Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

السبت، 10 سبتمبر 2022

تعلمت من لقمان الحكيم


تعلمت من لقمان الحكيم

علي بطيح العُمري

ما أروع قصص القرآن؛ فيها تسلية للمحزونين، وفيها دروس للجادين، فيها ما يزيد الوعي، وفيها ما يرسم لك معالم النجاة.. ومن هذه القصص قصة لقمان الحكيم؛ وهو رجل صالح عاش زمن النبي داوود – عليه السلام- ، وقيل إنه كان عبداً أسود من الحبشة، لكن الله منّ عليه بالحكمة فغدا أفضل المملوكين في زمانه، وقالوا كان نجاراً، وقيل كان راعياً.

المهم أن الله تعالى أعطاه الحكمة، ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، فنحن اليوم في أمس الحاجة إلى الحكمة في التعامل مع الآخرين، وفي مواجهة صعوبات الحياة.


وهنا عبرة خذوها قاعدة؛ وهي أن الإنسان في الحياة يقاس بعمله وبعقله لا بلونه ولا بمهنته ولا بوضعه الاجتماعي.

ومن القصص التي تدل على حكمة لقمان ما يروى أن سيده جاءه يوماً بشاة وقال له: اذبح هذه الشاة وائتني بأطيب ما فيها، فذبحها وجاءه باللسان والقلب، وفي اليوم التالي قال له اذبح شاة وائتني بأخبث ما فيها، فأتاه بالقلب واللسان، فتعجب سيده من ذلك، فقال له لقمان: ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خَبُثاً)، حينها أمر سيده بتحريره لذكائه.


سورة لقمان حوت عدة وصايا من لقمان لابنه، وهي:

1-    التربية الإيمانية: (لا تشرك بالله).

2-    إصلاح النفس.. (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله).

3-    الإحسان: (أن اشكر لي ولوالديك).

4-    مجاهدة النفس: (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك).

5-    مهارات اجتماعية: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا...)، (وقصد في مشيك واغضض من صوتك).

 

وقد تعلمت من حكم ووصايا لقمان أن:

* الشرك أعظم الذنوب، وذنب لا يغفر الله لمن مات عليه، ويقابله التوحيد، وهو أعظم الأعمال ويكفي أن الله تعالى لا يخلد في النار من كان في قلبه ذرة من إيمان.

 

* الوفاء من شيم الكبار، وأعظم الوفاء رد الجميل إلى الوالدين.. الذي لا خير فيه لوالديه فلا ترج منه معروفاً.

* أهم وسائل التربية القديمة والجديدة زرع الرقابة الداخلية في النفوس، وهي صمام أمان أمام طغيان العصر، وكثرة أمواج الانحراف وتلاطم الشهوات.. إذا استشعر المرء قدرة الله على الائتيان بمثقال ذرة ولو كانت في صخرة أو في السموات فسرعان  ما يعود إلى ربه بعد الخطأ.، ويتوب ولو بعد حين.


* الصلاة نور لا تعدله أنوار الدنيا الساطعة، ولا بريق الحضارة اللامع، هي المنجية.. من ضيع الصلاة بات ميتاً على قيد الحياة!.. "ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون".. هذا الوعيد في شأن من يؤخرها عن وقتها فكيف بمن يتركها؟!


* لا يؤخر الله أمراً إلا لخير، ولا يحرمك من شيء إلا لحكمة، حتى الابتلاء فيه أجر.. فواجه صعوبات الحياة، وشر الأقدار وخيرها، وليكن شعارك (واصبر على ما أصابك).


* تميز بما شئت لكن لا تتكبر.. الكبر يكون باحتقار الناس وازدرائهم.. يقول المتنبي:

 وإني رأيتُ الضّرَّ أحسنَ منظراً

وأهونَ مِن مرأى صغيرٍ به كِبْرُ

والضُّر هنا: الفقر وسوء الحال، ويقصد الشاعر أن معاناة الفقر والحاجة أهون عنده من رؤية المتكبر.


