مستقبل
"جزيرتنا" .. إشارات وتنبيهات!
علي بطيح العمري
ما أجمل
لحظات تساقط المطر.. فالمطر يحيي الأرض بعد موتها ويعيد إليها زينتها، ويطير الناس
فرحاً بالأمطار حيث المروج الخضراء التي يجدون فيها متعة النظر ويتلذذون بالتجول
في أنحائها..
يجمع
المهتمون والمشتغلون بالطقس والأرصاد وأخبار المناخ أن الجزيرة (أو شبه الجزيرة) العربية ستشهد
تحولات مناخية تكمن في غزارة الأمطار وتفجر ينابيع المياه وكثرة النبات، والمتابع في الآونة الأخيرة
يلاحظ كثرة الأمطار على عهد غير مسبوق!
عند
تأمل القرآن الكريم سنجد وصفاً لبعض مناطق الجزيرة وأنها كانت في حالة جدب وندرة للمياه..
خذ مثلاً قوله تعالى في شأن إبراهيم عليه السلام: {رَّبَّنَآ إِنَّيۤ أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ...".
وفي شأن موسى لما ورد ماء مدين:{وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ
أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ..." ، فلو كانت هناك مصادر متعددة للماء
لما ازدحم الناس على بئر؟
في رأي
الجيولوجيين أن السمة المناخية الحالية للجزيرة هي قديمة والقرآن كما في السابق
يؤيد هذا .. لكن قبل هذا التاريخ يقول صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى
يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل بزكاة ماله فلا يجد أحدا يقبلها منه، وحتى تعود
أرض العرب مروجا وأنهارا".
أي أنها
في القديم كانت مروجاً وأنهاراً، ويستدل الجيولوجيون بوجود قرائن على حقبة مطرية
سادت الجزيرة، وبغض النظر عن صحتها من عدمه فالحديث يبين بجلاء حالها في القديم
وفي المستقبل!
وعودة
المروج والأنهار لجزيرة العرب هي إحدى علامات الساعة.. لكن كيف تكون هذه العودة؟
القرطبي
رحمه الله يرى أن تلك العودة بسبب التدخل البشري وجهودهم في استصلاح الأرض حيث
يعمدون إلى زراعة الأرض وإجراء مياهها.. وهناك من يرى أن المروج تكون بكثرة الأمطار..
والمروج في اللغة تعني الأرض الواسعة التي تمرج فيها الدواب أي تسرح كيف شاءت.
إذن
موجة الأمطار التي نشهدها من وقت لآخر ، وتساقط الثلوج كما في تبوك فيها إشارات
وتنبيهات:
حيث تشير
إلى نبوءة الرسول الكريم ، حيث قال لمعاذ في غزوة تبوك: يوشك يا معاذ إن طالت بك
الحياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جناناً".. وأيضاً علامة من علامات الساعة
الصغرى.. وأما التنبيهات فتنبهنا إلى قصر الحياة الدنيا، فمهما عاش فيها الإنسان
سيجدها كداخل من باب وخارج من آخر.. وتحمل تنبيهاً آخر لنا في أن نستعد ببنية
أساسية مكتملة في القرى والمدن تحتضن نعمة الأمطار لا أن نحولها بصنع أيدينا إلى
كوارث وأزمات!!
أخيرا..
عَنْ أنس أَنَّ رَجُلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم مَتَى
السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لا شيء إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ. قَالَ : فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ".
ما أقسى غفلتنا.. ماذا أعددنا للساعة؟!
ولكم
تحياااااتي.
للتواصل
تويتر: @alomary2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق