، فاقترابك من شيء ما واختلافك ضد رأي ما ، ومحافظة على سنة دينية كلها تكفي لاتهامك بالدعشنة؟

أؤكد أننا ضد داعش وضد من يؤيدها ومن ينخرط فيها ، لكن وجود ناس انحرفوا غير مبرر لاتهام شعب ومهاجمة ثقافته.
وقد نشرت مجلة اليمامة تحقيقاً حول وجود أوروبيين وأمريكيين وأستراليين في صفوف «داعش» ، وأشارت المجلة إلى أن هناك تقارير تشير إلى أن المقاتلين الأجانب يشكلون قرابة 80 % من قوة «داعش»، وأن النسبة الأكبر جاءت من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وأمريكا على سبيل المثال"!!

فهل قال أحد إن مناهج أوروبا مختطفة؟ أو أن مجتمعاتها داعشية؟!
لماذا تدان السعودية وحدها ولا تدان تونس – مثلاً - التي خرج منها أكثر منا؟ فهل مناهج تونس مختطفة أو أنها داعشية؟
ويبقى التساؤل يا ترى لمصلحة من تتم دعشنة مجتمعنا ، ولمصلحة من يتم تشويه بلادنا، فبلادنا تتعرض لحملات تشويه واتهامات خارجية بأنها إرهابية ، وفي الداخل تأخذنا حمى الدعشنة لدعشنة الشعب وثقافته؟!

ولكم تحياااااتي.

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إذا هبت رياحك فاغتنمها!


            إذا هبت رياحك فاغتنمها!


علي بطيح العمري

يا لروعة تلك الأمثال والأشعار التي تشحذ الهمم وتحفز النفوس للسباق والتنافس نحو العلياء، ويا لجمال آيات القرآن المجيد والسنة النبوية التي تؤكد على إذكاء التنافس وضرورة اغتنام الفرص، ومن ذلك قول الشاعر:

إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها.. فَعُقْبَى كُلِّ خافِقَة ٍ سُكُوْنُ

ولا تغفل عن الإحسان فيها..  فلا تدري السكونُ متى يكونُ


وفي القرآن آيات تحثك على السباق نحو "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم.."، "سابقوا إلى مغفرة من ربكم.." وفي الحديث: "بادروا بالأعمال..".

ومن الفرص التي لا تعوض وتستحق أن تنضم إلى الاشتراك في بطولتها ومسابقتها؛ عشر ذي الحجة، فقد قال عنها رسولنا صلى الله عليه وسلم:

مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ اْلأيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ". ويقارن العلماء بين عشر ذي الحجة وليالي القدر أيهما أفضل، ويقولون: عشر ذي الحجة أفضل من جهة النهار، وعشر رمضان أفضل من جهة الليل؛ لأن فيها ليلة القدر وهي أفضل الليالي.

 

هذه المواسم جاءت رحمة من الله بنا، فهي محدودة لكن فضلها أوسع وأعظم؛ فهي تعويض لنا عن قصر أعمارنا، ففي الحديث أعمار أمتي بين الستين والسبعين، وتروي كتب التاريخ أن نوحاً عليه السلام رأى امرأة تبكي، فسألها لماذا تبكين؟ قالت: توفي ابني وهو صغير، فسألها نوح عن عمر ابنها، قالت: 300 سنة!!  فرد عليها نوح بقصد التخفيف من حزنها: فماذا سوف تفعلين لو عشتي في أمة أعمارهم لا تتجاوز الستين؟ قالت: والله لو عشت معهم لجعلتها لله سجدة واحدة!! وحول هذه الرواية كلام كثير، ولا أظن في نشرها محذور، إذ هو مما يحتمله الحديث عن الأمم السابقة خاصة مع طول أعمارهم، وعلى كل فمن رحمة الله أن أعطانا أوقاتاً وأعمالاً كي نضاعف بها أرصدة حسناتنا.

وتتعدد الأعمال التي تقربنا إلى الله في هذه العشر، من صلاة وصيام وصدقة وقراءة للقرآن وذكر الله، فكل يعمل على قدر استطاعته ووفق قدراته، لكن الأهم ألا نترك فضل هذه الأيام ونستبدلها بالأسوأ!، فالعاقل يغتنم الفرص، ويزيد حسناته فالآخرة خير وأبقى.


سنة أولى..!

ما أسرع مرور الأيام ، مر على هذه الزاوية عاملاً كاملاً وهذا المقال رقم 48.. أرجو أن أكون قدمت ما يخدم الدين والمجتمع والإنسان ، ونحن نطوي صفحات السنة الأولى ونستقبل السنة الثانية فإني لا استغني عن اقتراحاتكم وأفكاركم.

وأشكر كل من منح شيئاً من وقته لقراءة مقالاتي وأفكاري ، ولا أنسى أن أشكر صحيفة "اليوم" ورئيس تحريرها وكل العاملين فيها على جهودهم في خدمة القارئ والارتقاء بالمجتمع.


ولكم تحياااااتي.

__________________________________
للتواصل


تويتر: @alomary2008