Translate

|| خارج التغطية ••

مقالات الكاتب: علي بطيح العُمري

السبت، 6 يناير 2018

هذا فتح.. وذاك استعمار!

هذا فتح.. وذاك استعمار!

علي بطيح العمري

من أكثر الأمور التي تستفز أبو البندري غفر الله له؛ هي اللمز والحط من قدر حضارتنا العربية والإسلامية على مدى العصور.. ويبلغ الاستفزاز أوجه حينما يصدر من "مثقفين"؛ إذ هي خطيئة ثقافية لا تغتفر!

يقول مغرد:
زرعوا فأكلنا، نزرع فيأكلون.. حكاية الاستعمار... حينما فعلناها كان فتحاً وحينما فعلوها كان استعماراً والفعل واحد.. مازلنا نتغنى بالأندلس مع أن كل الحكاية جماعة استعادت أرضها ولو بعد حين....!

أزمة ثقافية حينما لا يفرق المثقف العربي بين الفتح الإسلامي والاستعمار الغربي، ويضعها في سلة واحدة..
الفتح الإسلامي يا سادة هدفه؛ نشر الإسلام الذي لم يكن من مبادئه إكراه الناس على الدخول فيه، وإخراج الناس من ضيق الدنيا لسعة الآخرة.. أيضا في الفتوحات نشر لقيم العدل والعلم والمعرفة، فليس فيه تسلط ولا تشريد لأهل البلد.. كان النبي - عليه الصلاة والسلام- يوصي الجيوش فينهاهم عن قتل الأطفال والنساء والرهبان وكبار السن، بل نهى عن قطع الأشجار.

الاستعمار الغربي لبلاد المسلمين؛ عكس ذلك تماماً.. ابحثوا عما فعلته فرنسا في الجزائر، وقد رفضت الاعتذار عن جرائمها.. شاهدنا همجية أمريكا لما احتلت العراق فوأدت كل مقومات الحياة، ومثل ذلك الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

في فتح بيت المقدس في عهد سيدنا عمر بن الخطاب، كتب لأهل القدس "الوثيقة العمرية" وجاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم؛ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان،  أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم وسائر ملتها، أن لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم.. ". كانت بحق تلك الوثيقة تسامحاً إنسانياً عالمياً.

ونقبوا في تاريخ الأندلس عن فضل حضارة العرب على الأوربيين، فالألمانية" زيغريد هونكة" ذكرت فضائل الحضارة العربية على أوروبا، واستفادة أوروبا من علومها ومعارفها، عبر كتابها الرائع "شمس العرب تسطع على الغرب".

وشهد الكثير من المستشرقين بفضائل الفتوحات الإسلامية.. فـ" روبنسون" يقول:
أتباع محمد وحدهم الذين جمعوا بين معاملة الأجانب بالحسنى، وبين محبتهم لنشر دينهم، وكان من أثر هذه المعاملة أن انتشر الإسلام، وعلا قدر رجاله الفاتحين.

الخلط بين الفتح الإسلامي والاستعمار الغربي؛ فيه قتل لروح العزة عند المسلمين، وتشويه لتاريخهم.. وفيه جلد للذات وحط من الحضارة الإسلامية التي وصلت الآفاق. وتصور بعض الروايات والمسلسلات التاريخية أن  الهدف الرئيس من بعض الفتوحات هو المرأة كما زعموا، وتتعمد إخفاء أن العقيدة هي السر الكامن وراء انتصارات المسلمين.

يعترف المستشرق  "توماس آرنولد" بأن القبائل النصرانية اعتنقت الإسلام عن اختيار وإرادة، ويذكر أن النصارى كتبوا إلى المسلمين يقولون لهم: يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا، وأحسن ولاية علينا".

ويقول مستشرق آخر: العرب عاملوا اليهود في الأندلس أحسن معاملة. وعندما طرد النصارى العرب من الأندلس لم يطيقوا إبقاء اليهود، فدبروا لهم تهماً، وأحرقوا  آلاف اليهود.

* قفلة..
من أعجب الأفكار أن يشهد خصوم المسلمين بسمو الحضارة العربية، بينما بعض العرب يتنكرون لتاريخ أمتهم ويجحدون مكانتها!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 15 ربيع الثاني 1439هــ

الاختبارات.. وكبسولة النجاح!!