* الكبر جنون.. ولعل المرض والموت يدمران عروش الكبر التي بناها المرء حول نفسه.. ويعيداه إلى صورته الأولى "الضعف".


* غض الصوت والتأني في الأمور من أروع ما ورد في الذوق وجماليات الأخلاق.

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

وصايا لقمان من أعظم ما قيل في التربية.. تستحق أن تعلق في البيوت وأن تدرس في أروقة المدارس وأجندات الإعلام.

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 29 /1/ 1444 – 27 /8/ 2022

 

 

... وشاعر يستحق أن تصفعه!

 

... وشاعر يستحق أن تصفعه!

علي بطيح العًمري


بالتأكيد أنكم مثلي وأني لست الوحيد الذي يتلقى رسائل ومقاطع وصوتيات، ويقولون هذه لفلان الشاعر، واسمعوا ما قال الشاعر علان.. وما هم بشعراء وما عُلِّموا الشعر وما ينبغي لهم.. لكنها موجة ركبوها!


ما يقوله أشباه الشعراء ليس شعراً، بل مجرد سالفة عادية يلحنونها ويتغنون بها لا أقل ولا أكثر.. أما الشعر فقد عرفه اللغويون بأنه كلام بليغ موزون، دال على معنى.


فمن سوّل لهذا (المتشيعر) أنه شاعر، ومن ضحك عليه وصفق له وأوهمه أن ما يقوله شعر؟!

السبب يعود إلى التطبيل ولولا المطبلين ما ظهر هؤلاء.. فالتطبيل يعمي عن أبصار الصح، ويورد المهالك، فهؤلاء وأسميهم أشباه الشعراء هم ضحايا التطبيل وفريسة لبريق النشر السريع، والنشر وحده مغرٍ على اقتحام كل حاجز.


التسليك والتطبيل من القضايا الشبابية وخطرها كبير على مَن يُسَلَك ويُطَبل له؛ إذ يولد لديه الغرور، وربما تعامى عن الحق وتصامم عن النصائح التي تنهال عليه، وتُجرئ على كسر المكانة الاجتماعية، فالعقلاء لا يقبلون بهماجة الكبير، ولا بخفة من ظنوه عاقلاً.


لا أحد يظن ولو لمرة أني ضد المواهب.. لكن ما نراه ليست موهبة بل تهريج لا طائل من ورائه.. الشعر موهبة تتأتي بالتدرب، ومجالسة الشعراء وقراءة وسماع نصوصهم، ومن وجد في نفسه القدرة فليكتب وليقل ثم يعرض ما قال على شاعر متمكن ليرى رأيه ويقف عند نقده لا أن يهذي بمقاطع ويتسمر في وسائل التواصل بهذا الهذيان.


كنت أحسب أن التسليك والنطليل ظاهرة معاصرة حتى قرأت في التاريخ أن الخليفة المتوكل رمى عصفوراً فلم يصده، فقال الوزير: أحسنت!! فقال الخليفة: أتهزأ بي؟!! فقال الوزير: لقد أحسنت إلى العصفور يا مولاي!!

يقال إنها أول "تسليكة" في التاريخ، وبعدها استمر "التسليك" وتكاثر المطبلون في زماننا!!

ولمن لا يعرف التسليك فهو مصطلح معناه أن تعطي المتحدث جوه وتمشي له ما يريد وتحسسه أنك مهتم بما يفعل فيما أنت لست معه ولا تؤيده!!، والتطبيل هو تعظيم صفات شخص، أو المبالغة بمدح أفعال معينة والسكوت عن التقصير.


خلاصة الكلام.. اللوم الأشد في ظاهرة تكاثر أدعياء الشعر يقع على المطبلين، وأما هم فضحايا تطبيل!


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

إن كان هناك شاعر يستحق أن تسمعه، فهناك شاعر يستحق أن تصفعه!

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 15 /1/ 1444 – 13 /8/ 2022

 

 

صور من حياتنا 3

 

صور من حياتنا 3

علي بطيح العًمري

* أعظم ما قيل في رفع المعنويات..

أغبى منك ونجحوا!


