Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الجمعة، 15 سبتمبر 2017

الحصة الأولى.. النبي موسى والخضر!

الحصة الأولى.. النبي موسى والخضر!

علي بطيح العمري
سأل رجل نبي الله موسى عليه السلام: من هو أعلم أهل الأرض؟
فقال: موسى أنا!، فأوحى الله إليه أن هناك من هو أعلم منك!
قرر موسى أن يرحل إلى هذا العالم ليستفيد منه.
كانت الرحلات العلمية، والرحلة من أجل العلم إحدى وسائل التعلم.. القدماء كانوا يضربون الأرض لطلب حديث أو بحث مسألة.. اليوم تقربت إلينا مسافات العلم وصارت علوم الدين والدنيا بين يديك بضغطة زر.

قرر النبي موسى المضي إلى الخضر - عليهما السلام- حتى أنه قال: "... لا أبرح الأرض حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً.." ما أجمل أن يكون لدى الطالب هدف يسعى له، ومنارة علمية يؤمها.

وبعد بحث التقى موسى بالخضر، عند المكان المحدد الذي فقد فيه الحوت.. طلب منه أن يصحبه ليتعلم منه.. وصحبة العلماء وسيلة علمية، لعل الموهوبين وطلابنا يركزون على هذه الوسيلة.. فلقاء العلماء في أي مجال علمي يفيد الطالب وينمي مهاراته ويزيد معلوماته ويرفع خبراته.

وافق الخضر على صحبة موسى له، شريطة ألا يسأله عن شيء حتى هو الذي يبينه له.. انطلقا وركبا السفينة فقام الخضر بخرقها فاعترض موسى عليه.. فذكره بالشرط الذي بينهما وهو ألا يعترض.. فاعتذر موسى وبين أن السبب في اعتراضه النسيان.. في الموقف الثاني قتل الخضر الولد، فأنكر عليه موسى.. وفي النهاية لم يعتذر بالنسيان، ووضح له أن إذا اعترض عليه مرة أخرى سيكون الفراق بينهما.
النسيان عذر.. وعلى المدرسين قبوله، أحد مدرسينا – في أيام الطيبين- لم يكن يقبل عذر النسيان وكان يقول للناسي: رح بلط البحر بها!!

كما أن السؤال أداة معرفية واستكشافية.. فالطالب الذي يسأل ويستفسر هو طالب ذكي يجيد الغوص في المعرفة.. فهناك فرق بين الطالب "الهزاز" الذي يهز رأسه بالموافقة، وفرق بين من يسأل ويعترض وينتقد.. الأول جامد، والثاني متفاعل يفيد ويستفيد.

بعد الفراق، أخذ الحضر يفسر لموسى تلك المواقف.. فخرق السفينة؛ لأنها لفقراء وهناك ملك ظالم يصادر كل سفينة صالحة على أهلها.. فخرق السفينة أهون من مصادرتها، والضرر الأخف أهو من الضرر الكبير.. قتل الولد؛ لأنه إن بلغ سيكون كافراً وعاقاً لوالديه.. ألم فراق الولد في الصغر أخف مصيبة من ألم عناده وطغيانه في الكبر.. بناء الجدار مع أن أهل القرية لم يقدموا الضيافة للخضر وموسى؛ لأنه كان لولدين يتيمين وتحته كنز.. ليس لهما ذنب في لؤم وخبث سكان القرية.
على الطالب أن يتعلم أهمية التأني في الأمور، وألا تأخذه العجلة في الحكم على الظاهر دون استفسار وسؤال وبحث.. وعلى الأستاذ أن يدرك أن الطالب الذي أمامه ليس له دخل بانحراف أبيه، ولا بمشاكل والده إن كان الأستاذ تمشكل معه.

وفي الأخير..
قصة موسى والخضر علمية تعليمية، فيها الكثير من الآداب والدروس التي ينبغي على الطالب وأستاذه ووالديه أن يحرصوا عليها، وينهلوا منها، والعمل بتوجيهاتها.. فدرس الحصة الأولى في بدايات العام الدراسي بالمدارس ينبغي أن يكون تحفيزاً وتحبيباً إلى العلم.. فالأفراد والشعوب والأمم لا تنهض إلا بالعلم، ولا تتخلف إلا بغياب المعرفة والثقافة.



ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

 نشر في صحيفة اليوم اليوم.. الثلاثاء 21 ذو الحجة 1438

حتى لا يستباح الحرم!

حتى لا يستباح الحرم!

علي بطيح العمري
حتى لا يستباح الحرم، كتاب يحمل قراءة حالية ومستقبلية لأبعاد المشروع الإيراني.. من تأليف الباحث المصري عبد العزيز كامل، ومن إصدارات مجلة البيان.
ومما ورد في الكتاب من أفكار:

* الشام والجزيرة العربية أرض النبوة والنبوءات، حتى اليهود والنصارى يدعون أن لهم نصيب فيها.. كما أن الشام والجزيرة تعاركت عليها أمم وشهدت أحداثاً ساخنة، وتتركز عليها التحليلات والأخبار لصراعات الأمم والحضارات حاضراً وتظهر إرهاصات المستقبل!
                                                                                        
* الفرس ينتظرون مهديهم ليفجر ينابيع فكرهم في تلك الأرض.. ظهور المهدي حق عند أهل السنة، وهو من علامات الساعة، يظهر ويملأ الأرض عدلاً، أما مهدي إيران فهو مهدي الدمار يستكمل ثاراتهم، ويهدم الكعبة!
* كان الشعب الإيراني يعتنق المذهب السني.. إلى أن جاءت الدولة الصفوية فحولت مذهبهم بالقوة والقهر.
* تولى خامنئي إيران بعد رحيل الخميني ومن أبرز ملامح عهده الانتقال بثورة إيران إلى الخارج، وهو ما يعرف بــ "تصدير الثورة"، سعي حثيث لحلم الإمبراطورية الخرافية!

* في الفكر الصفوي الإيراني تأتي ما يسمى بــ"الخطة الخمسينية"، وهي خطة تدعو إلى التغلغل السلمي في دول الجوار، عبر شراء الأراضي وبناء علاقات مع كبار التجار والموظفين فيها، فالفرس لهم أطماع في استعادة الإمبراطورية الفارسية التي تمتد من أفغانستان وحتى اليمن.

* نظرية "أم القرى" تقوم على أساس أن تكون إيران قائدة العالم الإسلامي، وأنها هي من يمثل الإسلام.. وبالتالي تكون طهران هي أم القرى التي تنطلق منها القيادة!

* المشروع الإيراني يخترق المجتمعات السنية غير المحصنة لنشر فكره، من خلال إدعاء محبة آل البيت رضوان الله عليهم.
* إيران لها انتشار إعلامي قوي فهي تبث وتدعم قنوات كثيرة ومتنوعة.. ويقابل هذه الفضائيات قنوات العرب السطحية..هنا تدرك الفرق بين من يعمل ومن يلعب!

* المشروع الفارسي يقوم على التمدد والتوسع في الشرق الأوسط، فمن المعلوم أن إيران في مشروعها احتلت خمس عواصم عربية؛ بغداد، وبيروت، ودمشق، وصنعاء، وحاولت في المنامة الخليجية لكنها منيت بالفشل.
* إيران ترى أن السعودية هي العدو الأول الذي يقف في وجهها، ويحاول تقليم أظفارها.. فالسعودية هدف إيراني استراتيجي، لذا حاولت إيران إثارة القلاقل عبر الفوضى التي تتعمدها بعثات الحج الإيرانية، وعن طريق رفع شعار "تدويل الحج"، فهي تريد موطأ قدم على أرض الحجاز.. وإيران تتبنى "الحوثيين" الذين استهدفت صواريخهم مكة.. ففي الفكر الصفوي أن مكة تحت الاحتلال لذلك يوجبون تحريرها!!

* مستشرق يكشف أثر الصفويين في كسر تمدد الإسلام الحق.. يقول: لولا الإيرانيون لكنا نقرأ القرآن في بلجيكا"!!

* المؤلف لا يستعبد وجود صراعات ومواجهات مستقبلية مع الفكر الصفوي؛ فدوائر الفكر والإعلام الإيرانية يكثرون من التحليلات عن سيناريوهات حرب إقليمية طائفية.. ويحث دول الخليج والشام على الاستعداد والتيقظ للخطر الصفوي.