الاختبارات.. وكبسولة النجاح!!

علي بطيح العمري
طلب مني صديقي أن أكتب مقال هذا الاسبوع عن طرق، واستراتيجيات المذاكرة الجادة، وذِكْر الخطوات الصحيحة؛ كي يسير الطالب على وفقها لاقتحام عقبة الاختبارات!
قلت: هناك عشرات الاستراتيجيات في فنون الاستذكار، ومئات الطرائق في متعة المذاكرة؛ وهي موجودة ومبثوثة على شبكة النت، وما يقصر شعب تويتر، وبقية الشعوب من قبائل الواتسابيين أو الفيسبوكيين في التذكير بها أيام الاختبارات.

وهناك أمر مهم أحب التنويه إليه؛ وهو أن لكل طالب طريقته في الاستذكار والمراجعة، بعض الطلاب يعتزل الناس أثناء المذاكرة، وآخر على الضد من ذلك يحب "اللمّة" وجمعة الأصدقاء، وثالث لا يذاكر إلا في أوقات محددة، ورابع يذاكر في أي وقت، فلا مشكلة له مع الوقت، وطالب بينه وبين الكتاب علاقة حميمة، يراجعه كتبه بين الفترة والأخرى، وآخر كتبه علاها الغبار، فيريد أن يفهم الكتاب الذي شُرِح له في أربعة أشهر في عشية أو ضحاها.. فلكل طالب طريقته، فما ينفع "زيد"، لا يمكن وصفه لــ"عبيد"!

وما دام أن هناك عشرات الطرق، وما دام لكل طالب مذهبه، وطريقته في الاستذكار؛ فيمكن اختصار كل استراتيجيات وطرق المذاكرة في طريقة واحدة وهي "الرررررغبة"!

الرغبة بداية كل إنجاز.. الرغبة هي المسؤولة عن صناعة النجاح في الحياة، هي المُولِّد المشتعل الذي يسيرك، ويدفعك نحو أي هدف تريد تحقيقه.
كل طرائق المذاكرة التي يتحدثون عنها كالمكان، والزمان، وقراءة الأهم، والبدء بالموضوعات الصعبة، واعتزال ما حولك، وكتابة ملخص، ورسم خرائط ذهنية، وجدولة المذاكرة... كلها طرق لن تجدي إن لم يسبقها ويصحبها رغبة تحركها، وتدفعها. فتهيئة الجو المناسب للمذاكرة لن يفيد طالب لا رغبة له في المذاكرة، ولن يستفيد طالب من عزله عن المؤثرات داخل البيت وفي الشارع، طالما نفسه "مسدودة" وذهنه مقفل عن الكتاب، وطالب شارد الذهن، فاقد الهمة لن يسعفه وجود الكتاب في يده، ولا تقليبه لصفحاته!
الرغبة هي القوة التي تشتعل داخلك، هذه الرغبة ستجبر الطالب على إيجاد المكان المريح، حتى لو كان كل ضجيج العالم حوله، رغبة الطالب في النجاح ستخطفه من بين كل المؤثرات المشوشة، ستجعله يقفل التلفزيون ويقاطع الواتساب والسناب شات، الرغبة تجعله يستيقظ من أحسن "نومة" ليراجع دروسه!

شيخنا في تنمية الذات "إبراهيم الفقي" - صب الله عليه شآبيب الرحمة- يرى أن "الرغبة" هي أولى قواعد النجاح، وهي بمثابة غرس البذور في أرض النجاح!

لا أحد يسألني عن كيفية زراعة هذه "الرغبة" في نفس الطالب، وكيفية تثبيتها في عقله وذهنه؛ لأن مساحة المقال ضاقت.. ربما أعود إليها يوماً.. بس الذي نتفق عليه ولا نختلف فيه أن هذه الرغبة يصنعها البيت وتهندسها الأسرة بالدرجة الأولى، ويصنعها الطالب الجاد الذي يعنيه النجاح والتميز والبحث عن التفوق.

في الأخير..
الرغبة المخلوطة بالعزيمة، والمتوشحة بالإرادة كبسولة حياتية لا يستغني عنها كل إيجابي يحلم بالنجاح.


