Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

الأربعاء، 8 أبريل 2020

احذر.. رصاصات العائنين!



احذر.. رصاصات العائنين!

علي بطيح العمري

 قعدت أقلب أوراقي وكشكولاتي القديمة وعثرت على خبر صحفي، موقف لطالب "عائن" أثار صخباً في مدرسته بعد أن اكتشف أمره، فقد تأخر يوماً ما عن الحصة الأولى فدخل في أثنائها ووجد المدرس قد ملأ السبورة بالكتابة فقال: "وش هذي تقول ماكينة"!! فتصلبت يد المدرس ولم يستطع مدها ولا ردها!! هذا ما قالته تلك القصاصة.
   
وتساءلت ماذا لو وجد كل منا عائناً أو "عيّاناً" في مجتمعه أو بيئته َوعمله، كيف يتعامل معه، هل يتوارى عنه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، أم يجامله قدر الإمكان لا حباً فيه ولكن اتقاءً لشر عينيه؟!

العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، فكم من صحيح أمرضته العين.. لكن بعضهم أسرف في خطر العين، وصار مهووساً بها، وربما وصل الإفراط بالمهووسين إلى أن يظل الواحد أسيراً لأوهامه، فكل ما داهمه وجع، أو تعرض لعثرة ظن أنه "طب في يد عيّان".

 مما يؤخذ على الناس أحياناً "نفخ" العائن بالمدح واستعراض بطولاته وقصصه "العينية" في المجالس، صحيح أنها في سياق المجاملة لدرء خطره لكنها تحمل العائن على التعاظم والتفاخر بدلا من التصاغر، لأنه مخطئ في إيذاء عباد الله وجلب الضرر لهم فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده وعينه أيضاً.

والعائنون أنواع، منهم من يتحدى على الإصابة بعينه، ويقولون هناك من يملك التخيير، إذ يُخيّر المعيون أين يريدها.. وهناك من إذا أطلق سهم عينيه فإنها لا تخطئ أهدافها!!

 وللعائنين تشبيهاتهم البديعية والمسجوعة يقول "د. عبد العزيز الخويطر" في مقال ما معناه: يشترط في هذه العين أن تكون الجمل مسجوعة وفيها التشبيه.. تقول احدى القصص: خرجت دجاجة إلى فناء الدار مع صيصانها، وما هي إلا لحظات  حتى هوت عليها "حدأة" وبدلا من أن تأخذ أحد الصيصان أخذت الدجاجة الأم، ورأى هذا المشهد أحد العائنين فقال: "هب عليها أخذت الدلة وتركت الفناجين"، فاصطدمت الحدأة بالجدار، ونجت الدجاجة من شرها وعادت إلى أفراخها سالمة.

عموماً دعوا القلق والوسوسة وابدأوا الحياة، فالإسلام علمنا أن نعتقد أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وإن كنا مأمورين بفعل الأسباب مع التوكل على الله.

* قفلة..
قال أبو البندري غفر الله له:
تحصنوا بالأذكار الشرعية فهي قلعة أمان ولن تقوى رصاصات العائنين على اختراق حصونها.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في "اليوم"، الثلاثاء 15 رجب 1441هـ

أسئلة "كورونية"!


أسئلة "كورونية"!

علي بطيح العمري

وأنا أكتب لكم يا سادة هذا المقال.. عن يميني أخبار سارة ومفرحة، وعن شمالي أخبار تحمل الهلع والتخويف.. عن الغول "كورونا" أتحدث.

* هناك أسئلة "كورونية" تجيء مع كورونا وغيره.. هل كورونا مرض خطير؟! الأخبار السارة تبشر بوجود نسب عالية في التشافي، ونسب الوفيات متدنية.. هل هو وباء عالمي؟! منظمة الصحة لم تصنفه بعد.. هل هي حرب بيولوجية تتقاذفها الدول للتأثير على اقتصاد دول؟! في عالم السياسة كل شيء جائز ووارد.. هل هي مصالح ومطامع لشركات الأدوية التي لم تجد علاجاً له حتى الآن لكنها في طور البحث وقد تعلن العثور عليه في أي وقت؟! لشركات الأدوية سوابق في حلب الدول بلقاحاتها.. هل الإعلام يضخم أمر كورونا؟! نعم وبالفم المليان فالإعلام مسيس ولن تجد إعلاماً محايداً!