قلت: معركة عاصفة الحزم كانت ولا تزال معركة فاصلة مع الفكر الصفوي؛ فقد كسرت مخالبه، وحدت من استراتيجيته التوسعية.. وقد قال المفكر "عبدالله النفيسي":
إيران لو استقرت في اليمن لن تخرج.. وإبان ظهور الحوثيين باليمن وقبل عاصفة الحزم قال: أنقذوا صنعاء من الحوثيين تنقذوا مكة والمدينة!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر ، السبت 18 ذو الحجة 1438هــ

كم سمكة قطعت رأسها؟!

كم سمكة قطعت رأسها؟!

علي بطيح العُمري

كانت ولا تزال القصة ملهمة لمن يقرأها ويسمعها..
بعض القصص تغنيك عن عشرات المقالات، وتختصر عليك عشرات البرامج، وتقدم لك الخبرة والحكمة على طبق من ذهب.

تقول الحكاية..
كانت هناك امرأة تجيد طبخ السمك بطريقة مميزة وجذابة.. زارتها صديقة لها، وطلبت منها أن تعلمها سر الطبخة.. وتوقفت المرأة عند نقطة شدت انتباهها أثناء التعليم، وهي أنها لاحظت أن المرأة حينما تقلي السمكة تقطع رأسها وذيلها.. فسألت صديقتها: لماذا تقطعين رأس السمكة وذيلها قبل قليها.. صمتت المرأة ثم قال: الصراحة لا أعلم السر، فقد تعلمت ذلك من أمي.. فاتصلت على والدتها لتسألها عن السبب، لم تعرف الأم أيضاً.. وقالت: إنها تعلمت ذلك هي  من أمها.. ولحسن الحظ كانت أمها على قيد الحياة.. فسألت الجدة عن السر في قطع رأس وذيل السمكة قبل قليها.. فأخبرتهم أنها في تلك الأيام الخوالي كانوا فقراء جدا ولا يملكون مقلاة كبيرة تتسع لكامل السمكة، فكانت تضطر لقطع رأس السمكة وذيلها!

بكل بساطة.. المقلاة كانت صغيرة ولم تكن الجدة تملك مقلاة كبيرة، فظروفها كانت تضطرها إلى قطع رأس السمكة وذيلها عند القلي.. الأم فعلت بقلي السمك كما تفعل الجدة.. رغم أن ظروفها قد تكون تغيرت وأصبحت الأم تملك مقلاة كبيرة.. انتقلت هذه العادة من الجدة إلى الأم، ثم جاءت البنت تحاكي أمها في طريقة القلي؛ فظلت تتكرر العادة وهي قطع الرأس والذيل على الرغم من تغير الأجيال وتغير الظروف ودون معرفة السبب الحقيقي لهذه الطريقة.

هذه القصة تعلمنا أن البشر قد يتوارثون سلوكيات خاطئة وعادات غريبة دون تفكير أو تساؤل عن أسبابها الحقيقية، وإنما يفعلونها محاكاة للسابقين.. وهذا حال من قبلنا وكذلك سيكون حال ممن يأتي بعدنا، يأخذون ما ورثوه من معتقدات وأفكار كمسلّمات يصعب نقدها أو الخروج عليها، أو حتى إعادة التفكير فيها، وهذه العادات السلبية قد استمدت من وقائع، أو تجارب، أو خرافات تناقلها الأجيال.

القرآن الكريم بين أثر التقليد الذي تمسك به الكفار، وكيف تركوا عبادة الإله سبحانه، وتمسكوا بعبادة الأصنام، وعاندوا الأنبياء والرسل، فلم يعرضوا المعجزات والتوحيد على العقل والمنطق بل تعصبوا لعاداتهم.. ففي قصة محاورة إبراهيم الخليل لقومه قال الله تعالى في شأنها:
"إذ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذه التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ). سورة اﻷنبياء.

قال أبو البندري غفر الله له:
لا يعني هذا المقال تعطيل خبرات السابقين والسحب على تجاربهم، بل لا بد أن يستفاد من تلك التجارب والإطلاع عليها، وفي الكثير منها حكم حياتية تستحق تأملها والوقوف عندها؛ لكن لا مانع من أن نسأل ونفكّر فيما نتعرض له وما نأخذه، لا أن نتناوله كما هو على سلبياته دون نقد ما يتعارض مع العقل والعلم.

وأخيراً..
يا ترى كم سمكة قطعنا رأسها، وقللنا من فوائدها التي كان يمكن أن تتحقق؟، كم من عادة نمارسها دون أن نسأل لماذا نفعل ذلك وما فائدتها؟!

* قفلة..
الناس يهتمون بالعادات والتقاليد ويحسبون لها ألف حساب، أكثر من اهتمامهم بالحلال والحرام!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر، السبت 27 ذو القعدة

رقصة "الداب".. ومطاردة "الدابيين"!

رقصة "الداب".. ومطاردة "الدابيين"!

علي بطيح العمري
في كل مرة تظهر موضة شبابية جديدة.. هذه الموضة غالباً ما تكون مستوردة.. تنتشر بين الشباب وفي أوساط الإعلام.. وأسوأ حالات الموضات السلبية ما ينفذه المشاهير الذين يفترض فيهم أن يكونوا أكبر من هذه الحركات.

الجديد في أسواق الموضات هي حركة الداب أو رقصة الداب.. وهي باختصار؛ خفض الرأس ورفع اليد من قبل الراقص في نفس الوقت، وهي تشبه كثيرا رد فعل أعلب الناس عند العطس حيث يضعون الرأس قرب الكتف.. وهي حركة القصد منها لفت الانتباه.. وأرجع البعض أن كلمة DAB هي كلمة عامية منتشرة في شوارع أمريكا ترمز إلى عشرين جرام من الحشيش!

الأخبار التاريخية لهذه الرقصة تقول إنها ظهرت في أمريكا عام 2015.. ثم انتقلت إلى أوروبا.. وبعض المشاهير تولوا تطبيقها، وساهمت وسائل الإعلام في نشرها، واتخذتها شركات كعلامة على الملابس!
أول معرفتي بهذه الحركة كان قبل عدة أشهر، فقد استعرضتها قناة العربية عبر برنامج "في المرمى".. وسألت في اليوم التالي الطلاب عن حركة "الداب" فوجدتهم يعرفونها.
وقد انتشرت حركة “داب” وقام بها عدد كبير من اللاعبين الرياضيين المشهورين في العالم، وهو ما جعل الشركات الكبرى تقوم بطبعها على الملابس الرياضية، فعرضت في المحال الرياضية، وقد غزت هذه الملابس الأسواق السعودية وارتدى الشباب هذه الملابس خاصة المراهقين.

اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات أعلنت أنها ستتخذ الإجراءات النظامية ضد كل من يدعو إلى تعاطي المخدرات سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات.. وسبق أن أشارت اللجنة إلى خطر تقليد هذه الحركة على فئة النشء، واستنكارها باعتبار مصدرها ممن يدعون إلى تعاطي مخدر الحشيش”.. وقالت اللجنة في بيان إعلامي لها: إن هذه الحركة ظهرت في أمريكا، حيث أطلقها مروّجو ومدمنو المخدرات ويقصد بها استنشاق أبخرة الحشيش المركّزة التي تصيب متعاطيها بالهلاوس والإدمان. وأنها تعتبر ضمن الدعوة والتحريض على تعاطي المخدرات، لذلك ستتخذ اللجنة الإجراءات النظامية تجاه من يقوم بتطبيقها سواء من المشاهير أو من غيرهم".

تحصين المجتمع ووقايته من المخدرات ضرورة حتمية، فشبابنا وشاباتنا مستهدفون.. وكميات المخدرات التي يعلن عن كشفها بين حين وآخر تبين لنا حجم استهداف عقول أبنائنا.. لذا حماية المجتمع من هذه الآفة ضرورة دينية وواجب وطني سواء كان تعاطياً للمخدرات أو ترويجاً أو تشجيعاً لها.. فأنا أؤيد محاربة هذه الحركة ومطاردة "الدابيين" الذين يعملون ما لا يفهمون.. ولا ننسى أن أكثر ضحايا الموضات السلبية يعانون قلة الوعي بخلفياتها وماهيتها، كما أن مرض التقليد والتأثر بنجوم الفن والرياضة حاضر بقوة لدى هذه الفئة، فالأخذ على أيدي السفهاء في أي حركة أو موضة سلبية مطلوب وبقوة.