* تغريدة..
وزير الإعلام يمنع بث أي مسلسل أو برنامج يتضمن إساءة صريحة أو ضمنية لنساء المملكة!
رائع هذا القرار.. للأسف المسلسلات أساءت للمرأة وللرجل.. وأظهرتهما بشكل سلبي.. ودقت ساعة المنع والمحاسبة لكل ما هو سلبي.


ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 8 ربيع الآخر 1439هــ

السبت، 23 ديسمبر 2017

حادث كل دقيقة!

حادث كل دقيقة!

علي بطيح العمري
في إحصائية جديدة ومفزعة ومخيفة عن حوادث المرور في السعودية للعام الفائت 1438هـ.. ومما ورد في الإحصائية التالي:
إجمالي حوادث الطرق بلغ 460488 حادث.. خلفت هذه الحوادث 33199 كعدد إصابات، فيما كان عدد الوفيات 7489.. وبناء عليه يكون معدل الحوادث المرورية في بلادنا.. حادث كل دقيقة، وأربع إصابات كل ساعة، و20 حالة وفاة يومياً! وأكثر فئة عمرية في الحوادث هي من سن 18 إلى سن 30 سنة.

هي إحصائية مفزعة ومخيفة لأسباب..
أكثر ضحاياها هم شباب وطننا الذين عليهم وبهم ينهض المجتمع.. ولما لها من آثار وأضرار دينية واجتماعية واقتصادية، فمن الآثار الدينية إزهاق الأرواح وإتلاف الأموال.. ووالأضرار اجتماعية؛ فكم من فرقت هذه الحوادث من عوائل وشتت من أسر، وهدمت بيوتاً وأحلاماً!، ولها آثار وطنية واقتصادية، فهذه الحوادث تكلف الدولة مليارات الريالات.

وهذه النسبة مخيفة؛ لأنها تقول لنا بالفم المليان أن أجهزة ساهر لم تخفف من وطأتها حتى هذه اللحظة.. وتظهر لنا إن المرور لم يفلح كثيراً في تخفيض النسبة.. وتبين لنا أن التوعية لا زالت ضعيفة جداً لدينا.. وتكشف لنا أيضاً أن وعي شبابنا في هذه القضية لا زال دون المستوى ولم ينضج بعد!

لا يزال الأمل والتفاؤل موجوداً ومرجواً في أن تساهم رؤية 2030 في خفض هذه المعدلات المخيفة، فالرؤية بهذا الشأن تقوم على إعداد خطة عملية لرفع مستوى السلامة المرورية على الطرق مع خطة التحول الوطني 2020، تهدف إلى خفض معدل الوفيات.. ولعل صرامة المخالفات المرورية الجديدة، والتوسع في نظام ساهر يقلل النسبة في السنوات القادمة.

في بلادنا – ولله الحمد- كفانا الله الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل التي تحصد الآلاف، وحمانا الله من شر الحروب المدمرة؛ لكن حوادث المرور بات حصادها يقارب آثار تلك الكوارث والحروب.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد كتبت مقالاً في صحيفتنا "اليوم" قبل أربع سنوات عن حوادث المرور وكان عنوانه: في بلادنا.. كل يوم 17 ضحية!، أعود اليوم لمناقشة هذه القضية ويؤسفني أن العدد زاد، والإحصائية زادت، فصار المعدل 20 ضحية يومية جراء الحوادث المرورية.

بقي أن أشير إلى أن أكثر أسباب الحوادث الإنشغال بالجوال؛ فالدردشات والأخذ والرد والسيلفي وهياط التحدي قدمت شبابنا قرابين للحوادث، وأعمت أبصارهم.. فبحسب الإحصاءات أن ما نسبته 78% من الحوادث المرورية في المملكة تقع بسبب استخدام الجوال أثناء القيادة، وهنا نقول: لا ترخص حياتك وحياة الناس بسبب جوال.. كما أن النسبة العالية في الحوادث هي بسبب أخطاء بشرية ونسبة قليلة منها يكون سببها الطريق.. فما نشاهده في شوارعنا من تحدي وسباقات وتفاخر بسرعة الوصول إسراف في القتل، نحن نخاف من الأمراض المعدية ونخشى عدواها ونحسب لها ألف حساب، لكن لا نحسب حسابات خطورة الحوادث!
إذن الحل هو بأيدينا لا بيد عمرو.. يكمن في الوعي وفي تطبيق الأنظمة بحزم!