* لا أهون من خطر الأمراض المعدية خاصة للناس قليلي المناعة، ولا أسلم عقلي لمبالغات الإعلام.. ومبالغات الإعلام في كفة، وتهويلات "الواتسابيين" القاتلة في كفة.. أخبار مضروبة، وفيديوهات وظفت خطأً.. فلا تسلم عقلك لأحد وابحث عن المعلومة من مصادرها.

* في ثقافتنا الإسلامية أحاديث وحكم تدل على توخي الحذر، قال عليه الصلاة والسلام: فر من المجذوم كما تفر من الأسد"، وقال في الطاعون: من سمع به في أرض فلا يقدم عليه". كل هذه الأحاديث من باب الوقاية التي درهمها خير من قنطار علاج.

* هناك إرشادات لوزارة الصحة، لو عمل بها المرء سينجو بعد توفيق الله تعالى، كالبعد عن الأماكن المغلقة حال وجود أي مرض منتشر، والحرص على النظافة الشخصية التي تعد صمام أمان.. وما تقوم به الدولة من استعدادات واحترازات كتعليق تأشيرات العمرة، وتجنيد الجهات المسؤولة أمر إيجابي فالوقاية خير من العلاج.

* الناس في كل مرة على موعد جديد مع الأمراض التي لم تكن في أسلافهم، فمن جنون البقر إلى أنفلونزا الطيور، والخنازير ثم "كورونا".. ما الذي يمنع أن تكون هذه المصائب بسبب ذنوب الناس وبعدهم عن الحق، لنتأمل هذا الحديث: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم..."، وقد تكون تلك الأوبئة للمسلمين من الابتلاء والاختبار.

* قفلة..
قال أبو البندري غفر الله له:
لكل من يمتلك منصة يطل بها على الناس.. ساهم برفع الوعي دون تهويل أو تخويف!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في "اليوم"، يوم الثلاثاء 8 رجب 1441هـ

الثلاثاء، 25 فبراير 2020

حلول نبوية لمشكلات زوجية! (2)



علي بطيح العمري

لا نزال في السيرة النبوية وكيف أن فيها حلولاً للمشكلات الزوجية التي تحصل اليوم.. ولعل هذه المواقف النبوية تفيد في معالجة أوضاعنا الأسرية، وتعين على التقليل من حالات الشد والجذب الحاصلة في البيوت.

* تقول عائشة – رضي الله عنها: ما غرت على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء، ويبعثها في صدائق خديجة، فقلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة!! فقال: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد".

يا لروعة الوفاء وعدم نسيان الفضل لأهل الفضل.. أسوأ الناس من يجحد أفضال زوجته عليه، وبالأخص الزوجة الموظفة، فيظهر عيوبها وسلبياتها، ميتة أم مطلقة أو غير ذلك.. نسيان الإيجابيات يحقن بذور الكراهية.

* كان الرسول العظيم يراعي مشاعر زوجاته.. ويعرف ما إذا كان راضية عنه أم ساخطة عليه.. ومن ذلك قوله لعائشة: إني لأعلم إن كنت راضية عني أو غضبى، قالت: كيف عرفت.. قال: إن كنت راضية عني قلت: لا، ورب محمد، وإن كنت غضبى قلت: لا، ورب إبراهيم، قالت: أجل، لا أهجر إلا اسمك".
تلمس سبب غضب أو زعل الزوجة ومحاولة إرضائها لئلا تتفاقم المشكلة خطوة إيجابية وفعالة، وتعيد الأمور إلى مسارها والمياه إلى مجاريها.

* وفي سيرة الرسول الكريم إذا هوت أو رغبت زوجته شيئاً لا محذور فيه تابعها عليه.. قال جابر بن عبد الله: كان رسول الله عليه الصلاة والسلام رجلاً سهلاً، إذا هويتْ الشيء تابعها عليه".. أي لا يمنعها منه.. وتفسير ذلك أن عائشة حجت ولم تعتمر وأرادت عمرة فأمر أخاها أن يعمرها من التنعيم.
اليوم هناك خصام ونكد "وهوشات" على أشياء صغيرة لا تثقل على الرجل وتدخل السرور على المرأة، ومن شأنها احتواء خلاف قد يحدث.. العناد "ويباسة الراس" لا توصل إلى أرضية مشتركة أبدأ.