* إذا أردت أن أحث طلابي على التأني في الأمور أقول لهم:

قد يدرك المتأني بعض حاجته

وقد يكون مع المستعجل الزلل


وإذا أردت منهم الاستعجال في أمر قلت لهم:

وربما ضر بعض الناس بطؤهم

وكان خيراً لهم لو أنهم عجلوا

 

لا أراها انتقائية للنصوص، بقدر ما هو استشهاد على حسب الوضع الذي نحن فيه

 

* لو سمحت..

خفف من المجاملات قليلاً..

خل السيئين يدركون أخطاءهم!

المجاملات أحياناً ممقوتة..!

 

* حكمة باللهجة المصرية..

اعمل الصح مع أي حد.. لو جدع هيتمر فيه.. لو مش جدع يبقى خيرك عليه!

 

* أنت.. يا اللي مسوي فيها أنك (رهيف وعطوف)..

إن لم تتعلم متى تقول (لا).. ستسحقكك الحياة، ويذهب بك (عطفك) إلى واد سحيق!

 

* بعضهم عنده قناعة أن الكذب يجوز..

إذا كان بدون حلف!

 

* الإفراط والتفريط من الأمراض القديمة الجديدة..

الإفراط؛ جاء إلينا بالتشدد، والفرق الضالة، والإرهاب.

والتفريط جاء بالتفلت والتيارات المنحرفة والأمراض الفكرية.

 

* عند انشغالك بالمقارنة مع الغير طالع من كل زوايا الحياة، فالأمور المعنوية قد تكون أهم من الأشياء المادية..

الرزق لا يشترط أن يكون في المال، هناك مَنْ يُرزق راحة البال، وغيره الصحة، وثالث له مكانة اجتماعية، ورابع يمتلك موهبة يتمناها الكثير.

 

* قبلة.. ورفع قبعة..

إلى أولئك الذين يبثون السعادة في (أرجائنا).. ويمسحون بكلماتهم أو ابتساماتهم (آلامنا)!

 

* الإنسان لا يعاب بفقره..

ولا يعاب بسبب جسمه..

أو لونه.. أو شكله.. أو جنسيته..

هي أشياء لا دخل له بها..

إنما يعاب على سوء أفعاله وقبح كلامه!

 

* إذا رأيت عيباً في شخص ما..

هناك طريقان.. إما أن تخبره.. أو تخبر غيره..

إذا أخبرته.. هذه نصيحة؛ لأنه المعني بتغيير نفسه وتعديل سلوكه.

إذا أخبرت غيره فتلك غيبة، عليك وزرها!

 

* يقولون:

تغافل مرة .. وتغابى مرتين...،

التدقيق في كل التصرفات مرض!

ولكم تحياتي،،،


_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 8 /1/ 1444 – 6 /8/ 2022

العمر مجرد رقم!


العمر مجرد رقم!

علي بطيح العًمري

 

في البداية لاحظوا هذه الأمثلة التاريخية...

- يوسف بن تاشفين قاد المسلمين في معركة الزلاقة وعمره بحدود الثمانين.

- عباس بن فرناس قام بتجربة الطيران وعمره 70.

- عمر المختار لما حارب الإيطاليين كان عمره 53 سنة.

- عمر بن عبدالعزيز مات وعمره 40 سنة، حكم سنتين ونصف السنة، كانت كفيلة بتصنيفه خامس الخلفاء الراشدين.

- الإمام «النووي» مات في الخامسة والأربعين، لكنه عاش بما يكفي ليشرح لنا صحيح مسلم.- طرفة بن العبد مات في السادسة والعشرين، ولكن معلقته ما زالت حيّة بيننا اليوم.

- محمد الفاتح كان في الثانية والعشرين من عمره لما حاصر بجيشه القسطنطينية.

- الصحابي أسامة بن زيد قاد جيشًا بعمر 18 عامًا.


ما سبق مجرد أمثلة لإنجازات ناس عظام في مختلف مراحل العمر.. تستنتج منها أن العمر مجرد رقم.. وأن العبرة ليست بالأرقام، إنما العبرة هي بالعقل والعمل.


ليست العبرة بـ «كم عاش فلان»، إنما العبرة «كيف عاش»؟!..

لذلك لا تهتم كثيرًا بعدد السنوات التي عاشها فلان ولا كم عمر علان.. إنما ماذا قدَّم.. كم وردًا قرأ من القرآن، كم براءة اختراع حازها، كم يتيمًا كفل، كم بسمة رسمها على وجه حزين...؟!


العمر يا سادة مجرد أرقام لا تحتاجها إلا في حالات محدودة مثل موعد التحاقك بالمدرسة أو دخولك العمل.. وأعمارنا الحقيقية لا تُقاس بعدد الأيام، بل بحجم التجارب، فالعقل لا يُقاس بالعمر، فكم من صغير أُعجب بصنيعه الكبار، وكم من كبير اقترف ما لا يفعله الصغار.. والإنجاز ليس محدودًا بمرحلة عمرية معينة، فكم من شاب أفنى حياته في العبث، وكم من كبير قدَّم خدمة للإنسانية.


يُخطئ مَن يقول: "كبرنا وراحت علينا"؛ وهي مقولة تشاؤمية، فالعمل لا عمر له.. والنجاح لا يرتبط بعدد سنوات العمر، ولا بمرحلة معينة من حياة الإنسان، إنما له ارتباط بالوعي والنضج وفهم الحياة.


خلاصة الموضوع..

طول العمر ليس سُبَّة، وقِصَره ليس مَثلبة.. الفكرة تكمن في ماذا يفعل الإنسان في سنوات عمره، وفيما قضى حياته وأفنى شبابه، واعلم أن الإنجاز ليس مرتبطًا بالعمر، بل ببُعد النظر واتزان الفكر وسلامة العقل.

 

* قفلة:

قال أبو البندري "غفر الله له":

(العمر) مجرد رقم.. و(الفكر) هو اختيارك ودليل فهمك للحياة!

ولكم تحياتي،،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 1 /1/ 1444 – 30 /7/ 2022

الأحد، 24 يوليو 2022

النقطة السوداء في الصفحة البيضاء!

 

النقطة السوداء في الصفحة البيضاء!

علي بطيح العُمري

ما أقسى الناس في حكمهم وفهمهم وتعاطيهم لحياة الآخرين..

ما أقساهم حينما تكون حياتك مكللة بالإنجازات لكنهم لا يحفظون الا سقطة سقطتها ذات مرة..

ويل لهم.. لما يكون إبداعك يتلألأ لكل ذي عينين لكنهم لا يبصرون الا النقطة السوداء في صفحات أعمالك البيضاء.


قلت هذا الكلام أثناء قراءة عابرة لشخصية العالم المسلم الأندلسي عباس بن فرناس رحمه الله..

عاش متنقلاً بين البلدان طلباً للمعرفة.. وتميّز بالموهبة؛ فكان يحبّ تفكيك الآلات، وإعادة تركيبها مرة أخرى، وكان مهتماً بالشعر والفيزياء والهندسة والفلك.. وينسب له اختراعات منها؛ الساعة المائية التي سماها "الميقات"، وصنع عدة أدوات لمراقبة النجوم.. وساهم ابن فرناس في تطوير الكتابة عن طريق اختراعه لقلم الحِبر.

ويعد ابن فرناس أوّل من اخترع آلة طيران وقد استوحى فكرتها من قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ )، ففهم هذه الآية وعرف أن أجنحة الطيور هي التي تُمكّنها من الطيران، وتُثبّتها في الجو، فصنع أجنحة من الريش، ثمّ انطلق في أول محاولة طيران، غير أنه واجه صعوبة في الهبوط كان سببها عدم التفاتته إلى ضرورة صناعة ذيلٍ يساعده على الهبوط الآمن، مما تسبب في سقوطه، وإصابته ببعض الكسور ولم تتسبب في موته كما أُشِيع.


هل رأيتم؟..