وأختم مقالي بما ختم به أستاذنا وحبيبنا الكاتب المتألق "عبد الله الجميلي" مقاله، وهو يوجه نصيحه للشباب: أرجوكم – ليس كل ما يلمع ذهباً-، ضعوا من تتابعونهم في أحجامهم الطبيعية، وفي إطار مهنهم، ولتكن لكم شخصياتكم المستقلة الطامحة للمعالي، والتي لا هم لها إلا بناء الذات وتنمية الوطن.

* قفلة
العقل "الانبهاري" مفكك ومتناقض.. لا يعرف النقد، ويدمن التقليد المذموم!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com

نشر، السبت 20 ذو القعدة 1438

الجمعة، 18 أغسطس 2017

ما وراء تدويل الحرمين!


ما وراء تدويل الحرمين!

علي بطيح العمري

لم يُطالب بتدويل الحج أو الإشراف على الحرمين إلا ثلاثة.. إيران الصفوية التي ترى أن الكوفة أعظم من الكعبة، ومعمر القذافي صاحب الشطحات الشهيرة، وقطر التي تهوى المخالفة والتناقض في كل شيء.

منذ فجر التاريخ كانت "السقاية والرفادة" الخاصة بخدمة مكة وحجاجها وزوارها يقوم بها أهل مكة. فقد عرف المسلمون، وأهل الجاهلية أن الأولى بخدمة الحجاج والمعتمرين هم أهل مكة والدولة التي يتبع لها الحرم عبر القرون والدول التي حكمت الجزيرة العربية.

وتدويل الحج معناه أن ينظم الحج أكثر من دولة.. وجعله تحت إدارة دولية تسمح بالإشراف على الحج والمشاعر المقدسة ليكون مشاعاً لكل دولة تنتمي للإسلام.
الدول التي تطالب بتدويل الحرمين أظنها لا تحسن إدارة شعوبها، وستعجز عن إدارة وفود لتظاهرة رياضية عالمية، فضلاً عن إدارة حشود مليونية.. ففي الحج حسب الإحصاءات الرسمية يصل عدد الحجاج إلى قرابة المليونين، وهناك حجاج يحجون بطرق غير رسمية إضافة لأهل مكة فيصل العدد إلى ما يقارب الثلاثة ملايين.

لقد سخرت السعودية جهودها المادية والبشرية ولا تزال تبذل ما يعادل ميزانيات دول في خدمة مكة والمدينة لتكونا أفضل المدن، وتهيئة سبل وأسباب الراحة لزوار الحرمين الشريفين.. ومن حب قيادة وحكام هذه البلاد لخدمة المدينتين، التسمي بلقب خادم الحرمين الشريفين وهو لقب تلقب به ملوكنا الكرام.
في موسم الحج كل الدولة بمختلف أجهزتها وقطاعاتها تعمل وتتواجد في مكة.. ويعتبرون تلك الخدمة تشريف وليست تكليف، والعام الماضي -مثلاً- تناقل الإعلام صوراً رائعة لجنودنا وهم يخدمون الحجاج، وكيف يدفعون عربة مسن، ويحملون عاجز على كتوفهم...الخ

والمطالبات بتدويل الحرمين دعوة تثار خاصة عند اقتراب موسم الحج، أو عند وقوع حادث ما للحجاج.. وهي دعوة غير صحيحة ولا تستقيم لعدة أسباب..
 أن التنازل عن خدمة الحرمين يضعف دور المملكة السياسي، فالعادة جرت منذ القدم أن السقاية والرفادة هي لأهل مكة. وأيضاً المملكة لم تضعف همتها ولم تعلن عجزها عن إدارة الحج، فقد سخرت كل إمكاناتها المادية والبشرية في خدمة الحرمين الشريفين. وتدويل الحج يعني إفساح المجال لكل التيارات والمذاهب لممارسة طقوسها في الحج، فالمملكة تديره بالتوحيد الخالص لله تعالى، فلا حاجة للمسلمين بطقوس وثنية أو عادات جاهلية تفرض في الحج وتمارس على الملأ.