* قفلة..
قال أبو البندري غفر الله له:
ولو بحثنا في سيرة نبينا الكريم لوجدنا ما يعالج أوضاعنا، ويحل مشكلاتنا.. وهنا تذكرت قول الكاتب الأمريكي "مايكل هارت" مؤلف كتاب الخالدون المئة: لو كان محمد موجوداً الآن لحل مشاكل العالم وهو يرتشف قهوة الصباح".
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في صحيفة اليوم، الثلاثاء 1 رجب 1441هـ

الثلاثاء، 11 فبراير 2020

حلول نبوية لمشكلات زوجية! (1)



علي بطيح العمري

قلت في مقال قديم:
"قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ".. في سيرة الرسول الكريم تجد القدوة لكل طبقات المجتمع، للشباب وللرجال والأزواج، والمربين، والحكام والأئمة...الخ ولو بحثنا في هذه السيرة سنعثر على ما يعالج أوضاعنا، ويحل مشكلاتنا".

لو اقتدى الناس بهذا النبي لانحلت الكثير من المشكلات الزوجية الموجودة اليوم، خاصة وأن بعض المشكلات هي نتيجة أسباب عادية يمكن تلافيها لكنها تركت أو ضخمت فحصل الفراق والطلاق.

·         تزوج النبي - عليه الصلاة والسلام - 11 امرأة، ومات عن تسع نساء، عاش معهن حياة سعيدة، ورسم صورة أخّاذة للزوج الرائع والزواج الناجح، امتثالاً لقوله تعالى: وعاشروهن بالمعروف"، وتطبيقاً لحديثه: خيركم خيركم لأهله".

اخترت لكم مواقف وصور للحبيب عليه الصلاة والسلام تمثل علاجاً للمشكلات الزوجية، لعلها تفيد في معالجة أوضاعنا الأسرية، وتعين على التقليل من حالات الشد والجذب في البيوت..

·        في الحديث كان صلى الله عليه وسلم يدخل كل صباح على نسائه امرأة امرأة، يسلم عليهن، فإذا كان يوم إحداهن كان عندها". وأما في الليل، فربما اجتمعن في بيت واحدة منهن فيأتيهن ويحادثهن ويؤنسهن.
رغم مهام الرسول وهذا العدد الكبير من الزوجات إلا أنه كان يُوجِد وقتاً للجلوس، والحديث مع زوجاته، سواء كن مجتمعات أو منفردات.. اليوم كثيرات يشتكين هجر الزوج لهن لأيام وربما أسابيع، بينما الزوج يجد وقتاً للسهر والخروج مع الأصدقاء.. أيضاً اليوم انتشر ما يمكن نسميه "الطلاق الصامت"، الرجل وامرأته في بيت واحد لكن كل منهما مشغول بعالمه الافتراضي متفاعل مع أصدقائه الإلكترونيين أكثر من إقباله واهتمامه بمن حوله.

·         جاء الرسول الكريم إلى بنته فاطمة فلم يجد علي بن أبي طالب عندها، فسأل عنه قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقلْ عندي.. فبحث عنه الرسول فوجده نائماً في المسجد، فجعل يسمح عنه الترب ويقول له: قم أبا تراب...  ويؤخذ من الموقف دروس كثيرة..
منها مداراة الصهر واحتواؤه.. وأيضاً عدم التدخل في مشكلات الزوجين من قبل الأهل، فهنا الرسول لم يسأل بنته عن سبب الغضب، ولم يعتب على علي مغادرته البيت.
تدخلات الأهل تضخم المشكلات، ولو تركوا التدخل لربما انحلت الأمور. أيضاً الزوجة هنا لم تخرج من بيتها كعادة بعض النساء.. خروجها وكثرة شكواها سبب للخلافات.

انتهت المساحة ونكمل الاسبوع القادم

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في اليوم، الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1441هـ

الجمعة، 7 فبراير 2020

عن "الترزز".. "والمترززين"!


عن "الترزز".. "والمترززين"!

علي بطيح العُمري

"الترزز" من الارتزاز وهو الحرص على البروز والظهور أمام الناس وبأقل مجهود.. والمترزز يا سادة إنسان يحاول إظهار نفسه في وسطه الاجتماعي حتى لو كان لا يملك من مقومات النجاح مثقال ذرة.. ويمكنك القول: المترزز من تلقاه في كل زاوية يظهر نفسه وكأنه يقول للناس "شوفوني" غصب!

 وأسوأ المترززين من يخطف أضواء الناجحين، فهو يحصل على مكان غيره ممن هم أولى بالظهور، واستغل "الماكر" تواضعهم ليشغل المساحة الكافية في الظهور.

ولكن السؤال.. لماذا يترزز المترززون؟  قد يكون الدافع حب الظهور، فالمترزز يهدف إلى إشباع رغبته في عرض ذاته.. ويجوز أن يكون المترزز مضطراً للترزز ليعوض نقصاً في عمله.

الناس يكرهون المترززين.. لأن أذاهم بات متعدياً، فصار المترززون من جُلاّب التعاسة، وشغلتهم صنعة من لا صنعة له.. ويكاد يتميز العاقل من الغيظ حينما يرى تكاثر المترززين في كل الاتجاهات.

من مظاهر الترزز في مجتمعنا: أن يكون المترزز "فاغراً" للفلاشات.. ويشعر بعدها بالسعادة، فيوزع صوره ذات اليمين وذات الشمال.
 المطارد لحفلات الاستقبال والموائد مترزز.. الذي يتقافز خلف الكاميرات مترزز، الشاب الذي (ينكت) على صاحبه أمام مجموعة يعرفها مترزز، البنت التي تتميلح في السوق مترززة.. من تلقاه يظهر في وضع وحالة لا صلة له بها هو مترزز، الفنان الذي يتحدث في غير مجاله محب للترزز.. الطالب المهمل الذي يلتصق بأستاذه هاوٍ للترزز.. حتى المسئول الذي يشغل الساحة بتصريحات نارية وهيلمة إعلامية وفي النهاية تتبخر، ما كانت تصريحاته إلا ترززاً.. والترزز يكون بكل شيء، كإهداء ناقة مزيونة، أو شراء شيء مميز.. أو وليمة فاخرة لا يؤكل عُشرها..!

المترزز "شيطان" اجتماعي يتقن وباحترافية متى وأين ومع من يظهر.. حتى زاوية الصورة يختارها بعناية وهي عملية ليست بالسهلة على من لا يجيد الترزز!

لا أدري عن الهدف من ظاهرة (الترزز).. ولماذا يتعاطاها المترززون، فربما يكون مرضاً نفسياً أو شعوراً بالنقص ويريد المترزز ترميمه.. ولو عدت إلى خدمات بعضهم فستجده إما مقصراً في عمله أو ليس له مكانة كبيرة في المكان الذي ينتسب له ولذلك فهو يعوضه بالظهور بمناسبة وبدونها.

وأخيراً..
أتمنى أن يأتي اليوم الذي تختفي فيه ظاهرة "الترزز، لكن والله أعلم أنها في ازدياد لا لأن الترزز سلوك سلبي، بل لأن المترززين في تكاثر، والتنافس على أشده.. حتى بات الترزز يتطلَّب احترافية خاصة ومهنية لا يتقنها إلا من يحمل جينات ترززية!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في "اليوم"، يوم الثلاثاء 10 جمادى الآخرة 1441هـ

لك عيوب وللناس ألسن!



لك عيوب وللناس ألسن!

علي بطيح العُمري

لا أدري من أي صنف من البشر أولئك الذين ينشغلون ويشتغلون بعيوب الناس عن عيوبهم.. لا هم لهم إلا تقييم الناس وفق تصوراتهم.. ولا شغلة لهم غير محاكمة تصرفات الناس وفق آرائهم وأمزجتهم.. ولو عكفوا على إصلاح أنفسهم لكان خيراً لهم.

يراقبون الناس عن بعد وعن قرب، ويرصدون حركاتهم وسكناتهم.. تفسير عجيب لمنطقهم.. الطعن في نجاحاتهم.. نبش ما في ماضيهم حتى ولو كانت تغريدة قديمة عابرة!

قرأت كلمة رائعة للصحابي عبد الله بن عمر - رضي الله عنه- حيث قال: كان بالمدينة أقوام لهم عيوب، فسكتوا عن عيوب الناس، فأسكت الله الناس عن عيوبهم فماتوا ولا عيوب لهم.. وكان بالمدينة أقوام لا عيوب لهم فتكلموا عن عيوب الناس فأظهر الله عيوباً لهم، فلم يزالوا يعرفون بها حتى ماتوا".

وحتى لا ننشغل بعيوب الناس فينشغل الناس بعيوبنا وهفواتنا ويطيرون بأخطائنا.. تأمل معي هذا النص.. روى ابن جرير في تفسيره عن قتادة في قوله تعالى: ( بل الإنسان على نفسه بصيرة) قال: إذا شئت والله رأيته بصيراً بعيوب الناس وذنوبهم، غافلاً عن ذنوبه"، ومن كان موكلاً بعيوب الناس ناسياً لعيوبه فقد هلك.

وقد صوّر الرسول - صلى الله عليه وسلم – حال العائبين للناس فقال: يبصر أحدكم القـذى في عين أخيه وينسى الجذع في عينه".