* قفلة..
الحكم على الأمور من حولنا يخضع لتصوراتنا حولها، لذلك أول معركة يخوضها الإنسان تجاه أي تغيير؛هي معركة الوعي.. فما وعي ونظرة شبابنا للسيارة.. أهي وسيلة أم غاية؟!
ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في "اليوم"، الثلاثاء 1 ربيع الآخر 1439هــ (الملون بالأحمر حذف عند النشر".

لا تغتالوا براءة أطفالكم!!


لا تغتالوا براءة أطفالكم!!

علي بطيح العمري

طفل لا يتجاوز السابعة من عمره جاءني ليقول لي: "أريد أكون مشهوراً؟، قلت مثل من: قال مثل "عيوش" – صاحبة مقطع ويه ويه-، قلت: طيب، ليش الشهرة: قال: الناس يعرفوني ويجيني  فلوس كثيرة"!!!!
ضحكت على تفكير هذا الطفل، وحزنت عليه من مستقبل غريب يتعرض له أطفالنا.. فأطفالنا اليوم باتوا صرعى لإفرازات "السوشيال ميديا" بمختلف أدواتها..
الأطفال في هذه السن الصغيرة تهزهم لقطة عابرة عفوية، وتؤثر فيهم لقطة إعلانية، تطربهم شيلة حتى لو كانت على شاكلة "صامولي، زلزلة.." فيرددونها ولو لم يفهموها!

ومع مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت نافذة واسعة لتقبل كل ما هو طريف وغريب، وما يقدم من مختلف الفئات العمرية، برزت ظاهرة إشهار الأطفال عبر تصويرهم ليشتهروا ومن ثم تُستغل شهرتهم مادياً عبر الإعلانات.. تجد في هذه الظاهرة الغرائب اللفظية أو الحركية مثل: الرقص، و"الاستهبال"، وأصبحت شهرة الأطفال مغرية لبعض الأسر، فأصبحوا يتفننون في الإثارة، بل إن بعض الأطفال يقومون بأعمال خطرة أو غير لائقة!!


وعلى الرغم من وهج بريق الشهرة، إلا أن لها أضراراً خطيرة على الأطفال، فشهرة الأطفال قد تقتل جديتهم في التعلم والتفوق الدراسي؛ لأنها تصيبهم بالغرور..
أيضاً وجود الإساءات من قبل المتفاعلين والمعقبين على اللقطات أو الصور في حسابات التواصل له سلبيات نفسية على الطفل، إذ كيف لطفل يرى كلمات الإحباط وكلمات السب والقذف أمام عينيه ولا يتأثر بها؟.. الطفل بقدر ما يفقد من براءته يفقد جزءاً من إنسانيته، فالواحد يشمئز من منظر طفلة تفعل ما يفعله الكبيرات، وتتخلى عن دورها الطفولي وتُقحم في دور ليس دورها..

الشهرة السريعة بلا أسس فقاعة سرعان ما تختفي؛ بخلاف الشهرة التي تأتي من خلال إنجاز علمي وتفوق دراسي.. وتصوير الأطفال لإشهارهم فيه قتل لروح الطفولة، إذ نرى أطفالاً في أدوار الكبار، والطفل بهذا الدور يتأرجح بين طفولة بريئة وبين إنسان بالغ محسوب عليهم كل تصرف وحركة.

السبب في ظاهرة استغلال الأطفال.. غياب الأب المسؤول، وتنازل الأم المصلحة عن دورها، ودور المدرسة في علاج هذه الظاهرة قد يكون ضعيفاً أو معدوماً.. أصبح الأطفال اليوم ضحايا لكذبات كثيرة؛ جرأة، شهرة، ماركات، جوالات وبرامج تواصل اجتماعي سهلت عليهم الولوج في هذا الطريق المظلم.