الحج لن يتوقف على ثلاثين أو أربعين ألف حاج من إيران أو من غيرها.. الحجاج من كل البقاع يتدفقون.. وهذه الملايين هم رسل بلدانهم، سينقلون إلى بلدانهم الصور الحضارية والخدمات البشرية التي قدمت لهم..وهؤلاء هم الإعلام الناعم - إن صح التعبير- في نقل صورتنا الإيجابية للعالم. إذا كان الآخرون يستخدمون الإعلام لتشويهنا فقد جاءتنا ملايين من كل الدنيا، لو أخبر كل واحد من هذه الملايين عشرة أشخاص في بلده بما سمع ورأى لبلغت رسالتنا أصقاع الأرض.

إن تلك المحاولات الهائجة لتسييس موسم الحج أو تدويل الحرمين الشريفين لأغراض حزبية أو شخصية أو مذهبية لن تجدي وسترتدّ على أصحابها، وستنكسر أمام وعد الله بأن يكون هذا البيت آمناً تهوي إليه أفئدة المؤمنين.

أخيراً..

رفع شعار تدويل الحج ما هو إلا دعاية لتشويه صورة المملكة كدولة إسلامية رائدة، وحاملة وحامية للإسلام والنموذج الجميل والمعاصر لتطبيق الشريعة الإسلامية.

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر، السبت 13 ذو القعدة 1438

مسلسل فلسطين وإسرائيل.. هنا البداية!

مسلسل فلسطين وإسرائيل.. هنا البداية!

علي بطيح العُمري

الكثير من الشباب لا يدري عن قصة "إسرائيل" مع فلسطين.. يظن بعضهم أنها مجرد صراع سياسي.. ويروج آخرون أن الفلسطينيين باعوا أرضهم وباعوا معها قضيتهم!!

في عام 1897م اجتمعت الصهيونية العالمية في مدينة اسمها بازل بسويسرا، وكان موضوع الاجتماع إقامة وطن يجمع شتات اليهود المفرقين في العالم.. فهناك دول للمسلمين، ودول للنصارى وللبوذيين.. لكن اليهود ليست لهم دولة سوى "إسرائيلهم" هذه.. وبدأت الخطة الشيطانية الصهيونية من يومها في البدء بإقامة وطن لليهود في فلسطين.

كانت فلسطين وقتها تحت الحكم العثماني.. وراح واحد اسمه "ثيودور هرتزل" مؤسس حركة الصهيونية العالمية إلى السلطان "عبد الحميد الثاني" وخاطبه بشأن بيع فلسطين أو جزء منها لليهود.. فرفض السلطان العثماني الموضوع جملة وتفصيلاً؛ لأن فلسطين ملك للمسلمين وليست له.

في أواخر أيام الدولة العثمانية ترهلت الحكومة.. وكان هناك نفوذ ليهود "الدونمة" الأتراك.. فأعطوا امتيازات لليهود، بزيارة فلسطين والهجرة إليها.. فهاجر الآلاف من اليهود من أوروبا تجاه فلسطين، حتى وصلت نسبة اليهود إلى 8% بعد أن كانت نسبتهم لا تتجاوز 3%.. وقامت الحرب العالمية الأولى، ولسوء حظ العثمانيين فقد دخلوا الحرب إلى جانب دول المحور مع ألمانيا والنمسا مقابل بريطانيا وفرنسا وروسيا (دول الحلفاء).. فخسرت الإمبراطورية العثمانية وتفككت، فتقاسمت بريطانيا وفرنسا بلاد الشام حسب اتفاقية "سايس بيكو" فكانت فلسطين من نصيب بريطانيا.. فأصدر واحد يقال له "بلفور" وزير خارجية بريطانيا وعده بإقامة دولة لإسرائيل، فسهلت بريطانيا تسيير الهجرات اليهودية لفلسطين، وساهمت في تملك اليهود لأراضي فلسطين، وحظي الدعم بموافقة أمريكية، فتوالت الهجرات اليهودية إلى وصلت نسبة وجود اليهود إلى 17%، ثم 30% فيما بعد.. ثم قسمت بريطانيا فلسطين إلى دولة يهودية ودولة عربية فهجرت الآلاف وأخرجتهم من ديارهم.. ورفض العرب مشروع التقسيم، وفي عام 1948 انسحبت بريطانيا من فلسطين، فحصلت مواجهة بين الجيش الصهيوني ومنظمات اليهود وبين الجيوش العربية (العراق، الأردن، مصر وسوريا)، وانتهت الحرب بفوز الجيش الصهيوني وبموجبه احتلت 78% من أرض فلسطين.. ثم أعلن الصهاينة قيام إسرائيل كدولة فاعترفت بها أمريكا والأمم المتحدة.