هؤلاء الذين يعيبون الآخرين ولا يعجبهم أحد هم يتناسون أنهم بشر وأنهم يقعون في الخطأ ويقع منهم الخطأ.. يتناسون أن لهم عيوباً مثل ما للناس عيوب.. يتناسون قاعدة: كما تدين تدان، وقاعدة الجزاء من جنس العمل.. يتناسى هؤلاء منطق الحق والعدل الذي أمر الإسلام به فيحكمون وفق ظنونهم وشكوكهم وعقولهم المحدودة.

وهنا أبيات تسطر بالذهب لشيخنا الشافعي عليه شآبيب الرحمة:
إذا رُمتَ أنْ تَحيا سَليماً مِن الأذى
وَدينُكَ مَوفورٌ وعِرْضُكَ صَيِنُّ
لِسانُكَ لا تَذكُرْ بِهِ عَورَةَ امرئٍ
فَكُلُّكَ عَوراتٌ وللنّاسِ ألسُنُ
وعَيناكَ إنْ أبدَتْ إليكَ مَعايِباً
فَدَعها وَقُلْ يا عَينُ للنّاسِ أعيُـنُ

وأخيراً..
أشد الناس عيوباً أشدهم تعييباً، قال علي بن أبي طالب: شر عيوبنا اهتمامنا بعيوب الناس.
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في اليوم، يوم الثلاثاء 3 جمادى الآخرة 1441هـ

لا تقرب هذه الشجرة!



لا تقرب هذه الشجرة!

علي بطيح العمري

خلق الله آدم - عليه السلام - وأسكنه وزوجه حواء الجنة.. وأباح لهما الطيبات والاستمتاع بكل ما فيها.. وحرم عليهما الاكل من شجرة - قيل إنها العنب وقيل غيره - .. أخذ الشيطان يوسوس لآدم، تارة يغريه بقوله: ما نهاك ربك عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكاً أو تكون من الخالدين.. لبس إبليس ثوب النصيحة ليغوي آدم وحواءه فقال: إني لكما لمن الناصحين.. استخدم إبليس القسم والحلف على صدق ما يقول.. ترك آدم لذائذ العيش والراحة في الجنة وبقي ذهنه مشغولاً بتلك الشجرة.. لم منعه الله منها؟!

وما زال آدم يقاوم ولا زال إبليس يحاول حتى وقع في المعصية وأكل من الشجرة.. وطبيعي وقوع آدم لأنه بشر، والخطأ من طبيعة البشر.. وفي النهاية تاب فتاب الله عليه.

ما أشبه حكاية آدم بواقعنا اليوم..
نعيش في نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى لكن حالنا معها كحال أبينا آدم ننسى النعم التي بين أيدينا ونتشوف ونتطلع إلى الأشياء البعيدة التي نفتقدها.. ما منا إلا ويتمنى ويشتهي.. لكن العاقل والواعي له دين ينهاه.. وإن اقترف إثماً فإنه يرجع ويتوب ولا يصر.. بخلاف المغتر والجاهل والطماع.

طمع المرء لا حدود له.. الرضا والقناعة هي من يقيد الرغبات.. حينما نفتقد القناعة مع وجود الطمع وفي ظل تطبيل إبليس اللعين وتسويلات النفس الإمارة بالسوء هنا يمد الإنسان يده إلى ما لا يحل، هنا المرء يصر على التناول من (الشجرة المحرمة) تاركاً الحلال والمباح الذي يعيش فيه.. وأسوأ الناس من يقترف الحرام تحت ذرائع واهية ومبررات مضللة.

بتعاطي الإنسان الحرام (الاكل من الشجرة) يفتح على نفسه باب نقمة، فالظلم وأكل الحرام جريمة، والطغيان جزاؤه عظيم.. وقد يعاقب الإنسان بالحرمان من النعم ورحيلها عنه.

وأخيراُ..
 تقوى الله – يا سادة- سبب لثبات النعم.. ((وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ...))، والمعاصي سبب لزوالها، وقد قص الله علينا أقواماً كانت معاصيهم سبباً في حلول العذاب بهم وتبدل أحوالهم.. ((وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلࣰا قَرۡیَةࣰ كَانَتۡ ءَامِنَةࣰ مُّطۡمَىِٕنَّةࣰ یَأۡتِیهَا رِزۡقُهَا رَغَدࣰا مِّن كُلِّ مَكَانࣲ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَ ٰ⁠قَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُوا۟ یَصۡنَعُونَ)).

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب صحفي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
نشر في اليوم، الثلاثاء 26 جمادى الأولى 1441هـ