كم صفّقتُ لقرار الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، فقد جرّمت ظاهرة المشاهير من الأطفال الذين يستغلون بطريقة غير جيدة لأغراض الشهرة. وعدت "الجمعية" أن الأطفال تحت 18 عاما، والذين يظهرون في مقاطع ومشاهد لا تتناسب مع الذوق العام، وتستخدم فيها ألفاظ خادشة، يتعرض أولياء أمورهم للمسؤولية، وذلك وفقا لما نص عليه نظام حماية الطفل.
بقي أن نقول إن شهرة عن شهرة تختلف.. فإذا كانت شهرة الأطفال لها محتوى هادف، يظهر موهبة ما، أو ناتجة عن تفوق علمي أو مهارة، وهواية مفيدة، وأشياء مناسبة لسنه كالألعاب والبرامج الهادفة فهي مطلوبة، أما إن كانت للربح فقط، وفيها تنازل عن قيم دينية أو اجتماعية، وخادشة للذوق العام، وقتل للبراءة الطفولية، فكبر أربعاً على أسرة لا تحسن تربية، ولا تبني بأطفالها مستقبلاً!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في اليوم، الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439هــ

السبت، 9 ديسمبر 2017

لماذا يهاجمون السنة النبوية؟!


لماذا يهاجمون السنة النبوية؟!

علي بطيح العمري
هناك هجمة بين فترة وأخرى تنال من الإسلام وثوابته، هذا الهجوم يزداد حيناً ويخبو أحياناً.. يهاجمون الحديث؛ بدعوى أن فيه سيطرة على العقول واستلاب للفكر. يهاجمون الصحابة بدعوى أنهم بشر لهم وعليهم. يهاجمون التراث بزعم أن العصر اختلف.. وفي النهاية هو هجوم وتهجم على الإسلام وإن تستر بالنقد وزعم نصر الحق!

أنا مع المراجعات والقراءات الناقدة والفاحصة ورد الضعيف، وبيان المختلق والموضوع في الحديث وغيره، على أن يكون الرد والنقد من متخصصين لا من عامة يخوضون مع الخائضين!

يقول مغرد:
"جاء "البخاري ومسلم" بعد وفاة الرسول الكريم بأكثر من 190 سنة، وكان المسلمون يعيشون قبل مجيئهم بشكل طبيعي ويعبدون الله ولم ينقص من إسلاميهم شيئاً".
بالطبع هذا الرجل نسي أن البخاري ومسلم وغيرهما قاموا بجمع الأحاديث الموجودة عند المسلمين في ذلك الوقت وتصنيفها ولم يخترعوها!، فالأحاديث الموجودة بكتب الحديث لا يعني اختلاقها، ولا يعني عدم وجودها قبل ذلك فالأحاديث كانت تتداول مشافهة ثم دونت.

لم يُدوّن الحديث على عهد النبي الكريم، بل ونهى عن ذلك فقال: لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"، إلا أن هناك حالات أذن فيها الرسول بكتابة الحديث، فعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس بن مالك وسمرة بن جندب كانوا يكتبون الحديث.
وعمد بعض الصحابة إلى تدوين الحديث وجمعه بعد وفاة النبي كابن عباس الذي كان يدور على الصحابة ليسألهم. واعتنى التابعون بجمع الحديث وكتابته، وكذلك اهتم الخلفاء الأمويون بجمعه، فدون الحديث في عهد عمر بن عبد العزيز، وعني التابعون وتابعيهم بتنقية الحديث مما أصابه من وضع الوضّاعين عن طريق العناية بحفظه وتتبُّع الأسانيد وأحوال الرجال ثم أخذوا يشرِّحون الرجال فيُجرِّحون ويُعدِّلون.

ومر تدوين الحديث بمراحل عدة في القرن الثاني للهجرة حيث بدأت الخطوات الأولى لتدوين الحديث بكتابته وجمعه، وتطوّر الأمر مع الوقت وانتقل إلى مرحلة التصنيف والترتيب، ثم تشعّبت كتب الحديث إلى أنواع بين موطآت ومسانيد وسنن وجوامع. وتوقفت عملية التدوين للحديث بحلول القرن الخامس الهجري، ثم انتقل علماء الحديث إلى مرحلة أخرى وهي مرحلة نقد الحديث من حيث السند والمتن ليؤسّسوا بذلك علم مصطلح الحديث.

الهجوم على الإسلام يبدأ بالهجوم على السنة النبوية.. لأنه إذا ألغيت السنة.. فما الذي بقي من الإسلام؟!، فإسقاط السُّنة يعطي الفرصة لكل شخص أن يفسر القرآن تبعاً لهواه، ومكانة السنة بالنسبة للقرآن الكريم؛ إما أنها تبيِن مجمل القرآن، أو شارحة لأحكامه، أو أنها جاءت بأحكام لم ترد في القرآن، وقد يحتمل النص في القرآن على أمرين فأكثر فتعيّن السنة أحدهما.
وفي هذا الحديث تصوير لحال البعض اليوم، قال عليه الصلاة والسلام: يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله).

* قفلة..
إذا حل الجهل والاستهبال بقوم سيستمر الهجوم، وكلما زاد الهجوم على السنة النبوية اشتد ساعدها أكثر فأكثر، فالنتائج عكسية، والله متم نوره!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008


نشر في تواصل ، السبت 14 ربيع الأول 1439هـــ

نحن.. وجحا.. والناس!


نحن.. وجحا.. والناس!

علي بطيح العمري
هل تعرف جحا أو سمعت عنه؟ ألم تضحك يوماً على تصرفاته؟

قد يكون «جحا» خرافة وقد يكون حقيقة.. وقد يكون حجا أكثر من شخصية.. كل هذا لا يهم. المهم أن الناس يعجبون بنوادره لذا يتناقلونها عبر وسائل تواصلهم.

أحياناً تجد في تصرفات هذا الــ «جحا» ما يمكن أن نقول عنه إنه أعقل الحمقى رغم أنف الساخرين والضاحكين منه، هناك قصص كثيرة لجحا، لكن هناك قصة رائعة خصوصاً أن موضوعها لقضية تتكرر اليوم في مجتمعاتنا، بل بتنا نتعرض لما تعرض له «جحا» من قبل.. تقول القصة:

مر جحا ذات يوم على الناس راكباً حماره وترك ولده يمشي خلفه.. فقال الناس: انظروا إلى جحا كم هو ظالم! يركب الحمار ويترك ابنه يمشي على رجليه فتدمي الحجارة قدميه، بعد مسافة نزل جحا وطلب من ابنه أن يركب بدلا منه وسار هو على قدميه.. ولما مر بجماعة أخرى من الناس صاحوا مستنكرين وشاجبين تصرف الابن واتهموه بالعقوق وأن الولد لم يرزق ذرة من البر والرحمة، إذ كيف يركب ويترك الأب خلفه يمشي أليس من الواجب أن يرحم الابن أباه كما رحمه في الصغر! وبعد مسافة نزل الابن، وتركا الحمار يمشي أمامهما وليس عليه أحد ليستريح من عناء الحمل.. ولما مر أمام الناس.. ضحكوا عليهما وسخروا منهما لا بل اتهموهما بالغباء، إذ كيف يمشيان ويكابدان عناء الطريق ومشقة السير، ويبقى الحمار لا أحد عليه.. أليس الحمار للركوب؟ وبعد أن قطعا مسافة فضلا أن يركبا على الحمار هذه المرة، ولما مرا أمام الناس، قالوا: ما أقسى هذان لقد نزعت الرحمة من قلبيهما.. اثنان يركبان على حمار واحد.. أين الرحمة؟.

وهكذا لم يسلم جحا وابنه من أذى الناس!!

أرأيت قارئي العزيز، كيف يتصرف الواحد منا بتصرف ثم يفسره الناس بعيداً عن القصد الحقيقي.. ما نحن وتصرفاتنا مع الآخرين إلا كقصة جحا تلك.. فجحا وابنه قصدا أشياء صحيحة لكن الناس فسروها خطأ!

هناك من يعمل من أجل إضافة جديد أو تقديم مفيد ثم يفسر من قبل الناس على أنه باحث عن الشهرة.. أحدنا يطبق الأنظمة ثم تفسر بالقسوة، تكتب مقالاً ثم يتناقله الناس ويلوى عنقه ويفسر بأشياء لم ترد في الموضوع أصلا.

نحن بحاجة إلى ثقافة «التماس الأعذار» لبعضنا البعض، فقد جاء في الأثر «التمس لأخيك سبعين عذرا» وقال أحد الصالحين معلقاً على الأثر إن زادت الأعذار عن السبعين فقل لعل له عذرا لا أدري عنه.