الفلسطينيون لم يبيعوا أراضيهم كما يروج اليوم، بل أجبر بعضهم، وقد تنبه علماؤهم لمسألة بيع الأراضي لليهود، فأصدروا فتاوى تحرم بيع الأراضي لليهود.. واليهود استوطنوها عن طريق بريطانيا التي أعطتهم مساحات شاسعة بعد تفريغها من سكانها الأصليين..
وقرأت قبل مدة تقريراً يقول:
 كشفت ويكيليكس معلومات هامة من خلال وثائق الحكومة البريطانية عن بيع أراضي فلسطين قبل النكبة والمساحات المباعة والأراضي التي منحتها بريطانيا لليهود لإقامة دولتهم، وعليها أسماء عائلات لبنانية وسورية التي خدعت الفلسطينيين ولعبت دور الوسيط العقاري للزبائن اليهود الذين لم يظهروا في المشهد..
إذن الفلسطيني لم يبع أرضه رغبة منه.. ولو كان الفلسطينيون باعوها لما قتل وشرد الملايين منهم.. ولما بقوا في فلسطين رغم الاضطهاد والإرهاب الصهيوني بأنواعه.

 صراع أهل فلسطين ضد طغيان بني إسرائيل أشبه بالمسلسل التراجيدي والمأساوي الذي لانهاية له.. طالت حلقاته واستحكمت وسينتهي إذا أراد المولى وتوفرت في المسلمين أسباب النصر.. هذا المسلسل أعده وكتبه بنو إسرائيل، وتنفذه وتدعمه القوى الاستعمارية.. ويخرجه العالم بمنظماته ودوله. يمارس فيه أبشع أنواع الإرهاب الصهيوني تحت سمع وبصر العالم الساكت والصامت.. انتهكت فيه حقوق الطفل والمرأة والإنسان وحتى الحيوان دون أن تهتز شعرة من شعرات الدول المتقدمة والمتحضرة.

طوال السبعين سنة من إعلان قيام إسرائيل.. والفلسطينيون يثورون في وجه الطغيان، ثورة ورا ثورة، وانتفاضة ورا انتفاضة.. انتفاضاتهم ضد الصهاينة كالموج يعلو أحياناً ويخبوا حيناً لكنه متتابع.. دافعوا باستماتة وببسالة عن وطنهم وعن مقدسات المسلمين.

المسلمون تخاذلوا معهم طوال هذه العقود العجاف.. فكانت فلسطين قضية المسلمين الأولى.. ثم صارت قضية العرب فقط.. ثم قضية الفلسطينيين.. ثم عُهِد بالقضية إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي تواجه بني صهيون بغصن الزيتون وحمامة السلام!

ستظل قضية العرب والمسلمين كما هي في ظل انقسام العرب، وفي ظل فرقة العرب.. وستواصل الصهيونية ممارساتها وأهدافها لإقامة دولتهم التي رسمت على علمهم، من النيل إلى الفرات.. إلى أن يشاء الإله.. فالتاريخ يقول إن النصارى تمكنوا منها إلى أن طهرها صلاح الدين الأيوبي، وها هي فلسطين في قبضة اليهود اليوم، وسيأتي يوم ينتصر فيه المسلمون ويذل فيها اليهود.. لكن علمه عند ربي سبحانه!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر، السبت 6 ذو القعدة 1438

رياضة البنات.. تنحف البنت وإلا ما تنحف!!




رياضة البنات.. تنحف البنت وإلا ما تنحف!!

علي بطيح العمري

يحتدم النقاش تويترياً وربما ينتقل إلى المجالس.. في أي قضية جديدة أو قرار "طازه" لجهة ما، ما بين مؤيد ومعارض ومتحفظ.
نقاش وحوار هذا الاسبوع كان حول إقرار وزارة التعليم تطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات، وهو برنامج وليس حصصاً كما فهمته، وربما سيتطور مستقبلاً ليكون حصصاً دراسية.

بعضهم يعارض القرار لذاته من حيث المنع وكون الرياضة لا تصلح للمرأة.. وهؤلاء لهم رأيهم فربما التخوف من المآلات التي قد يصلها وضع رياضة المرأة مستقبلاً، وقد تنبهت الوزارة لهذا الرأي وطمأنتهم بالتأكيد على أن الرياضة ستكون وفق الضوابط الشرعية.. مع أن مصطلح الضوابط الشرعية مصطلح فضفاض ويحتاج إلى ضبط وصارت بعض الجهات تقفز عليه!

آخرون عارضوا رياضة البنات لكن ليس معارضة للأصل، وإنما لأسباب أخرى مثل كون هذا الموضوع ليس من الأولويات.. ومثل كون الوزارة تئن من قضايا عدة كعدم صلاحية بعض المباني.. وكان من المفترض تخصيص صالات وأماكن مناسبة.

وفي مقابل المعارضين جاء "حزب" المؤيدين، فهم يرون أن الرياضة طريق الصحة والعقل السليم، وأن هذه الحصص وهذا البرنامج سيحافظ على لياقة بناتنا، ويحميهن من التدبدب - نسبة للدب وكناية عن السمنة-.

قال أبو البندري – غفر الله له:
حصة – أو برنامج - اللياقة البدنية مادة جميلة وتكسر الروتين وتبعث الحيوية والنشاط بشرط أن تطبق صح.. فكل عاقل يقول: أهلاً برياضة تحارب الأوزان الثقيلة، وتتجه بالمجتمع نحو الصحة.. ولا مرحباً برياضة فيها خروج عن المألوف.. أهلاً برياضة البنات إن كانت لا تشغل المدارس عن أولوياتها، ولا تنشغل إدارات التعليم بمتابعة برنامج ثانوي على حساب أولويات تعليمية مهمة كتوفير بيئة تعليمية مناسبة لهن.. أهلاً برياضة البنات إن كانت كحق من حقوقها تمارسه وفق دينها وأنظمة بلادها، لا كحق من حقوق رجل يريد الوصول إليها!

الرياضة واللياقة البدنية مهمة، ويمكن شرعنتها بحديث مسابقة النبي – عليه الصلاة والسلام- لزوجته عائشة بنت الصديق.. وتفرضها فوائدها الكثيرة، وأهميتها الكبيرة.. فنسب السمنة بين الفتيات مرتفعة، وشبابنا وشاباتنا يعانون من قلة الحركة، فالصحة والرياضة عاملان محفزان لزيادة السعادة والإنتاجية لدى الفرد، وتحسن صحته البدنية والنفسية.

لكن أحب أن أطمئن المتحمسين لقرار رياضة البنات الذي يعدونه فتحاً للتقدم، ونصراً للصحة والرشاقة.. بأن الموضوع سيكون عادياً جداً.. فبرنامج واحد أو حصة واحدة أو اثنتين وتطبيقه لن يجعلنا نحكم على البنت أنها تنحف أو ما تنحف.. فمدارس البنين قبل البنات بعشرات السنين، والنتيجة أن البدانة موجودة، وأنها لم تتطور.. ولم تتعدد أنشطة الرياضة فلا ركوب للخيل ولا سباحة، ولا… مجرد كرة يتقاذفونها في أحواش المدارس!
كما أن الوزارة متناقضة في أمور الصحة فحينما تقر حصص الرياضة لمحاربة السمنة، وللمحافظة على لياقة طلابها، في الجهة المقابلة لم تحارب الوجبات السريعة والغير صحية من مقاصف المدارس!

كتب الله الصالح لبناتنا بهذا القرار وجعله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وأن يكون نفعاً لهن ولصحتهن وحشمتهن!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر، السبت 21 شوال 1438