عالم له أعمال واختراعات متعددة ونبوغ في عدة مجالات لكن الناس لم يحفظوا عنه إلا محاولته الطيران وسقوطه على الأرض.. رغم أنها لا تعد فشلاً بالمعنى الحقيقي؛ لأنه تطبيق يحتاج الي تعديل حتى تُنفذ التجربة، ولأن المحاولة وتكرار التجارب من صفات الموهوبين.


لكن.. هكذا هم الناس لا يتذكرون إلا السيء.. ولا يلفت انتباههم إلا السقوط، ولا يطيرون في الآفاق إلا بالتفاهات.


من الخطأ يا سادة أن تركز على عثرة واحدة وتتغاضى عن العشرات من أفعال الآخرين الناجحة.. وقس على هذا من ينسى كل ماضيك الجميل مقابل موقف سيء لم يعجبه.

صدق من قال: لو أصبت ( 99 ) مرة وأخطأت مرة واحدة لنسي الناس الـ ( 99 ) وحاسبوك على الواحدة، وعلى هذا المنوال فـ "البشر لا يتذكرون ما قمت به من أجلهم بل يتذكرون ما لم تستطيع القيام به" كما قال الأديب "وليم شكسبير".


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

كلام الناس مثل الكتاب.. اقرأه.. لكن لا تصدق كل ما فيه!.

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 24 /12/ 1443 – 23 /7/ 2022

في زمن التحديات.. كيف تصبح حكيماً؟!

 

في زمن التحديات.. كيف تصبح حكيماً؟!

علي بطيح العمري

نشر موقع "العربية نت" مقالاً مترجماً لكاتبة كندية بعنوان: في عالم مليء بالتحديات.. كيف تصبح حكيماً في 5 خطوات؟


تقول الكاتبة: في خضم الكم الهائل من المعلومات، من المحتمل أن يجد المرء نفسه وكأنه يبحث عن إبرة البصيرة في كومة قش المعلومات، مصداقًا للقول الشائع بأن الإنسان "يغرق في المعلومات بينما هو يتعطش للحكمة".


وذكرت الكاتبة خمسة عناصر للحكمة، ستجعل الشخص حكيماً (أو أكثر حكمة) كما يلي:

* معرفة الحدود والإمكانيات، فالتعرف على حدود المعرفة وأنه لا أحد يملك كل الإجابات. لذا تكون وجهة نظر الشخص محدودة بخبرته الخاصة.


* الإلمام بالسياقات المتنوعة، فالتفكير في سياقات متعددة وكيف تتطور وتتغير بمرور الوقت.. فاتخاذ القرارات من خلال النظر في الوضع الحالي ودرجة الحرارة والظروف أمر جيد. لكن توسيع وجهة النظر أفضل.. يجب أن يضع المرء في اعتباره كيف سيتم النظر إلى قراره في المواقف الأخرى، وكيف سيؤثر على الناس.


* الاعتراف بوجهات نظر الآخرين.

* صيغة الغائب: عندما يفكر الشخص لاتخاذ قرار صعب، يجب أن يفكر في نفسه بطريقة أقل عاطفية، وأكثر بعدًا وعقلانية.

* الثقة بحدسك، فالحكمة ترتبط بالعقل لكن يمكن أن تتداخل معه عناصر مثل الشعور والعاطفة والحدس أيضًا.


الحكمة لا تختص بتلك الأمور التي ذكرتها الكاتبة.. بل يمكن يضاف إليها، مخافة الله، فهي رأس الحكمة كما قيل، وضبط الانفعالات العاطفية لا سيما عند المواقف المزعجة. وتنمية الثقافة والاطلاع على قصص الحكماء وكيف كانوا يتعاملون مع الناس، وكثرة التجارب والاستفادة من دروس الحياة.. حتى مواقف الجهلاء معك في شتى اتجاهات الحياة قد تكسبك الحكمة فقد سئل لقمان الحكيم: ممن تعلمت الحكمة؟ قال: من الجهلاء؛ كلما رأيت منهم عيباً تجنبته!