لو ألتمسنا الأعذار لبعضنا لما رأينا من يتهم الناس ويُخوِّنهم ويفسقهم.

قفلة..
لا تحكم على الناس بناءً على الظاهر.. ولا تغص في نوايا البشر.. ولا تصدر أحكامك على الناس بناءً على منهجك ووفق مقاساتك.. واتخذ إحسان الظن منهجاً.. جربه بدلاً من إساءات الظن، والأحكام القاصرة على عباد الله.

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008
إيميل: alomary2008@hotmail.com


نشر في صحيفة اليوم الثلاثاء 10 ربيع الأول 1439هــ

أين تريليونات التعليم؟!

أين تريليونات التعليم؟!

علي بطيح العمري
اقرؤوا هذه الأرقام الفلكية..
تقول الإحصاءات ولغة الأرقام ميزانية وزارة التعليم المعتمدة من 2005 - 2016 :
٢٠٠٥ مبلغ ٧٠ مليار
٢٠٠٦ مبلغ ٨٧ مليار
٢٠٠٧ مبلغ ٩٧ مليار
٢٠٠٨ مبلغ ١٠٥ مليار
٢٠٠٩ مبلغ ١٢٢ مليار
٢٠١٠ مبلغ ١٣٨ مليار
٢٠١١ مبلغ ١٥٠ مليار
٢٠١٢ مبلغ ١٦٩ مليار
٢٠١٣ مبلغ ٢١٧ مليار
٢٠١٤ مبلغ ٢١٠ مليار
٢٠١٥ مبلغ ٢٠٤مليار
2016 مبلغ 191 مليار.. وعليها كم مليون!


وفوق ما رصدته الدولة للتعليم خلال هذه السنوات، تم كذلك اعتماد التالي..
 اعتماد مبلغ ٨٠ مليار لتطوير التعليم
و ١١٥ مليار لبرنامج الإبتعاث
و ١٠١ مليار لتنفيذ المدن والمستشفيات الجامعية !

واترك لكم حسابها.. وهي مبالغ ترليونية!

شعب تويتر العظيم وغيره من الشعوب يتساءلون عن ماهية الإنجازات التي حققتها هذه المليارات.. فالمدرسون والمدرسات لم تصحح أوضاعهم المالية، ولم يعوض من تم تعيينهم على البند المشؤوم (105) وكذا من عينوا على مستويات أقل من مستوياتهم المفترضة.
والمدارس المستأجرة لا تزال موجودة ولم يقض عليها..
والمناهج لم تتطور ذلك التطور..

الوزارة تعيش بعض التناقضات بين تعليمها العام والعالي.. فهي لا تثق في طلابها المتخرجين من التعليم العام، فتخضعهم لاختبارات قياس واختبارات التحصيلي لقبولهم في الجامعات.. وفي المقابل لا تثق في طلابها خريجي الجامعات، فلا تقبلهم في التدريس بمدارسها إلا باختبار الكفايات!

الأرقام الترليونية تعني أن الدولة تؤمن بأهمية التعليم وأنها تنفق عليه بسخاء.. وفي ظل حرب الدولة – أيدها الله- على الفساد وتتبع التقصير فإن "التعليم" بات في دائرة الضوء، فهذه  الأرقام الفلكية كفيلة ببناء دولة جديدة من الصفر، لا أن نقضي بها على المدارس المستأجرة أو نطور أشياء بسيطة... فقط

وبعد كل هذا.. هل لا يزال المعلم فاسداً؟!
لم يتعامل بعض المسؤولين على أن المعلم مشجب تعلق عليه الأخطاء؟!

وأخيراً..
على الوزارة وضع خطة تطويرية حقيقية وإن أرادت نجاحها فلتكن نابعة من الميدان، ومعتمدة برأي من يعمل في الميدان..لا أن تكون خطط من يجلس على الكراسي الدوارة أو قابعاً في الأبراج العاجية!

ولكم تحياااااتي

_________________________________________________________
·        كاتب إعلامي

للتواصل
تويتر: @alomary2008


نشر في تواصل ، السبت 7 ربيع الأول 1439هــ