بقي أن نقول أن للحكمة فوائد لا تحصى ربما تحملك على تعلمها أو السير في طريقها، فهي تمكّن المرء من تحري الصواب في القول والعمل، وسبيل إلى اتخاذ قراراته بشكلٍ متوازن مع حياته، وتجعل علاقة الشخص مع من حوله أفضل، وتقي الإنسان من الوقوع في المشكلات وارتكاب الحماقات.. ويكفي فيها قوله تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً".

 

* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

الحكمة نعمة.. بعضهم يجعل من المشكلات الصغيرة مشكلات أكبر.. هنا ينطبق عليهم المثل العربي: "جاء يكحلها فأعماها"!

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 17 /12/ 1443 – 16 /7/ 2022

 

باب ما جاء في (المشاهير)!

 

باب ما جاء في (المشاهير)!

علي بطيح العُمري

قلت في مقال قديم:

أحياناً أميل إلى عدم لوم المشاهير علـى سيئاتهم بقدر ما ألوم حَمَلة (التلوث) الذين يحملون التلوث الثقافي والتشوه البصري والسمعي بين أيديهم وبجوالاتهم ثم يصبونه عبر قنواتهم التواصلية على الناس؛ لأن المشاهير لو لم يجدوا أرضاً خصبة ورعاعاً تعجب وتشجع وتتابع وتنقل لما استمروا ولما تكاثروا!!


* غالبية المشاهير في الساحة اليوم غير سعوديين ولا حتى خليجيين. ومن هنا تأتي (طوام) الأجانب في تشويه صورة المجتمع والإساءة إلى ثقافته والتعدي السافر على عاداته الأصيلة.


* المشاهير لا يسيئون لأنفسهم وعوائلهم فقط، إنما إساءاتهم تمتد إلى وطنهم وربما إسلامهم، وفي لباسهم وكلامهم البذيء خروج عن «اللياقة».. بعض المشاهير (ساقط) بالتفاهة.. والمتابع (ساقط) بمتابعة التفاهة، وعلى الأخلاق السلام!


* يقول علماء السلوك: إن الذي يهتم بمتابعة المشاهير ويلاحق أخبارهم ويجري وراء مقاطعهم سيشعر بالدونية وباهتزاز ثقته بنفسه ويتأثر عقله وفكره، ويكره حياته ويرى أنه أقل من الناس وسينعكس ذلك سلبياً على أدائه ووظيفته وزواجه وتجاراته.. المتابع السلبي تخدعه ثقافة وَلغة (الصورة) فينسى أن المشهور إنسان عادي وأن حياة هذا المتابع قد تكون أفضل من حياة عشرات المشاهير.. ضحايا المتابعة السلبية لا يفرقون بين الواقع والخيال ولا بين الحقيقة والتمثيل.. فمقاطع المشاهير هي صورة تمثيلية ومسرحية درامية قبض ثمنها عبر إعلان أو الهدف من وراءها زيادة أرقام المشاهدات.


* يقول الأديب أحمد أمين في كتابه فيض الخاطر: الشهرة مثل المال.. هناك غني جاهل، وهناك فقير عاقل.. مال ينهال على من لا يستحق، ومحروم لديه كل أسباب الغنى.. كذلك الشهرة مشهور لا تعرف لشهرته علة، ومغمور يستحق كل شهرة.


* ليت - إن كانت تنفع ليت - مشاهيرنا يستثمرون في الشباب وفي تنمية المجتمع ثقافياً ومعرفياً.. يبثون القيم النبيلة، ويحثون على الخير، ويحذرون من المخدرات والتدخين والسرعة المرورية المهلكة....الخ، فالدال على الخير كفاعله.


* قفلة..

قال أبو البندري غفر الله له:

العقول الكبيرة لن تدمرها ترهات المشاهير..

وإذا كانت النفوس كباراً

تعبت في مرادها الأجسام!

ولكم تحياتي،،،

_________________________________________________________

·        كاتب صحفي

للتواصل

تويتر: @alomary2008

إيميل: alomary2008@gmail.com

نشر في اليوم، السبت 3 /12/ 1443 – 2 /7/ 2022